كيري يحذر من أن المفاوضات «لن تستمر للأبد».. ومهلة الكونغرس اليوم

القضايا العالقة لا تزال دون حل عشية انتهاء المهلة الثانية

وزير الخارجية الأميركي خلال المؤتمر الصحافي في فيينا أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي خلال المؤتمر الصحافي في فيينا أمس (رويترز)
TT

كيري يحذر من أن المفاوضات «لن تستمر للأبد».. ومهلة الكونغرس اليوم

وزير الخارجية الأميركي خلال المؤتمر الصحافي في فيينا أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي خلال المؤتمر الصحافي في فيينا أمس (رويترز)

«لن نهرع أو نندفع قبل اكتمال ما بدأناه لكننا لن نظل هنا إلى ما لانهاية».. هذا ما قاله وزير الخارجية الأميركي جون كيري مساء أمس الخميس ساعات قبل انتهاء مهلة التمديد الثانية لهذه الجولة الثامنة من المفاوضات النووية الحالية بين إيران والمجموعة الدولية «5+1» منذ 26 يونيو (حزيران) الماضي، والتي كان محددا لها أن تنتهي بتاريخ 30 يونيو الماضي.
وفي حديث مختصر للصحافيين أمام فندق «قصر الكوبورغ» مقر المفاوضات النووية بالعاصمة النمساوية فيينا، قال كيري إنه مستعد لإنهاء المفاوضات النووية مع إيران إذا لم يتم اتخاذ «قرارات صعبة»، موضحا: «إذا لم تتخذ قرارات صعبة فنحن مستعدون تماما لوقف هذه العملية». كما شدد على أن المفاوضات «ليست إلى ما لا نهاية»، ولكنه لا يريد إبرام اتفاق «على عجل».
وأكد الدبلوماسي الأميركي: «إننا نحقق تقدما حقيقيا نحو اتفاق شامل» للحد من البرنامج النووي الإيراني.
وقد تم تجاوز مهلتين للتوصل إلى اتفاق في المحادثات الممتدة منذ 13 يوما. ووضع المشرعون الأميركيون أيضا مهلة حتى منتصف صباح الجمعة لاستلام نسخة من أي اتفاق للمراجعة.
وحذر كيري: «لن نجلس على طاولة المفاوضات إلى الأبد. نحن ندرك أيضا أنه لا ينبغي أن نستسلم ونترك كل شيء ببساطة لأن ساعة منتصف الليل حانت»، مصرا على أن الاتفاق «يجب أن يصمد أمام اختبار الوقت».
وقال للصحافيين خارج الفندق الفخم الذي يستضيف المفاوضات في فيينا إن «بعض القضايا الصعبة ما زالت دون حل». كما حذر من أن «القرارات الصعبة لا تصبح أسهل مع مرور الوقت.. ويجب أن تتخذ قريبا جدا بشكل أو بآخر».
وأضاف أن وفد الولايات المتحدة ونظراءه «سيستمرون في العمل على حل القضايا الصعبة، وبالتالي معرفة ما إذا كانت الصفقة الجيدة التي نعمل عليها ممكنة أم لا».
ومن جانبه، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس مساء أمس أنه لا تزال هناك نقاط «صعبة» في مباحثات فيينا بين إيران والدول الكبرى لكنها تسير «في اتجاه جيد»، معلنا استمرار التفاوض طوال ليلة الخميس إلى الجمعة سعيا للتوصل إلى اتفاق حول برنامج إيران النووي.
وقال فابيوس للصحافيين إن «الأمور تسير في الاتجاه الصحيح. وفي هذه الظروف قررت البقاء هذه الليلة وصباح الغد وآمل أن نقطع (الأشواط) المتبقية».
وأضاف الوزير الفرنسي إثر اجتماع لدول «5+1» أن «هناك مبادئ يتعين احترامها لكن في الآن ذاته يجب السعي للتوصل إلى اتفاق.. أكرر، هناك أشياء جيدة (إيجابية) لكن لا تزال هناك نقاط صعبة تحتاج للتسوية». أما وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف فأكد، خلال ظهور قصير على شرفة قصر كوبورغ يوم أمس، أنه سيبقى في فيينا «طالما لزم الأمر» للتوصل إلى نتيجة في المفاوضات النووية مع القوى الكبرى.
إعلان كيري في مجمله لم يؤكد مائة في المائة احتمال التوصل إلى اتفاق، وإن أكد استعداد أطراف المحادثات للعمل بهدف التوصل لاتفاق متين طالما كان ذلك ممكنا عبر التفاوض.
وكانت «الضبابية» هي سيدة الموقف بشأن مستقبل المفاوضات منذ صباح أمس حتى لحظة حديث كيري، وذلك بسبب تضارب التسريبات نقلا عن الطرفين. كما تداول الصحافيون على نطاق واسع أن الاتفاق المتوقع يجب أن يصدر قبل منتصف ليلة الجمعة بتوقيت واشنطن، وهي المهلة التي وضعها من الكونغرس الأميركي للتوصل بأي اتفاق كان.
إلى ذلك، كانت التغريدات التي شاركها كيري وظريف قد زادت من غموض الموقف، إذ غرد وزير الخارجية الأميركي صباح أمس على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن المحادثات حول القضايا الصعبة مستمرة وأنهم يعملون بجد لتجاوزها. فيما صرح نظيره الإيراني على الموقع نفسه: «مع الاحترام المتبادل، كل شيء ممكن.. كل أفكاري تتركز حول كيف يمكن أن نصل لاتفاق وأفق جديد».
وحملت أخبار من روسيا تصريحات بدت متفائلة للغاية، حيث صرح كبير المفاوضين الروس سيرغي ريابكوف بأن التوصل لاتفاق قد يتم قبل انقضاء ليلة أمس الخميس.
ومن بين القضايا الشائكة في الاتفاق، وتيرة وتوقيت رفع العقوبات والتحقيق المتوقف بشأن مزاعم حول جهود إيران لتطوير أسلحة نووية. كما تصر إيران على إدخال تغييرات على حظر الأسلحة الذي فرضته عليها الأمم المتحدة وتخفيف القيود على بيعها للصواريخ، ما يثير قلق دول المنطقة.
وأبدت روسيا الخميس تأييدها لرفع حظر بيع الأسلحة لإيران «في أسرع وقت ممكن»، حيث قال لافروف إن هذه العقوبات فرضت لدفع إيران إلى التفاوض وهو هدف «تحقق منذ فترة طويلة». وأضاف أن موسكو «تؤيد رفع الحظر في أسرع وقت ممكن».
وشارك وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا في المحادثات صباح الخميس. ولم يتضح متى سينضم إليهم الوزيران الروسي والصيني اللذان يشاركان حاليا في قمة بريكس المنعقدة في روسيا.
إلا أن لافروف قال من مدينة أوفا حيث تعقد قمة دول بريكس إنه لم يعد هناك «مشكلات يصعب التغلب عليها»، وإنه «يمكن أن يشارك في المحادثات في أي لحظة».
ومدّدت إيران ومجموعة «1+5» الثلاثاء الماضي مهلة التوصل إلى اتفاق نهائي إلى اليوم الجمعة عبر تمديد الاتفاق المرحلي الذي تم التوصل إليه في 2013 وبموجبه جمدت إيران قسما من برنامجها النووي مقابل رفع محدود للعقوبات.
وهذه هي المرة الخامسة منذ 2013، والثانية في هذه الجولة من المحادثات، التي تتجاوز فيها الأطراف المتفاوضة الموعد المحدد للتوصل إلى اتفاق تاريخي بسبب عدم الاتفاق على المسائل الشائكة.
ويتوقع أن يقود التوصل إلى اتفاق لزيادة التعاون في المنطقة وتطبيع العلاقات بين إيران والغرب بعد 35 عاما من انعدام الثقة والعداوة.
وفي حال لم يحصل الكونغرس على نص الاتفاق في الوقت المحدد فإن مهلة مراجعته ستتضاعف إلى 60 يوما، ما يمنح معارضي الاتفاق المزيد من الوقت لرفضه. وخلال هذا الوقت لا يمكن للرئيس الأميركي باراك أوباما شطب العقوبات التي فرضها الكونغرس والتي تعد الأشد وقعا على إيران.
وإذا ما رفض الكونغرس الاتفاق فسيكون أمام أوباما 12 يوما للقبول بذلك أو الاعتراض عليه. وبعد ذلك ستتاح للكونغرس فترة 10 أيام أخرى لرفض الفيتو، بمعنى أن العملية بأكملها ستستغرق 82 يوما.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».