جزر القمر: المؤبد للرئيس السابق بتهمة «الخيانة العظمى»

سامبي خلال اقتياده إلى قاعة المحكمة في 21 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
سامبي خلال اقتياده إلى قاعة المحكمة في 21 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

جزر القمر: المؤبد للرئيس السابق بتهمة «الخيانة العظمى»

سامبي خلال اقتياده إلى قاعة المحكمة في 21 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
سامبي خلال اقتياده إلى قاعة المحكمة في 21 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

حكم الاثنين، على رئيس جزر القمر السابق أحمد عبد الله سامبي، الذي كان يحاكم بتهمة الخيانة العظمى أمام محكمة أمن الدولة، بالسجن مدى الحياة.
وقال رئيس المحكمة عمر بن علي خلال تلاوة الحكم: «حكم عليه بالسجن مدى الحياة وبتجريده من حقوقه السياسية والمدنية»، أي حقه في التصويت وتقلد مناصب عامة، مضيفاً: «تأمر المحكمة بمصادرة ممتلكاته وأصوله لصالح الخزينة العامة».
وقرارات هذه المحكمة الخاصة غير قابلة للطعن.
وظهر سامبي البالغ 64 عاماً لفترة وجيزة في اليوم الأول من محاكمته الأسبوع الماضي، للتنديد بإجراء يعده غير عادل، ثم تغيب عن باقي الجلسات. وقال سامبي: «تشكيل المحكمة غير قانوني، ولا أريد أن أحاكم أمام هذه المحكمة».
واعتبر المدعي العام علي محمد جنيد أن سامبي «خان المهمة التي كلفه بها مواطنو جزر القمر»، مطالباً بعقوبة السجن مدى الحياة للرئيس السابق.
وسامبي، المعارض الأبرز للرئيس الحالي غزالي عثماني، متّهم بالتورط في فضيحة برنامج «المواطنة الاقتصادية». وكان الرئيس السابق (2006 - 2011) أصدر قانوناً عام 2008 يتيح بيع جوازات السفر بسعر مرتفع لمن يسعون للحصول على الجنسية.
وقالت تيسلام سامبي ابنة الرئيس السابق في اتصال مع وكالة «الصحافة الفرنسية»، إن «هذه العقوبة تتماشى تماماً مع ما رأيناه حتى الآن، مسرحية قانونية قادها أعضاء في الحكومة انتهت بالسجن مدى الحياة لأكبر معارض سياسي للنظام الحالي».
- وقائع معاد تصنيفها
وأكد محاميه محمود أحمده الذي تحدث للصحافة من مكتبه، أنه توقّع أن تتبع المحكمة توصيات «النيابة العامة» بالسجن مدى الحياة. وأضاف: «لكن ما أستغربه هو تجريد السيد سامبي من حقوقه المدنية وهو أمر لم تطلبه النيابة».
واتُهم سامبي باختلاس ثروة في إطار هذا البرنامج. وبلغت الخسائر التي لحقت بالحكومة جراء ذلك أكثر من 1.8 مليار يورو، وفقاً للمدعي العام، أي أكثر من الناتج المحلي الإجمالي للأرخبيل الصغير الفقير الواقع في المحيط الهندي.
لكن محامي الدفاع الفرنسي جان - جيل حليمي قال لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «لم يعثر على أي أثر لهذه الأموال ولم يكتشف أي حساب».
وكان سامبي يُحاكم في الأصل بتهمة الفساد. وفي سبتمبر (أيلول)، أعيد تصنيف الوقائع على أنها خيانة عظمى، وهي جريمة، وفق حليمي، «غير موجودة في قانون جزر القمر».
وأضاف: «سيتعين على المحكمة تحديد مفهوم قانوني» لهذه التهمة.
وقال المسؤول في الحكومة دانيال علي بندر، إنه «راضٍ»، لأن المحاكمة مضت «بسلام». لكنه ينتظر «المتابعة في المحكمة المدنية، لأنه بالإضافة إلى الحكم بالسجن، يريد أبناء جزر القمر معرفة مصير ملايين اليورو التي تم اختلاسها».
ومن بين المتّهمين الآخرين في هذه القضية، رجل الأعمال الفرنسي السوري بشار كيوان الذي حكم عليه بالسجن عشر سنوات. وأصدر القضاء في جزر القمر مذكرة توقيف دولية بحقه.
كذلك، حكم على نائب الرئيس السابق محمد علي صويلحي بالسجن 20 عاماً.
وسامبي سلامي شهير يرتدي في معظم الأحيان لباساً تقليدياً شبيهاً بملابس رجال الدين الإيرانيين ما أكسبه لقب «آية الله».
وجزر القمر التي كانت أرخبيلاً فرنسياً يضم 3 جزر في شمال غربي موزمبيق، عانت سنوات من الاضطرابات السياسية. ومنذ استقلالها عام 1975، شهدت البلاد أكثر من 20 محاولة انقلاب، نجحت 4 منها.
وتولى عثماني السلطة عام 1999 وأعيد انتخابه في 2016 في انتخابات شابتها أعمال عنف ومزاعم بحدوث مخالفات. وتمكّن من تمديد فترة ولايته بفضل استفتاء مثير للجدل في 2018 أدى إلى تغيير الدستور.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الاقتصاد والديون والأمن تتصدر مخرجات القمة الأفريقية - الفرنسية

صورة جماعية للمشاركين في القمة الأفريقية الفرنسية بالعاصمة الكينية نيروبي الثلاثاء (أ.ف.ب)
صورة جماعية للمشاركين في القمة الأفريقية الفرنسية بالعاصمة الكينية نيروبي الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد والديون والأمن تتصدر مخرجات القمة الأفريقية - الفرنسية

صورة جماعية للمشاركين في القمة الأفريقية الفرنسية بالعاصمة الكينية نيروبي الثلاثاء (أ.ف.ب)
صورة جماعية للمشاركين في القمة الأفريقية الفرنسية بالعاصمة الكينية نيروبي الثلاثاء (أ.ف.ب)

زخم كبير شهدته القمة الفرنسية - الأفريقية في نيروبي باليوم الثاني الأخير بين كلمات وجلسات، ركزت على «تقاطع التحديات الأمنية مع أولويات التنمية الاقتصادية وتزايد الحاجة إلى جذب الاستثمارات ومطالبات بمراجعة معضلة الديون السيادية»، وذلك سط صراعات تتصاعد بالقارة السمراء وتضرر من أزمة الطاقة التي تشهدها المنطقة منذ حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وتحدث خبير في الشؤون الأفريقية لـ«الشرق الأوسط» من نيروبي عن أن مخرجات القمة أكدت أن «مستقبل العلاقات بين الجانبين لن يبنى فقط على الاعتبارات السياسية، بل على معادلة متكاملة تجمع بين الاقتصاد وتعزيز الأمن».

وأشار إلى أن فرنسا ستعمل على استثمار هذه القمة، لتطوير شراكات جديدة في القارة، في وقت يتراجع فيه نفوذها داخل مستعمراتها السابقة بغرب أفريقيا.

وشارك في «قمة نيروبي» أكثر من 30 من قادة الحكومات الأفريقية إلى جانب رؤساء مؤسسات مالية متعددة الأطراف ورجال أعمال من أفريقيا وفرنسا، في أول قمة تنظمها فرنسا بدولة ناطقة باللغة الإنجليزية.

وتضمنت الجلسة الافتتاحية للقمة كلمات للرئيس الكيني وليام روتو، والفرنسي إيمانويل ماكرون، والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف.

وفي كلمته، أكد الرئيس الكيني أن «العالم يشهد تحديات كبيرة تواجه سلاسل الإمداد الاقتصادي العالمي، وعلينا إعداد استراتيجيات أفريقية - فرنسية مشتركة لتجاوزها»، مضيفا أنه «يجب بناء الشراكات مع التمسك بمبدأ السيادة والتخلص من التبعية».

وأوضح أن «أفريقيا لديها القدرة على لعب دور نشط بوصفها شريكاً اقتصادياً»، لافتاً إلى أن «القارة تتمتع بثروات طبيعية ضخمة، كما أن شعوب أفريقيا الأكثر شباباً في العالم ولديها إمكانيات للتحول البيئي والرقمي».

ودعا إلى إنشاء مؤسسات تمويلية وإقراضية أكثر عدالة، تراعي الخصوصية والسياقات الأفريقية والمحلية، بما يسهم في تعزيز الاستثمار داخل القارة، مؤكداً أن الهدف ليس استبدال المؤسسات القائمة، بل تصحيح مسارها وتطوير آليات عملها.

كما عقدت جلسة بشأن إصلاح الهيكل المالي الدولي وتحسين وصول الدول الأفريقية إلى التمويل المستدام، وكان من بين المتحدثين ماكرون، ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيسة البنك الدولي، كريستالينا غورغيفا، والرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو.

وقال السيسي إن «هذه القمة مهمة، وشهدت مداخلات تشكل أساساً لإصلاح الهيكل المالي العالمي، بما يراعي شواغل الدول النامية، ويلبي طموحات شعوبها في تحقيق التنمية المنشودة»، وفق بيان للرئاسة المصرية، الثلاثاء.

وأضاف: «لا تنمية دون سلام... ولا سلام دون تنمية، وغير خفى عليكم أن التوترات الجيوسياسية المتنامية، بما فيها في الشرق الأوسط، تترتب عليها آثار تقوض استقرار سلاسل الإمداد الدولية، وتؤثر سلباً على أمن الطاقة والغذاء وبشكل أشد وطأة على دولنا الأفريقية»، داعياً إلى «ضرورة كسر الحلقة المفرغة لمعضلة الديون السيادية، خاصة في الدول الأفريقية التي بات ينفق عدد كبير منها على خدمة الدين، أكثر مما ينفق على الصحة والتعليم معاً».

جانب من إحدى الجلسات على هامش القمة الأفريقية - الفرنسية الثلاثاء (أ.ف.ب)

كما عقدت جلسة عامة حول «السلام والأمن» بكلمات افتتاحية من روتو وماكرون، كما تضمن برنامج القمة جلسة عن «الوساطات الأفريقية لحل الأزمات الأفريقية» بمشاركة رئيس توغو فور غناسينغبي، ورئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيله، ورئيس موريتانيا محمد ولد الغزواني، بالإضافة إلى مناقشات حول تمويل عمليات حفظ السلام الأفريقية، بحضور رئيس موزمبيق دانيال تشابو، ورئيس غانا جون دراماني ماهاما.

بخلاف جلسات متوازية حول المناخ والاقتصاد الأزرق، والصحة، حيث ضم نقاش الاقتصاد الأزرق رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي، والرئيس تينوبو، فضلاً عن نقاش حول الزراعة بالقارة ضم رئيس موريتانيا.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم أن «قمة نيروبي» غير المسبوقة تمثل محاولة فرنسية لإعادة صياغة علاقتها مع أفريقيا عبر بوابة الاقتصاد والاستثمار، بعيداً عن المقاربات التقليدية التي ارتبطت بالملفات الأمنية فقط.

وأضاف أن «تعزيز الشراكات التجارية ومشروعات البنية التحتية والطاقة قد يكون أداة رئيسية لباريس من أجل استعادة حضورها داخل القارة في ظل تنافس دولي متزايد على الأسواق الأفريقية».

كما تعكس «القمة» اتجاهاً لربط الأمن بالتنمية، باعتبار أن الاستقرار السياسي ومكافحة التهديدات الأمنية لن يتحققا دون دعم اقتصادي وشراكات تحقق مصالح متبادلة بين فرنسا والدول الأفريقية.

وكان ماكرون أعلن، الاثنين، عن استثمارات بقيمة 23 مليار يورو (27.01 مليار دولار) لصالح أفريقيا، وذلك في اليوم الأول من «القمة»، داعياً إلى توجيه الجهود نحو «الاستثمار» بدلاً من المساعدات العامة التي لم تعد أوروبا قادرة على تقديمها بسخاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء.

وأوضح ماكرون أن فرنسا ستساهم بأكثر من نصف هذا الاستثمار، مع 14 مليار يورو موزعة بين القطاعين العام والخاص، على أن تساهم أطراف أفريقية بالمليارات التسعة الأخرى. وستخصص هذه الاستثمارات لقطاعات مثل التحول في مجال الطاقة، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الأزرق، إضافة إلى الزراعة والصحة.

وبرأي مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي فإن التحدي الحقيقي أمام «قمة نيروبي» لا يقتصر على طرح المبادرات، بل في تحويل مخرجاتها إلى مشروعات واتفاقات قابلة للتنفيذ، حتى لا تبقى التعهدات مجرد «حبر على ورق» دون أثر ملموس على اقتصادات الدول الأفريقية.


بضغط أميركي... المتمردون ينسحبون من مواقع شرق الكونغو

عناصر من «حركة 23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (أرشيفية- رويترز)
عناصر من «حركة 23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (أرشيفية- رويترز)
TT

بضغط أميركي... المتمردون ينسحبون من مواقع شرق الكونغو

عناصر من «حركة 23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (أرشيفية- رويترز)
عناصر من «حركة 23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (أرشيفية- رويترز)

انسحب مقاتلو «حركة 23 مارس» المتمردة، الاثنين، من مواقع وبلدات عدة شرق جمهورية الكونغو، وتراجعوا نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، وذلك بعد أيام من دعوة أميركية إلى ضبط النفس واحترام اتفاقية وقف إطلاق النار التي رعتها واشنطن العام الماضي.

وتم تأكيد الانسحاب من طرف الجيش الكونغولي ومسؤول في الحركة المتمردة. وقالت هذه المصادر إنه شمل بلدات عدة في مقاطعة جنوب كيفو، الواقعة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، قُرب الحدود مع رواندا المتهمة بدعم المتمردين.

ويعد هذا الانسحاب هو أول تغيير ملموس في خريطة النفوذ على الميدان منذ أشهر. ونقلت وكالة (رويترز) عن متحدث باسم الجيش الكونغولي أن الانسحاب جاء نتيجة ضغوط عسكرية من الجيش، وضغوط دبلوماسية من واشنطن.

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (أرشيفية- رويترز)

سيطرة وانسحاب

وكانت الحركة المسلحة قد شنت هجوماً على مدينة أوفيرا المهمة استراتيجياً في شرق الكونغو، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ضاربة عرض الحائط باتفاق سلام وُقِّع قبل ذلك بوقت قصير بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا بوساطة أميركية، ما أثار غضب واشنطن.

ولكن الحركة المسلحة عادت وسحبت قواتها من المدينة في يناير (كانون الثاني) الماضي، استجابة لما قالت إنه «طلب أميركي»، وقامت الاثنين بسحب قواتها من بعض القرى والبلدات الواقعة إلى الشمال من المدينة، على طول الطريق الوطني رقم 5 الذي يمتد بمحاذاة الحدود البوروندية. وتعد بلدة سانغي أهم هذه المواقع، وهي تقاطع طرق يقع على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال أوفيرا.

وصرح بول فيكيري موديدا، المسؤول الإداري في البلدة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قائلاً: «لقد انسحبت (حركة 23 مارس) من سانغي». كما أكد الملازم ريغان مبوي، المتحدث باسم الجيش الكونغولي في المنطقة، أن المتمردين «غادروا كابونامبو، وسانغي، وموتارولي، وبويغيرا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية- رويترز)

ويعد هذا أول تحرك ملحوظ على خطوط المواجهة، منذ سيطرة المتمردين لفترة وجيزة على مدينة أوفيرا في ديسمبر الماضي، قبل انسحابهم تحت ضغوط من الولايات المتحدة في يناير الماضي. كما يأتي هذا التطور بعد أسبوعين من فرض الولايات المتحدة عقوبات على الرئيس السابق جوزيف كابيلا، بسبب صلات مزعومة بالمتمردين، وهي اتهامات ينفيها كابيلا.

وأفادت المصادر بأن المتمردين انسحبوا من مدينة كابونامبو، التي تبعد نحو 35 كيلومتراً شمال أوفيرا، وتوجهوا نحو مدينة لوفونغي، نحو 30 كيلومتراً إضافية شمالاً باتجاه العاصمة الإقليمية بوكافو، وهي المواقع التي كانوا يتمركزون فيها قبل زحفهم نحو أوفيرا.

وأكد مصدر أمني داخل «حركة 23 مارس» هذا التحرك، قائلاً: «لقد انسحبنا من سانغي وضواحيها، ونحن بصدد العودة إلى مواقعنا التي كنا فيها قبل السيطرة على أوفيرا». ولكنه في الوقت ذاته نفى بشدة أن تكون مدينة كامانيولا، الواقعة على بعد نحو 70 كيلومتراً شمال أوفيرا عند الحدود مع رواندا وبوروندي «مشمولة بهذا الانسحاب».

وقالت «رويترز» إن وزارة الخارجية الأميركية لم ترد على طلب للتعليق يوم الاثنين، على التطورات الميدانية الأخيرة، وهي التي دعت الجمعة، في رسالة عبر منصة «إكس»، الأطراف المتصارعة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى «احترام وقف إطلاق النار» و«خفض التصعيد».

عودة النازحين

مع انسحاب المتمردين من مواقعهم، بدأت العائلات النازحة من بيوتها العودة؛ حيث صرح أحد قيادات المجتمع المدني في أوفيرا لـ«رويترز» بأن العائلات الكونغولية التي فرت من أعمال العنف العام الماضي إلى الجارة بوروندي، بدأت في العودة إلى ديارها.

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

بينما قالت مصادر محلية إنه في أعقاب انسحاب «حركة 23 مارس» سيطرت ميليشيات موالية لكينشاسا تُعرف باسم «وازاليندو» على هذه البلدات، وخصوصاً مدينة سانغي المهمة. وقال أحد السكان: «هناك فرحة شعبية عارمة؛ الشباب والنساء والأطفال، وحتى الطلاب، يعبِّرون عن سعادتهم في هذه اللحظة».

يُذكر أن كينشاسا و«حركة 23 مارس» كانتا قد التزمتا في أبريل (نيسان) الماضي بتسهيل المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح السجناء، عقب محادثات جرت في سويسرا، ومع ذلك، استمرت المعارك في الشرق الكونغولي.

وفي رسالة موجهة إلى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مؤرخة في 7 مايو (أيار)، وتم تداولها إعلامياً خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، اتهم المنسق السياسي لـ«حركة 23 مارس» كورنيل نانغا، الولايات المتحدة، بالافتقار إلى المصداقية كوسيط، بعد توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية في مجال المعادن مع كينشاسا العام الماضي.

تصعيد مستمر

ورغم جهود الوساطة التي تقودها الولايات المتحدة وأطراف دولية أخرى، فإن القتال لا يزال مستمراً في شرق الكونغو؛ بل إن الجيش الكونغولي يواصل التصعيد العسكري والضغط على مواقع المتمردين؛ حيث أطلق مؤخراً حملة لحث المقاتلين في صفوف الحركات المتمردة على الاستسلام؛ خصوصاً أولئك المتحصنين في جبال منطقة مينيمبوي، في مقاطعة جنوب كيفو.

وقال الجيش الكونغولي إن دعوته تأتي في وقت يتعرض فيه المتمردون لضغط عسكري قوي أفقدهم كثيراً من قوتهم، حتى باتوا محاصرين في مناطق من مينيمبوي، مع تضاؤل فرص الانسحاب المتاحة أمامهم، وفق تعبير الجيش.

وقالت مصادر محلية إن الجيش يستخدم طائرة مُسيَّرة مزودة بمكبر صوت، لبث رسائل تدعو المقاتلين لإلقاء السلاح، والتوجه إلى مواقع آمنة تقع في كاكيكينغي وكالينغي وميكينغي. كما تلقي المُسيَّرة منشورات ورقية في المناطق المعنية تحث المتمردين على إلقاء السلاح.

وجاء في نص الرسائل التي تُبَث فوق سماء مينيمبوي: «مرحباً أيها الأصدقاء! نحن القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية. ننصحكم، من أجل السلام، بإلقاء أسلحتكم والاستسلام... من يرفض الاستجابة لهذه الدعوة فعليه أن يتحمل العواقب».


مقتل عشرات المدنيين في نيجيريا بضربات جوية للجيش 

الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي البلاد (أرشيفية - رويترز)
الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي البلاد (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل عشرات المدنيين في نيجيريا بضربات جوية للجيش 

الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي البلاد (أرشيفية - رويترز)
الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي البلاد (أرشيفية - رويترز)

قُتل عشرات الأشخاص غالبيتهم من المدنيين في غارة جوية نفذها الجيش النيجيري، وفق ما أفادت به مصادر تواصلت معها «وكالة الصحافة الفرنسية»، وذلك في واحد من أكثر الأيام دموية في النزاع مع الجماعات المسلّحة.

وأصابت الغارة سوقاً يُعتقد أنها خاضعة لسيطرة عصابات إجرامية، لكن حصيلتها تفاوتت، حسب المصادر.

وقال المسؤول المحلي غاربا إبراهيم ماشيما، إن الجيش النيجيري قتل 72 شخصاً على الأقل، بينهم مدنيون كُثر، في قصف لسوق مزدحمة في تومفا الواقعة في ولاية زامفارا شمال غربي البلاد، لافتاً إلى «تعذّر التعرّف على بعض الجثث بسبب تشوّهها». وقال: «انتشلنا إلى الآن 72 جثة»، مشيراً إلى أن «الجرحى نقلوا إلى مستشفيات مدينتي زورمي وشينكافي».

من جهته، قال فرع نيجيريا في منظمة العفو الدولية إن «ما لا يقل عن 100 مدني» قتلوا، في حين تحدث علي موسى المقيم في قرية مجاورة عن مقتل 117 شخصاً.

وقال موسى: «تم انتشال 117 جثة وأُصيب أكثر من 80 شخصاً. قد ترتفع الأعداد مع اتضاح الصورة أكثر».

وتابع: «بصراحة، سوق تومفا تحت سيطرة قطّاع الطرق. إنها معقلهم، وأي شخص يذهب إلى هناك يعلم أنه يدخل إلى أراضيهم».

وفي بيان أصدره الأحد، أشار الجيش النيجيري إلى أنه نفّذ عمليات برية وجوية «استناداً إلى معلومات استخباراتية موثوق بها تفيد بعقد اجتماع رفيع المستوى لزعماء وقادة إرهابيين»، في هذه المنطقة.

وأضاف البيان: «أكدت التقارير الاستخباراتية أن الإرهابيين تجمّعوا في مكان داخل قرية تومفا»، وأن ضربة جوية «نجحت في تدمير المبنى الذي كان يُستخدم نقطة تجمع للإرهابيين».

جنود من الجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)

ووصف المتحدث باسم رئاسة الأركان الجنرال مايكل أونوجا المعلومات التي تحدثت عن مقتل مدنيين في ولاية زامفارا بأنها «كاذبة».

على غرار ولايات أخرى في شمال غربي نيجيريا ووسطها، تعاني زامفارا منذ سنوات من أعمال عنف ترتكبها مجموعات إجرامية مسلحة تُسمّى محلياً «قطاع طرق»، وهي متخصصة في سرقة الماشية، وعمليات الخطف مقابل فدية.

تنفّذ هذه المجموعات بانتظام هجمات دامية على القرى، وتقتل السكان، وتحرق المنازل بعد نهبها.

وتشتبك هذه المجموعات أحياناً مع الجهاديين، وتتعاون معهم في أحيان أخرى ضد أهداف مشتركة.

وقُتل الأحد أيضاً، 13 مدنياً على الأقل في غارة جوية للجيش في ولاية النيجر (شمال - وسط)، حسبما أفاد سكان «وكالة الصحافة الفرنسية»، في حين أعلن الجيش أنه استهدف «إرهابيين».

وقال رئيس مجلس منطقة شيرورو، إسياكو باوا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ذلك غير مقصود. أتقدم بخالص التعازي لأسر الضحايا، وأطلب منهم الصفح عما حدث».

وقال جون عزرا وهو من سكان كوساسو إن «الأهالي لم يكونوا بالقرب من مخبأ الإرهابيين، لكن منازلنا تعرّضت للقصف».

وأورد تقرير أمني أعدته الأمم المتحدة، الاثنين، أن مسلحين قتلوا ثلاثين شخصاً مساء الأحد في ولاية زامفارا شمال غربي نيجيريا.

وغالباً ما يستغرق صدور المعلومات المتّصلة بحصيلة عمليات الجيش النيجيري والهجمات التي تشنّها المجموعات المسلحة التي يقاتلها في المناطق الريفية النائية، أياماً عدة. وسبق أن أودت غارات جوية بحياة مدنيين في نيجيريا.

والتحقيقات التي تلي ذلك لا تفضي عموماً إلى أي نتائج ملموسة. وفي أبريل (نيسان)، أعلنت الحكومة أنها أمرت بفتح تحقيق بعدما تسببت غارة مماثلة، استهدفت جهاديين، بمقتل 56 شخصاً على الأقل في سوق مكتظة في شمال شرقي البلاد.