إجراءات أمنية مشددة في كردستان إيران... ورئيسي يدفع نحو التهدئة

قائد الشرطة كشف عن مشاركة 737 مؤسسة أمنية واستخباراتية في حملة القمع

رئيسي محاطاً بحراسة في سوق بمدينة سنندج أمس (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي محاطاً بحراسة في سوق بمدينة سنندج أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

إجراءات أمنية مشددة في كردستان إيران... ورئيسي يدفع نحو التهدئة

رئيسي محاطاً بحراسة في سوق بمدينة سنندج أمس (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي محاطاً بحراسة في سوق بمدينة سنندج أمس (الرئاسة الإيرانية)

مع اقتراب نهاية الأسبوع الحادي عشر من الاحتجاجات الإيرانية، توجه الرئيس إبراهيم رئيسي، أمس، إلى سنندج وسط إجراءات أمنية مشددة في المدينة التي أصبحت بؤرة الحراك الاحتجاجي بالمناطق الكردية في غرب البلاد، وكرر قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، وصف المحتجين بـ«المخدوعين»، وانتقد من احتفلوا بهزيمة المنتخب الإيراني لكرة القدم أمام المنتخب الأميركي.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن رئيسي قوله، على هامش افتتاح مشروع للإمداد بالمياه في سنندج، إن «الاضطرابات تهدف إلى وقف قطار التقدم عن الحركة». وأضاف: «تقدمنا يغضب الأعداء... لقد ارتكبوا خطأ في الحسابات. اعتقدوا أن بإمكانهم بلوغ أهدافهم عبر الأعمال الإرهابية وإثارة الشغب».
وقال رئيسي: «الناس يواجهون مشكلات اقتصادية واجتماعية؛ لكنهم يعرفون كيف يتصدون للعدو بتضامنهم». وتعهد بأن تكون محافظة كردستان وجهة «رئيسية» لزياراته «حتى نهاية المشكلات والتحديات في المنطقة» التي سجلت أكثر من 100 قتيل خلال حملة القمع التي تشنها السلطات منذ 17 سبتمبر (أيلول) الماضي لإخماد الاحتجاجات التي أشعلت فتيلها وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى الشرطة بدعوى «سوء الحجاب».

إيرانية تبكي بينما ترفع صورأطفال قُتلوا خلال الاحتجاجات أمام مكتب اليونيسيف في سان فرانسيسكو الأربعاء (رويترز)

وتحول الغضب على وفاة أميني إلى انتفاضة شعبية من قبل الإيرانيين من جميع طبقات المجتمع، مما شكل أحد أكبر التحديات جرأة للمؤسسة الحاكمة منذ ثورة 1979.
وقالت «وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)» إن 459 محتجاً سقطوا حتى الأربعاء 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إثر التدخل العنيف من السلطات الإيرانية لاحتواء الاحتجاجات. وأشارت الوكالة؛ التي تتتبع انتهاكات حقوق الإنسان في إيران من كثب، إلى اعتقال 18195 شخصاً في 157 مدينة و143 جامعة عصفت بها المسيرات المنددة بالسلطات.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، إن أكثر من 300 شخص قُتلوا في الاضطرابات التي أعقبت وفاة أميني. وقبل ذلك قال نائب مدينة مهاباد الكردية، جلال محمود زاده إن 105 أشخاص قتلوا خلال حملة القمع في المدن الكردية.
ولم يتطرق رئيسي إلى إرسال تعزيزات من القوات البرية في «الحرس الثوري» إلى مناطق الأكراد، لكنه قال: «شبراً شبراً في كردستان؛ وقفنا ضد المجاميع المعادية للثورة. لقد حاولوا إيجاد موطئ قدم لهم، لكن أهالي كردستان أحبطوا مساعيهم».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن رئيسي قوله لأسرة أحد قتلى قوات الأمن في الاحتجاجات إن «وحشية وقسوة من يقفون وراء أعمال الشغب تذكرنا بسلوك (داعش)». وقال: «الأمن خط أحمر للجمهورية الإسلامية، وكل من ارتكبوا جرائم قتل وتسببوا في جروح لقوات الأمن والناس، يجب تقديمهم إلى العدالة». وأضاف: «تأكدوا من أننا سنتخذ جميع التدابير للازمة لتحديد المسؤولين عن قتل أعزائكم».
واتهم رئيسي «تياراً يناصب الجمهورية الإسلامية العداء منذ ثورة 1979» بالسعي إلى «الاستفادة من الأحداث الأخيرة لزعزعة الأمن في كردستان».
ونشرت منظمات حقوقية كردية تسجيل فيديو يظهر انتشاراً واسعاً لقوات الأمن في مدينة سنندج، وفيه يمكن مشاهدة قوات مكافحة الشغب على دراجات نارية.
- حرب مركبة
بدوره؛ شارك قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، في تدشين مشروع مياه بمدينة شيراز؛ التي كانت من بؤر الاحتجاجات في جنوب إيران، وشهدت هجوماً دامياً على ضريح ديني تبناه تنظيم «داعش» وأسفر عن مقتل 13 شخصاً، لكنه أثار شكوكاً بين الإيرانيين.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن سلامي قوله إن قواته «لن تسمح بتهديد أمن المواطنين»، وعاد مرة أخرى لوصف المحتجين بـ«المخدوعين». وقال: «الأعداء لا يمكنهم أن يروا تقدم إيران في العالم، لهذا يزرعون بذور الفتنة في قلوب الشباب».
ودافع سلامي عن دور ميليشيات «الباسيج» و«الحرس الثوري» في حملة القمع التي تشنها السلطات لإخماد الاحتجاجات. وقال: «عناصر (الباسيج) و(الحرس) من هذا الشعب. لن نسمح لأحد بتهديد أمن الناس»، وقال: «أتمنى أن يبتعد الشباب من الأعداء، لكي نتعاون يداً بيد في سحب السيف على العدو».
وقلل سلامي من أهمية احتفال الإيرانيين المحتجين بهزيمة منتخبهم الوطني أمام الولايات المتحدة في إطار مباريات كأس العالم. وقال: «مباراة كرة القدم مباراة ودية وليست نزاعاً عالمياً، في الواقع: صداقة عالمية، وتنافس على الصداقة في العالم، لكن بعض المخدوعين يحتفلون بالوكالة عن الأعداء». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية قوله إن «الأعداء يحاولون زرع اليأس في نفوس الشباب الإيراني، والبعض منهم سعداء لخسارة المنتخب الإيراني لكرة القدم في كأس العالم» التي تستضيفها قطر.
وقتل شخص على الأقل في ميناء أنزلي شمال البلاد، بعدما أطلقت قوات الأمن النار على محتفلين بهزيمة إيران. والأربعاء انتشرت صورة للاعب المنتخب الإيراني سعيد عزت اللهي؛ الذي سجل هدفاً في مرمى منتخب ويلز، مع القتيل مهران سفاك (27 عاماً)، عندما كانا معاً في مدرسة كروية للناشئين.
في غضون ذلك، قال قائد الجيش الإيراني، عبد الرحيم موسوي إن «هجمات الأعداء في البلاد تركز على استهداف موقع المرشد (علي خامنئي)».
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن موسوي قوله في هذا الصدد إن بلاده «تتعرض لهجوم بحرب مركبة»، لافتاً إلى أن «رصاصة الحرب المركبة مزيج من الصوت والصورة والكلام»، وأضاف أنها «تترك آثاراً مدمرة وراءها دون أن ننتبه».
وقال قائد الشرطة الإيرانية، حسين أشتري، إن 737 مؤسسة أمنية واستخباراتية، و100 ألف من المتعاونين مع قوات إنفاذ القانون، يعملون على توفير أمن الناس، في 12 ألف نقطة بأنحاء البلاد؛ وفق ما أوردت وكالة «مهر» الحكومية.
من جانبها؛ نقلت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» عن قائد ميليشيات «الباسيج»، الجنرال غلام رضا سليماني، قوله إن «47 جهازاً استخباراتياً أجنبياً تقف وراء الاضطرابات الأخيرة». وأضاف؛ خلال مؤتمر لقواته مساء الأربعاء: «الأعداء يستخدمون الحرب المركبة في الاضطرابات». وتابع: «معرفة استراتيجية وتكتيكات الأعداء ضرورية لنا؛ لأن العدو أصيب بخيبة أمل في حربه المباشرة وتحول إلى الحرب المركبة باستخدام وسائل الإعلام والعمليات النفسية».
وجاءت تصريحات سليماني في وقت تناقلت فيه وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تسريبات من «موجز إخباري سري» حصلت عليها مجموعة «بلك ريووارد» بعد اختراقها خوادم إلكترونية لوكالة «فارس»؛ الذراع الرئيسية بين وسائل الإعلام التابعة لـ«الحرس الثوري».
ويشير أحد أجزاء الموجز إلى حوار يدور بين المرشد علي خامنئي ومستشاره للشؤون الثقافية، غلام علي حداد عادل، حول سبل لجم الحركة الاحتجاجية. ويقول حداد عادل: «يمكن لجمهور غفير احتواء هذه الاضطرابات. الآن قوات (الباسيج) تمر بحالة ضعف وتفتقد قوة التعبئة».
وكانت مجموعة القرصنة قد وزعت أعداداً من الموجز الإخباري على وسائل الإعلام. وفي أحد الأعداد المسربة، يعارض خامنئي مقترحاً من قوات الشرطة ومجلس الأمن القومي؛ بشأن اعتقال إمام جمعة زاهدان وأحد وجوه أهل السنة في إيران عبد الحميد إسماعيل زهي، وفي المقابل يوصي بتضعيف دوره واستهدافه تدريجياً.
- دعوات للإضراب
ورداً على ما نشر، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس» عن «مصدر مطلع» أن التصريحات والاقتباسات المنسوبة للمرشد الإيراني «غير صحيحة».
وفي وقت لم يظهر فيه أي مؤشر على تراجع حدة الاحتجاجات، دعا ناشطون إلى إضرابات واحتجاجات من الاثنين إلى الأربعاء المقبل.
في الأثناء، قالت «حملة نشطاء البلوش» إن شقيقين قاصرين يبلغان 16 و17 عاماً يواجهان خطر الإعدام بعد توجيه تهمة «المحاربة» ضدهما، مشيرة إلى اعتقالهما قبل 63 يوماً، من أمام منزلهما في زاهدان؛ مركز محافظة بلوشستان المحاذية لباكستان وأفغانستان.
وقتل أكثر من 100 محتج خلال احتجاجات شهدتها المحافظات على أثر اغتصاب شرطي مراهقة في بلوشستان. وتزامنت مع الاحتجاجات العامة. وتقول منظمة «نشطاء البلوش» إن 400 محتج أصيبوا بجروح خلال الحملة التي شنتها قوات الأمن ضد المتظاهرين.
وقبل ذلك بيوم، ذكر القضاء الإيراني، الأربعاء، أنه قد يصدر أحكاماً بالإعدام على 15 شخصاً؛ بينهم امرأة و3 قاصرين؛ متهمين جميعاً بقتل أحد أفراد مجموعة شبه عسكرية في أوائل نوفمبر الماضي خلال مراسم نظمها المتظاهرون بمناسبة مرور 40 يوماً على وفاة أحدهم. وأعرب جاويد رحمن، محقق الأمم المتحدة المستقل المعني بحقوق الإنسان في إيران، عن قلقه، الثلاثاء، من تصاعد قمع المتظاهرين، حيث شنت السلطات «حملة» لإصدار حكم الإعدام عليهم.
وقال جاويد رحمن لـ«رويترز»: «أخشى أن يرد النظام الإيراني بعنف على قرار مجلس حقوق الإنسان، وقد يؤدي ذلك إلى مزيد من العنف والقمع من جانبهم»، في إشارة إلى تصويت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لإجراء تحقيق في قمع إيران الشرس للاحتجاجات.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إن طهران سترفض التعاون مع لجنة تقصي الحقائق.
وقال رحمن: «بدأت (السلطات) الآن حملة لإصدار أحكام بالإعدام على (المتظاهرين)»، قائلاً إنه يتوقع مزيداً من الأحكام، موضحاً أن 21 شخصاً اعتقلوا في سياق الاحتجاجات يواجهون بالفعل عقوبة الإعدام؛ بمن فيهم امرأة متهمة بارتكاب «جرائم جنائية غامضة وواسعة الصياغة»، وصدرت ضدها 6 أحكام هذا الشهر.
وأكد «مكتب حقوق الإنسان»، التابع للأمم المتحدة، في رسالة بالبريد الإلكتروني، أن أحد المتهمين بارتكاب «فساد في الأرض لنشر أكاذيب على نطاق واسع» كان مغني الراب الإيراني الشهير توماج صالحي؛ نقلاً عن مسؤول قضائي.
وحتى قبل الاضطرابات، كانت عمليات الإعدام تزداد، وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن العدد هذا العام تجاوز 400 بحلول سبتمبر (أيلول) الماضي للمرة الأولى منذ 5 سنوات.
وقال رحمن إنه يتوقع أن تقدم بعثة تقصي الحقائق الجديدة قائمة بالجناة وتشاركها مع السلطات القانونية الوطنية والإقليمية. وأضاف: «ستضمن المساءلة وستقدم الأدلة للمحاكم والهيئات القضائية». وأظهرت وثيقة للأمم المتحدة أن البعثة سيكون لديها 15 موظفاً وميزانية قدرها 3.67 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

قتيلان في قصف تركي شمال العراق

المشرق العربي قتيلان في قصف تركي شمال العراق

قتيلان في قصف تركي شمال العراق

أعلن مسؤول عراقي، اليوم الأحد، مقتل شخصين على الأقل وجرح اثنين آخرين في قصف لطائرات مسيّرة نسبه إلى قوات تركية، استهدف منطقة جبلية في إقليم كردستان العراق الشمالي، الذي يتمتع بحكم ذاتي. واستهدف القصف الذي وقع في ساعة متأخرة من مساء (السبت) قرب بلدة بنجوين التي تقع قرب الحدود الإيرانية، سيارة تقل مقاتلين من «حزب العمال الكردستاني» الكردي التركي، حسبما أفاد مسؤول محلي طالباً عدم الكشف عن اسمه. وعلى مدى عقود، امتد إلى شمال العراق القتال بين تركيا و«حزب العمال الكردستاني» الذي تصنفه أنقرة وحلفاؤها الغربيون منظمة «إرهابية»، ويقيم الجانبان مواقع عسكرية أو قواعد خلفية في الإقليم العراقي، وفق ما ذكرته

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي تركيا تؤكد أن عملياتها في السليمانية وشمال العراق وسوريا ستستمر

تركيا تؤكد أن عملياتها في السليمانية وشمال العراق وسوريا ستستمر

أكد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن بلاده ستواصل عملياتها في السليمانية «التي باتت خاضعة تماماً لـ(حزب العمال الكردستاني)»، وذلك في أول تعليق رسمي على القصف الذي وقع بطائرة مسيّرة على مطار السليمانية في شمال العراق، الجمعة، في أثناء وجود قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مظلوم عبدي رفقة ضباط أميركيين، والذي نسب إلى تركيا. وقال جاويش أوغلو إن «حزب طالباني (الاتحاد الوطني الكردستاني) تلقى مروحيات من دول غربية؛ بينها فرنسا، ومنحها للإرهابيين (عناصر العمال الكردستاني)، وفق ما تلقينا من معلومات».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية محاكمة مرتبطة بـ«العمال الكردستاني» تتحول إلى منبر سياسي في باريس

محاكمة مرتبطة بـ«العمال الكردستاني» تتحول إلى منبر سياسي في باريس

تحولت محاكمة 11 متهماً بجمع تبرعات لحزب «العمال الكردستاني»، أمس (الجمعة)، في باريس إلى منبر سياسي نفوا خلاله انتماءهم إلى الحركة، وأدانوا «غموض الدولة الفرنسية» في علاقاتها مع «كردستان وحركات التحرير». ويحاكَم المتهمون الذين تتراوح أعمارهم بين 24 و64 عاماً، وعدد منهم حصلوا على حق اللجوء في فرنسا، لجمعهم تبرعات من الشتات المقيم في جنوب شرقي فرنسا، وهي الضريبة الثورية المستخدمة في تمويل حزب «العمال الكردستاني». وحزب «العمال الكردستاني» الذي يخوض منذ 1984 تمرداً مسلحاً ضد السلطة المركزية في تركيا من أجل كردستان مستقلة، هو العدو اللدود لتركيا التي تعتبره منظمة «إرهابية»، كما يصنفه الاتحاد الأوروب

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي بدران جيا كرد لـ«الشرق الأوسط»: الاجتماع الرباعي حول سوريا شرعنة للاحتلال التركي

بدران جيا كرد لـ«الشرق الأوسط»: الاجتماع الرباعي حول سوريا شرعنة للاحتلال التركي

قال بدران جيا كرد، رئيس «دائرة العلاقات الخارجية» في «الإدارة الذاتية» الكردية في شمال سوريا، إن عقد توافقات جديدة بين حكومتي دمشق وأنقرة، «سيكون على حساب الشعب السوري». وأوضح ﻟ«الشرق الأوسط»، تعليقاً على الاجتماع الرباعي بين نواب وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا وسوريا (الثلاثاء) في موسكو: «في ظل غياب معايير واضحة للحل السياسي الشامل للوضع السوري من المجتمعين، فإن أي توافق سيؤدي لشرعنة الاحتلال التركي سياسياً، ووضع أهداف مزيفة من تركيا، وإشراك الآخرين في محاربتها». وشدّد على أن الاجتماعات التي تشارك فيها تركيا، «تستهدف مشروع الإدارة الذاتية، ومحاولة جديدة لدفع سوريا باتجاه حرب داخلية أكثر دمو

كمال شيخو (القامشلي)
المشرق العربي «قسد» تعلن مقتل 9 من عناصرها بتحطم مروحيتين في كردستان

«قسد» تعلن مقتل 9 من عناصرها بتحطم مروحيتين في كردستان

أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، اليوم (الجمعة)، مقتل 9 من عناصرها؛ بينهم قيادي رفيع يرأس «جهاز وحدات مكافحة الإرهاب»، جراء تحطم مروحيتين في أثناء توجههما إلى إقليم كردستان في العراق المجاور. وقالت القوات المدعومة من واشنطن والتي تسيطر على مساحات واسعة في شمال وشمال شرقي سوريا، في بيان، إن المروحيتين سقطتا مساء الأربعاء بينما كانتا تقلان المجموعة إلى مدينة السليمانية «نتيجة لظروف الطقس السيئ» ما أدى إلى «استشهاد 9 من مقاتلينا بقيادة قائد قوات مكافحة الإرهاب شرفان كوباني». وكوباني؛ الذي خاضت وحداته معارك ضد تنظيم «داعش» وتمكنت من طرده من مساحات واسعة في شمال وشمال شرقي سوريا، هو ابن عم قائ

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الهند تريد مرورا آمناً لمزيد من سفنها العالقة حول مضيق هرمز 

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
TT

الهند تريد مرورا آمناً لمزيد من سفنها العالقة حول مضيق هرمز 

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)

قال راندير جايسوال المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية، اليوم (السبت)، إن بلاده تسعى إلى ضمان المرور الآمن لما يصل إلى 22 سفينة عالقة غربَ مضيق هرمز، وذلك بعد أن سمحت إيران لعدد قليل من السفن الهندية بالمرور، في استثناء نادر من إغلاق يعطل الملاحة.

وأضاف جايسوال، في مؤتمر صحافي، أن الهند على اتصال بجميع الأطراف الرئيسية في الشرق الأوسط - بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والولايات المتحدة وإسرائيل - لتوضيح أولوياتها، لا سيما فيما يتعلق بأمن الطاقة. وأكد سفير إيران لدى الهند، محمد فتح علي، اليوم (السبت)، أن بلاده سمحت لبعض السفن الهندية بعبور مضيق هرمز. وأدلى بتصريحه خلال مؤتمر مغلق نظمته مجلة «إنديا توداي» في نيودلهي.

وأفاد الوزير الهندي المكلف النقل البحري، السبت، بأن سفينتين ترفعان علم الهند، وتنقلان غاز النفط المسال، عبرتا مضيق هرمز، وتتجهان إلى موانٍ تقع في غرب الهند.

وقال راجيش كومار سينها، السكرتير العام لوزارة المواني والنقل البحري، خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي: «لقد عبرتا مضيق هرمز في وقت مبكر هذا الصباح بأمان وتتجهان إلى الهند».

ومنذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حملة القصف على إيران، تعلق طهران معظم عمليات الملاحة عبر المضيق المحاذي لساحلها الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وتسبب إغلاق المضيق في أسوأ أزمة غاز تشهدها الهند منذ عقود، ودفع الحكومة إلى خفض الإمدادات المخصصة للصناعات لتجنيب الأسر أي نقص في غاز الطهي.

وقال راجيش كومار سينها المسؤول بوزارة النقل البحري الهندية في المؤتمر نفسه إن السفن العالقة تشمل أربعاً لنقل النفط الخام، وستّاً لنقل غاز البترول المسال، وواحدة لنقل الغاز الطبيعي المسال.

وذكر سينها أن السفينتين الهنديتين «شيفاليك» «وناندا ديفي» اللتين تستأجرهما «مؤسسة النفط الهندية» عبرتا المضيق بأمان وستصلان إلى ميناءي موندرا وكاندلا بغرب الهند في 16 و17 مارس (آذار).

وأضاف أن السفينتين تحملان معاً أكثر من 92 ألف طن من غاز البترول المسال.

وقال جايسوال إن نيودلهي تحاول أيضاً التوصل إلى توافق في الآراء بين أعضاء مجموعة «بريكس» حيال الموقف من صراع الشرق الأوسط.

وتتولى الهند حالياً رئاسة مجموعة دول «بريكس» التي تضم الأعضاء الأصليين (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، وتوسعت لتشمل إيران ودولاً أخرى.


مسؤول إيراني يلمح إلى إمكانية استهداف أوكرانيا بسبب مساعدتها لإسرائيل

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني يلمح إلى إمكانية استهداف أوكرانيا بسبب مساعدتها لإسرائيل

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)

أكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن أوكرانيا «قد تصبح هدفاً للضربات الإيرانية، بسبب المساعدة التي قدمتها لإسرائيل في مجال الطائرات المسيرة».

وكتب عزيزي عبر منصة «إكس» تغريدة نقلتها وكالة «سبوتنيك» الروسية اليوم السبت: «من خلال تقديم الدعم المسير للنظام الإسرائيلي، أصبحت أوكرانيا الفاشلة متورطة فعلياً في الحرب».

ووفقاً لما ذكره عزيزي، فإن دعم إسرائيل بالطائرات المسيرة يعني أن أوكرانيا انجرت فعلياً إلى الحرب.

وأشار إلى أنه «وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، حوّلت أوكرانيا أراضيها بأكملها إلى هدف مشروع لإيران».


الرئيس الفرنسي يحث «حزب الله» على أن «يوقف فوراً هروبه إلى الأمام»

الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)
الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يحث «حزب الله» على أن «يوقف فوراً هروبه إلى الأمام»

الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)
الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)

تنظر باريس بكثير من القلق إلى ما هو جارٍ على الجبهة اللبنانية من تصعيد ودمار وضحايا ونزوح. وحتى اليوم، لم تنجح الجهود التي يبذلها الرئيس الفرنسي ودبلوماسيته في وقف التصعيد العسكري بين إسرائيل و«حزب الله»، رغم المروحة الواسعة من الاتصالات التي يجريها الرئيس ماكرون مع الأطراف المعنية، بدءاً بالسلطات اللبنانية وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وصولاً إلى إيران وإلى كثير من القادة العرب، في محاولة منه لمنع انزلاق لبنان إلى الانهيار.

وصباح السبت، نشر ماكرون على منصة «إكس» تغريدة كشف فيها عن اتصالات جديدة أجراها الجمعة مع المسؤولين اللبنانيين، ليطرح مجدداً رؤيته لكيفية وضع حد للتصعيد، مؤكداً وجوب «بذل كل ما يلزم لمنع لبنان من الانزلاق إلى الفوضى»، داعياً «حزب الله» إلى أن «يوقف فوراً هروبه إلى الأمام» كما دعا إسرائيل إلى أن «تتخلى عن شنّ هجوم واسع النطاق، وأن توقف ضرباتها المكثفة، في وقتٍ فرَّ فيه بالفعل مئات الآلاف من الأشخاص من القصف».

وتضيف التغريدة: «لقد أبدت السلطة التنفيذية اللبنانية استعدادها لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، ويتعين أن تكون جميع مكونات البلاد ممثَّلة فيها. وعلى إسرائيل أن تغتنم هذه الفرصة لبدء محادثات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإيجاد حلٍّ دائم، بما يتيح للسلطات اللبنانية تنفيذ التزاماتها لصالح سيادة لبنان». وعرض ماكرون مساهمة فرنسية «لتسهيل المحادثات (اللبنانية- الإسرائيلية) من خلال استضافتها في باريس».

واشنطن وافقت على مشاركة فرنسا في المفاوضات

وعلمت «الشرق الأوسط» أن فرنسا حصلت على موافقة أميركية من أجل أن تكون جزءاً من المفاوضات المرتقبة في حال حصولها، ما يعكس رغبة من جانبها في «حماية لبنان» المتمسك بالمشاركة الفرنسية التي طلبها مباشرة من باريس. ووفق باريس، فإنها حصلت على وعد إسرائيلي بالامتناع عن توسيع دائرة المعارك والقيام بهجوم بري. ولكنها، بالمقابل، لم تحصل بعد على موافقة إسرائيلية على مشاركتها، ما يذكِّر بما حصل في خريف عام 2024، عندما رفضت إسرائيل بداية أن تكون فرنسا جزءاً من اللجنة الخماسية المشرفة على وقف إطلاق النار. والانطباع السائد في العاصمة الفرنسية أن فرنسا وحدها تبدو مهتمة بالوضع اللبناني، وأنها تسعى لمساعدته عن طريق «دبلوماسية التأثير» وطرح الحلول.

ولا ترى باريس طريقاً لخفض التصعيد إلا من خلال 3 خطوات: الأولى تتعلق بـ«حزب الله» الذي يتعين عليه القيام بها بدايةً، وعنوانها التوقف عن مهاجمة إسرائيل بصواريخه ومُسيَّراته. والخطوة الثانية تكمن في أن تقبل إسرائيل إلحاح باريس التي تدعوها للامتناع عن القيام باجتياح أرضي لمناطق في الجنوب اللبناني، ووضع حد لعمليات القصف والتدمير التي تقوم بها. أما الخطوة الثالثة والتي من شأنها إثارة كثير من التساؤلات، فتتمثل في دعوة الحكومة اللبنانية إلى الإقدام، وقيام الجيش اللبناني بفرض سيطرته التدريجية على المناطق التي تقع راهناً تحت سيطرة «حزب الله». وتعترف باريس بأن عملاً كهذا ليس أمراً سهلاً؛ بل إنه يتضمن خطورة معينة. ولكنها تعتبره ضرورياً وحيوياً من أجل تمكينها من الحصول على ورقة يمكن الضغط بها على إسرائيل التي لا تستجيب حتى اليوم للنداءات الموجهة إليها.

انسحاب الضابط الأميركي عطَّل عمل الخماسية

لأجل تحقيق هذا الغرض، فإن باريس تبدو مستعدة لمزيد من دعم الجيش اللبناني من غير انتظار المؤتمر الذي كان مقرراً عقده الشهر الماضي. فضلاً عن ذلك، تذكِّر باريس بأن قوة «اليونيفيل» التي تساهم فيها منذ عام 1978 سوف تنسحب من لبنان هذا العام، وبالتالي يتعين على السلطات أن تنظر فيما سيحصل في «اليوم التالي». وبنظرها، فإن انتشار الجيش التدريجي بدءاً من المناطق حيث يسهل انتشاره إلى المناطق الأكثر صعوبة يعد أمراً لا مفر منه، ويتعين على السلطات اللبنانية أن تبتدع الحلول.

وحسب باريس، فإن عملية حصر السلاح يجب أن تمر عبر السلطات اللبنانية بدل أن تقوم إسرائيل بذلك، وهي تذكِّر بأن ملف السلاح مطروح منذ عام 1990، وقد تضمنته كافة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن منذ ذلك التاريخ. ولا تخفي فرنسا خيبتها من تعطيل الآلية الخماسية «ميكانيزم» وهي تعزو ذلك لانسحاب الضابط الأميركي الذي كان يرأسها. كذلك فإنها ترفض الخوض في الجدل الذي أثير حول قائد الجيش العماد هيكل؛ لكنها تتفهم صعوبة المواقف والقرارات التي يتعنَّى عليه اتخاذها.

تعي باريس أن تحقيق ما تدعو إليه ليس بالأمر السهل، وهي لا تريد بأي حال قيام مواجهة عسكرية بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، من شأنها أن تفجِّر الوضع اللبناني. ولكن ثمة ما يمكن القيام به من أجل مساعدة الجيش اللبناني -وهو ما تساهم به- وتعزيز ذراع الشرعية الضاربة، بحيث يميل ميزان القوى لصالحها، ما سيمكنها من السيطرة التدريجية والمنظمة على الأرض.

وتذكِّر باريس بأنها حصلت على تعهدات من دول عدة -بينها السعودية والإمارات وقطر- لدعم الجيش اللبناني بأسرع وقت. إلا أنها تعي أيضاً أنها لا تملك الأوراق الضرورية للتأثير جذرياً على مجريات الأمور. وإذا كانت لا تتردد في اعتبار أن إسرائيل تتصرف في لبنان بعيداً عما تنص عليه القوانين الدولية، فإنها ترى بالمقابل أن «حزب الله» يتصرف كحركة إرهابية، وأنه مسؤول عن الحرب الدائرة حالياً؛ لأنه هو من بدأها، ولأنه كان يعي مسبقاً طبيعة الرد الإسرائيلي. وتعرف فرنسا أنها لا يمكنها أن تكون -فقط- صديقة للبنان، ولكن يتعين عليها أن تأخذ مطالب إسرائيل بعين الاعتبار، حتى تكون مقبولة منها وقادرة على التأثير عليها.

وفي موضوع السلاح، تفضِّل باريس وبكلام مبسط، أن يعمد «حزب الله» إلى تسليم سلاحه للجيش اللبناني، بدل أن تقوم إسرائيل بذلك، وما يستتبعه من ضحايا ودمار.

الارتياح لمبادرة الرئيس عون

تنظر باريس بكثير من الارتياح لما أقدم عليه الرئيس جوزيف عون، بطرح مبادرته لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وترى أن هذه الخطوة هي ما يتعين على لبنان القيام به اليوم؛ إذ لا حل آخر غيره. ولم يُكشف السبت عما دار في الاتصال الهاتفي بين ماكرون وبري، الذي يبدو أنه يعارض انطلاق المفاوضات حسبما نُقل عنه. إلا أنها تعتبر أن الأخير قام بخطوات سياسية ما كان ليقدم عليها سابقاً. كذلك تثمِّن باريس التواصل المباشر بين عون والرئيس السوري أحمد الشرع، بخصوص ضبط الحدود بين البلدين، وتعد ذلك تثبيتاً للشرعية اللبنانية.

وما زالت باريس تطرح مساهمتها لحل الإشكالات الحدودية بين بيروت ودمشق، معتبرة أن مصلحة البلدين تكمن في تنقية علاقاتهما وتطبيعها، بعيداً عما كانت عليه في العقود السابقة.