كومبيوترات مطورة بتقنية الجيل الخامس للاتصالات

تتصل مثل الهواتف بالإنترنت دوماً في كل مكان وزمان

لابتوب «سورفايس برو 9» من «مايكروسوفت»
لابتوب «سورفايس برو 9» من «مايكروسوفت»
TT

كومبيوترات مطورة بتقنية الجيل الخامس للاتصالات

لابتوب «سورفايس برو 9» من «مايكروسوفت»
لابتوب «سورفايس برو 9» من «مايكروسوفت»

بفضل الجائحة، ازدادت أهمية أجهزة الكومبيوتر واللابتوب في الحياة اليومية، وأصبح للمهام التي تؤديها مستوى جديد من الاحترام لدى النّاس. كما تعلّمنا جميعاً خلال الجائحة أيضاً أمراً آخر؛ هو أنّ الاتصال الدائم بالإنترنت بات فائق الأهمية.
وسواء أكان هذا الأمر صائباً أم خاطئاً؛ بتنا اليوم نعتمد على الإنترنت بقدر اعتمادنا على الكهرباء والمياه.
كومبيوتر الجيل الخامس
منطقياً؛ يبدو أنّ الوقت الآن مناسب لاستطلاع الفرصة - والتحديات أيضاً - لما يبدو المنتج المثالي لزمننا هذا: الكومبيوتر الشخصي المدعوم بتقنية اتصال الجيل الخامس.
* ما الكومبيوتر الشخصي المدعوم بتقنية اتصال الجيل الخامس؟ يتيح الكومبيوتر الشخصي أو اللابتوب المجهّز بمودم لتقنية الجيل الخامس للمستخدم البقاء على اتصالٍ دائم بالإنترنت وفي أيّ مكان، لضمان مستوى لا يُضاهى من الفاعلية والحريّة والمرونة.
تخيّلوا، على سبيل المثال، ألّا تضطرّوا أبداً بعد اليوم إلى السؤال عن كلمة المرور لشبكة الواي - فاي أو القلق بشأنها، سواء أكنتم تقومون بمهمّة ما في العمل، أو تمضون بعض الوقت في مقهى أو حتّى تجلسون في السيّارة؛ لأنّ الكومبيوتر الشخصي المتصل بشبكة الجيل الخامس، سيصبح مثل الهاتف الذكي، دائم الاتصال بالإنترنت وسيتيح لكم استخدام أيّ موقع أو تطبيق أو خدمة ما دمتم موجودين في منطقة تغطية الشبكة.
* ما موديلات الكومبيوتر الشخصي المزوّدة بتقنية الجيل الخامس؟ تجدون في الأسواق اليوم بعض موديلات الكومبيوتر الشخصي المجهّزة بتقنية اتصال الجيل الخامس، ولكنّ الخيارات محدودة كثيراً (ولو أنّها تشهد تحسّناً) وقد تكون باهظة جداً.
يتضمّن أحد إصدارات «مايكروسوفت» الجديدة من مجموعة «سورفايس برو 9 (Surface Pro 9)» مثلاً، معدّات تقنية الجيل الخامس الضرورية لتأمين الاتصال.
يحتوي هذا الجهاز معالج «SQ3» من «مايكروسوفت» - المطوّر وفقاً لمنصّة «كوالكوم سنابدراغون 8cx الجيل الثالث» - ولكنّ سعره يبدأ من 1399 دولاراً، مقابل 999 دولاراً لإصدار اللابتوب نفسه ولكن من دون اتصال الجيل الخامس. يتميّز معالج «كوالكوم» بخصائص عدّة فريدة؛ أبرزها احتواؤه على مودم مدمج لتقنية الجيل الخامس يضمن للكومبيوتر الشخصي اتصالاً دائماً بالإنترنت. تقدّم شركات أخرى مثل «إتش بي» و«لينوفو» أيضاً كومبيوترات شخصية مجهّزة بمعالج «كوالكوم سنابدراغون 8cx الجيل الثالث» نفسه، بالإضافة إلى التقنية والتعليمات التي تشغّله.
شهدت هذه الأجهزة استجابة أولية متواضعة في السوق بسبب محدودية الأداء والمخاوف من عدم توافق البرمجيات. ولكنّ صانعي الكومبيوترات الشخصية يعملون اليوم على حلّ هاتين المشكلتين بفضل الثورة التي شهدتها هندسة الرقائق والجهود العظيمة التي يشهدها عالم تطوير البرمجيات.
برمجيات الجيل الخامس
* ماذا عن برمجيات الجيل الخامس لأجهزة الكومبيوتر الشخصي؟ أطلقت «مايكروسوفت» للتوّ مجموعة جديدة من أدوات التطوير البرمجي ومنصّة مرجعية لمعدّات أجهزة الكومبيوتر الشخصي المزوّدة بمعالج «كوالكوم» ببنية «إيه آر إم» أو ما عُرف سابقاً بمشروع «فولتيرا».
لا يركّز مشروع «فولتيرا (Project Volterra)» أو «ويندوز ديف كيت (2023Windows Dev Kit)» على صناعة أجهزة كومبيوتر شخصي ببنية «إيه آر إم» ذات أداء عالٍ مثل وحدات «x86» التقليدية (مزوّدة برقائق من «إنتل» و«AMD») فحسب؛ بل هو مصمّم أيضاً لدفع تسريع الذكاء الصناعي المتوفّر فقط في رقائق «كوالكوم».
هذا يعني أنّ الكومبيوتر الشخصي سيبدأ أخيراً الوصول إلى برمجيات مدعومة بقدرات الذكاء الصناعي التي تتمتّع بها الهواتف الذكية منذ سنوات عدّة.
* ما اللابتوبات القادرة على التوافق مع تقنية الجيل الخامس؟ للمستخدمين الذين ما زالوا يفضلون كومبيوتراً شخصياً مدعوماً بمعالج «إنتل» أو «AMD»، يوجد بعض الخيارات المجهّزة بموديمات الجيل الخامس مستقلّة من «كوالكوم» أو «ميدياتيك» ومن تطوير شركات كبرى في الصناعة مثل «ديل»، و«إتش بي»، و«لينوفو». من جهتها، لم تصدر شركة «أبل» حتّى اليوم أجهزة «ماك» مدعومة بتقنية الجيل الخامس رغم أنّها توفّر هذا الدعم لأجهزة «آيباد».
ولكنّ المشكلة مجدّداً هي أنّ الكومبيوتر الشخصي المجهّز بتقنية الجيل الخامس أغلى بمئات الدولارات من الموديلات المشابهة الخالية من موديم مدمج للجيل الخامس.
* هل تشمل خطّة البيانات (المعقودة مع مزود الخدمة) خاصّتكم الكومبيوتر المدعوم بالجيل الخامس؟ علاوةً على ذلك، تفتقر موديلات الكومبيوتر الشخصي المدعومة بتقنية الجيل الخامس جميعها - سواء أكانت تعتمد على رقائق «كوالكوم» أم «AMD» - إلى خطط بيانات للجيل الخامس. في حالة الهاتف الذكي، عليكم أن تشتركوا بخطّة بيانات منفصلة مع مزوّد الخدمة الذي تتعاملون معه.
ولكنّ المشكلة الحقيقية هي أنّ كثيرين ما زالوا ينظرون إلى الكومبيوتر الشخصي على أنّه جهاز ثانوي، أي إنّهم يرون خطّة البيانات الإضافية عبئاً وليست أداةً للتمكين. وعلى عكس الهواتف الذكية، التي لن تستخدموها أبداً من دون خطّة بيانات، يوجد بعض الأشخاص الذين يستخدمون جهاز الكومبيوتر الشخصي المدعوم بتقنية الجيل الخامس من دون خطّة.
إذن؛ كيف نحل هذه المشكلة؟ حسناً، لا توجد إجابة قصيرة أو سهلة عن هذا السؤال. تُباع مكوّنات وخطط بيانات الجيل الخامس بأسعار باهظة، إلا إنّها يجب أن تكون مدمجة بشكلٍ ما في سعر الجهاز. ولكن في النهاية، تكمن هذه المشكلة في النموذج التجاري، ويوجد كثير من الوسائل المبتكرة التي يستطيع لاعبو الصناعة الخروج بها للتوصل إلى حلّ أكثر إقناعاً وأقلّ تكلفة لها.
* متى تشهد أسعار الكومبيوتر الشخصي المدعوم بتقنية الجيل الخامس انخفاضاً؟ أعتقد أنّ تكلفة أجهزة الكومبيوتر الشخصي المدعومة بتقنية الجيل الخامس يجب أن تنخفض بطريقتين مختلفتين. يجب خفض تكلفة إضافة الموديم إلى الأجهزة، وفي الوقت نفسه، يجب لسعر الجهاز أن يشمل خطّة بيانات تغطّي بضعة أشهر على الأقلّ.
وكما في جهاز «كيندل» من «أمازون»، يجب أنّ يكون الاتصال جزءاً من الحل؛ لأنّه مهمٌّ جداً للتشغيل.
لتحقيق هذه التخفيضات في الأسعار، على باعة المعدّات والمكوّنات التي تؤلّف هذه الأجهزة توزيع تكاليفهم على فترة طويلة ومشاركة عوائد طويلة الأمد. وبعد أن يختبر النّاس مكاسب امتلاك جهاز كومبيوتر دائم الاتصال بالإنترنت، سيستمرّون على الأرجح في الدفع للحصول على الخدمة.
بعد الاستمتاع بمكاسب الكومبيوتر الشخصي المجهّز بتقنية الجيل الخامس في عملي وأسفاري أخيراً، لا بدّ من الاعتراف بأنّه حسّن إنتاجيتي بشكلٍ مذهل.
من إمكانية كتابة وإرسال بريد إلكتروني خلال رحلتي في سيارة الأجرة، إلى ملء فجوة انقطاع اتصال الواي - فاي في الفندق، والنجاح في الحصول على اتصال بالإنترنت خلال مؤتمر مزدحم تكون فيه الشبكة عادةً مثقلة (ومن دون كلمة مرور للواي - فاي)... توجد أمثلة عملية كثيرة على الأمور التي يستطيع الكومبيوتر المتصل دائماً توفيرها.
من الواضح جداً أنّ وقت الكومبيوتر الشخصي المدعوم بتقنية الجيل الخامس قد حان فعلاً.

* رئيس شركة «تيك أناليسيس ريسرتش»
- «يو إس إيه توداي» -
خدمات «تريبيون ميديا»



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».