أميركا بايدن وأوروبا ماكرون «أصلحتا كل شيء» عبر الأطلسي

توثيق العلاقات وتجديد التحالف بين واشنطن وباريس في مواجهة خصوم المستقبل

قال ماكرون إن اجتماعه مع بايدن استمر ثلاث ساعات لأننا «أصلحنا كل شيء» (إ.ب.أ)
قال ماكرون إن اجتماعه مع بايدن استمر ثلاث ساعات لأننا «أصلحنا كل شيء» (إ.ب.أ)
TT

أميركا بايدن وأوروبا ماكرون «أصلحتا كل شيء» عبر الأطلسي

قال ماكرون إن اجتماعه مع بايدن استمر ثلاث ساعات لأننا «أصلحنا كل شيء» (إ.ب.أ)
قال ماكرون إن اجتماعه مع بايدن استمر ثلاث ساعات لأننا «أصلحنا كل شيء» (إ.ب.أ)

كانت الرحلة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ولاية لويزيانا الأميركية مجرد تذكير بالعمق التاريخي للعلاقات بين الولايات المتحدة وفرنسا. بيد أن زيارة الدولة الأولى في عهد الرئيس جو بايدن -والثانية لماكرون منذ وصوله إلى الإليزيه عام 2017- تعكس تطلع الدولتين الحليفتين إلى تبديد الخلافات التي نشأت خلال السنوات الماضية، وإلى تطوير الصلات الوثيقة مستقبلاً على كل المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية عبر الأطلسي.
على رغم الخلافات التي ظهرت في فترات مختلفة على الضفتين، ولا سيما خلال عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، لم يخف الرئيس الفرنسي الاستياء الشديد من خطوات اتخذتها إدارة الرئيس بايدن، بما في ذلك من قانون الإعانات الضخمة والإعفاءات الضريبية على السيارات الكهربائية ومشاريع الطاقة المتجددة المصنوعة في الولايات المتحدة باعتبارها «شديدة العدائية» حيال أوروبا. وقبيل العشاء الفاخر الذي أقيم على شرفه في البيت الأبيض، تحدث ماكرون باسم أوروبا، معتبراً أن «خطابي الصادق» مع بايدن أعطى أُكله. وأضاف أنه «كان من واجبي أن أقول (ذلك) باسم أوروبا، وليس فقط باسم فرنسا»؛ لأن واشنطن لم تناقش القانون مع الاتحاد الأوروبي قبل إقراره. ومع أنه لم يتطرق إلى خلاف سابق بسبب صفقة عقدتها أستراليا مع الولايات المتحدة لشراء غواصات تعمل بالوقود النووي على حساب عقد ضخم مع فرنسا لشراء غواصات تعمل بالديزل، كان من الواضح أن تراكم الخلافات يمكن أن «يفكك الغرب» في مواجهة خصوم مثل الصين وروسيا.
- عميد السياسيين الأوروبيين
بوجود زعماء جدد نسبياً يحكمون في ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، تصرف ماكرون باعتباره عميد السياسيين الأوروبيين وأكثرهم براغماتية. دافع بحماسة عن أوروبا التي تواجه أخطر مرحلة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، بسبب ما سماه «العدوان الإمبريالي» من روسيا ضد أوكرانيا، مشدداً على الدور الاستثنائي الذي يضطلع به حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لجم طموحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً أنه وصف حال التحالف العسكري الغربي عام 2019 بأنه «ميت دماغياً».
لعل ذلك هو سبب الترحيب الأميركي الحار بزيارة ماكرون، الذي انتزع موافقة غير متوقعة، وإن كانت مشروطة، من بايدن للتواصل مع بوتين «إذا أنهى حربه» على أوكرانيا. وكان هذا نجاحاً للرئيس الفرنسي الذي يواجه هجوماً لا هوادة فيه داخل بلاده من اليسار؛ لتفضيله الأثرياء على الفقراء واقتراحه رفع سن التقاعد تدريجياً إلى 65 عاماً، ومن اليمين بسبب تساهله مع الهجرة، قطع ماكرون شوطاً في الولايات المتحدة نحو التغلب على التوترات في شأن الاقتصاد وأفضل السبل لإنهاء الحرب. وعلى غداء على شرفه، وصف وزير الخارجية أنتوني بلينكن ماكرون بأنه صاحب «رؤية استثنائية» و«قوة محفزة لنا جميعاً، لجميع شركائنا. لا يمكننا الاستغناء عنها».
- «أصلحنا كل شيء»
ومع أنه تحدث كثيراً عن الخلافات حتى قبل زيارة الدولة التي قام بها إلى الولايات المتحدة، أظهر ماكرون حنكته السياسية في مأدبة الغداء التي حضرتها أيضاً نائبة الرئيس كامالا هاريس في وزارة الخارجية. وقال باللغة الإنجليزية إن اجتماعه مع بايدن استمر ثلاث ساعات؛ لأننا «أصلحنا كل شيء». وتحدث طويلاً بارتجال عن «الرابطة الفريدة» بين الولايات المتحدة وفرنسا باعتبارهما بلدين «فخورين للغاية أو واثقين للغاية من أنفسنا (…)؛ لأننا نعتقد أننا مسؤولون عن حماية قيم عالمية معينة»، مثل الحرية التي دافع عنها الجنود الأميركيون الشبان عندما ماتوا على التراب الأوروبي». وأضاف: «لن ننسى ذلك أبداً». وأوجد الزعيمان أرضية مشتركة للتعامل مع محاولات الصين توسيع نفوذها عبر سياسات جائرة وقهرية ضد جيرانها ومع العالم الأوسع.
ومن الحرب، تحول ماكرون إلى السياسة الداخلية، مشيراً إلى «عودة ظهور العنصرية وخطاب الكراهية» في المجتمعات الغربية. وشكر للولايات المتحدة ابتعادها عن «الديماغوجيين»، في إشارة ضمنية إلى عهد ترمب.
وأثناء وجوده في مدينة نيو أورليانز بولاية لويزيانا، التقى ماكرون الملياردير إيلون ماسك، الذي أطلق مشاريع ضخمة لصناعة السيارات الكهربائية واستكشاف الفضاء واشترى أخيراً منصة «تويتر» للتواصل الاجتماعي. وقال مسؤولون إن الاجتماع الذي لم يكن على جدول أعمال ماكرون وحصل بناء على طلب ماسك. وكتب ماكرون في تغريدة أنه «تماشياً مع طموحنا في أن نصير محايدين كربونياً وإعادة التصنيع في فرنسا وأوروبا، تحدثت (…) مع إيلون ماسك حول المشاريع الصناعية الخضراء المستقبلية، ولا سيما تصنيع السيارات الكهربائية والبطاريات في أوروبا». وقال ماكرون أيضاً إنه أجرى «مناقشة واضحة وصادقة» حول «تويتر»، بعد أيام من تحذير مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي لماسك من أن الشركة يجب أن تفعل المزيد لحماية المستخدمين من المحتوى الضار.
- لويزيانا «الفرنسية»
وقبيل عودته إلى فرنسا، ألقى ماكرون كلمة في متحف نيو أورليانز للفنون، قال فيها إنه شعر بأنه عاد إلى البيت. قال إن «هناك ما يمكن أن أسميه غرابة مألوفة في هذه المدينة»، موضحاً أن «لغتنا وتاريخنا موجودان هنا».
ورأى كثيرون أن الزيارة هي الأولى إلى لوزيانا من رئيس فرنسي منذ رحلة الرئيس السابق فاليري جيسكار ديستان إلى لافاييت ونيو أورليانز في عام 1976، علماً بأن الرئيس الفرنسي الآخر الوحيد الذي زار لويزيانا هو شارل ديغول عام 1960.
ولدى اجتماعه مع حاكم الولاية الديمقراطي جون بيل إدواردز، قال الرئيس ماكرون إن «زيارة الدولة هذه تمكننا من وضع فرنسا، ومع فرنسا أوروبا، في قلب أجندة الولايات المتحدة. وعلى رغم مخاطر تغير المناخ في ولاية ترتبط فيها عشرات الآلاف من الوظائف بصناعة النفط والغاز، قال ماكرون إن توقفه في نيو أورليانز «رمزي للغاية» للجهود المتعلقة بالمناخ. وقال إدواردز: «مثلي، يعتقد الرئيس ماكرون أن تغير المناخ أمر حقيقي».
وسميت لويزيانا تيمناً بلويس الرابع عشر، ملك الشمس الشهير الذي حكم فرنسا لمدة 72 عاماً، بدءاً من عام 1643. ونيو أورليانز هي المكان الذي أنجزت فيه عملية شراء الولايات المتحدة للويزيانا من فرنسا عام 1803.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».