عبير نعمة لـ «الشرق الأوسط» : الموسيقى شغفي وهويتي... إنها أنا

تغني بالمصرية في ألبومها الجديد «بصراحة»

الفنانة اللبنانية عبير نعمة (المصدر: عبير نعمة)
الفنانة اللبنانية عبير نعمة (المصدر: عبير نعمة)
TT

عبير نعمة لـ «الشرق الأوسط» : الموسيقى شغفي وهويتي... إنها أنا

الفنانة اللبنانية عبير نعمة (المصدر: عبير نعمة)
الفنانة اللبنانية عبير نعمة (المصدر: عبير نعمة)

مجبولة بالموسيقى وبنوتاتها منذ أن أبصرت النور. شغوفة بالغناء إلى حد ارتباطها بهذا المسار طيلة حياتها. الفنانة الشاملة عبير نعمة ولعها بالموسيقى انبثق عنه مع الوقت تعمق بليغ، إلى حد تمتعها بتراكمات ثقافية، دفعتها إلى ابتكار هوية غنائية خاصة بها.
أخيراً، أطلقت نعمة ألبومها الجديد «بصراحة» الذي لونته بباقة أغانٍ تشبهها وتترجم نظرتها الفنية. وهو الثالث من نوعه مع شركة «يونيفرسال ميوزك مينا». تعاونت في الألبوم مع عدد من الشعراء والملحنين، بينهم نبيل خوري وسليمان دميان ووسام كيروز وغسان مطر وجرمانوس جرمانوس وإيلي نعمة وغيرهم. ومن بين هذه الأغاني «قصتنا»، و«صوت»، و«شو بعمل» و«الميلاد الجايي» وغيرها. وتطالعنا في عملها الجديد ولأول مرة بأغنية مصرية «اعمل ناسيني» من كلمات أمير طعيمة، وألحان إيهاب عبد الوهاب، وتوزيع سليمان دميان.


ملصق ألبوم بصراحة

وعن سبب إقدامها على هذه الخطوة توضح نعمة لـ«الشرق الأوسط»: «كان لا بد من تقديمي أغنية بالمصرية، لأن اللهجات هي مفتاح التواصل مع الشعوب على اختلافها. وفكرت أنه علي أن أؤدي هذا اللون كي أخاطب المصريين بلهجتهم عندما ألتقي بهم. فمنذ صغري كنت أغني المصرية. العمل جميل غلفته سلاسة التعاون مع طعيمة وعبد الواحد وسليمان دميان. ولن أذيع سراً إذا قلت إن هذه التجربة سأكررها في ألبوماتي المقبلة».
تهتم نعمة بالكلمة في خياراتها لأغانيها، وفي رأيها أن النص كما اللحن يلعبان دوراً أساسياً وبارزاً في أي عمل تقدمه. «إذا كانت الأغنية لحنها رائع وكلامها ليس معبراً بحيث لا يلامسني، تسقط الأغنية برأي. ولذلك كل أغنية أقدمها أحرص على أن تحاكي مستمعها تماماً مثلي. فيكون موضوعها يمثل مرحلة من حياتي أو تجربة خضتها أو بمثابة قصة تخاطب الناس بلسان حالهم».
تطرح نعمة في «بصراحة» موضوعات مختلفة بينها رومانسية وأخرى اجتماعية بحيث تحمل كل منها رسالة تعبر من خلالها إلى أذن وقلب مستمعها معاً. فهي بمثابة لوحات رسم تشكيلية تتلون بشعر وموسيقى يأخذانك إلى عالم الفرح والسكينة. ويأتي أداء نعمة ليستكمل بثقله ونبرته الأنيقة هذه اللوحات بحيث يتفاعل معها سامعها تلقائياً، فيحلق في فضاء ملهم رسمته له نعمة على طريقتها. فكيف تستعد لأداء أغانيها كي تخرج بهذه الصورة؟ ترد: «عندما تلفتني أغنية معينة أحاول أن أغنيها لوحدي كل الوقت لأقف على مدى تناغمها مع صوتي. فبذلك أعرف إلى أي حد تناسبني لا سيما في الحفلات المباشرة. يهمني كثيراً الانطباع الذي تتركه على الآخر ليس فقط من خلال تسجيل صوتي، بل أيضاً في أي اتصال مباشر أحرزه مع الجمهور».
تتعثر أحياناً نعمة في عملية تسجيل أغانيها، لأنها لا تكون دائماً جاهزة لدخول الأستوديو. «أحياناً إذا كنت لا أشعر بالراحة يخونني صوتي، ولذلك علي أن أكون مستعدة على أفضل وجه ومرتاحة بكل ما للكلمة من معنى. ومرات كثيرة أضطر لسبب أو لآخر أن أتجاوز حالة معينة وأُنفذ أغنية رغم كل شيء. فعملية تسجيل الأغاني ليست بالأمر السهل بتاتاً إذ تحتاج إلى عناصر مختلفة كي تنجح».
تردد نعمة باستمرار بأنها في خياراتها لأغانيها تضع عنواناً عريضاً لها ألا وهو أن تليق بالناس الذين يستمعون إليها، فلا تمر مرور الكرام، بل تتوافق وأذواقهم وتلامسهم على مدى تنوعهم واختلافهم. وتتابع: «الهدف الأساسي هو تقديم مادة حلوة يلونها خليط من المشاعر فيواكب أي ألبوم أطلقه. هو بمثابة مخاض ومراحل عديدة يمر بها على أن يحمل دائماً الفرح والفن الأصيل. وهنا لا بد من أن أنوه بالفريق الذي يتعاون معي، من ملحن وشاعر ومهندس صوت وغيرهم. فعملية تنفيذ ألبوم هي بمثابة ورشة عمل هدفها تقديم الأفضل».
لجأت نعمة في ألبومها «بصراحة» إلى تقديم أغنية «قصتنا» في نسختين مختلفتين؛ واحدة ذات إيقاع سريع، وثانية تأخذ منحى أبطأ وأكثر سلاسة. وتفسر ذلك قائلة: «يعود إلى إعجابي منذ البداية بالنسخة المبطأة. فموزعها الموسيقي أليكس كان له رأي آخر، لذا اعتمدنا النسختين. فمن جهتي رغبت بترك مساحة أكبر لوقع الكلام، ليُعبر عن موضوع الأغنية بشكل واضح».
لن تكتفي نعمة في التلوين بأداء اللهجة المصرية فقط، فهي تخطط لمقاربة لهجات عربية أخرى كالخليجية. وتوضح: «قريباً جداً سأبدأ بسماع ألحانٍ خليجية وبينها العراقية. فمن الضروري على أي فنان اعتماد التنويع مع الحفاظ على هويته الفنية التي يتميز بها. فاللهجات لا تمحي الهوية بل تثريها. وهذا التواصل عبرها مع الناس من بلدان مختلفة يقربهم أكثر من الفنان ومن الأغنية معاً، فيستوعبونها ويفهمونها بشكل أسهل».
تتابع نعمة الساحة الفنية وأحياناً تلفتها بعض الأعمال. فأي أغنية أعجبتها أخيراً؟ ترد: «أحببت كثيراً أغنية ناصيف زيتون (بالأحلام)، التي كتبها ولحنها نبيل خوري، وقد تعاونت معه في أغنية (بصراحة) و(بلا منحس). كما أنني معجبة بأغاني الفنانة أصالة. فكل واحدة من أغنياتها تملك مزاجاً يلفتني. وهي من الفنانات اللاتي أحب دندة أعمالهن».
كيف تقيم عبير نعمة تغيرات الموسيقى وتطورها بشكل سريع؟، تقول: «في رأيي إن التغيرات التي تشهدها الموسيقى في عالمنا هي أسرع من أن نستوعبها. فالتحديات كبيرة بالتأكيد تجاه تقديم الموسيقى التي تشبهنا في ظل شعورنا بالغرابة عامة. فيومياً ننام ونستيقظ على موضة جديدة بكل المجالات، وليس في الفن فقط. ونحقق تقدماً ملموساً في حياتنا يطال مجالات مختلفة من خلال سرعة الاكتشافات لا سيما التكنولوجيا. أما بالنسبة للموسيقى فهناك دائماً أعمال جميلة تلفتنا وفي المقابل هناك أخرى لا أستطيع استيعابها. لا شك أن ثمة نوعاً من الهبوط والتراجع في مطارح كثيرة، وهو ما يؤلف صراعاً بين الأصالة والغرابة كما أي شيء آخر في حياتنا».
تشارك نعمة في مهرجان «بيروت ترنم» كعادتها في كل عام، فتحيي حفلة غنائية بمناسبة أعياد الميلاد في وسط بيروت في 4 الحالي. وتتمسك بهذه المهرجانات لأنها صارت بمثابة تقليد تتبعه. فهو يسهم بتسليط الضوء على بيروت الثقافة والفن ويضع المدينة على الخريطة العالمية الفنية. وتضيف: «إنه بارقة أمل تصب في إبراز جمال بيروتنا ووجهها الحقيقي. ونؤكد من خلاله أن الألم لا يمحي الأمل، وأن صوت الموسيقى يرتفع على أي صوت آخر».
من الأغاني التي يتضمنها ألبومها الجديد «الميلاد الجايي» التي تقدمها عملاً غنائياً وليس ترنيمة ميلادية. فلقد اعتادت المشاركة في هذه المناسبة كل عام على طريقتها لتضمها إلى حفلاتها الموسيقية المباشرة. وتعلق: «إنها تتضمن قصة حب جميلة من وحي الميلاد، وهي من ألحان وكلمات وسام كيروز وتوزيع مارك أبو نعوم».
وتحيي نعمة أيضاً، مجموعة من الحفلات في بلدان غربية وعربية. ومن بينها في 11 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، على مسرح البوزار في مدينة بروكسل البلجيكية، وأخرى في 21 منه على مسرح المجاز في إمارة الشارقة التي ترافقها بها الأوركسترا الوطنية العربية.
وعما تعنيه لها الموسيقى: «إنها ليست مهنتي فحسب، بل شغفي وهويتي واللغة التي أستطيع أن أعبر من خلالها عن مشاعري. إنها حلمي الأول والأكبر وأنا مصرة على الاستمرار بالغناء، لأنه مرتبط بوجودي في الحياة. الموسيقى هي أنا».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.


أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما أسماه «التكامل المجزأ». وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر العلا، أشار أنتراس إلى أن رؤية السعودية وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

يُعدُّ البروفسور بول أنتراس واحداً من أبرز المنظرين الاقتصاديين في العصر الحديث، وهو أستاذ كرسي «روبرت برينكتون» للاقتصاد في جامعة هارفارد. تتركز أبحاثه التي غيَّرت مفاهيم التجارة الدولية حول «سلاسل القيمة العالمية» وكيفية تنظيم الشركات إنتاجها عبر الحدود. ويعدّ أنتراس مرجعاً عالمياً في فهم كيفية تأثير القوانين والتكنولوجيا على تدفق السلع السعودية وتحدي «الصناديق الجاهزة».

بدأ أنتراس حديثه بانتقاد الطريقة التقليدية في تصنيف الاقتصادات، قائلاً: «من الصعب جداً تقديم عبارات عامة حول كيفية استفادة الأسواق الناشئة من التحول التجاري الدولي، والسبب هو أننا غالباً ما نحب وضع الدول في صناديق أو سلال واحدة كما نفعل مع القارات». وأوضح أنتراس أن مصطلح «الأسواق الناشئة» يخفي خلفه هياكل صناعية متباينة تماماً، مبيِّناً الفرق الجوهري للحالة السعودية: «هناك اقتصادات تعتمد بشكل مكثف على تصدير الصناعات التحويلية، وهذه يمثل التكامل التجاري والوصول للأسواق شريان حياة لها، وهي الأكثر قلقاً من ضغوط المنافسة الصينية التي بدأت بالانزياح من السوق الأميركية نحو أسواقهم. لكن في المقابل، نجد اقتصاداً مثل السعودية، يُصدِّر كثيراً، ولكنه يواجه منافسةً ضئيلةً جداً من جانب الصين في سلعته الأساسية». ويرى أنتراس أن هذا الوضع يخلق فرصةً ذهبيةً للمملكة. فـ«بالنسبة للسعودية، هذا الوقت هو فرصة للحصول على سلع من الصين بتكلفة أرخص من السابق، أو الحصول على تشكيلة متنوعة من البضائع التي لم تكن متاحةً لها لأنها كانت تتدفق بالكامل نحو السوق الأميركية».

وحول كيفية تعامل الأسواق الناشئة مع ضغوط «الإغراق» والمنافسة، وجَّه أنتراس نصيحةً صريحةً: «أعتقد أن على الأسواق الناشئة إظهار أقل قدر ممكن من الميول الحمائية. لن يكون الأمر سهلاً؛ لأن نمو الصادرات الصينية سيؤثر حتماً على بعض المنتجين المحليين، مما سيخلق ضغوطاً سياسية لحمايتهم. لكن الطريق الصحيح للمستقبل هو أن تسوِّق نفسك بوصفك اقتصاداً ملتزماً بنظام متعدد الأطراف، اقتصاداً يسمح للمنتجين الأجانب بالبيع في سوقك، ويشجع منتجيك في الوقت ذاته على استكشاف الأسواق الخارجية. يجب أن نتجنَّب تماماً محاكاة ما تفعله الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة». وعند سؤاله عن حماية الصناعات المحلية المتضررة، أضاف: «نعم، الإغراق الصيني يمثل قلقاً جدياً لبعض الدول التي تمتلك قاعدة تصنيع محلية تتنافس مباشرة مع الصين، ولكن بالنسبة للسعودية، القلق أقل لأنها لا تملك تلك القاعدة التي تتصادم مباشرة مع المنتجات الصينية. في الواقع، الواردات الرخيصة قد تفيد المستهلك السعودي. وإذا وُجد قطاع متضرر، فهناك طرق أفضل لحماية الناس من الحمائية، مثل تقديم خطط ائتمان، أو إعانات، أو مساعدة الشركات على إعادة التفكير في نماذج أعمالها وتطويرها».

العولمة لم تمت... بل أصبحت «مجتزأة»

ورداً على السؤال الجدلي حول نهاية العولمة، صاغ أنتراس مفهوماً جديداً، قائلاً: «لا أظن أن العولمة قد انتهت، بل أسميها (التكامل المجزأ - Fragmented Integration). سنستمر في التكامل، لكن الاتفاقات التجارية ستُبرَم بطرق مختلفة. لم يعد بإمكاننا الاعتماد فقط على المفاوضات متعددة الأطراف للوصول إلى الأسواق، لأن الشعور بالالتزام بتلك الاتفاقات تَراجَع عالمياً. الصفقات ستظل تُوقَّع، لكنها ستكون أكثر تعقيداً، وسيبقى عدم اليقين هو العنوان الأبرز».

الفائدة والذكاء الاصطناعي: الوجه الآخر للعملة

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، قال أنتراس: «أسعار الفائدة المرتفعة، مضافةً إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، تحد دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن، الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ويرى أنتراس أن هذا النمو هو المُخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».

قلق الوظائف... والتدخل الحكومي

لم يخفِ أنتراس قلقه العميق تجاه سوق العمل، حيث عدّ أن التحدي المقبل مزدوج وخطير؛ فهو يجمع بين مطرقة المنافسة الصينية وسندان الأتمتة عبر الذكاء الاصطناعي. وقال أنتراس بلهجة تحذيرية: «أنا قلق جداً بشأن مستقبل العمالة؛ فالمنافسة الشرسة من الصادرات الصينية، إذا تزامنت مع أتمتة الوظائف عبر الذكاء الاصطناعي، قد تؤدي إلى اضطرابات حادة في سوق العمل، وتحديداً بين أوساط العمال الشباب».

وأكد أنتراس أن هذا المشهد لا يمكن تركه لقوى السوق وحدها، بل يتطلب استراتيجيةً استباقيةً. «هنا تبرز الحاجة الماسة لتدخُّل الحكومات، وهو تدخُّل يتطلب موارد مالية ضخمة، واستعداداً عالي المستوى». ويرى أنتراس أن المَخرَج الوحيد هو «شرط الإنتاجية»؛ فإذا أثبتت التقنيات الجديدة قدرتها على رفع الإنتاجية بالقدر المأمول، فإن هذا النمو سيوفر للحكومات «الحيز المالي» اللازم لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل الكوادر البشرية. واختتم هذه النقطة بالتأكيد على أن النجاح يكمن في «إيجاد توازن دقيق بين معالجة الآثار السلبية قصيرة المدى، والاستثمار في المكاسب الاستراتيجية طويلة الأجل».


مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)
رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)
رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «شاباً (20 عاماً) استشهد برصاص آليات الاحتلال في منطقة أبو العجين شرق دير البلح».

وأضافت المصادر أن «شابة استُشهدت صباح اليوم متأثرة بإصابتها بقصف الاحتلال منزل عائلتها بشارع الداخلية وسط مدينة رفح، خلال الحرب، لتلتحق بأطفالها الشهداء الأربعة».

وقُتل مواطن وأصيب آخر بجروح خطيرة، جراء قصف مدفعي إسرائيلي على بيت لاهيا شمال القطاع.

ويرتفع بذلك عدد ضحايا القوات الإسرائيلية، منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى 579 قتيلاً و1544 مصاباً، وفق وكالة «وفا».