تركيا تتسلم أحد عناصر «العمال الكردستاني» من السويد تنفيذاً لشروط الانضمام إلى «الناتو»

TT

تركيا تتسلم أحد عناصر «العمال الكردستاني» من السويد تنفيذاً لشروط الانضمام إلى «الناتو»

تسلمت تركيا أحد المطلوبين من السويد بسبب انتمائه إلى حزب العمال الكردستاني، حيث سبق الحكم عليه بالحبس 6 سنوات و10 أشهر؛ بسبب الانتماء إلى تنظيم إرهابي قبل هروبه عام 2015. وكان المطلوب «محمود تات» هرب إلى السويد عام 2015 من عقوبة السجن الصادرة بحقه في تركيا. وتقدم بطلب لجوء لكن رفضته السلطات السويدية، وأوقفته الشرطة مؤخراً، واقتيد إلى مركز احتجاز في مدينة مولندال، وبعد استكمال الإجراءات بحقه، تم إرساله إلى تركيا على متن طائرة وصلت إلى إسطنبول، ليل الجمعة، وأحيل إلى المحكمة السبت.
وقدمت تركيا إلى كل من السويد وفنلندا قوائم تضم 73 مطلوباً من المنتمين إلى حزب العمال الكردستاني، المصنف تنظيماً إرهابياً لدى تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وحركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن التي تتهمها السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة انقلاب فاشلة وقعت في منتصف يوليو (تموز) 2016، كأحد شروط موافقتها على طلب البلدين الأوروبيين للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو).
ورأت تركيا أنّ السويد وفنلندا أحرزتا تقدماً فيما يتعلق بطلب انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والالتزام ببنود مذكرة التفاهم الثلاثية التي وُقّعت على هامش قمة الحلف في مدريد في 28 يونيو (حزيران) الماضي.
وعبرت الدول الثلاث عن ترحيبها بتكثيف التعاون فيما بينها، وبالتقدم الذي أحرزته فنلندا والسويد في إطار احترام مذكرة التفاهم الثلاثية التي تنص على العمل على إزالة المخاوف الأمنية لتركيا، وتسليم المطلوبين من العناصر الإرهابية التي تعمل ضدها لدى البلدين الأوروبيين، ورفع حظر السلاح الذي شاركتا في فرضه عليها في 2019 بسبب عملية «نبع السلام» العسكرية التي نفذتها في شمال شرقي سوريا ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي يعتبرها الغرب حليفاً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي.
وكان ثاني اجتماعات الآلية المشتركة الدائمة في إطار مذكرة التفاهم الثلاثية عقد، الجمعة قبل الماضي، بالعاصمة السويدية ستوكهولم، فيما عقد الاجتماع الأول في فنلندا في 26 أغسطس (آب) الماضي. وذكر البيان الصادر عن الاجتماع أن السويد وفنلندا ستبدآن التحقيق في أنشطة جمع أموال وتجنيد مقاتلين لحزب «العمال الكردستاني»، المصنف منظمةً إرهابية. والتقى وزير الخارجية التركي نظيريه السويدي والفنلندي توبياس بيلستروم وبيكا هافيستو، على هامش اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الناتو في بوخارست، الثلاثاء الماضي، وقال إن اللقاء كان بمثابة استمرار لاجتماع الآلية الثلاثية الدائمة التي انعقدت في ستوكهولم مؤخراً.
وذكر جاويش أوغلو أن الحكومة السويدية الجديدة تبدو حازمة أكثر من سابقتها بخصوص مكافحة الإرهاب، وأنه أبلغ نظيره السويدي بأن أنقرة ترغب في رؤية خطوات ملموسة حول تسليم المطلوبين وتجميد أصول الإرهابيين، ووقف أنشطة التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني) في البلاد. ولفت إلى أن قيام السويد بإجراء تعديلات في القوانين والدستور يعتبر خطوات إيجابية، إلا أنه يجب أن تدخل حيز التنفيذ أيضاً. بدوره، قال وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستورم، الأربعاء، إن بلاده حققت تقدماً في المحادثات مع تركيا بخصوص الانضمام إلى الناتو، وأنهم حققوا، خلال الاجتماع مع نظيريه التركي والفنلندي في بوخارست، تقدماً في المحادثات، وأنه يخطط لزيارة تركيا قريباً ولقاء جاويش أوغلو، حيث ستتاح الفرصة لتناول ملفات عديدة.
وأشار إلى أنه لا يعلم متى ستوافق تركيا على عضوية بلاده في الناتو، قائلاً: «سيكون من الخطأ تحديد موعد زمني معين، لكن اتضح لي في لقاء بوخارست أنه كلما حققنا تقدماً، سارع البرلمان التركي للمصادقة».
من جانبه، أكد الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، أنه فيما يخص طلب السويد وفنلندا المقدم للحلف في مايو (أيار) الماضي، طبّق البلدان المذكرة الثلاثية التي وقعاها مع تركيا في مدريد. وأضاف: «السويد أجرت تعديلاً دستورياً، وشددت قانون مكافحة الإرهاب، ورحلت بعض الأشخاص، ورفعت حظر تصدير السلاح إلى تركيا... كل هذه الخطوات مهمة لجميع دول الحلف وليس لتركيا فقط». وكان ستولتنبرغ، تعهد قبل أيام من انعقاد اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بوخارست، بأن الناتو سيبدي رد فعل حيال أي هجوم أو موقف عدواني ضد السويد أو فنلندا. وأشار إلى أن برلمانات 28 دولة عضو في الناتو صادقت على عضوية البلدين (السويد وفنلندا)، وتبقت مصادقة برلماني تركيا والمجر. وأعرب عن ثقته بأن البلدين سيصادقان على انضمام السويد وفنلندا، داعياً إلى إتمام عملية المصادقة بأسرع وقت ممكن.


مقالات ذات صلة

فرنسا... أحكام بالسجن على 11 عضوا في «حزب العمال الكردستاني»

شؤون إقليمية فرنسا... أحكام بالسجن على 11 عضوا في «حزب العمال الكردستاني»

فرنسا... أحكام بالسجن على 11 عضوا في «حزب العمال الكردستاني»

أصدرت محكمة الجنايات في باريس أحكاماً بالسجن على 11 عضوا في حزب العمال الكردستاني لفترات تتراوح بين ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ إلى خمس سنوات أحدها مع النفاذ، بعد إدانتهم بتهمتي «الابتزاز» و«تمويل الإرهاب». وكان هؤلاء الأكراد من أصول تركية يحاكمون منذ الأسبوع الماضي بتهمة الانتماء إلى شبكة مكلفة جمع أموال في أوساط الشتات الكردي في جنوب شرق فرنسا بهدف تمويل حزب العمال الكردستاني. ويخوض الحزب حركة تمرد مستمرة منذ عقود في تركيا، وتصنفه أنقرة كما الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة إرهابية. واعتبرت المحكمة في باريس، أمس الجمعة، أن هؤلاء «جمعوا أموالا كبيرة» من خلال ممارسة «ضغوط» و«تهديدات بنبذ

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية محاكمة مرتبطة بـ«العمال الكردستاني» تتحول إلى منبر سياسي في باريس

محاكمة مرتبطة بـ«العمال الكردستاني» تتحول إلى منبر سياسي في باريس

تحولت محاكمة 11 متهماً بجمع تبرعات لحزب «العمال الكردستاني»، أمس (الجمعة)، في باريس إلى منبر سياسي نفوا خلاله انتماءهم إلى الحركة، وأدانوا «غموض الدولة الفرنسية» في علاقاتها مع «كردستان وحركات التحرير». ويحاكَم المتهمون الذين تتراوح أعمارهم بين 24 و64 عاماً، وعدد منهم حصلوا على حق اللجوء في فرنسا، لجمعهم تبرعات من الشتات المقيم في جنوب شرقي فرنسا، وهي الضريبة الثورية المستخدمة في تمويل حزب «العمال الكردستاني». وحزب «العمال الكردستاني» الذي يخوض منذ 1984 تمرداً مسلحاً ضد السلطة المركزية في تركيا من أجل كردستان مستقلة، هو العدو اللدود لتركيا التي تعتبره منظمة «إرهابية»، كما يصنفه الاتحاد الأوروب

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي إردوغان يتعهد زيادة تدفق مياه دجلة لمساعدة العراق بمواجهة الجفاف

إردوغان يتعهد زيادة تدفق مياه دجلة لمساعدة العراق بمواجهة الجفاف

تعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الثلاثاء)، زيادة تدفق المياه في نهر دجلة الذي ينبع من تركيا، لمساعدة العراق المجاور في مكافحة الجفاف، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال إردوغان، بعد لقاء في أنقرة مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني: «قررنا زيادة كمية المياه المتدفقة في نهر دجلة لمدة شهر وبقدر الإمكان للتخفيف من محنة العراق». وأضاف الرئيس التركي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع السوداني: «ستُحل مشكلة المياه...

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي من اجتماع «مجلس الأمن القومي» برئاسة إردوغان (وكالة الأناضول)

تركيا: القضاء على «التنظيمات الإرهابية» مفتاح الحل في سوريا

أكدت تركيا أن القضاء على التنظيمات المصنفة على قوائم الإرهاب لديها، في إشارة إلى «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب الكردية» التي تعد أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، من شأنه «أن يفتح باب الحل في سوريا». وجاء في بيان صدر عن «مجلس الأمن القومي» التركي، ليل الأربعاء–الخميس، في أول اجتماع له في العام الحالي برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، أن «حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية وداعميهما، يشكّلون أكبر عقبة أمام تحقيق الشعب السوري السلام والاستقرار والازدهار، وأن القضاء التام على تلك التنظيمات، سيفتح الطريق أمام حل شامل يقوم على أساس سلامة الأراضي السورية وسيادتها».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نائب رئيس حزب الشعوب الديمقراطية مدحت سانجار (أ.ف.ب)

نيابة تركيا تطلب حظر حزب «الشعوب» الموالي للأكراد

طلب المدعي العام من المحكمة الدستورية التركية حظر حزب الشعوب الديموقراطية المدافع عن قضايا الأكراد بدعوى «الإرهاب»، قبل بضعة أشهر من الانتخابات الرئاسية والتشريعية. يتهم المدعي العام لمحكمة النقض حزب الشعوب الديموقراطية، ثالث أكثر الأحزاب تمثيلا في البرلمان، بالارتباط «عضوياً» بحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة وحلفاؤها الغربيون منظمة «إرهابية». ونقلت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء عن المدعي العام بكر شاهين قوله للصحافيين بعد مغادرته المحكمة الدستورية، اليوم الثلاثاء، إنهم «يعملون وكأنهم مكتب تجنيد» لحزب العمال الكردستاني. وقال متحدث باسم الحزب لوكالة الصحافة الفرنسية إن حزب الشعوب الديمو

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

روسيا قلقة من هجوم أميركي جديد ضد إيران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
TT

روسيا قلقة من هجوم أميركي جديد ضد إيران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)

أفادت موسكو بأن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية جديدة ضد إيران لا يزال قائماً، في وقت يسود الترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية أميركية.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إنه «لا يمكن استبعاد» سيناريو عملية عسكرية أخرى ضد طهران، في ظل ما وصفه بتصاعد الضغوط العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. وعبّر عن قلق بلاده من نشر واشنطن أنظمة هجومية، وتلويحها باستخدام القوة.

من جهته قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة «يجب أن تبرم اتفاقاً» مع إيران، مشيراً إلى أن التوصل إليه «ممكن خلال الشهر المقبل»، ومحذراً من أن الفشل سيجعل الأمور «مؤلمة جداً» لطهران.

وفي طهران، لوّح مجدداً جلال دهقاني فيروزآبادي، سكرتير اللجنة العليا للعلاقات الخارجية، بأن الحرب إذا اندلعت «لن تبقى محدودة»، وقد تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز وتهديد أمن الطاقة، مؤكداً أن «أول دولة ستتضرر هي الصين». ودعا موسكو وبكين إلى «توقعات واقعية».

وفي ختام زيارته لواشنطن، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يهيّئ الظروف لاتفاق جيد»، مؤكداً ضرورة أن يشمل أي اتفاق «ملف الصواريخ والوكلاء».


الرئيس الإسرائيلي: لم أتخذ قراراً بعد بشأن العفو عن نتنياهو

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي: لم أتخذ قراراً بعد بشأن العفو عن نتنياهو

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الخميس، إن طلب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بالحصول على عفو في محاكمات الفساد الجارية ما زال قيد المراجعة، بعدما انتقده دونالد ترمب لعدم منحه إياه.

ولطالما اعتبر نتانياهو أن الإجراءات القضائية المتخذة ضده والتي بدأت عام 2019 هي «محاكمة سياسية»، وقد توجّه ترمب إلى هرتسوغ مباشرة في خطاب ألقاه في البرلمان الإسرائيلي في أكتوبر (تشرين الأول) دعاه فيه إلى منح رئيس الوزراء عفوا.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)

وأفاد مكتب هرتسوغ في بيان بأن «طلب رئيس الوزراء قيد المراجعة حاليا في وزارة العدل للحصول على رأي قانوني وفقا للإجراءات المعمول بها».

وأضاف «لن ينظر الرئيس هرتسوغ في الطلب إلا بعد اكتمال تلك العملية، وذلك بما يتماشى مع القانون... ودون أي تأثير من ضغوط خارجية أو داخلية من أي نوع كانت».

وأشار إلى أنه «على عكس الانطباع الذي أحدثته تصريحات الرئيس ترمب، لم يتخذ الرئيس هرتسوغ أي قرار بشأن هذه المسألة حتى الآن».

وكان نتانياهو في واشنطن لإجراء محادثات مع ترمب الذي قال الخميس خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن هرتسوغ «يجب أن يخجل من نفسه» لعدم استجابته بشكل إيجابي لطلب العفو.

ويُتهم نتانياهو في قضيتين بعقد صفقات للحصول على تغطية مؤاتية من وسائل إعلام إسرائيلية، ويتهم في قضية ثالثة بقبول أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة، شملت مجوهرات وشمبانيا، من مليارديرات مقابل الحصول على خدمات سياسية.

وكانت قضية فساد رابعة قد أسقطت في وقت سابق.

ونتانياهو هو أول رئيس وزراء إسرائيلي في السلطة يخضع للمحاكمة بتهم فساد.


اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

أثار بث التلفزيون الإيراني الرسمي مقابلات مع نساء غير محجبات خلال مسيرة لإحياء ذكرى ثورة 1979، غضب منتقدي النظام الديني الذين اتهموا السلطات بالنفاق.

وارتداء الحجاب إلزامي للنساء في الأماكن العامة منذ ثورة 1979، لكنه في الأشهر الأخيرة تزايدت الأدلة على خرق النساء لهذا القانون، لا سيما في العاصمة طهران.

وفي المسيرات السنوية التي جرت، الأربعاء، في جميع أنحاء البلاد إحياء لذكرى الثورة، أجرى التلفزيون الرسمي على شاشته مقابلات مع نساء شاركن في المسيرة وأعلن دعمهن للسلطات، لكنهن كن وللمرة الأولى غير محجبات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واتُّهم منتقدو السلطات بالانتهازية بعد هذه الخطوة، وفي أعقاب الاحتجاجات التي هزت إيران، الشهر الماضي، جُبهوا بحملة قمع أسفرت، بحسب منظمات حقوقية، عن مقتل الآلاف.

كما استعاد بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ذكرى مهسا أميني، الشابة الكردية الإيرانية التي توفيت عام 2022 وهي قيد الاحتجاز بعد اعتقالها بتهمة مخالفة قواعد ارتداء الحجاب، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات استمرت لأشهر.

وفي إحدى المقابلات، التي لاقت انتشاراً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، سئلت امرأة غير محجبة وبتسريحة شعر الكعكة، عن سبب مشاركتها في المسيرة السنوية للمرة الأولى.

وأجابت المرأة، التي لم يكشف عن اسمها: «بالنظر إلى الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد، أردت أن أقول إن المقاومة ما زالت حية باسم إيران وفي قلوبنا». وعندما سئلت عما إذا كانت لديها رسالة لأعداء إيران، أجابت: «إما الموت وإما الوطن».

امرأة تحمل صورة للشابة الإيرانية مهسا أميني (أ.ف.ب)

وبثت مقابلات عدة مماثلة من مسيرة طهران التي رفعت كالعادة شعارات معادية لعدو إيران اللدود، الولايات المتحدة.

وعدّ جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة «متحدون ضد إيران النووية» الأميركية، أن إظهار نساء غير محجبات هو بمثابة صمام لتنفيس الضغط في الداخل والخارج وسط حملة القمع التي تصدت للاحتجاجات.

«مجرد أحمق»

نشر الحساب الرسمي للحكومة الإسرائيلية باللغة الفارسية، على منصة «إكس»، الذي تديره وزارة الخارجية، صوراً من مقطع الفيديو، متسائلاً: «لماذا قتلت إيران مهسا أميني؟».

وقالت الصحافية والكاتبة الألمانية من أصل إيراني، غولينه عطائي، إنه على الرغم من المظاهر، «يستمر فرض الحجاب الإلزامي، وبطرق خبيثة متزايدة». وأضافت: «هذا النظام لا يهتم إلا بالمظاهر والاستعراض والواجهة لإخفاء وجهه القبيح».

وفي منشور آخر انتشر على نطاق واسع وأثار انتقادات لاذعة، صورت المعلقة والمؤثرة البريطانية المسلمة من أصل باكستاني بشرى شيخ نفسها في طهران وهي تسير بين الحشود دون حجاب.

وقالت لمتابعيها على مواقع التواصل الاجتماعي في مقطع فيديو: «المذهل يا رفاق هو أنني سرت في هذا التجمع بأكمله في قلب إيران من دون حجاب»، وأضافت: «هذه هي حقيقة الأخبار عندما تنقل إليكم مباشرة من البلاد».

وردت المعارضة الإيرانية المقيمة في الولايات المتحدة والناشطة في مجال حقوق المرأة، مسيح علي نجاد، على منشورها على منصة «إكس» قائلة: «مجرد أحمق من ينظر إلى تظاهرة مدبرة في ظل نظام وحشي ويصفها بالشرعية».

وبشرى التي اتهمتها في بريطانيا جماعات يهودية بمعاداة السامية، علقت لاحقاً على التظاهرات على قناة «برس تي في» الإيرانية الرسمية الناطقة بالإنجليزية وهي ترتدي الحجاب وتندد بالتغطية الإعلامية «الدعائية» من جانب الغرب لما يحصل في إيران.