«القوات اللبنانية» يرفض تكرار تجربة «اتفاق معراب» مع فرنجية

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع (الوكالة الوطنية)
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع (الوكالة الوطنية)
TT

«القوات اللبنانية» يرفض تكرار تجربة «اتفاق معراب» مع فرنجية

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع (الوكالة الوطنية)
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع (الوكالة الوطنية)

تعكس الخلافات المسيحية - المسيحية بين الكتل والأحزاب اللبنانية، انسداد أفق التوافق على رئيس للجمهورية وبشكل أساسي بين فريق «حزب الله» وحلفائه، المنقسم على نفسه نتيجة رفض رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل دعم رئيس «تيار المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية الذي يتمسك الحزب بدعمه.
وبالتالي فإن هذا الانقسام من شأنه أن ينعكس على ميثاقية جلسة الانتخاب حتى لو نجح الحزب في تأمين النصاب المطلوب لفوز حليفه، وهو ما يطرح علامة استفهام حول إمكانية أن يستعاد سيناريو «اتفاق معراب» الذي حصل بين «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية» وأدى إلى انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، إنما بين «القوات» و«المردة» هذه المرة لإيصال فرنجية للرئاسة.
المواقف المعلنة في هذا الإطار، ولا سيما من قبل رئيس «القوات» سمير جعجع وقياديين في «القوات» تعكس رفضاً قاطعاً لإمكانية التصويت لفرنجية، وهو ما يشير إليه النائب بيار بو عاصي، واضعاً الأمر في خانة المستحيلات.
ويرفض بو عاصي القول إن هناك انقساماً بين المسيحيين وانسداداً في الأفق، معتبراً أن «الانسداد هو في عدم احترام الفريق الآخر للدستور وللعملية الديمقراطية عبر دعوته إلى التوافق قبل انتخاب الرئيس، وهو ما بدأ مع الاحتلال السوري ومستمر مع (حزب الله)، وبالتالي المشكلة ليست انقساماً بل خيارات سياسية». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «كما نحن قدمنا مرشحاً ونعمل على تأمين النصاب على الفريق الآخر أن يفعل الأمر نفسه، وإلا فإن الفراغ سيطول إذا استمرت الكتل الثلاث، (حزب الله وحركة أمل والتيار) بخيار الإطاحة بالعملية الديمقراطية».
من هنا يعتبر بو عاصي أن تكرار «اتفاق معراب» مع فرنجية غير ممكن، ويقول: «تجربة معراب لم تكن ناجحة، علماً بأنها كانت ذات مضمونين، الأول والظاهر كان تأييد عون للرئاسة لكن الأهم كان شروط القبول بانتخابه عبر قبوله بعشرة بنود أساسية عاد وأطاح بها مع حلفائه بعد وصوله إلى الرئاسة»، وأهمها، «احترام السيادة اللبنانية، ونشر الجيش على جميع الأراضي، وتطبيق القرارات العربية والدولية». لذا يرى بو عاصي «أنه ما لم يتحقق مع عون لن يتحقق بالتأكيد مع فرنجية المعروف بخياراته مع حزب الله والنظام السوري».
لكن في المقابل، لا يبدو أن «المردة» متشائماً في إمكانية التوافق مع «القوات» خاصة أن الاتصالات ليست منقطعة بين الخصمين التاريخيين، لا سيما بعد المصالحة التي حصلت في بكركي بينهما عام 2018، وهو ما يشير إليه النائب السابق وعضو المكتب السياسي في «تيار المردة»، كريم الراسي «معلناً أن هناك تواصلاً بين (القوات) و(المردة)، وأن التفاهم بين الطرفين ليس مستحيلاً»، كاشفاً أنه وصلهم أخيراً من القوات «أنه إذا تم التوافق على فرنجية سيشاركون في الجلسة ولن يعطلوها وسيباركون له».
ويقول الراسي لـ«الشرق الأوسط»: «إذا وجد القوات أنه له مصلحة في هذا الاتفاق وبادر بالاتصال فلن يكون عندنا مشكلة بالطبع»، مذكراً بما قاله فرنجية في وقت سابق: «نعطي كل طرف حجمه».
وفي رد على سؤال حول سبب عدم مبادرة «المردة» باتجاه «القوات» يقول الراسي: «هناك اتصالات وتواصل بيننا أكثر من التواصل مع (الوطني الحر)، إنما ليس على مستوى فرنجية - جعجع، وبالتالي التلاقي مع «القوات» ليس مستحيلاً، كما أن علاقتنا مع أي فريق سياسي لا تمنعنا أن نكون على علاقة جيدة مع أي طرف آخر، وما نريده أن يصل فرنجية للرئاسة بأكبر دعم داخلي ممكن».
وفي رد على سؤال عما إذا كانت «القوات» ستشارك في جلسة الانتخاب إذا نجح «حزب الله» وحلفاؤه في التوافق على فرنجية، أم أنها ستلجأ إلى خيار تعطيل النصاب، تقول مصادر في «القوات» لـ«الشرق الأوسط»: قد تلجأ المعارضة إلى عدم الحضور جلسة أو جلستين تحضيراً لمعركتها في المرحلة المقبلة ببقائها في خط المعارضة والمواجهة ولن تعطي فرصة لفريق جرب وكانت التجربة جهنمية».
مع العلم، أنه وعلى خلاف التراشق الإعلامي والسياسي الحاصل بين «التيار الوطني الحر» وحليفيه السابقين، «القوات» و«المردة»، فإن العلاقة بين «القوات» و«المردة» الخصمين التاريخيين، تتسم بالهدوء لا سيما منذ المصالحة التي تمت بينهما في بكركي عام 2018، وصدرت وثيقة حينها عن اللقاء، أكدوا خلالها أن الالتقاء والحوار ليسا مستحيلين، بمعزلٍ عن السياسة وتشعباتها، وذكروا بأن «العلاقة بين الطرفين مرت في السنوات الأخيرة بمحطاتٍ سياسية وانتخابية عدة، ولم تعكر استقرارها أي شائبة، رغم بقاء الاختلافات السياسية بينهما على حالها».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
TT

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية في إطار مبادرة تدعمها الولايات المتحدة، وذلك عقب وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه العام الماضي بين إسرائيل وحركة «حماس».

وتعهدت عدة دول، منها إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وألبانيا، بإرسال قوات للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية من أجل حفظ السلام ودعم إدارة انتقالية في غزة تحت إشراف مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت حكومة كوسوفو في اجتماع وزاري بثه التلفزيون اليوم (الاثنين)، أن وزارة الدفاع قررت إرسال قوات إلى غزة بعد تلقي دعوة من الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول).

وقال رئيس الوزراء ألبين كورتي، خلال الاجتماع: «مستعدون للمشاركة ومساعدة سكان غزة، لأننا كنا وما زلنا مستفيدين من القوات الدولية منذ عام 1999». ولم تكشف الحكومة بعد عن عدد القوات التي ستتوجه إلى غزة.

وقال مسؤولون في وزارة الصحة بغزة إن العنف مستمر في القطاع الفلسطيني، إذ قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 680 فلسطينياً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار مع «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول). وأضافوا أن إجمالي عدد القتلى تجاوز 72 ألف شخص منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكوسوفو إحدى دول منطقة البلقان ويبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، وهي حليفة للولايات المتحدة التي دعمت استقلالها عن صربيا في 2008.


البرلمان العراقي يحدد 11 أبريل موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية

الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
TT

البرلمان العراقي يحدد 11 أبريل موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية

الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)

قررت رئاسة البرلمان العراقي، الاثنين، تحديد يوم 11 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لعقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية التي تأخر انعقادها لأكثر من شهرَين، متجاوزة بذلك المدة الدستورية المحددة، بالنظر إلى حالة الانقسام السياسي بين مختلف القوى السياسية الممثلة في البرلمان الاتحادي.

وقالت رئاسة البرلمان، في بيان، إنها «عقدت اجتماعاً موسعاً مع رؤساء الكتل النيابية، لبحث عدد من الملفَّات المهمَّة المتعلِّقة بعمل المجلس، وأبرزها مناقشة عدد من القوانين المهمَّة التي ستُدرج على جداول أعمال جلسات المجلس خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن استكمال التصويت على اللجان الدائمة للمجلس».

وأوضحت أن «الاجتماع ناقش بشكل موسَّع ملفَّ انتخاب رئيس الجمهورية، وأهمية المضي بإنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، وإنهاء حالة الانسداد السياسي في ظلِّ الظروف الأمنية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد». وتابعت أنها «قررت تحديد يوم السبت 11 أبريل (نيسان) موعداً لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية».

ودعت الرئاسة الكتل السياسية إلى «تحمّل مسؤوليَّاتها عن استكمال الاستحقاقات الدستورية، وتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات».

رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (وكالة الأنباء العراقية)

ويبدو أن الموعد الجديد جاء استجابة لمطالب بعض الشخصيات السياسية بتأجيل موعد انتخاب الرئيس المقرر في جلسة الاثنين (اليوم)، بعد أن وقّع 220 نائباً في البرلمان، وطالبوا بحسم انتخاب الرئيس في هذا التاريخ.

وكان ائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه المالكي يعارض مطلب الانتخاب يوم الاثنين، وكذلك زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وقد عبّر عن هذه المعارضة عبر رسالة وجهها، الأحد، إلى القادة السياسيين في العاصمة بغداد بشأن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

مطالبة بارزاني

وشدد بارزاني، خلال الرسالة، على ضرورة «تكثيف الحوارات الثنائية والجماعية بيننا لعبور هذه المرحلة، والعمل على تجميد النقاط الخلافية، للوصول إلى استكمال الاستحقاقات الدستورية وفق مبادئ الشراكة والتوازن والتوافق الوطني».

وأضاف أن «الدعوة الراهنة إلى عقد جلسة البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم تسمية رئيس الوزراء، بحاجة إلى مزيد من التشاور لمراعاة استحقاق جميع المكونات في العملية السياسية وفق أحجامها الانتخابية».

وأكد بارزاني «أهمية تفهم قوى (الإطار التنسيقي) وقوى المجلس السياسي الوطني لموقفنا من انتخاب رئيس الجمهورية من خلال آلية كردستانية للأحزاب أو الكتل البرلمانية الكردستانية في البرلمان، لتحقيق تمثيل عادل للمكون الكردي».

وما زال من غير الواضح ما إذا كان الحزبان الرئيسيان «الديمقراطي» و«الاتحاد الوطني» سيتمكنان من تجاوز خلافاتهما لطرح مرشح واحد لمنصب الرئيس خلال مدة الاثني عشر يوماً المقبلة.

وأدى الانقسام الكردي الشديد إلى تأخر تشكيل حكومة كردستان بعد مرور نحو عام ونصف العام على إجراء آخر انتخابات لبرلمان الإقليم، وليس من المؤكد قدرة هذه القوى على تجاوز خلافاتها بشأن صفقة تقاسم المناصب لكل منهما في الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية والحرب الدائرة والهجمات المكثفة التي يتعرّض لها الإقليم من قِبل إيران وفصائلها المسلحة في العراق. وتشير بعض المصادر الكردية إلى إمكانية اتفاق الحزبين على نزار آميدي عن حزب الاتحاد الوطني، لشغل منصب رئاسة الجمهورية، في مقابل احتفاظ الحزب الديمقراطي برئاسة الإقليم ورئاسة وزرائه.

رسالة خامنئي

ومع حالة الانقسام الكردية التي تعرقل حسم ملف تشكيل الحكومة باعتبار أنه يتوقف أولاً على حسم منصب رئيس الجمهورية الذي يقوم بتكليف مرشح الكتلة الأكبر لمنصب رئاسة الوزراء، ما زالت الانقسامات حاضرة داخل قوى «الإطار التنسيقي» بوصفها الكتلة الأكبر، ولم تحسم هذه القوى حتى الآن وبشكل نهائي مرشحها لمنصب رئاسة الوزراء، خصوصاً مع «الفيتو» الأميركي على مرشحها الوحيد نوري المالكي.

وسرت خلال اليومين الأخيرين أنباء عن قيام المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإرسال رسالة إلى قوى «الإطار» يؤكد فيها دعمه للتمسك بترشيح المالكي، لكن مصادر مقربة من ائتلاف «دولة القانون» والمالكي، نفت ذلك وذكرت أن المالكي «لم يتسلم أي رسالة، سواء نصية أو شفهية، من المرشد الإيراني الجديد».

إشادة «الإطار»

وكانت قوى «الإطار التنسيقي» أشادت، الأحد، بالحراك القائم في مجلس النواب لحسم ملف رئاسة الجمهورية، مؤكدة ضرورة الإسراع في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، وداعية القوى السياسية إلى «حسم الموضوع واستثمار الموعد النهائي لعقد الجلسة لوضع حد لحالة التعطيل».

وحتى مع الدعوات والحراك الرامي لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومع الموعد الجديد الذي حددته رئاسة البرلمان، يميل معظم المحللين والمراقبين المحليين إلى استبعاد ذلك في ظل حالة الحرب القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وتصب معظم التوقعات لصالح حسم هذا الملف بعد أن تضع الحرب أوزارها وظهور ملامح الأطراف المنتصرة والخاسرة في هذه الحرب.

Your Premium trial has ended


واشنطن تحذّر من استهداف الفصائل المسلحة الجامعات الأميركية في العراق

السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
TT

واشنطن تحذّر من استهداف الفصائل المسلحة الجامعات الأميركية في العراق

السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)

حذّرت السفارة الأميركية في العراق من إمكانية استهداف الميليشيات المسلحة الموالية لإيران، الجامعات الاميركية في بغداد والسليمانية ودهوك، فيما تعرض مجمع مطار بغداد الدولي لهجوم صاروخي تسبب بتدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.

وجاء التحذير الأميركي الجديد، غداة التهديدات التي أطلقها «الحرس الثوري» الإيراني، فجر (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال سفارة الولايات المتحدة في العراق في بيان: «قد تعتزم إيران والميليشيات الإرهابية الموالية لها استهداف الجامعات الأميركية في بغداد والسليمانية ودهوك، إلى جانب جامعات أخرى يُنظر إليها على أنها مرتبطة بالولايات المتحدة».

ورغم السياق الذي يطبع الجامعات المشار إليها، فإنها مملوكة لأشخاص عراقيين، ومعروف أن رئيس الجمهورية السابق برهم صالح مالك ورئيس مجلس إدارة الجامعة الأميركية في السليمانية، فيما يملك رجل الأعمال سعد وهيب الجامعة في بغداد.

وذكر بيان السفارة، أن «إيران وجّهت، على وجه التحديد، تهديدات إلى الجامعات الأميركية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. وقامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق».

ونصحت السفارة المواطنين الأميركيون بـ«مغادرة العراق فوراً»، مذكرة بتحذير السفر من المستوى الرابع: بعدم السفر إلى العراق. ويُنصح المواطنون الأميركيون بما يلي: «لا تسافروا إلى العراق لأي سبب. غادروا فوراً إذا كنتم هناك. بقاء المواطنين الأميركيين في العراق يُعرّضهم لمخاطر جسيمة».

وأضافت: «تشكل إيران والجماعات المسلحة الإرهابية الموالية لها تهديداً خطيراً للأمن العام في العراق. حيث شنت هذه الجماعات هجمات، ومن المرجح أن تحاول شن المزيد منها، على أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق».

وتوقفت الهجمات على السفارة الأميركية منذ 18 مارس (آذار). وأعلنت «كتائب حزب الله» الموالية لإيران في 19 مارس وقف استهداف السفارة لمدة خمسة أيام بموجب شروط. ومذاك، مدَّدت المهلة مرّتين آخرهما مساء الجمعة.

تدمير طائرة عراقية

وواصلت الفصائل المسلحة الموالية لإيران هجماتها الصاروخية على مختلف المناطق العسكرية، وسط بيانات تنديد سياسية واسعة وغضب شعبي من تلك الأعمال التي تستهدف مقدرات البلاد.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، الاثنين، أن قاعدة عسكرية تقع في مطار بغداد الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأميركية، تعرَّضت لهجوم بالصواريخ أدَّى إلى تدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.

وقالت الوزارة في بيان إنه «في تمام الساعة 01:55 (22:55 الأحد)، تعرَّضت قاعدة الشهيد محمَّد علاء الجوية لاستهداف بصواريخ غراد عيار 122 ملم انطلقت من أطراف العاصمة بغداد»، مما أدَّى إلى «تدمير طائرة من نوع (أنتونوف 132) تابعة للقوة الجوية العراقية، دون تسجيل خسائر بشرية».

وتقع هذه القاعدة ضمن مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي يتبع السفارة الأميركية. وكان مسؤول أمني تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً عن عمليات إجلاء للأفراد الأميركيين من هذا المركز.

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) وامتدَّت إلى العراق ودول أخرى في المنطقة، تتبنى فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران منضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً هجمات بمسيَّرات وصواريخ على قواعد «العدو» في العراق والمنطقة. في مقابل هجمات ينفذها الطيران الأميركي على مقار ومواقع تابعة إلى «الحشد الشعبي» والفصائل المسلحة، خصوصاً في مناطق شمال وشمال غربي البلاد. وتتعرض السلطات العراقية لانتقادات شعبية حادة لعجزها عن إيقاف الهجمات، سواء التي تشنها الفصائل المسلحة أو التي يشنها الطيران الأميركي داخل العراق.