البرهان يؤيد عودة الجيش إلى الثكنات وتفرّغ الأحزاب للانتخابات

حميدتي يعتذر عن أخطاء الماضي ويؤكد الالتزام بحماية الديمقراطية

الفريق عبد الفتاح البرهان أثناء إلقاء خطابه أمس (أ.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان أثناء إلقاء خطابه أمس (أ.ب)
TT

البرهان يؤيد عودة الجيش إلى الثكنات وتفرّغ الأحزاب للانتخابات

الفريق عبد الفتاح البرهان أثناء إلقاء خطابه أمس (أ.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان أثناء إلقاء خطابه أمس (أ.ب)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق عبد الفتاح البرهان، خروج المؤسسة العسكرية من العملية السياسية نهائياً، مشدداً على أن هذا الأمر يقابله عدم مشاركة الأحزاب السياسية في الفترة الانتقالية، استجابةً للمطالب التي يرددها الثوار: «العسكر للثكنات والأحزاب للانتخابات».
وقال لدى مخاطبته حفل التوقيع على الاتفاق السياسي الإطاري في القصر الرئاسي بالخرطوم، أمس، إن الالتزام المهني العسكري يعني اعتراف العسكريين بالقيادة السياسية للمدنيين، والبقاء على الحياد، وحصر مهمة الجيش في حفظ الأمن من المهددات الخارجية. وأضاف: «إن الموافقة على هذا الاتفاق لا تعني اتفاقاً مع طرف أو جهة محددة، وإنما هو توافق وتراضٍ لإيجاد حلول للقضايا الوطنية بمشاركة واسعة من القوى المدنية للوصول إلى مخرجات تنهي حالة الصراع والتشاكس القائم بين القوى المدنية والعسكرية، وتمهيد الطريق للتحول الديمقراطي الحقيقي».
وأضاف: «غايتنا تحويل الجيش إلى مؤسسة دستورية تخضع للدستور والقانون والقيم والمؤسسات الديمقراطية المنتخبة، ومنع تسيسه لحزب أو جماعة أو آيدلوجية». وأكد البرهان أن السلطة المدنية مسؤولة عن وضع غايات الأمن الوطني وربطها بالسياسة الخارجية والعسكرية، «وهذه الغايات واجبة الاتباع في النظام الديمقراطي الذي نحن بصدد وضع لبناته الأساسية». كما دعا السلطة المدنية إلى احترم المهنية العسكرية، وعدم التدخل في الشؤون العسكرية الفنية، وأن تترك للقوات المسلحة مسؤولية تحديد التفاصيل والأعمال المطلوبة لإنفاذ سياسات الأمن الوطني.
وأكد رئيس مجلس السيادة، أنه لا حجة لقوى الثورة في تحالف «الحرية والتغيير» والتنظيمات الثورية والقوى الأخرى المتوافق عليها، للانضمام إلى الاتفاق في أي وقت، والالتزام بمعالجة القضايا المطروحة بالسرعة اللازمة لتحقيق مطالب الشعب السوداني في تحقيق الحرية والسلام والعدالة. وأكد البرهان الالتزام بخروج المؤسسة العسكرية من العملية السياسية نهائياً، قائلاً: «هذا الأمر يجب أن يصاحبه خروج القوى السياسية من المشاركة في الفترة الانتقالية». وجدد البرهان التزامه بالمضي قدماً بما تم التوافق عليه والعمل سوياً مع القوى المدنية لإكمال الانتقال للوصول إلى انتخابات حرة نزيهة بنهاية الفترة الانتقالية. ودعا المجتمع الدولي إلى الاستمرار في دعم ومساندة الانتقال في السودان، بإكمال رفع العقوبات وإزالة آثارها، ورفع تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، والإيفاء بالدعم الاقتصادي والتطبيع مع المؤسسات المالية الدولية لدعم مطلوبات الانتقال، وكذلك دفع جهود السلام مع حركتي عبد العزيز الحلو وعبد الواحد النور غير الموقعتين على اتفاقية السلام. وتقدم البرهان بالشكر إلى أصدقاء السودان وأشقائه وجيرانه في كل مجموعات المساعدة والتيسيرية الإقليمية والدولية.
من جانبه، أكد نائب رئيس المجلس، الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، التزامه الشخصي والمؤسسي الصارم بالتحول الديمقراطي وحماية الفترة الانتقالية إلى قيام الانتخابات. وأقر لدى مخاطبته حفل التوقيع على الاتفاق الإطاري بأن ما حدث في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 خطأ سياسي، لكنه جاء نتيجة الخلافات بين مكونات الانتقال وممارسات سياسية خاطئة، فتحت الباب لعودة قوى الثورة المضادة. وأضاف: «لقد انتبهنا لذلك منذ اليوم الأول، وعملنا على معالجته بالتواصل مع قوى الثورة حتى وصلنا إلى هذا اليوم».
وقال حميدتي، «علينا الاعتراف والاعتذار جميعاً على عنف وأخطاء الدولة تجاه المجتمعات عبر مختلف الحقب التاريخية، التي أهدرت فرص البناء الوطني»، موكداً أهمية إقرار العدالة الانتقالية، لرد المظالم وشفاء الجراح وبناء مجتمع متعافٍ ومتسامح. وقال إن انسحاب المؤسسة العسكرية من السياسة ضروري لإقامة نظام ديمقراطي مستدام، وهذا يستوجب التزام القوى والأحزاب السياسية، والابتعاد عن استخدام المؤسسة العسكرية للوصول للسلطة.
وأكد أهمية إجراء إصلاحات عميقة في المؤسسة العسكرية تؤدي إلى بناء جيش قومي ومهني ومستقل عن السياسة يحمي النظام الديمقراطي. وأشار إلى أن الاتفاق الإطاري ينهي الأزمة السياسية الراهنة، ويؤسس لفترة انتقالية جديدة نتجنب فيها الأخطاء التي صاحبت الفترة الماضية. كما قال حميدتي، إن أبرز التحديات الراهنة التي تواجه الحكومة المدنية المقبلة تنفيذ اتفاقية «جوبا للسلام»، واستكمال السلام مع الحركات غير الموقعة، ومعالجة قضية شرق السودان، بمشاركة كل مكوناته الاجتماعية والسياسية، بالإضافة إلى معالجة عاجلة لقضايا الاقتصاد ومعاش الناس، والأمن وسيادة حكم القانون.
ووجه نائب رئيس مجلس السيادة، رسالة للقوى السياسية والشبابية المعارضة لهذا الاتفاق، قائلاً «إن مصلحتنا العليا إقامة حكومة مدنية كاملة، قادرة على إدارة الدولة وإجراء حوار دستوري شامل لمعالجة جميع القضايا، خصوصاً القضايا غير المعالجة في هذا الاتفاق». وأشار في رسالته لشباب الثورة إلى أن الاتفاق يفتح الطريق لمشاركتهم في اتخاذ القرار وعلى مستوى الحكم المحلي الذي يمثل أساس النظام الديمقراطي. وتقدم نائب رئيس مجلس السيادة بالشكر للمجتمع الدولي لجهوده في الوصول إلى الاتفاق الإطاري، داعياً إياه لمواصلة دعمه السودان لتحقيق التعاون والمصالح المشتركة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)
السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)
TT

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)
السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في وقت سابق هذا الشهر، أن بلاده «لا تحمل أي أجندات خفية»، وأنه لا توجد لها «مطامع تجاه أحد». مشدداً على أن «معاهدة السلام» بين مصر وإسرائيل تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين، إلا أن رسالة الطمأنة هذه لم تهدئ المخاوف في تل أبيب، حيث عاود وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، تصريحاته الاستفزازية تجاه القاهرة، مشككاً في تلك التطمينات.

وقال سموتريتش، في حديث متلفز، الاثنين، إنه «غير مطمئن إلى تصريحات الرئيس السيسي بشأن عدم وجود نوايا مصرية لخوض حرب ضد إسرائيل». وأضاف أن بلاده ستضمن ألا تهاجمها مصر إذا أدركت القاهرة أن «المرة المقبلة التي يهاجمون فيها لن تكون هناك سيناء»، بحسب تعبيره.

وتابع سموتريتش موضحاً: «أحد دروس السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 هو أنه يجب علينا أن نكون مستعدين، ليس لنوايا الأعداء، بل لقدراتهم، ومصر لديها قدرات».

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب سجال أثارته تصريحات سابقة للوزير اليميني المتطرف بشأن سيناء، إذ قال في مقابلة سابقة، تزامنت مع احتفال مصر بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصار حرب السادس من أكتوبر 1973، إن «مصر ستفقد سيناء إذا هاجمت إسرائيل»، وهو ما دعا الرئيس المصري للتعليق خلال ندوة تثقيفية للقوات المسلحة المصرية، احتفالاً بذكرى حرب أكتوبر، هذا الشهر، على تصريحات سموتريتش، قائلاً إنه سمع وتابع تصريحات الوزير الإسرائيلي عن سيناء، وأكد أن «الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها، وصون مقدرات شعبها».

وأضاف السيسي أن «معاهدة السلام» الموقَّعة بين مصر وإسرائيل عام 1979 تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين.

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، أدت إلى انسحاب إسرائيلي كامل من سيناء على مراحل، لكن خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ اندلاع «حرب غزة» في أكتوبر 2023، تشهد العلاقات احتقاناً.

وسبق تعليق السيسي تأكيد مصدر مصري مطلّع هذا الشهر، وفق ما أوردته وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، بأن بلاده ترفض بشكل قاطع الزجّ باسم «سيناء» في تصريحات وزير المالية، واصفاً إياها بأنها «تهديدات جوفاء»، ومؤكداً حينها «قدرة مصر على حماية أراضيها واستقلالها».

في هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية، اللواء سمير فرج، أن هذه التصريحات سببها أن إسرائيل تمر بمرحلة انتخابات برلمانية، تتصاعد المنافسة فيها بين الأحزاب المختلفة. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه في مثل هذه الفترات «يسعى البعض إلى تبني خطاب متشدد لإقناع الناخب الإسرائيلي بأنه الأكثر حرصاً على أمن الدولة، والأقدر على حمايتها من التهديدات المحيطة، وبالتالي كسب التأييد السياسي».

السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)

وتبدأ انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 أكتوبر الحالي لانتخاب 120 عضواً في البرلمان، يعقبها تشكيل الائتلاف الحكومي، واختيار رئيس الوزراء الجديد.

ويوضح فرج أنه بعد هذا التاريخ «لن تظهر مثل هذه التصريحات، وبالتالي لا ينبغي الالتفات لها أو منحها الاهتمام».

إلى ذلك، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر هجوماً حاداً على سموتريتش، بعد تجديد تهديده بشأن سيناء، وركّز الجانب الأكبر من التفاعلات على رفض تصريحات الوزير الإسرائيلي، مؤكدة أن «سيناء ليست مادة للاستعراض أو الاستهلاك السياسي».

كما رجّح بعض رواد المنصات أن هذه التصريحات «تعدّ دليلاً على وجود حالة من القلق داخل إسرائيل، ومؤشراً على مخاوف قادتها من القوة المصرية».

فيما استقبل آخرون التصريحات بشعور من الفخر الوطني، مع استدعاء الذاكرة التاريخية لحرب أكتوبر 73، والإشارة إلى قدرات الجيش المصري.

ولم تغب السخرية عن التعليقات «السوشيالية»، حيث لجأ مستخدمون إلى التهكم من التصريحات الإسرائيلية للتقليل من أثرها، والاستهزاء بمضمونها.

ودخل برلمانيون وإعلاميون على خط الهجوم على سموتريتش، الثلاثاء، حيث هاجم عضو مجلس النواب والإعلامي، مصطفى بكري، الوزير الإسرائيلي بشكل حاد، قائلاً عبر حسابه على «إكس»: «أرجو أن تتذكر درس أكتوبر 73».

كما هاجم الإعلامي، أحمد موسى، أيضاً الوزير الإسرائيلي لتشكيكه في كلمات الرئيس السيسي، مضيفاً عبر «إكس»: «على الكيان الصهيوني التوقف عن الحديث عن سيناء تماماً».

بدوره، أدان حزب «حماة الوطن»، في بيان، الثلاثاء، تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، مؤكداً أنه «تجاوز فيها كل الخطوط الحمراء بتهديده الصريح لمصر». ووصف الحزب هذه التصريحات بأنها «لا تليق بأدنى قواعد العلاقات الدولية، وتمثل تحريضاً مباشراً، ودعوة مكشوفة لتوسيع دائرة الصراع في المنطقة».


أبعاد زيادة صدام حفتر لقاعدة عسكرية جنوب ليبيا

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)
TT

أبعاد زيادة صدام حفتر لقاعدة عسكرية جنوب ليبيا

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)

تسلط تحركات الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، في قاعدة الواو العسكرية بجنوب غربي البلاد الضوء على التحديات الأمنية، التي تواجه الحدود في إقليم فزان الجنوبي.

ويتفاقم القلق من هذه المخاطر في ظل هجمات متكررة، منذ فبراير (شباط) الماضي على مواقع عسكرية تشنها مجموعة مسلحة، يقودها محمد وردغو، والتي رغم تراجعها، فإن تقارير محلية تشير مؤخراً إلى محاولتها استعادة نفوذها عبر تحالفات في غرب البلاد.

وحرص صدام حفتر، الاثنين، على إبراز هدف زيارته، وتوضيح بأنها تأتي ضمن جولاته الميدانية لمتابعة جهود تأمين الحدود وحماية السيادة الليبية. والتقى الضباط والجنود المرابطين في القاعدة، واطلع على المهام المكلفين بها في تأمين المنطقة، ومكافحة العصابات العابرة للحدود. كما سعى إلى التأكيد، في تصريحات أعقبت الزيارة، على أهمية مواصلة مكافحة التهريب والجريمة المنظمة، مشيراً إلى أن رؤية القيادة العامة للجنوب لا تقتصر على حماية الحدود، بل تشمل أيضاً ترسيخ الأمن ودفع التنمية وتحريك الاقتصاد.

وسلط الباحث العسكري محمد الترهوني، المقرب من القيادة العامة، الضوء على تقارير عن اجتماعات وتحركات لمحمد وردغو، قائد ما يُعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب»، مع مجموعات مسلحة في غرب ليبيا. ورأى أن أطرافاً - لم يسمها - «تسعى إلى إعادة خلط الأوراق في الجنوب، بالتزامن مع مؤشرات على تقارب دولي لدفع العملية السياسية وإنهاء الانقسام»، وفق ما ذكر لـ«الشرق الأوسط».

وكثيراً ما تحدثت تقارير محلية عن صلات بين وردغو وحكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا، لكن مسؤولاً حكومياً بارزاً بحكومة «الوحدة» نفى في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» وجود علاقة من هذا النوع. ولم تتوافر أدلة مستقلة تحسم طبيعة الصلات بين الطرفين.

وتقع «قاعدة الواو» جنوب غربي ليبيا، ضمن منطقة صحراوية قريبة من الحدود مع النيجر وتشاد. وتنبع أهميتها من موقعها ضمن نطاق أمني واسع يصعب ضبطه، تتداخل فيه مسارات الحركة عبر الحدود، مع تحديات التهريب ونشاط الجماعات المسلحة.

ومنذ فبراير الماضي، تكررت هجمات تستهدف نقاطاً استراتيجية وقواعد تابعة للجيش، نُسب بعضها إلى المجموعة التي يقودها وردغو. وكان الهجوم على منفذ التوم الحدودي مع النيجر من أبرز العمليات المرتبطة بنشاطها. كما أعلنت قبائل وبلديات ليبية استنكارها لهجمات سابقة، نُسبت إلى المجموعة.

وحضر أمن الحدود بقوة خلال زيارة صدام حفتر لقاعدة الواو، حيث أعلن مواصلة تطوير منظومة حماية الحدود وإدارتها ومراقبتها، ضمن مشروع متعاقد على تنفيذه مع شركة «أكتكنيك» التركية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، دفعت الاضطرابات على الحدود الجنوبية الليبية، واتساع عمليات الاتجار بالسلاح والمخدرات، القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، إلى توسيع تعاونها مع شركة تركية، بهدف بسط السيطرة على الشريط المترامي.

مشايخ بلدية هراوة بالجنوب يستقبلون الفريق صدام حفتر (القيادة العامة)

ولم تقتصر رسائل صدام حفتر على الجانب العسكري، بل تحدث أيضاً عن مشروعات للبنية التحتية، تشمل الطريق الدولي سرت - سوكنة - سبها، والمنطقة الحرة في سرت، وصيانة الطرق بين مدن الجنوب، إلى جانب إحياء مشروعات زراعية أُهملت لسنوات. وقال إن هذه المشروعات تستهدف تعزيز الترابط بين شمال البلاد وجنوبها، وفتح آفاق التجارة والاستثمار مع دول الجوار الأفريقي.

كما أشاد بالمكونات الاجتماعية في فزان، قائلاً إنها ترفض محاولات المساس بأمن الجنوب، وتعهد بمواصلة دعم سكان المنطقة، وتحسين الخدمات وظروف المعيشة.

ويعكس الربط بين الأمن والتنمية توجهاً لتقديم استقرار الجنوب، باعتباره مرتبطاً أيضاً بتحسين البنية التحتية وتوسيع الفرص الاقتصادية، وليس بالانتشار العسكري وحده.

ونقلت القيادة العامة، الثلاثاء، جانباً من زيارة صدام حفتر إلى بلدية هراوة، حيث كان في استقباله مشايخ وأعيان قبائل أولاد سليمان، والجماعات والعمامرة.

ووفق القيادة العامة، فقد رحّب مشايخ وأعيان قبائل بلدية هراوة بزيارة نائب القائد العام، معربين عن بالغ تقديرهم لدور القيادة العامة للقوات المسلحة في حفظ الأمن والاستقرار، ومؤكدين دعمهم لجهودها في حماية الوطن، وصون سيادته والحفاظ على وحدته.

من جانبه، أشاد صدام حفتر بـ«الدور الوطني» لقبائل أولاد سليمان والجماعات والعمامرة، وما قدمته من مواقف مشرفة عبر التاريخ، مثمّناً دعمها للقوات المسلحة خلال «معركة الكرامة»، ودورها في صون النسيج الاجتماعي، ودعم جهود المصالحة الوطنية.


«تقييمات المدارس» تثير تساؤلات المصريين حول خطط تطوير التعليم

صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)
صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)
TT

«تقييمات المدارس» تثير تساؤلات المصريين حول خطط تطوير التعليم

صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)
صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)

اكتسبت صابرين حسن، وهي أم مصرية لثلاثة أطفال في صفوف تعليمية مختلفة، مناعة نفسية تجاه الضغط الذي يعانيه أبناؤها في الدراسة، خصوصاً فيما يتعلق بـ«التقييمات الأسبوعية»، التي تزيد الأعباء التعليمية عليهم، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنها عانت من التوتر العام الماضي بسبب هذا التقييمات، أما هذا العام، فقد قررت التحلي بـ«اللامبالاة» والتخفيف عن أبنائها، مشيرة إلى أنها تشفق عليهم من كثرة الالتزامات.

لدى صابرين، التي تقطن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، ابنة في الصف الخامس الابتدائي، وابن في الصف الرابع الابتدائي، وآخر في «كي جي 2». وهي تحاول تنظيم وقت أبنائها بين اليوم المدرسي، والدروس الخصوصية، وواجبات المدرسة والدروس، فضلاً عن المذاكرة للتقييمات الأسبوعية أو الشهرية، قائلة إن «المطلوب من الأولاد يفوق قدراتهم وطاقتهم».

وتقوم منظومة التعليم المصرية منذ عقود على نظام تقييم شهري للطلاب، بامتحانات داخل الفصول، تضاف إلى المجموع النهائي للطلاب عبر معادلة معينة في غالبية الصفوف بمراحل التعليم الأساسي، ولا تضاف في سنوات أخرى.

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

وتتوالى شكاوى أسر مصرية من عبء التقييمات المدرسية، وسط تحركات برلمانية لمساءلة الحكومة عن جدواها، حيث قدمت نائبتان طلبي إحاطة بخصوصها، معتبرتين أنها لا تحقق الهدف المرجو منها، والمتمثل في اختبار قدرات الطلاب لتصحيح مساراتهم.

وتتفق معهما الخبيرة التربوية ومؤسسة غروب «أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، قائلة إن «التقييمات مهمة في أي نظام تعليمي، لكن ما يحدث حالياً يحيد بها عن أهدافها»، وذلك في ظل كثافة المناهج والفصول، بشكل يعجز معه المعلمون عن الوقوف على خطأ كل طالب على حدة وتصحيحه، حسب شكاوى وصلتها من أولياء أمور.

وأقر وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبد اللطيف، بكثافة التقييمات الدراسية للطلاب، مرجعاً ذلك إلى الرغبة في تحسين العملية التعليمة ومستوى تحصيلهم الدراسي، قائلاً خلال كلمته في «منتدى مصر»، الاثنين، رداً على شكاوى أولياء الأمور من التقييمات: «نريدكم أن تتعبوا معنا من أجل مصلحة أولادكم. التقييمات موجودة في أي نظام تعليمي، ومن السهل إلغاؤها لكن ذلك سيضر بأبنائكم»، ودعاهم إلى الوقوف على التحسن في مستوى أبنائهم التعليمي قبل التقييمات وبعدها.

وكانت عضوة مجلس النواب (البرلمان)، أمل عصفور، قد تقدمت في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم، حول كثافة التقييمات للصف الأول الابتدائي، معتبرة أنها تجربة قد تُنفر الطلاب من المدارس في بداية مراحلهم التعليمية، بدلاً من الاهتمام بالأنشطة بشكل يربطهم بالمدرسة.

وطالبت عصفور الوزارة بـ«توضيح الضوابط المنظمة للتقييمات، ومدى تدريب المعلمين على أساليب التقييم التكويني والتشخيصي، وتوظيف نتائجها في خطط علاجية، وآليات متابعة تطور مستوى الطفل عبر الزمن، مع ضمان عدم استهلاك التقييمات للوقت المخصص للتعلم، والأنشطة المناسبة لأعمار الطلاب».

بدورها، تقدمت النائبة نشوى الشريف في 18 أكتوبر الحالي بطلب إحاطة آخر حول كثافة التقييمات بوجه عام، ومدى ملاءمتها للمناهج التعليمية، مطالبة الحكومة «بمراجعة سياساتها التعليمية»، قائلة: «لا يجوز أن تتحول التقييمات من وسيلة لقياس التعلم إلى عبء يستنزف الطلاب والأسر، ويفرغ العملية التعليمية من هدفها الحقيقي».

وزير التربية والتعليم خلال جولة تفقدية بالمدارس في أكتوبر الحالي (وزارة التربية والتعليم)

مع اقتراب شهر أكتوبر على الانتهاء، ينتظر الأم صافيناز أحمد، التي تقطن في إحدى «كومباوندات» مدينة السادس من أكتوبر، ولديها 3 أطفال في التعليم، أسبوع صعب.

تقول صافيناز لـ«الشرق الأوسط»: «في آخر أسبوع من الشهر نصبح أمام مسؤولية تقييم إنجاز أسبوعي، وآخر شهري، فضلاً عن الواجبات المدرسية اليومية، وواجبات الدروس الخصوصية»، موضحة أن «كثافة التقييمات تصيب الأطفال والأسرة كلها بالتوتر طيلة العام الدراسي».

في هذا السياق، تشير الحزاوي إلى أن عبء التقييمات لا يقتصر على الأسرة، بل يتحمل المعلمين عبء كبير فيه، خصوصاً في ظل ضيق الوقت، موضحة أن «المعلم مطالب بأن يشرح المناهج الجديدة الكثيفة، التي لا تتلاءم عادة مع أيام الدراسة، وإجراء تقييم أسبوعي وتصحيحه، وتقييم شهري»، متسائلة: «إذا اقتطع كل هذا الوقت للتقييمات فمتى يشرح، وكيف يتابع ويصحح المسار التعليمي للطلاب في ظل ضغط المهام عليه، وضيق الوقت؟».

ولا ينكر وزير التربية والتعليم أن جزءاً من أزمة «التقييمات» الحالية يكمن في قصر اليوم الدراسي، قائلاً خلال «منتدى مصر» لأولياء الأمور: «حين تنتهي الفترة الدراسية المسائية ستزيد ساعات اليوم الدراسي».

وتعمل بعض المدارس في مصر بنظام الفترتين لمواجهة أزمة الكثافة الطلابية، حيث يوجد في مصر أكثر من 25.5 مليون طالب في التعليم ما قبل الجامعي، موزعين على قرابة 63 ألف مدرسة، وفق الإحصاء السنوي لوزارة التربية والتعليم عن العام الدراسي الماضي 2025 - 2026.

وتخشى الأم صابرين حسن أن يطول اليوم الدراسي أكثر من الأعوام الماضية، قائلة إنها وإن تغلبت بالهدوء والإدراك لقدرات أبنائها وغيرهم من الطلاب المحدودة، في مواجهة أعباء متزايدة، فإن زيادة ساعات اليوم لن تحل الأزمة، بل ستعقدها، خصوصاً أن أطفالها «لا يتلقون تعليماً بجودة تمكنهم من الاستغناء عن الدروس الخصوصية حتى الآن».

وكانت النائبة نشوى الشريف قد نبهت إلى ضرورة إتاحة الوقت الكافي أمام الطلاب لفهم الدروس ومراجعتها، دون أن يظلوا تحت ضغط مستمر بسبب الدرجات، لافتة إلى أهمية تحقيق توازن بين التحصيل الدراسي وممارسة الأنشطة الرياضية، وغيرها من الأنشطة التي تسهم في بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته.