«شباب الإخوان»... هل يجد مكاناً وسط صراع «قيادات الخارج»؟

حديث عن تخوفهم من «توافق مُحتمل» بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول»

صورة بثّها المتحدث الرئاسي المصري للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال (الرئاسة المصرية)
صورة بثّها المتحدث الرئاسي المصري للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال (الرئاسة المصرية)
TT

«شباب الإخوان»... هل يجد مكاناً وسط صراع «قيادات الخارج»؟

صورة بثّها المتحدث الرئاسي المصري للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال (الرئاسة المصرية)
صورة بثّها المتحدث الرئاسي المصري للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال (الرئاسة المصرية)

فيما عدّه مراقبون «محاولة من شباب تنظيم الإخوان في الخارج تفادي المُعاناة التي تسبب فيها بعض(قيادات التنظيم في الخارج، وخوفاً من ترحيلات محتملة إلى مصر، في ظل استمرار التقارب المصري - التركي»، يحاول «شباب الإخوان في الخارج» البحث عن مكان ونفوذ، تزامناً مع استمرار صراع «قيادات الخارج» على قيادة التنظيم، وسط حديث عن تخوف الشباب من «توافق مُحتمل قد يحدث بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) المتصارعتين على (قيادة الإخوان)».
والشهر الماضي، أثارت واقعة غامضة لوفاة أحد شباب التنظيم في تركيا، الحديث عن تخلي قيادات الخارج عنهم وانشغالهم فقط بالمناصب والخلافات.
ووفق مراقبين، فإن «شباباً كثيرين في التنظيم يعانون بسبب أزمات مالية ومعيشية وإشكاليات بشأن الأوراق الثبوتية، ومجموعة منهم عقدوا في وقت سابق حلقة نقاشية على (كلوب هاوس) تحدثوا عن معاناتهم بشكل صريح وأزماتهم مع مجموعتي (لندن) و(إسطنبول)».
وقال عمرو عبد المنعم، الباحث المتخصص في الشأن الأصولي بمصر، إن «هناك 3 مجموعات موجودة في تركيا الآن، هم («إخوان أونلاين» التابعة لـ«جبهة إسطنبول») و(«إخوان سيت» التابعة لـ«جبهة لندن») و(«مجموعات الشباب» التابعة لـ«تيار الكماليين»)، وعقب ظهور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، الشهر الماضي، بدت هناك حالة من الترقب الشديد بين شباب التنظيم بشأن الوضع الداخلي في تركيا، ما بين مخاوف الترحيل إلى مصر، واحتمال تنفيذ أحكام قضائية نهائية صادرة في مصر بحق (شباب الإخوان)، وارد أن تلتزم بها السلطات التركية، خاصة مع تداعيات القبض على الإعلامي الموالي للتنظيم في تركيا، حسام الغمري»، لافتاً أن «هذا الواقع فرضه ترتيب أوراق المصالحة بين مصر وتركيا».
وما زالت مصافحة السيسي وإردوغان على هامش افتتاح بطولة كأس العالم التي تستضيفها قطر، في أول لقاء بينهما منذ عام 2013، تُثير المخاوف بين عناصر «الإخوان» في إسطنبول، من تطور العلاقات بين مصر وتركيا، والترجيح باحتمالية «ترحيل عناصر إخوانية في تركيا، صادرة بحقها أحكام قضائية غيابياً في مصر».
وكان الرئيس التركي قد لفت إلى أنه «تحدث مع السيسي لنحو من 30 إلى 45 دقيقة في ذلك اللقاء على هامش بطولة كأس العالم لكرة القدم». وأضاف: «ركزنا المحادثات مع السيسي هناك، وقلنا لنتبادل الآن زيارات الوزراء على مستوى منخفض. بعد ذلك، دعونا نوسع نطاق هذه المحادثات».
عقب ذلك، نوّه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى أن بلاده ومصر «قد تستأنفان العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتعيدان تعيين سفيرين في الأشهر المقبلة». وقال إن البلدين «قد يستأنفان المشاورات الدبلوماسية بقيادة نائبي وزيري الخارجية في إطار عملية التطبيع قريباً». وأجرى البلدان محادثات وصفت بـ«الاستكشافية» العام الماضي برئاسة مساعدي وزيري الخارجية.
واتخذت أنقرة، خلال الأشهر الماضية، خطوات وصفتها القاهرة بـ«الإيجابية»، تعلقت بوقف أنشطة «الإخوان» الإعلامية والسياسية «التحريضية» في أراضيها، ومنعت إعلاميين تابعين للتنظيم من انتقاد مصر.
واحتجزت السلطات التركية، في وقت سابق، إعلاميين موالين لـ«الإخوان» وأبلغتهم بالالتزام بالتعليمات التركية وعدم التحريض ضد مصر.
وأضاف الباحث المتخصص في الشأن الأصولي بمصر لـ«الشرق الأوسط» أن «(شباب التنظيم في تركيا) هم الأكثر جرأة وتحدياً الآن، من أي مجموعات إخوانية أخرى في تركيا، فهم الأكثر تحدياً، ليس للسلطات التركية فقط؛ لكن لقيادات (الإخوان) القديمة، الذين من وجهة نظرهم (أي الشباب) لم يستطيعوا حسم مقدرات الأمور داخل التنظيم»، لافتاً إلى أن «المعطيات الجديدة بين مصر وتركيا تُسيطر على المشهد الآن بين (شباب التنظيم في الخارج)، وتجعل احتمال تسليم عناصر لمصر ورادا بشكل كبير في المرحلة المقبلة».
وفي فبراير (شباط) عام 2019، ظهر أول خلاف بين «شباب تنظيم الإخوان» و«قيادات الخارج»، خاصة المقيمة في تركيا، عقب ترحيل الشاب محمد عبد الحفيظ (المحكوم عليه بالإعدام في قضية استهداف النائب العام المصري الأسبق) إلى مصر... وفي أبريل (نيسان) 2021 عقب بداية الحديث عن التقارب المصري - التركي، أبدى بعض شباب التنظيم الصادرة بحقهم أحكام قضائية بمصر تخوف من الترحيل للقاهرة، خاصة مَن ليس لديهم دعم من «قيادات جبهة إسطنبول».
يأتي هذا في وقت لا يزال صراع منصب القائم بأعمال مرشد «الإخوان» يتصدر المشهد داخل التنظيم، بعد تعيين «جبهة إسطنبول» لمحمود حسين في المنصب، رغم إعلان «جبهة لندن» أن القائم بأعمال المرشد خلافاً لإبراهيم منير بشكل «مؤقت» هو محيي الدين الزايط.
وفي هذا الإطار، يرى عبد المنعم أن «هناك محاولات جديدة للتوافق بين جبهتي (إسطنبول) و(لندن) بعد صراع الأيام والأشهر الماضية»، ويوضح أن «صفحات عناصر (الإخوان) من الجهتين على مواقع وقنوات التواصل الاجتماعي توقفت عن الاشتباك والتراشق الذي كان متعمقاً بينهم خلال الفترة الماضية، ما دفع (شباب التنظيم في الخارج) إلى محاولة السعي للفوز بفرصة وإيجاد مكان خلال المرحلة المقبلة داخل التنظيم، خوفاً من توافق الجبهتين على حسابهما، خاصة أن بعض (شباب التنظيم) في وقت سابق أبدوا ارتياحهم بأن كلا الجبهتين تحاول الرهان عليهم».
وحاولت «(جبهة لندن) أخيراً استمالة (شباب الإخوان) عندنا شعرت بقلق منهم، وعيّن إبراهيم منير، قبل وفاته، الشاب صهيب عبد المقصود متحدثاً باسم (الإخوان)، وضمّه لعضوية (اللجنة الإدارية العليا لإدارة شؤون التنظيم، وهي «البديلة عن مكتب الإرشاد») لنفي أي اتهامات بالتخلي عن الشباب وعدم إشراكهم في المناصب، أيضاً (جبهة إسطنبول) سارت على نفس درب (جبهة لندن)، وتحاول احتواء الشباب، وليس هدف الجبهتين من ذلك هو الإيمان بالشباب؛ لكن استيعابهم فقط، خوفاً من تصاعد (التمرد) ضد قيادات (لندن) و(إسطنبول)»، بحسب المراقبين.
وأطلق شباب التنظيم في ديسمبر (كانون الأول) عام 2019 رسائل بشأن مراجعة أفكارهم. كما نشرت منصات تابعة لـ«الإخوان» رسالة أخرى قالت عنها إنها من «شباب التنظيم»، دعوا فيها إلى «مصالحة أو تسوية شاملة مع السلطات المصرية، وحلّ أزمتهم بعيداً عن صراعات قياداتهم في الخارج».
وهنا يرى مراقبون أن «معظم (شباب التنظيم في الخارج) اضطروا إلى الانضمام لـ(تيار الكماليين)، الجبهة الثالثة المتصارعة على قيادة التنظيم، ويرون ضرورة (التمرد) على أوضاع التنظيم الحالية؛ حيث يرى هؤلاء الشباب أن قيادات (لندن) و(إسطنبول) خرجت عن خط التنظيم الذي رسمه حسن البنا (مؤسس الإخوان)، وسيد قطب (مُنظر التنظيم)، وأنه لا بد للتنظيم أن يأخذ مساراً بعيداً عن هذه القيادات».


مقالات ذات صلة

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

العالم العربي المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة.

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من محاولات مستمرة لإسقاط مصر، وذلك خلال حفل، شهده الخميس، لتخريج قضاة ضمن دورة تدريبية بالأكاديمية العسكرية المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة متحدثاً إلى رئيس حزب «العدالة والبناء» فيصل الصافي خلال لقاء بطرابلس في مايو الماضي (صفحة الحزب)

اتفاق «لجنة الحوار» يفجر تباينات بين قوى إسلامية في ليبيا

أعاد اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4» إلى الواجهة الانقسام المتنامي داخل القوى المحسوبة على التيار الإسلامي في ليبيا.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مصر أقامت منذ فترة «مراكز إصلاح وتأهيل» في مختلف المحافظات (وزارة الداخلية - أرشيفية)

تحذيرات مصرية من تصاعد استخدام «الإخوان» لـ«سلاح التشكيك»

حذَّر مصدر أمني مصري من «محاولات جماعة الإخوان المستمرة واليائسة التشكيك في السياسة العقابية الحديثة بالبلاد».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

مصر: معركة على الذاكرة لإعادة صياغة أحداث «فض رابعة»

دخل محسوبون على «تنظيم الإخوان»، الذي تصنّفه مصر إرهابياً، ومؤيدون للدولة، في تلاسن لم يتوقف خلال الأيام الماضية على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حملة ضغط أميركية تترك ناقلات نفط إيرانية عالقة في المياه الآسيوية

ناقلتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني - 2 مايو 2026 (أ.ب)
ناقلتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني - 2 مايو 2026 (أ.ب)
TT

حملة ضغط أميركية تترك ناقلات نفط إيرانية عالقة في المياه الآسيوية

ناقلتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني - 2 مايو 2026 (أ.ب)
ناقلتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني - 2 مايو 2026 (أ.ب)

على بُعد نحو 24 كيلومتراً من الساحل الجنوبي الغربي لسريلانكا، يقف نحو 20 ناقلة نفط إيرانية فارغة عالقة، تنجرف بمحركاتها المتوقفة بينما تنفد منها المواد الغذائية والوقود والمياه العذبة.

في واحدة من أكثر النتائج وضوحاً لحملة الضغط الجديدة التي تشنها الولايات المتحدة لإخضاع إيران. فقد ظلت عشرات الناقلات الإيرانية أو المرتبطة بإيران، والتي كانت تشارك في التجارة السرية لإيصال النفط الخاضع للعقوبات إلى الصين، عالقة في المياه القريبة من دول آسيوية مثل سريلانكا وماليزيا منذ يوليو (تموز)، عندما أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها على مضيق هرمز.

ثم في الأسابيع الأخيرة، ضغط مسؤولون أميركيون على سريلانكا لمنع السفن المحلية من تزويد الناقلات وأطقمها بالمؤن، وفقاً لوثائق حكومية سريلانكية وشركات توفر المؤن لتلك السفن، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

قبل الحرب، كانت السفن التي تحمل النفط الإيراني تنقل الخام إلى المياه الدولية قبالة ماليزيا، حيث تنقله إلى ناقلات أخرى تنقله بعد ذلك إلى مصافي التكرير الصينية، في عملية معقدة مصممة للتهرب من العقوبات الأميركية على النفط الإيراني.

بعض الناقلات إيرانية، وأخرى تبحر تحت أعلام دول أخرى لكنها خضعت لعقوبات أميركية بسبب مشاركتها في مثل هذه الممارسات الخادعة.

وجّه الحصار الأميركي ضربة لهذه التجارة. فلا تستطيع السفن الإيرانية العودة إلى ديارها، حيث أدت موجة العقوبات الأميركية الأخيرة إلى أن بعض الموانئ الآسيوية التي كانت تخدم الناقلات الإيرانية في السابق ترفضها الآن خوفاً من العقوبات الأميركية، تاركة الناقلات تنجرف في البحر. كما أثّر الضغط على سفن الحاويات التي تنقل سلعاً مثل الذرة والمواد الصناعية إلى إيران.

وقال تشارلي براون، باحث في مجموعة «متحدون ضد إيران النووية» التي نظمت رحلة إلى المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا: «عندما ينتهون من مهامهم يركنون هنا. لا يريدون العودة بسبب الحصار».

إحدى الناقلات الخاضعة للعقوبات الراسية هناك تدعى «إلفا»، نقلت نفطاً من جزيرة خارك الإيرانية وعبرت مضيق هرمز في يونيو (حزيران)، وفقاً لمزود البيانات المالية (LSEG). وظلت قابعة قبالة ماليزيا منذ أن فرّغت الخام إلى سفينة أخرى في عملية نقل من سفينة إلى سفينة في أغسطس (آب). وبدا البحارة على متن «إلفا» في حالة ملل. وبدأ أحدهم يرقص عندما رأى قارباً يمر، ملوّحاً ومحرّكاً وركيه.

يتوقع محللو النفط أن ينفد آخر ما تبقى من النفط الإيراني الذي لا يزال في انتظار نقله إلى المشترين في الأسابيع المقبلة، مع انتهاء المدفوعات إلى إيران بحلول نهاية العام. وقال همايون فلکشاهي، رئيس تحليل النفط الخام في شركة كبلر: «تنخفض كل الإيرادات إلى الصفر بالنسبة لإيران بحلول ديسمبر (كانون الأول)».

على مدى الشهرين الماضيين، غادر كثير من الناقلات المنطقة الواقعة قبالة ماليزيا متجهة إلى المحيط الهندي وساحل سريلانكا، وهي أقرب إلى إيران ولها سجل في تزويد السفن الإيرانية بالوقود والمؤن الطازجة وأطقم الإصلاح.

لكن في أغسطس، أبلغت السفارة الأميركية في العاصمة السريلانكية كولومبو الحكومة أنها تتعقب 19 ناقلة إيرانية قبالة الساحل الغربي للبلاد، وحثّت المسؤولين على إبلاغ مزودي خدمات الموانئ المحليين برفض تقديم الدعم لها أو المخاطرة بعقوبات أميركية ثانوية، وفقاً لوثائق حكومية سريلانكية اطلعت عليها صحيفة «وول ستريت جورنال».

في الوقت نفسه، ابتعدت كثير من السفن الإيرانية عن المياه الإقليمية السريلانكية، وانجرفت العديد منها أعمق في المحيط الهندي، مع إيقاف محركاتها لتوفير الوقود، وفقاً لبيانات تتبع السفن وشركات ملاحة سريلانكية.

وعندما رست في أوائل سبتمبر (أيلول) سفينتا حاويات ترفعان العلم الإيراني في حدود ميناء كولومبو، ذكرت هيئة الموانئ السريلانكية، في رسالة اطلعت عليها الصحيفة، أنه «ليس من الحكمة تقديم خدمات» لسفن ترفع العلم الإيراني بسبب خطر العقوبات الأميركية.

وفي منتصف سبتمبر، أجرت السفارة الأميركية في كولومبو دورة تدريبية استمرت ثلاثة أيام شارك فيها أكثر من 40 مسؤولاً سريلانكياً، عرضت خلالها خطر العقوبات الأميركية إذا قدّم وكلاء الشحن ومزودو الوقود وشركات الخدمات الأخرى «بشكل متعمد أو غير متعمد» دعماً لسفن خاضعة للعقوبات.

وقال السفير الأميركي لدى سريلانكا إريك ماير، في بيان، في سبتمبر: «تقع سريلانكا في ملتقى استراتيجي للتجارة العالمية، ما يجلب فرصاً هائلة ويستلزم اليقظة». وأضاف أن الولايات المتحدة تتخذ إجراءات حاسمة للقضاء على التهرب من العقوبات عبر «مشاركة الخبرة الأميركية مع شركائنا السريلانكيين».

وقد توسّل وكلاء الشحن للناقلات ومقرهم دبي إلى شركات في سريلانكا لإرسال طعام طازج ووقود. لكن ممثلي شركات الشحن السريلانكية يقولون إنه أصبح من الصعب الحصول على موافقة سلطات الموانئ لتقديم أي خدمات للسفن الإيرانية.

وأفاد صاحب شركة سريلانكية لإصلاح السفن أرسلت فريقاً إلى سفينة إيرانية قبل بدء القيود الجديدة مباشرةً بأن المؤن على متن الناقلة كانت تتضاءل. وبينما تتناول أطقم الإصلاح في العادة الطعام على متن السفينة ويمكنهم الاغتسال هناك، طلب منهم طاقم الناقلة إحضار طعامهم معهم وحذّروهم من أنهم لن يستطيعوا الاغتسال لأن السفينة تحتاج إلى الحفاظ على المياه العذبة، وفقاً لمسؤول في الشركة.

وقال شاحن سريلانكي آخر إنه تلقى اتصالات يائسة لطلب الطعام والمؤن من وكلاء الناقلات، لكن السلطات السريلانكية لم تكن توافق على زيارات التزويد للسفن الإيرانية.

وأقر توشارا رودريغو، المتحدث باسم وزارة الخارجية السريلانكية، بخطر أن تنفد من السفن الخاضعة للعقوبات المواد الغذائية والوقود والمياه. وقال إنه إذا احتاجت السفن إلى مؤن طارئة، فقد تتردد الشركات الخاصة في تزويد الناقلات والمخاطرة بالعقوبات.

وغامرت سفن أخرى مرتبطة بإيران بالإبحار إلى مياه قريبة من الهند والصين. وبعض تلك السفن التي بقيت في المياه قرب ماليزيا تحركت شمالاً من منطقة تُعرف بحدود الميناء الخارجي الشرقي، حيث جرت عادةً عمليات نقل النفط الإيراني من سفينة إلى سفينة.

في رحلة حديثة، اقترب قاربا صيد محليان صغيران من «بارنيا»، وهي سفينة شحن إيرانية متوقفة قبالة ساحل جنوب شرق ماليزيا. وكانت «بارنيا» قد تقطعت بها السبل هناك منذ يوليو (تموز) عندما عادت من الصين محمّلة بالحاويات، وفقاً لبيانات تتبع السفن.

ويُعرف عن البحارة على متن قوارب الصيد أنهم ينتقلون من سفينة إلى أخرى، يبيعون مستلزمات أساسية مثل السجائر والجعة.

وكانت السفن الإيرانية متحفظة عند الاتصال بها لاسلكياً. ورداً على استفسار عما إذا كان هناك ما يكفي من الطعام على متنها، أجابت إحدى السفن بالفارسية بإيجاز: «لا تقلقوا على طعامنا».


إيران تنفي نقرير عن «طرد» وفدها الدبلوماسي من نيويورك

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

إيران تنفي نقرير عن «طرد» وفدها الدبلوماسي من نيويورك

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت البعثة الإيرانية إلى الأمم المتحدة أن مغادرة الوفد الإيراني نيويورك، متوجهاً إلى طهران، تمت وفق جدول زمني تم إبلاغه مسبقاً، وفق ما أفادت به وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، وذلك رداً على تقرير لموقع «أكسيوس» قال إن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، «طرد» الموفد الإيراني بعد وصول المفاوضات الى طريق مسدود.

وقالت البعثة الإيرانية إن الوفد غادر وفق البرنامج المحدد مسبقاً، الذي أُبلغت به وزارة الخارجية الأميركية في 17 سبتمبر (أيلول).

ونفت أن تكون مغادرة الوفد قد أتت نتيجة أمر أميركي، معتبرة أن وزارة الخارجية الأميركية، «بعد أن أخفقت في تحقيق أي نتيجة»، لجأت إلى نشر «أخبار لا أساس لها من الصحة ولا قيمة لها».

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد بأن روبيو أمر الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بمغادرة الولايات المتحدة فوراً، بعد وصول المفاوضات بين واشنطن وطهران إلى طريق مسدود.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي أن الوفد الإيراني «تجاوز فترة الترحيب به»، مشيراً إلى أن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد انتهت، وبالتالي حان وقت مغادرة الوفد.

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، من بين أعضاء الوفد الذين شملهم الأمر، وفق التقرير.

وذكر التقرير أن الوفد الإيراني، ومن ضمنه عراقجي، غادر إلى المطار بعد ساعات، واستقل رحلة من نيويورك إلى الدوحة في الساعة 1:20 صباح الثلاثاء.


الرئيس الإسرائيلي يكرم أربعة ركاب ساهموا في إنقاذ طائرة «فلاي دبي»

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يكرم أربعة ركاب ساهموا في إنقاذ طائرة «فلاي دبي»

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)

أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ اليوم (الخميس)، تكريم أربعة إسرائيليين ساهموا في السيطرة على طائرة رحلة «فلاي دبي» ومنعوا سقوطها.

وقال هرتسوغ في بيان: «لقد عرّضتم أنفسكم للخطر لإنقاذ الآخرين ومنعتم وقوع كارثة مروعة».

وخيَّم التباين بشأن دوافع الحادث الذي وقع على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» الأربعاء، وفي حين أفادت الشركة الإماراتية بأن «الأسباب والدوافع وراء ما حدث لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية» وأنها قيد التحقيق، عدّ مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث «إرهابياً».