جين ماكغيفرن لـ «الشرق الأوسط» : «المسار الرياضي» سيغير الرياض

أطول متنزه طولي عملاق يعبر العاصمة السعودية من شرقها إلى غربها

الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي» جين ماكغيفرن
الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي» جين ماكغيفرن
TT

جين ماكغيفرن لـ «الشرق الأوسط» : «المسار الرياضي» سيغير الرياض

الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي» جين ماكغيفرن
الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي» جين ماكغيفرن

أكدت الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي»، جين ماكغيفرن، أن المشروع عبارة عن مسار طولي متكامل المرافق يمتد لأكثر من 135 كيلومتراً داخل مدينة الرياض، وسيوفر أكثر من 50 رياضة مختلفة؛ من أبرزها مسارات للهواة والمحترفين في ركوب الدرجات الهوائية بالإضافة إلى وجود أماكن مناسبة لممارسة الرياضات الأخرى، مثل التسلق وكرة القدم والفروسية والتنس الأرضي وتنس الطاولة ومرافق التزلج.
كما يعد المسار مكاناً خلاباً يتيح المشي والتنزه والاستمتاع بمرافقه لجميع سكان العاصمة السعودية. وسيضم العديد من المساحات الخضراء والحدائق التي تغطي جزءاً كبيراً من المدينة. وتتطلع المؤسسة إلى تنفيذ المشروع وتشغيله في إطار مستدام مع التركيز على الحد من الانبعاثات الكربونية وتقليل الحاجة إلى استخدام السيارات.

المسار الرياضي سيوفر أكثر من 50 رياضة مختلفة في العاصمة السعودية

ويتميز المسار أيضاً بالتصميم الأيقوني للمباني وبوجود قطع فنية مميزة، وستقدم المؤسسة - بما يتماشى مع أهدافها ذات الصلة بالتنمية التشغيلية - فرصاً استثمارية على مستوى الرياض للمواطنين وللشركاء من الشرق الأوسط ومن جميع أنحاء العالم؛ بهدف تحقيق الاستقلال التشغيلي المالي.
جاء ذلك في حوار أجرته جين ماكغيفرن مع «الشرق الأوسط» بعد تعيينها بثمانية أشهر؛ للحديث أكثر عن مستجدات أحد مشاريع مدينة الرياض الأربعة الكبرى، الذي يهدف في المقام الأول لتشجيع السكان على اتباع أنماط حياة صحية في التنقل، وتحفيزهم على ممارسة الرياضات المختلفة – وخاصة رياضة المشي وركوب الدراجات الهوائية والخيول - في محيط زاخر بالأنشطة والفعاليات الفنية، والثقافية، والترفيهية، والبيئية.
وتعتقد جين، أن هذا المشروع يعد الأبرز من بين جميع المشاريع التي تنفذ في مدينة الرياض في الوقت الحالي؛ حيث إنه أولاً وقبل كل شيء، مسار طولي في بيئة حضرية قائمة يضم مرافق متعددة تعبر المدينة في خط مستقيم، ويربط شرق المدينة بغربها، وليكون وجهة ممتعة وصحية لممارسة الرياضة والمشاركة في التجارب الرياضية المختلفة لجميع سكان الرياض وزوارها، وبالتعاون مع الجهات المعنية، مثل: وزارة الرياضة ووزارة الصحة، وسيسهم عند انتهائه في تحسين جودة الحياة للجميع.
والأهم من ذلك، أن المشروع يتقاطع مع العديد من المشاريع الأخرى الكبرى التي يجري تطويرها حالياً في الرياض؛ ما يشكل إطاراً شاملاً من الترابط. ويعدّ كذلك الركيزة الأساسية أو السلسلة ذات الصلة التي تربط الجميع. فهو مشروع رائع بحد ذاته، وفي جوهره قطعة أخاذة من التجديد الحضري المستدام والعالمي. كما يضفي قسماً مهماً في تاريخ تطوير مدينة الرياض، ويصنع مساراً حضرياً ومستداماً للأجيال القادمة.

https://twitter.com/aawsat_News/status/1600245446173020160?s=20&t=xs2kwbUwQpUjWQNh_3iIjg

تضاريس متنوعة

وصفت جين بعض التحديات في تنفيذ المشروع؛ منها أنه يتم بناؤه في مناطق مختلفة ومتنوعة على مستوى المدينة، بالإضافة إلى أن العنصر «الحضري» الذي يبلغ طوله 32 كيلومتراً يتم إنشاؤها على المرافق السابقة، وعلى الرغم من طول المشروع، فإنه يضيق في بعض المناطق كما يمر ببعض الطرق السريعة المزدحمة. هذا، ويتواجد المسار منذ عشرات السنين وتندرج ضمن مناطقه المواقع الأصلية لأبراج الكهرباء التي تتطلب عملية إزالتها تنسيقاً وتخطيطاً حذراً وتفصيلياً لضمان عدم إزعاج السكان أو التأثير على مناطق العمل في الرياض.
ويغطي المشروع كذلك مناطق أخرى مهمة في المدينة، مثل: وادي حنيفة، ومتنزه الرمال الرياضي ووادي السلي، وتشكل هذه المناطق تحدياً مختلفاً بالنسبة لنا؛ فعلى الرغم من أنها تقع في مناطق أقل تطوراً في المدينة، فإننا نسعى إلى الحد من الإزعاج خلال تعزيزنا للوجهات الترفيهية التي يقدّرها السكان ويستخدمونها كثيراً، من خلال إضافة طرق وممرات آمنة للمشي وركوب الدراجات الهوائية.

الرياضة المجتمعية

في أواخر العام 2020، أصدرت الهيئة السعودية للرياضة للجميع، إحصائية توضّح، أن 38 في المائة من الشباب و44 في المائة من البالغين و51 في المائة من كبار السن لا يمارسون الرياضة، على أمل في أن تقل هذه النسب من خلال المشاريع والمبادرات الرياضية التي تقيمها المملكة العربية السعودية، ومن ضمنها المسار الرياضي الذي تُعد أهم أهدافه تشجيع الناس على أداء الرياضة بمرافق مهيأة بشكل كامل للرياضات المختلفة.
وتعتقد جين، أن المشروع سيساعد على تقليل هذه النسب بشكل كبير، حيث ستوفر المؤسسة البنية التحتية اللازمة لتزويد الأفراد بمرافق آمنة للممارسة الرياضات المختلفة والمشاركة فيها، وتغيير العادات السيئة وتحفيزهم على اتباع أنماط حياة صحية؛ نظراً لأن العديد من الأفراد لا يمارسون الرياضة بسبب ندرة المرافق الرياضية الآمنة.
كما أضافت، أن هذا المشروع لا يستهدف الأبطال الأولمبيين أو الرياضيين المحترفين فقط، بل يرحب بجميع سكان الرياض بشكل عام بغض النظر عن مستواهم الرياضي، ومع ذلك، سيضم المسار العديد من المرافق الرياضية المتميزة ويأمل في استضافة أحداث رياضية عالمية. ويعدّ المسار كذلك متاحاً لجميع الفئات العمرية؛ فهو متاح للجميع ويتضمن خدمات وعروضاً مختلفة لجميع الفئات، ويمتاز بسهولة الوصول إليه؛ حيث يتضمن وجود العديد من محطات شبكة المترو ويغطي مناطق واسعة في الرياض من شرقها إلى غربها.
هذا، وتعمل المؤسسة بشكل وثيق مع وزارتي الصحة والرياضة لفهم المبادرات التي تطمح لتنفيذها وكيفية مواءمة منتجاتنا وأنشطتنا ورياضاتنا معها، ولضمان أن نوفر لهم منصة لتقديم الخدمات.

https://twitter.com/aawsat_News/status/1600260042640400385?s=20&t=jvjdXjDnK7OcfAnSy8p8Fg

الجانب الاقتصادي

وعلى الجانب الاقتصادي، سيُخصص المشروع نحو 40 في المائة من مساحته للاستثمارات بأنواعها كافة؛ حيث ستكون 2.3 مليون متر مربع مخصصة للمستثمرين أغلبها في المجال العقاري لتحقيق الاستدامة المالية للمشروع وإعادة تدوير أمواله في عملياته وتفعيل منصة الفعاليات العالمية الكبرى والمساحات الخضراء.
كما شددت جين، على أن الهدف الأساسي للمشروع هو تحسين جودة الحياة في الرياض، وتزويد سكانها بالبنية التحتية المثلى للاستمتاع بالرياضة من أي نوع يرغبون فيه، لكن من أهم الأهداف أيضاً تحقيق استدامة المشروع - ومنها الاستدامة المالية – لذلك؛ من الضروري فتح باب الاستثمار في المشروع وخلق تدفق مالي من داخل المشروع ليعود في تطويره مجدداً.
وأضافت، أن المؤسسة لا تتطلع إلى استقطاب المستثمرين والشركاء السعوديين فحسب، بل جميع الصناديق والجهات المهتمة من المجتمعات التجارية في الشرق الأوسط وجميع أنحاء العالم. علاوة على ذلك، يعمل المشروع حالياً على استقطاب المستأجرين والمشغلين العالميين لتحديد الفرص الاستثمارية المتاحة في جميع أنحاء الرياض وعلى مستوى المسار الرياضي؛ ما يعني أننا سنستخدم الأصول لخلق تدفق للدخل، ما يسهم في استدامة تشغيل المسار في المستقبل؛ لأن الهدف من المشروع مرتبط ارتباطاً وثيقاً ببرنامج جودة الحياة التابع لـ«رؤية 2030».

تحديات الطقس

إحدى أهم المشاكل التي تواجه الرياض هو طقسها الحار في الصيف الذي قد يعيق ممارسة الرياضة في الأماكن المفتوحة، وخاصة في أشهر الصيف الأشد حراً، بالإضافة إلى الغبار وغيرها من الأحوال الجوية الصحراوية التي تشهدها المدينة كل عام.
وقد أشارت جين عند سؤالها عن ذلك، إلى أنه يجب التذكير بأن المشروع يراعي خلق العديد من العناصر البيئية؛ حيث سيحتوي المسار على أكثر من 170 ألف شجرة و4.4 مليون متر مربع من المسطحات الخضراء المفتوحة في جميع مناطق المشروع، وهذه وحدها ستسهم في زيادة نصيب الفرد في الرياض من المساحات الخضراء بنسبة تتجاوز 60 في المائة؛ ما سيساعد بشكل كبير على خفض درجات الحرارة لمرتادي المسار.
وأضافت، أنه يمكن ممارسة العديد من الرياضات في مرافق مغلقة ومكيفة - منها البرج الرياضي الأيقونة – لذلك؛ سيستطيع الجميع ممارسة الرياضة في أي وقت خلال العام براحة تامة.

الجانب البيئي

رغم أن المشروع في مجمله يستهدف الرياضة، فإن القائمين عليه حريصون جداً بأن يكون صديقاً للبيئة، وذلك ضمن توجه المملكة العربية السعودية والتزامها في معالجة قضية المناخ، وحرصها على أن تكون مشاريعها خالية من الانبعاثات الكربونية الضارة والحد من هدر المياه.
وفي هذا الإطار، ذكرت جين، أن المشروع بالكامل صديق للبيئة كما هو الحال في المشاريع السعودية الكبرى؛ لذلك لدينا الكثير من المبادرات، مثل: إعادة تدوير المياه الرمادية والتقليل من النفايات وإعادة تدويرها، وتحقيق كفاءة الطاقة وتقديم مرافق تبريد المناطق لجميع العقارات في المسار، وكما ذكرنا آنفاً، توجد ثلاث محطات للمترو تتصل مع المشروع؛ ما سيقلل من حركة السيارات ويشجع السكان على استخدام وسائل النقل العامة، كما يتضمن العديد من محطات شحن السيارات الكهربائية في عدد من المواقع الاستراتيجية، وسنحرص على تشجيع الزوار لاستخدام وسائل النقل الصديقة للبيئة لتحسين صحتهم وللتقليل من الانبعاثات الضارة.
وأضافت، أن المشروع يتواءم مع هدف المملكة العربية السعودية 2060 للوصول إلى الحياد الصفري للكربون؛ ما سيسهم في تقليل درجات الحرارة ومساعدة البيئة والحفاظ عليها.

https://twitter.com/aawsat_News/status/1600248214623428609?s=20&t=sdY7K23XVKrO3g7B9ZWkFQ

الجانب الفني

يحرص المشروع أيضاً على وضع بصمته في الجانب الفني والثقافي عبر إنشاء عدد من المعالم الفنية المميزة في أماكن مختلفة في المشروع؛ حيث سيقدم معالم مميزة في الرياض تعكس الثقافة السعودية والتوجهات المستقبلية، وغيرها من الدلالات الفنية والاجتماعية.
وفي هذا الجانب، قالت جين، إن التصاميم التي سيعتمدها المشروع لهذه المعالم شارك بها العديد من المصممين المحليين والعالميين، بالإضافة إلى وجود فريق مخصص من المهندسين المعماريين لكل منطقة لضمان جودتها.
وأضافت، أن المشروع بذاته سيكون لوحة فنية وسيبنى على الطراز المعماري السلماني الذي يدمج ما بين الأصالة والحداثة في آن واحد، ليعكس الثقافة السعودية والتصاميم الحديثة بشكل معاصر، وسيشكل جماليات في البناء على مناطق المشروع الواقعة على طريق الأمير محمد بن سلمان، من خلال الكود العمراني للمسار الرياضي الذي أطلقته المؤسسة مؤخراً.
ويعد مشروع «المسار الرياضي» أحد مشاريع مدينة الرياض الأربعة الكبرى التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بتاريخ 19 مارس (آذار) 2019، بطول يزيد على 135 كيلومتراً، ويربط بين وادي حنيفة في غرب المدينة ووادي السلي في شرقها، من خلال شبكة من المسارات الآمنة والمشجرة للمشاة والدراجات الهوائية وراكبي الخيل، ويتضمن المشروع 4.4 مليون متر مربع من المساحات الخضراء المفتوحة، وما يصل إلى 50 موقعاً للرياضات المتنوعة، ومعالم فنية في جميع الأنحاء، بالإضافة إلى ذلك، هناك مواقع ومناطق استثمارية عدة تبلغ مساحتها أكثر من 2.3 مليون متر مربع.
هذا، وتُعد جين إحدى أبرز المديرين التنفيذيين في مجال الإنشاءات في العالم، وتتمتع بخبرة تزيد على 35 عاماً في مجال إدارة مشاريع البنى التحتية الضخمة، ومشاريع التجديد الحضري الكبرى، كما قادت العديد من المشاريع البارزة، مثل: إعادة تطوير «قبة الألفية» في لندن لتصبح تحت مسمى «O2»، واستاد «ويمبلي» الجديد. إضافة إلى ذلك، شغلت جين منصب رئيس مجلس إدارة منظمة البنى التحتية بوزارة الدفاع البريطانية، ومُنحت مقعداً في مجلس إدارة شركة «كروس ريل» في لندن، وشغلت مؤخراً منصب رئيس التطوير والبناء في شركة «ماديسون سكوير جاردن» في نيويورك.

https://twitter.com/aawsat_News/status/1600252492939350016?s=20&t=Cl5RxR7wGUquH0xgt0UAaA



الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كان أداء الذهب مخالفاً للقواعد الاقتصادية، فقد سجَّل أكبر تراجع شهري منذ أكتوبر (تشرين الأول) في 2008، بانخفاض أكثر من 14 في المائة خلال مارس وحده، في أكبر تراجع شهري منذ أكثر من 17 عاماً، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان المعدن النفيس تخلَّى عن وظيفته التقليدية كـ«ملاذ آمن» في وقت الأزمات، أم أن تحولات أعمق في سلوك المستثمرين والسياسات النقدية بدأت تعيد رسم خريطة الأصول الآمنة.

وقد تقاطع هذا المشهد غير المألوف عادة مع ارتفاع لافت للدولار الأميركي بواقع 2 في المائة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي؛ رغم أن المعدن الأسود احتفظ بمكاسب تقارب 5 في المائة منذ بداية الربع الأول. ولكن ما الأسباب التي دفعت إلى هذه المعادلة الجديدة؟

يرى رئيس قسم خدمات الاستثمار في بنك «يونيون بانكير بريفيه» فهد إقبال، أن الضغوط التي تعرض لها الذهب تعود إلى عاملين رئيسيين، في مقدمتها توجه المستثمرين خلال فترات الاضطراب إلى تسييل الأصول التي حققت أداءً قوياً.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب الذي كان من بين أفضل الأصول أداءً خلال العامين الماضيين، أصبح هدفاً طبيعياً لعمليات البيع بهدف تعويض خسائر أو تلبية متطلبات الهامش؛ مشيراً إلى أن هذه الديناميكية ليست جديدة؛ إذ تكررت في أزمات سابقة مثل عامي 2008 و2020.

أما العامل الثاني -حسب إقبال- فيتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة، والذي عزز توقعات التضخم، ودفع الأسواق إلى تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، ما شكَّل ضغطاً مباشراً على الذهب بوصفه أصلاً لا يدر عائداً.

داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

الدولار وعوائد السندات

من جهته، أرجع الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج، التراجع إلى تضافر مجموعة من العوامل الاقتصادية، في مقدمتها الارتفاع القوي في عوائد السندات الأميركية التي باتت توفر بديلاً استثمارياً أكثر جاذبية مقارنة بالذهب.

وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن توقعات تشديد السياسة النقدية من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» عززت من قوة الدولار، ما جعل الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ودفع المستثمرين إلى البيع لجني الأرباح بعد موجات الصعود السابقة.

وأوضح الفراج أن هذا الهبوط يمكن اعتباره «تصحيحاً صحياً وطبيعياً» ضمن دورة السوق؛ خصوصاً بعد الارتفاعات القياسية التي سجلها الذهب في الأعوام الماضية، لافتاً إلى أن التراجعات التي تتراوح بين 10 و20 في المائة غالباً ما تسهم في إعادة التوازن بين العرض والطلب.

بدوره، قال رئيس تداول المبيعات العالمية في شركة «إي دي إس إس» نيل كين، إن أحد أبرز أسباب التراجع يتمثل في التحول المفاجئ في توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة. وأوضح أن الأسواق انتقلت من ترقب خفض الفائدة إلى تسعير سلسلة من الزيادات المحتملة، ما غيَّر بشكل جذري من جاذبية الذهب، مضيفاً أن هذا العامل، إلى جانب قوة الدولار، شكَّل ضغطاً مزدوجاً على المعدن النفيس.

وأشار كين لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المستثمرين يلجأون في أوقات تراجع الأصول عالية المخاطر إلى تسييل مراكزهم الرابحة، بما في ذلك الذهب، لتغطية خسائرهم في استثمارات أخرى، وهو ما ساهم في تسريع وتيرة الهبوط.

حساسية الأسواق للتوترات الجيوسياسية رغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الذهب، فإن الأسواق بدت أقل تفاعلاً مع التطورات الأخيرة، وهو ما يثير تساؤلات حول تغير سلوكها.

وفي هذا السياق، يرى كين أن الأسواق أصبحت أقل انفعالاً بالتصريحات السياسية المتضاربة، ولكنها لا تزال تضع الجيوسياسية في صلب حساباتها، مؤكداً أن أي انفراج دبلوماسي قد يحدث تحركات حادة في مختلف الأصول.

لكن آراء الخبراء حول طبيعة هذا التراجع تباينت؛ إذ يرى الفراج أنه تصحيح صحي ضمن دورة السوق، في حين يعتبر كين أن ما يحدث قد يتجاوز ذلك، في ظل ما وصفه بـ«صدمة تضخمية» مستمرة، وضغوط على أسواق الأسهم العالمية. أما إقبال، فيؤكد أن التراجع الحالي لا يعني فقدان الذهب لمكانته كملاذ آمن؛ بل يعكس ضغوطاً مرتبطة بالسيولة، دون تغيير النظرة الإيجابية طويلة الأجل تجاه المعدن.

رغم الأداء الأخير، يتفق معظم المحللين على أن الذهب لم يفقد دوره التاريخي، ولكنه أصبح أكثر حساسية للمتغيرات النقدية وسلوك المستثمرين. ويشير كين إلى أن الذهب بات في بعض الفترات يتصرف بشكل أقرب إلى الأصول عالية المخاطر، نتيجة المكاسب الكبيرة التي حققها في السنوات الأخيرة، وزيادة نشاط المضاربين في سوق المعادن.

في المقابل، يؤكد إقبال أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته في بيئات الركود التضخمي والتباطؤ الاقتصادي، وهي عوامل لم تختفِ من المشهد العالمي.

مجموعة من متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

العملات الرقمية... منافس حقيقي أم مبالغة؟

على صعيد آخر، يبرز التساؤل حول دور العملات الرقمية، وعلى رأسها «البتكوين»، كبديل محتمل للذهب في أوقات الأزمات. ويرى الفراج أنه رغم تنامي حضورها، فإنها لا تزال تعاني من تقلبات تحدّ من قدرتها على منافسة المعدن اللامع الذي يتمتع بسيولة عالية وتاريخ طويل كأداة تحوط.

ويتفق كين مع هذا الطرح؛ مشيراً إلى أن العملات الرقمية لا تزال أقرب إلى الأصول المضاربية، ولا توجد مؤشرات حالياً على قدرتها على إزاحة الذهب من موقعه في أوقات الأزمات.

في ظل هذا المشهد المعقد، يبقى مسار الذهب مرهوناً بعدة عوامل، في مقدمتها توجهات السياسة النقدية الأميركية، وتحركات الدولار، إلى جانب تطورات المشهد الجيوسياسي.

ويرجح المحللون أن أي تراجع في توقعات رفع الفائدة أو حدوث انفراج دبلوماسي قد يمنح الذهب فرصة للتعافي، في حين أن استمرار الضغوط الحالية قد يبقيه تحت الضغط على المدى القصير.


ارتفاع أسعار الوقود بالولايات المتحدة لأعلى مستوى منذ عام 2022

شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار الوقود بالولايات المتحدة لأعلى مستوى منذ عام 2022

شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة، لتتخطى 4 دولارات في المتوسط للغالون الواحد من البنزين العادي، فيما يعدّ أعلى مستوى لها منذ عام 2022، في الوقت الذي يستمر فيه ارتفاع أسعار الوقود عالمياً بسبب حرب إيران.

ووفق إحصاء نادي السيارات «إيه إيه إيه»، فإن متوسط سعر غالون البنزين العادي يبلغ في الوقت الحالي 4.02 دولار، بزيادة أكثر من دولار على سعره قبل اندلاع الحرب.

وكانت آخر مرة دفع فيها سائقو السيارات بالولايات المتحدة هذا المبلغ بصورة مجمعة، في محطات الوقود قبل نحو 4 أعوام، مع بداية الحرب الروسية - الأوكرانية.

يذكر أن هذا السعر هو متوسط وطني، بما يعني أن السائقين في بعض الولايات يدفعون منذ فترة ما يزيد على 4 دولارات للغالون.

يذكر أن أسعار النفط الخام - المكون الرئيسي للبنزين - ارتفعت بشكل كبير وتذبذبت سريعاً، منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مشتركة ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.


كاتس: إسرائيل ستقيم منطقة عازلة داخل جنوب لبنان حتى نهر الليطاني

جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
TT

كاتس: إسرائيل ستقيم منطقة عازلة داخل جنوب لبنان حتى نهر الليطاني

جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (الثلاثاء)، إن إسرائيل ستقيم منطقة عازلة داخل جنوب لبنان وستحتفظ بسيطرة على كامل المنطقة حتى نهر الليطاني، وذلك وسط القتال الدائر ضد «حزب الله» في المنطقة.

ونقل موقع «واي نت» الإخباري عن كاتس قوله: «في نهاية العملية، سيتمركز الجيش الإسرائيلي في منطقة أمنية داخل لبنان -على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات- وسيسيطر على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني».

وتابع: «إضافةً إلى ذلك، سيُمنع منعاً باتاً عودة أكثر من 600 ألف من سكان جنوب لبنان الذين تم إجلاؤهم شمالاً إلى جنوب الليطاني، إلى حين ضمان أمن وسلامة سكان الشمال».

وأشار الوزير إلى أن جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود سيتم تدميرها على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة، «من أجل إزالة التهديدات المتاخمة للحدود نهائياً».

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق اليوم أنه قتل من وصفهم بـ«عشرات الإرهابيين» خلال عملياته العسكرية في جنوب لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وحسب وكالة الأنباء الألمانية، فقد أوضح الجيش في منشور له عبر تطبيق «تلغرام»، أنه تم رصد تلك العناصر في أثناء محاولتهم مهاجمة جنود إسرائيليين من مخابئهم، مشيراً إلى أن أحدهم كان يستعد لاستهداف القوات بصاروخ مضاد للدبابات.

كما أفاد الجيش باعتقال مقاتل تابع لـ«حزب الله»، في أثناء مراقبته تحركات القوات الإسرائيلية.

وأضاف الجيش أن جنوده دمروا مستودعات أسلحة ومراكز قيادة وأنفاقاً تحت الأرض في جنوب لبنان.

واستأنف «حزب الله» هجماته على إسرائيل بعد اندلاع الحرب الحالية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وردت إسرائيل بشن غارات جوية على أهداف في لبنان وإرسال قوات برية إلى جنوبه.

وفي تقديرات سابقة، تحدث متحدث عسكري إسرائيلي عن مقتل أكثر من 850 عنصراً من «حزب الله» خلال شهر واحد فقط. غير أنه لم يتم التأكد من هذه الأرقام بشكل مستقل، فيما يمتنع «حزب الله» عن الإفصاح عن حجم خسائره البشرية.