فيروس الإنفلونزا يفاجئ العالم بـ3 متغيّرات جديدة

خبراء اعتبروه «أكثر خطورة» من أي وقت مضى

الإنفلونزا يفاجئ العالم بـ3 متغيرات جديدة (أرشيفية)‏
الإنفلونزا يفاجئ العالم بـ3 متغيرات جديدة (أرشيفية)‏
TT

فيروس الإنفلونزا يفاجئ العالم بـ3 متغيّرات جديدة

الإنفلونزا يفاجئ العالم بـ3 متغيرات جديدة (أرشيفية)‏
الإنفلونزا يفاجئ العالم بـ3 متغيرات جديدة (أرشيفية)‏

تستعدّ الإنفلونزا هذا الموسم لعام مختلف عن ظهورها في السابق، إذ طرأت عليها تغييرات غير مألوفة، بعضها له علاقة بحالة الخروج من الإغلاق المُشدّد في مواجهة فيروس كورونا المستجد، وتخفيف الإجراءات، والاتجاه للتعايش مع الفيروس.
وتقول إلين إيتون، اختصاصية الأمراض المعدية بجامعة ألاباما الأميركية، في تقرير نشرته في 3 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، مجلّة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين»، إنّ «البداية المبكرة للفيروس، هي أوّل التغييرات غير المألوفة، إضافة إلى ثلاثة تغييرات أخرى».
ووفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، بأميركا، فإنّ معدّل دخول المستشفى نتيجة الإصابة بالإنفلونزا في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كان الأعلى مقارنة بالأعوام السابقة.
وتقول مارجوت سافوي، نائبة رئيس الأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة في واشنطن، إنّ الوصول المبكر يعني عادة أنه سيكون موسماً صعباً للغاية.
وبينما تُبشّر حالات الإصابة المبكرة بموسم صعب، فإنّ هناك تغييراً آخر، يتمثّل بوجود خليط فيروسي يتكوّن من الإنفلونزا و«كورونا المستجد» والتنفسي المخلوي.
وتقول إيتون «في شتاء (2020 – 2021)، ونظراً لأنّ العديد من الأشخاص اتخذوا احتياطات مثل ارتداء الأقنعة وتجنّب التجمعات، انخفضت حالات الإنفلونزا إلى مستويات منخفضة جداً، بحيث يتعذّر على مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها قياسها، وهذا العام مع تخفيف الإجراءات الاحترازية سيختلط فيروسان مع الإنفلونزا». وتضيف: «ستكون هناك إصابات مرتفعة بالفيروس المخلوي التنفسي، وهو يسبب أعراضاً شبيهة بالبرد، ولكن يمكن أن يكون خطيراً للرُضّع وكبار السن، كما ستكون هناك إصابات بـ(كورونا المستجد)».
وتختلف الفيروسات الثلاثة تماماً، ولا توفّر أي حماية متقاطعة. فالإصابة السابقة بفيروس «كورونا» لا تحميك من الإنفلونزا، والإنفلونزا السابقة لا تحميك من التنفسي المخلوي، والإصابة بسلالة واحدة من الإنفلونزا لا تمنعك حتى من الإصابة بأخرى لاحقاً، كما توضح إيتون.
وبين 2010 وحتى 2020. قتلت الإنفلونزا ما بين 12 و52 ألف شخص سنوياً. واعتباراً من أحدث البيانات في 19 نوفمبر الماضي، يقدّر مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، أنّ «الإنفلونزا أدّت بالفعل إلى دخول 53 ألف حالة إلى المستشفى و2900 حالة وفاة، وكلّ ذلك، ولم ندخل في ذروة الموسم، لذلك فإنّ المتوَقّع أن يكون هذا الموسم مخيفاً أكثر من أي وقت مضى». وقد يفكّر الناس في الإنفلونزا على أنّها مرض تنفسي، لكنّها تتجاوز ذلك، حيث يمكن أن تؤدّي إلى تفاقم الحالات الطبية الحالية مثل أمراض القلب.
وتقول سافوي: «ينتهي بك الأمر إلى جعل قلبك يعمل بجهد أكبر للحصول على الأكسجين حول جسمك، لأنّ رئتيك لا تقومان بعمل جيد». ووجدت دراسة أجريت عام 2018 في مجلة «نيو إنجلاند جورنال أوف ميدسين» أنّ «خطر الإصابة بنوبة قلبية كان أعلى بست مرات في غضون أسبوع من الإصابة بالإنفلونزا».
ورغم هذه المخاطر، يبدو أن هناك تجاهلاً واضحاً لها، يظهر في عدم الإقبال على التلقيح. وتقول سافوي إنّ «مستويات التطعيم تراجعت هذا العام، ما يجعل الأمور أكثر خطورة على الجميع». وتضيف: «ربما يكون الناس محظوظين حقاً في العامين الماضيين، لأنّ إجراءات (كورونا) الاحترازية، وفّرت الوقاية من الإصابة، لكن لا أعتقد أنّ هذا الحظ سيصمد بالموسم الحالي».
وتقول إيتون إن «خبراء الصحة يصوغون لقاحاً لكلّ موسم إنفلونزا، على أمل مطابقة سلالات الفيروس الأكثر شيوعاً، وتبدو صيغة هذا العام مطابقة جيدة». وتضيف: «نعلم أنّ لقاحات الإنفلونزا ليست مثالية من حيث الوقاية من العدوى، لكنّها جيّدة في منع العدوى الشديدة، كما أنّها تقصّر أيضاً مدّة إصابتك بالفيروس».
ويوصي مركز السيطرة على الأمراض (CDC) بلقاح الإنفلونزا السنوي لكلّ شخص يبلغ من العمر 6 أشهر أو أكثر، مع استثناءات نادرة. وبالنسبة للأشخاص الذين يبلغون من العمر 65 عاماً فما فوق، يوصي مركز السيطرة على الأمراض (CDC) الآن بواحد من ثلاثة لقاحات بجرعات أعلى. وهنا تقول سافوي إنّ «اللقاحات يمكن أن تعزّز الحماية لدى كبار السن، الذين تكون أجهزتهم المناعية أضعف».
وقد يستغرق الأمر بضعة أسابيع حتى تبدأ المناعة الكاملة من التطعيم ضد الإنفلونزا، وهذا يعني الحصول على التطعيم الآن إذا كنت ترغب في الحفاظ على سلامة عائلتك في أيام العطلات، على حد قول إيتون. ولكن إذا فاتك التوقيت المثالي، فإنّ الحصول على اللقاح متأخراً أفضل من عدمه. وتضيف: «يمكن للتدابير الأساسية الأخرى، بما في ذلك غسل اليدين المتكرّر وتنظيف الأسطح التي يتمّ لمسها بشكل متكرّر، وتغطية فمك وأنفك بمنديل عند السعال أو العطس، أن تساعد في منع العدوى. ولا مانع من العودة لارتداء الأقنعة مجدداً، وضرورة البقاء في المنزل عند الشعور بالمرض».


مقالات ذات صلة

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

صحتك إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

هل ترغب في احتساء كوب من الشاي؟ يقول علماء إن إعداده في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية أكبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)

نصائح لتعزيز الوقاية من النوبات القلبية والسكتات

أصدرت الكلية الأميركية لأمراض القلب بالتعاون مع جمعية القلب الأميركية وتسع جمعيات طبية رائدة أخرى إرشادات جديدة لإدارة اضطرابات الدهون في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)

تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

كشفت دراسة ألمانية أن تطبيقاً مبتكراً على الجوالات قد يساعد الرجال على تحسين صحتهم الجنسية وزيادة قدرتهم على إطالة مدة العلاقة الحميمة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended