«وأصبح للصحة العربية ملكتها» من بيروت... والمُتوّجة مغربية

منظِّمة الحفل إيمان أبو نكد لـ«الشرق الأوسط»: إنه زمن الصورة

لحظة الاحتفاء بالفوز المغربي في مسابقات ملكة جمال اللياقة 2022
لحظة الاحتفاء بالفوز المغربي في مسابقات ملكة جمال اللياقة 2022
TT

«وأصبح للصحة العربية ملكتها» من بيروت... والمُتوّجة مغربية

لحظة الاحتفاء بالفوز المغربي في مسابقات ملكة جمال اللياقة 2022
لحظة الاحتفاء بالفوز المغربي في مسابقات ملكة جمال اللياقة 2022

لم يحل الطقس البيروتي العاصف دون اكتمال عدد الحاضرين إلى «قاعة الإمارات» في فندق «هيلتون الحبتور» لإحياء الحدث. بدأ التوافد منذ الثامنة: فنانون، سياسيون، صحافيون وهواتفهم، فامتلأت الطاولات. إنها الدورة السادسة لانتخاب «Arab Queen of fitness» (ملكة اللياقة العربية) والتوعية على خطر البدانة. منظِّمة الحفل وصاحبة الفكرة إيمان أبو نكد منهمكة في التأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام.
تسع صبايا من لبنان ودول عربية، تنافسن أمام لجنة تحكيم تضم 12 طبيباً لبنانياً وعربياً. افترش على مساحة الشاشة العملاقة شعار الحفل الذي قدمه الإعلاميان زكريا فحام وليليان ناعسي: «وأصبح للصحة العربية ملكتها»، فيما تُمرر الوقت أغنيات تتسلل من مكبرات الصوت، فتتداخل مع أحاديث المشتاقين إلى جَمعات. «تملّي معاك» لعمرو دياب، وعلى الموجة نفسها «كسْر الخواطر يا ولفي ما هان عليَّ»، في المحاكاة الفيروزية لـ«بنت الشلبية».
يستريح وشاح الجمال على قامة فاطمة الدخيسي من المغرب، بعد منافسة مع وصيفتها الأولى العراقية زينب عبد الأمير خلف، شهدتها التصفية النهائية. في حديث إيمان أبو نكد لـ«الشرق الأوسط»، تردّ على ما قد يبدو احتفاء بالأجساد «المُفتعلة» على حساب الأجساد العفوية. فالملكة تسبقها إلى العيون ما أقدمت على إجرائه من تعديلات: «تعمّدنا هذا العام، استثنائياً، اعتماد متنافسات أجرين جميعاً جراحة البدانة. وهي موجودة، أسوة بجراحة القلب مثلاً. هذا زمن الصورة، يستحيل الإنكار. ثمة مَن يُجري جراحة لإنقاص الكيلوغرامات، وآخرون ينحتون أجسادهم للتصالح مع الشكل».
في رأيها، «الواقع يفرض نفسه، أأجريتُ مسابقة تنافسية عن الصحة الجمالية، أم لا». في دورات سابقة، جيء بشابات أنقصن أوزانهن بالحمية الغذائية والمواظبة على تمارين النادي. يومها، سجّلن اعتراضاً: «بأي عدل يُؤتَى أيضاً بمَن أجرين جراحات بدانة؟ هذا ليس تقديراً مستحقاً لجهودنا. ردّت حينها أبو نكد مع الأطباء الداعمين للحدث السنوي، بالقول إن الجراحة خيار يُساوي خيار عدم إجرائها. لكن خطر البدانة أحياناً لا ينتظر ولا تنفع في محاربته الأسلحة العادية. هذه رسالة المسابقة».
حين أجرى الرئيس السابق لـ«الرابطة العربية لجراحة السمنة»، الطبيب اللبناني هيثم فوال الجراحة لإيمان أبو نكد قبل سنوات، كان وزنها 116 كيلوغراماً. وصفت بهجتها: «أشعر بأنني ملكة!»، لتلمع فكرة إجراء مسابقة توعوية عن الصحة الجمالية. دعم الطبيب وشجع، وهو في لجنة التحكيم منذ ستة مواسم.
يرشح كل طبيب منافسة تمر وزميلاتها مروراً أول بزي بلادها ثم بفستان السهرة، قبل الإجابة على الأسئلة. للمناسبة، بعض الأسئلة أمكن أخذه بمزيد من التعمّق إن كان فعلاً معتبراً، خارج الشكليات. فلا يُعقل أن تُقيم صبية مثلاً على سؤال من نوع «كيف تختارين طبيبكِ لإجراء الجراحة، أتقومين ببحث؟» وتوضع العلامة على إجابتها: «إحداهن نصحتني به». بدت بعض الأسئلة رفع عتب.
الأطباء من سوريا وتونس والكويت والإمارات والأردن وعُمان والعراق ولبنان؛ تعذّر حضور زميلهم من السعودية كتعذُّر الاتصال به عبر «الزوم» لمآسي الإنترنت اللبناني في الأجواء الماطرة. تمهلوا عند إنجازات المشتركات من اتباع نمط غذائي صحي وتجنّب السكريات، لكن تقييمهم الأخير ارتكز أيضاً على الجمال. لأبو نكد تفسيرها: «لا يتقبل الناس ملكة تخلو من حُسن المظهر، ولو أنقصت من وزنها 50 كيلوغراماً. الرأس مُبرمَج على أنّ الملكة تعني الجمال، ولا مفر».
تُسرع إلى الاستدراك لئلا يبدو هدف المسابقة التشجيع على التجميل والتشبّه بالمشاهير، وما قد يفوح من روائح تجارية مزعجة: «الجراحة ليست الحل السحري ونحن ندعو السيدات إلى تقبل أنفسهن والثقة بالذات. لكن البدانة خطر، وأحياناً يعجز الدايت والرياضة عن ردعه، فيُشرّع الباب للأمراض منها السكري وضغط القلب. هنا تصبح الجراحة احتمالاً وارداً وربما ملحّاً».
اختيار متسابقات أُخضعن للجراحة هدفه، بلسان أبو نكد، الإفادة من تجربتهن: «التوعية إلى عادات سيئة تخلّين عنها، الاستفسار عن سبب إجرائهن عملية السمنة، والتحذير من أطباء يوافقون على إجراء الجراحات لمن لسن بحاجة إليها. المطلوب القول إن الجراحات وحدها غير كافية. أي عودة إلى أسلوب حياة سابق يحول دون قطف النتائج المرجوة».
تغنّي ميريام عطا الله ومهند المرسومي للحاضرين في الاستراحة بين مرور وآخر للمتنافسات بأزياء المصممة اللبنانية ندوى الأعور. تُوجه الفنانة السورية رسالة للنساء لتقبل أنفسهن، لكن دون إهمال خطر البدانة على الصحة. تُحدثهن عن قسوة نداء المعدة حين تلح على الاستجابة المفرطة لها، ومن النعمة التحلي بقدرة على اللجم.
تنقل شاشة «هلا لندن» الحفل المقصود منه، وفق منظمته، لفت النظر إلى ما هو أبعد من الشكل: الصحة. والتحذير من أهوال مرض العصر. تعبُر المتنافسات المسرح بخطوات واثقة ونظرة شجاعة حيال العالم. يحكين للنساء قصص القرارات الجريئة المؤثرة في مسارات الحياة. صورهن «قبل» و«بعد» تختصر الكلام. المرايا قاسية أحياناً، تُسدد صفعات مدوية للبشر. تُلحق بصورهم فعل السكاكين في القماش. الصحة تُرمم العلاقة بالمرآة. الشكل في المرتبة الثانية.


مقالات ذات صلة

بيت «باربي» يتّسع للجميع... دمية مصابة بالتوحّد تنضمّ إلى رفاقها من ذوي الاحتياجات الخاصة

يوميات الشرق بعض من دمى باربي المصابات بحالات جسدية خاصة (شركة ماتيل)

بيت «باربي» يتّسع للجميع... دمية مصابة بالتوحّد تنضمّ إلى رفاقها من ذوي الاحتياجات الخاصة

باربي لا تسمع، وثانية لا تمشي، وأخرى لا ترى... الدمية الأشهر تكسر صورتها النمطية... الجمال ليس محصوراً بالشعر الأشقر والعينين الزرقاوين والجسد النحيل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تاجٌ يلمع فوق العاصفة (إ.ب.أ)

بعد انسحاب وتضامن نسوي... فاطمة بوش ملكة جمال الكون 2025

هذا الحادث، رغم طابعه العابر في سياق المسابقة، فتح نقاشاً واسعاً حول الضغوط التي تُواجهها المُشاركات...

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
يوميات الشرق مرآة لعراقة التقاليد واعتزاز الأجيال بخرافها الفاخرة (أ.ب)

الخراف... أيقونات جمال في السنغال

تُجسِّد هذه الخراف الفخمة الفخر والمكانة الاجتماعية، وتُستَعرض أحجامها الضخمة ووجوهها البارزة وقرونها المقوّسة وبشرتها المصقولة بكل وضوح مع حلول المساء.

«الشرق الأوسط» (داكار)
لمسات الموضة ديمي مور وجين فوندا في حفل توزيع جائزة نقابة ممثلي الشاشة (رويترز)

ديمي مور وجين فوندا... قصة إدمان على التجميل كلّلها «الزمن» بالنجاح

اللقطة التي جمعت ديمي مور وجين فوندا، تؤكد أنه برغم فارق 25 سنة بينهما، فإن ما يجمعهما أكبر من مجرد رقم. هوسهما في مرحلة من حياتهما بالتجميل أمر معروف ومسجل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كيرتي تيواني خبيرة تجميل ومعالجة بالطب الأيورفيدي (سي إن إن)

مواقع التواصل تضج بوصفات «البوتوكس الطبيعي»... هل ينفع؟

«لا تحتاجين إلى البوتوكس، لستِ بحاجة إليه!»، هذا ما صرَّحت به كيرتي تيواني، صاحبة أكثر من 475 ألفاً و400 متابع، في مقطع فيديو نُشر على «تيك توك».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.


خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».