4 أنماط للشخصيات القيادية

تؤسس بيئة عمل مماثلة لـ«بصمتها العصبية»

4 أنماط للشخصيات القيادية
TT

4 أنماط للشخصيات القيادية

4 أنماط للشخصيات القيادية

إذا كان ربّ عملكم الحالي يذكّركم بربّ عملكم السابق، فإليكم هذا التفسير؛ عندما يتعلّق الأمر بأنواع القيادة، يتمتّع معظم رؤساء المؤسسات بشخصية ذات تركيبة مشابهة.تقول فريديريكي فابريتيوس، العالمة المتخصصة بعلوم الأعصاب وصاحبة كتاب «بيئة العمل الصديقة للدماغ... لماذا يغادر الماهرون؟ وكيف نحثّهم على البقاء؟»، إنّ «أدمغة هؤلاء الأشخاص (أي الرؤساء) تكون غالباً مركّبة بنفس الطريقة»، واصفة هذه الحالة من غياب التنوّع في الشخصية بـ«الفجوة العصبية neurogap».
أنماط الشخصيات
وتضيف فابريتيوس أنّ «غياب التنوّع في الرئاسة لا يشمل الجنس والعرق فحسب، بل يمتدّ ليشمل الشخصيات التي نضعها في مراكز القيادة».
وفي كتابها، وضعت فابريتيوس 4 تعريفات لـ«التواقيع العصبية» أو «البصمات العصبية» neurosignatures، أي أنماط النشاط الفريدة في دماغ الإنسان...
* الأشخاص الذين يسيطر عليهم الدوبامين. يتسمون بالبصيرة النافذة وحبّ المخاطرة ومواجهة التحدّيات، ولذا يميلون للعمل في ريادة الأعمال (الدوبامين هرمون وناقل عصبي... وتوقّع المكافآت يزيد من مستوياته في الدماغ - المحرر).

* الأشخاص الذين يسيطر عليهم التستوستيرون (هرمون الذكورة). يتّسمون بالمباشرة ويحبّون الإمساك بزمام الأمور، إضافة إلى أنّهم ينجذبون للبيانات، وغالباً ما يحقّقون نجاحات في مجال المبيعات والأبحاث.
* الأشخاص الذين يسيطر عليهم السيروتونين. يركزون على التفاصيل والخطط، ويحبّون وضع الجداول. يعمل هؤلاء غالباً في مجال المحاسبة أو القانون (السيروتونين - ناقل عصبي يلعب دوراً مهماً في تنظيم مزاج الأنسان، ويسمى أيضاً بهرمون السعادة - المحرر).
* الأشخاص الذين يسيطر عليهم الأستروجين (هرمون الأنوثة). يتّسمون بالرعاية والتعاطف، وغالباً ما يعملون في وظائف الموارد البشرية والتعليم.
تقول فابريتيوس إنّ «معظم القادة، نساء ورجالاً، يملكون ما أسمّيه أنا بصمة (توقيع) تستوستيرون-دوبامين العصبي. ويتميّز هؤلاء بالطموح الشديد ومقاومة الضغوط، ويحبّون التغيير، ويتعاطفون أقلّ من غيرهم. إذا كنتم تسألون لماذا يعاني كثيرون من الإرهاق في العمل، وكيف أنّ الصحّة النفسية معتلّة في بيئة العمل، أعتقد أنّ السبب يكمن في رأس الهرم القادر على مواجهة الضغط والتوتّر، الذي يؤسس لبيئة عمل تناسب أمثاله».
بيئة عمل «فكرية»
تعتبر فابريتيوس أنّه بدلاً من الطلب من النّاس العمل وفق البصمة العصبية التي يملكها القائد، يجب على المنظّمات والشركات تأسيس «بيئات عمل صديقة للدماغ» تكون جاذبة لجميع البصمات العصبية.
وتشرح عالمة الأعصاب أنّ «بيئة العمل الصديقة للدماغ هي مكان العمل الذي يتماشى مع عقل كل شخص. بمعنى آخر، إنّه المكان الذي لا يحتاج فيه الدماغ للتكيّف... لأنّه يستميل كل شخص للقيام بأفضل أداءٍ بشكلٍ تلقائي».
يبدأ تأسيس بيئة العمل الصديقة للدماغ من عملية التوظيف. تقول فابريتيوس إنّ «البشر في تكوينهم يحبّون الأشخاص الذين يشبهونهم، ويميلون إلى تعيين وترقية الذين يشبهونهم أيضاً. لكن يجب أن نفهم أنّ التنوّع أمرٌ جيّد. إذا كان لديكم أشخاص يعملون بطرائق مختلفة، فإنهم سيساهمون في سدّ الفجوة العصبية، وسيضيفون مهارات مكمّلة لبيئة العمل».
مزايا وأدوار
بعدها، يجب إسناد المهام والأدوار لأصحاب البصمات العصبية الذين سيتفوّقون فيها لخلق بيئات عملٍ مختلفة لأشخاص مختلفين.
* «قادة الدوبامين». تقول فابريتيوس مثلاً إنّ الأشخاص الذين يملكون معدّل دوبامين مرتفعاً يحبّون الاستكشاف وتجربة أمورٍ جديدة، بالإضافة إلى أنّهم يتحمّلون التغيير، ويبرعون بالسفر، ويحبّون التحدّي. من هنا، يجب إثارة فضولهم بمشروعات أو أدوار جديدة، وإلّا سيملّون بسرعة. ويجب أيضاً أن يحصلوا على الاستقلالية وحريّة الإبداع.* «قادة السيروتونين». الأشخاص الذين يملكون معدّلات سيروتونين مرتفعة يعملون بشكلٍ أفضل في البيئات الهادئة، ويؤدّون دور المديرين بشكلٍ بارع، لأنّ الموظفين يعتبرونهم غالباً محلاً للثقة والاستقرار؛ هؤلاء، يجب أن تُسند إليهم أعمال روتينية ومنظّمة. وتجدر الإشارة أنّ هؤلاء الأشخاص بارعون في بناء العلاقات وتشكيل الفرق والمجموعات.* «قادة التستوستيرون». من جهتهم، يجهد الأشخاص الذين يملكون مستويات تستوستيرون مرتفعة للحصول على القوّة وتبوّء المناصب، ويحترمون المنطق والعقلانية. يعمل أصحاب هذه البصمة العصبية بأفضل طاقتهم عندما يكونون بعيدين عن الإشراف والمراقبة. تقترح فابريتيوس وضع هؤلاء في أماكن يستطيعون فيها استخدام هذه المهارات في حلّ التعقيدات واتخاذ القرارات السريعة.وتضيف: «أنا لا أقول اسمحوا لهم بأن يكونوا فظّين، لأنّ الوضع سيصبح لا يُطاق عندها، لكن اسمحوا لهم أن يتصرّفوا بسرعة ولا تصلوا بهم إلى الملل بالاجتماعات الطويلة إذا كانوا يريدون الحديث في نقاط قليلة».
* «قادة الأستروجين». وأخيراً، يضفي الأشخاص الذين يملكون معدّل أستروجين مرتفعاً التعاطف، والتفكير الجانبي الإبداعي على بيئة العمل. ويحتاج هؤلاء إلى الانسجام، ويميلون إلى مغادرة أي محيط سامّ. ويبرع أصحاب هذه البصمة العصبية في مراكز القيادة، وغالباً ما ينشؤون بيئة عملٍ إيجابية ومشجّعة.
وهكذا، في بيئة العمل الصديقة للدماغ، تضفي كلّ بصمة عصبية قيمة جديدة على المؤسسة، ويشعر الجميع أنّهم في منزلهم.
تقول فابريتيوس إنّ «الأمر ليس أن نجعل الجميع سعداء فحسب، بل أن ندعهم يستخدمون مهاراتهم ومواهبهم. إذا كنتم القادة، يجب أن تبذلوا مجهوداً للتعاطف وأن تكونوا أكثر تسامحاً. عندما تبدؤون بالشعور بالغضب والتفكير بأنّ فلاناً لا يشبهكم، يجب أن تتذكّروا أن هذا الأمر جيّد، لأنّ تغيير تركيبة بيئة العمل أسهل من تغيير الأشخاص. دعوا النّاس يعملون وفقاً لمواطن قوّتهم، بدل تضييع الوقت في محاولة تغيير شخصياتهم».

* «فاست كومباني»
ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العين «مرآة الدماغ الصامتة» تكشف عن الأمراض مبكراً

حين يصبح التشخيص رفيقك الدائم
حين يصبح التشخيص رفيقك الدائم
TT

العين «مرآة الدماغ الصامتة» تكشف عن الأمراض مبكراً

حين يصبح التشخيص رفيقك الدائم
حين يصبح التشخيص رفيقك الدائم

في الطب القديم، لم يكن السؤال هو البداية بل النظرة الأولى. كان المطبّبون يتأملون العين قبل أن يستمعوا إلى الشكوى، لا بوصفها أداة للإبصار فقط، بل نافذة دقيقة تعكس ما يجري في أعماق الجسد. لم تكن تلك الملاحظة ضرباً من الحدس وحده، بل ممارسة تشخيصية قائمة على خبرة تراكمت عبر قرون.

اليوم، وبعد مسار طويل من التقدم العلمي، يعود هذا المفهوم بصيغة جديدة أدق وأكثر تعقيداً. لكن هذه المرة، لا يقوم به حدس الطبيب وحده، بل خوارزميات الذكاء الاصطناعي القادرة على تحليل صور العين واستخراج أنماط خفية تتجاوز قدرة النظر البشري.

بين حدس الطبيب وعيون الخوارزمية

لم تعد الإشارات مقتصرة على ملامح الوجه أو نبرة الصوت، بل تمتد إلى أعماق العين نفسها.

فهل يمكن حقاً أن تكشف العين عن أمراض لم تظهر أعراضها بعد؟

وهل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يرى في شبكية العين ما لا نستطيع نحن إدراكه؟

مرآة الدماغ الصامتة

تُعد شبكية العين امتداداً مباشراً للجهاز العصبي المركزي، وهي الجزء الوحيد من الدماغ الذي يمكن رؤيته بشكل غير جراحي. لهذا السبب، فإن أي تغيير دقيق في الأوعية الدموية داخل العين قد يعكس اضطرابات أعمق في الدماغ، أو القلب، أو التمثيل الغذائي.

خلال السنوات الأخيرة، أظهرت دراسات متقدمة أن تحليل صور قاع العين يمكن أن يكشف مؤشرات مبكرة لأمراض مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب. ومن أبرز هذه الجهود، أبحاث طورتها شركة «ديب مايند» بالتعاون مع مستشفى «مورفيلدز للعيون» في لندن، حيث أُنتج نموذج قادر على تحليل صور الشبكية بدقة تضاهي كفاءة كبار أطباء العيون، بل وتتجاوزها في حالات معينة.

وفي دراسة حديثة نُشرت عام 2026 في مجلة نيتشر ميديسن (Nature Medicine)، قاد الباحث جوزيف لِدسام (Joseph Ledsam) من شركة ديب هيلث (Deep Health) – لندن، المملكة المتحدة – فريقاً طوّر نموذجاً ذكياً لتحليل صور الشبكية بهدف التنبؤ بالمخاطر القلبية الوعائية. ولم تقتصر النتائج على تحسين الدقة التشخيصية، بل أظهرت قدرة النظام على تقدير العمر البيولوجي، ومستويات ضغط الدم، وحتى خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، اعتماداً على تفاصيل دقيقة في شكل الأوعية الدموية يعجز الإنسان عن تفسيرها بسهولة.

كما أظهرت أبحاث أخرى من جامعة ستانفورد الأميركية أن الدمج بين الصور الطبية والبيانات الحيوية يفتح الباب أمام تشخيص الأمراض المزمنة قبل ظهور أعراضها بسنوات.

هنا لا تتحدث الخوارزمية بلغة التشخيص التقليدي، وإنما بلغة الأنماط الخفية، أنماط لا نبحث عنها عادة، لكنها كانت موجودة طوال الوقت.

العين التي تقرأ الجسد قبل أن ينطق المرض

من العيادة إلى الهاتف

لم تعد هذه التقنيات حبيسة المختبرات أو المراكز المتخصصة. فقد بدأت أدوات تحليل صور العين تنتقل إلى أجهزة أبسط، بل وحتى إلى الهواتف الذكية. في هذا النموذج الجديد، قد يتحول فحص العين من إجراء يُجرى خلال زيارة طبية إلى عملية مستمرة تعمل في الخلفية، ترصد التغيرات الدقيقة قبل أن يشعر بها الإنسان.

وهنا يتغير مفهوم التشخيص ذاته. لم يعد حدثاً مرتبطاً بموعد، بل عملية ديناميكية تراقب الإشارات الصامتة للجسد بصورة متواصلة.

في العالم العربي، حيث ترتفع معدلات السكري وأمراض القلب بشكل ملحوظ، قد تمثل هذه التقنيات فرصة حقيقية لإعادة تعريف الوقاية قبل أن تتحول إلى علاج.

ورغم هذا التقدم، يظل السؤال الجوهري قائماً: هل يمكن الوثوق بما «تراه» الخوارزميات؟ فالذكاء الاصطناعي لا يرى الإنسان بوصفه كائناً متكاملاً، بل يرى بيانات. وهذه البيانات قد تكون ناقصة، أو متحيزة، أو غير ممثلة لجميع الفئات. كما أن كثيراً من هذه الأنظمة، رغم دقتها العالية، تفتقر إلى القدرة على تفسير قراراتها، فتخبرنا بما قد يحدث، دون أن تشرح لماذا.

هنا تظهر فجوة جديدة في الطب الحديث: فجوة بين الرؤية والفهم، بين الدقة والمعنى.

ربما لم يكن الأطباء القدماء مخطئين حين جعلوا العين مدخلاً أساسياً للتشخيص، لكنهم كانوا يعتمدون على الخبرة والحدس والارتباط المباشر بالمريض. أما اليوم، فيقدم الذكاء الاصطناعي دقة أعلى، لكنه يظل محدود الفهم خارج إطار البيانات.

وفي هذا التوازن الدقيق، لا يصبح دور الطبيب قراءة الصورة فحسب، بل تفسير ما وراء الصورة، وربط النتائج بسياق إنساني لا تستطيع الخوارزميات إدراكه. فالخطر ليس أن ترى الآلة أكثر منا، بل أن نثق بما تراه دون أن نفهمه.

في عصر الذكاء الاصطناعي، لم تعد العين مجرد وسيلة للرؤية، بل أصبحت مصدراً غنياً بالبيانات قد يكشف المستقبل الصحي للإنسان.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن فيما يمكن رؤيته، بل في ما قد لا ننتبه إليه؛ في الإشارات التي تلتقطها الأنظمة دون أن نفهم معناها الكامل.

ولهذا، لم يعد السؤال: هل نرى المرض؟ بل أصبح: ما الذي تراه الخوارزميات فينا... ولم نتعلم بعد كيف نراه نحن؟


العالم يجاهد لمواكبة تطور الذكاء الاصطناعي

مؤشرات على تحسّن أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي رغم توقعات البعض بأن تطوره قد يصل إلى طريق مسدود (رويترز)
مؤشرات على تحسّن أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي رغم توقعات البعض بأن تطوره قد يصل إلى طريق مسدود (رويترز)
TT

العالم يجاهد لمواكبة تطور الذكاء الاصطناعي

مؤشرات على تحسّن أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي رغم توقعات البعض بأن تطوره قد يصل إلى طريق مسدود (رويترز)
مؤشرات على تحسّن أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي رغم توقعات البعض بأن تطوره قد يصل إلى طريق مسدود (رويترز)

في ظروف الوضع العام المحيط بالذكاء الاصطناعي، الأشبه بحمى البحث عن الذهب أو فقاعة، صدر حديثاً، مؤشر الذكاء الاصطناعي لعام 2026 من The 2026 AI Index «معهد الذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان»، التابع لجامعة ستانفورد. وهو التقرير السنوي للذكاء الاصطناعي، الذي جاء ليقضي على بعض من هذا الضجيج المحيط بتطويراته وآفاقه.

تحسن مطرد

رغم توقعات البعض بأن تطور الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى طريق مسدود، يُشير التقرير إلى أن أفضل النماذج مستمرة في التحسن. فاليوم يتبنى الناس الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من تبنيهم للحاسوب الشخصي أو الإنترنت. وتجني شركات الذكاء الاصطناعي إيرادات أسرع من الشركات في أي طفرة تكنولوجية سابقة. غير أنها في الوقت ذاته تُنفق مئات المليارات من الدولارات على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية.

وفي المقابل، تكافح المعايير المصممة لقياس الذكاء الاصطناعي، والسياسات المنظمة له، وسوق العمل لمواكبة هذا التطور. ومن المؤكد أن الذكاء الاصطناعي ينطلق بسرعة فائقة، ونحن نحاول جاهدين التكيف معه. وبطبيعة الحال، لكل هذه السرعة ثمن، ففي الوقت الحاضر، تستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي حول العالم 29.6 غيغاواط من الطاقة، أي قدرة تكفي لتزويد ولاية نيويورك بأكملها بالكهرباء في أوقات الذروة. وقد يتجاوز استهلاك المياه السنوي لتشغيل نموذج GPT-40 من «أوبن إيه آي» وحده، احتياجات 12 مليون شخص من مياه الشرب. في الوقت نفسه، تتسم سلسلة توريد الرقائق الإلكترونية بهشاشة مثيرة للقلق.

وبينما تستضيف الولايات المتحدة معظم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في العالم، تصنع شركة «تي إس إم سي» التايوانية جميع رقائق الذكاء الاصطناعي الرائدة تقريباً.

تنافس أميركي ـــ صينيوتكشف البيانات عن تكنولوجيا تتطور بوتيرة أسرع من قدرتنا على مواكبتها. وإليكم نظرة على بعض النقاط الرئيسة الواردة بالتقرير الصادر هذا العام.

في خضم سباق طويل ومحتدم يحمل بطياته رهانات جيوسياسية هائلة، تتنافس الولايات المتحدة والصين بشدة على صعيد أداء نماذج الذكاء الاصطناعي، بحسب منصة «أرينا»، منصة تصنيف مجتمعية تتيح للمستخدمين مقارنة مخرجات نماذج اللغة الكبيرة، بناءً على نصوص متطابقة.

* أداء النماذج. أوائل عام 2023، كانت «أوبن إيه آي» متقدمةً بفضل «تشات جي بي تي»، لكن هذه الفجوة تقلصت عام 2024 مع إطلاق «غوغل» و«أنثروبيك» نماذجهما الخاصة.

وفي فبراير (شباط) 2025، قدم «آر وان»، نموذج ذكاء اصطناعي طوره مختبر «ديب سيك» الصيني، لفترة وجيزة، أداءً مماثلاً لأفضل نموذج أميركي، وهو «تشات جي بي تي». وبحلول مارس (آذار) 2026، تصدرت «أنثروبيك» القائمة، تليها «إكس إيه آي» و«غوغل» و«أوبن إيه آي» بفارق ضئيل. أما النماذج الصينية، مثل «ديب سيك» و«علي بابا»، فكانت متأخرة بعض الشيء.

* التكلفة ورؤوس الأموال والأبحاث. ومع تقارب أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي في التصنيفات، أصبح التنافس متركزاً الآن حول التكلفة والموثوقية والجدوى العملية.

وكشف المؤشر أن الولايات المتحدة والصين تتمتعان بمزايا مختلفة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ ففي الوقت الذي تمتلك الولايات المتحدة نماذج ذكاء اصطناعي أكثر قوة، ورأس مال أكبر، وما يُقدّر بنحو 5427 مركز بيانات (أكثر من عشرة أضعاف ما لدى أي دولة أخرى)، تتصدر الصين بمجال منشورات أبحاث الذكاء الاصطناعي، وبراءات الاختراع، والروبوتات.

ومع اشتداد المنافسة، بدأت شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«غوغل» بالامتناع عن الإفصاح عن شفرة التدريب، أو عدد المعاملات في نماذجها، أو أحجام مجموعات البيانات. في هذا الصدد، نقلت مجلة «تكنولوجي ريفيو» عن يولاندا جيل، عالمة الحاسوب في جامعة جنوب كاليفورنيا، التي شاركت في تأليف التقرير: «لا نعرف الكثير عن التنبؤ بسلوكيات النماذج»، مضيفة أن هذا النقص في الشفافية يُصعّب على الباحثين المستقلين دراسة كيفية جعل نماذج الذكاء الاصطناعي أكثر أماناً.

خريطة عالمية تظهر توزيع مراكز البيانات لعام 2025

تطور فائق السرعة

* أداء عال و«ذكاء متذبذب». ورغم التوقعات بأن تطور الذكاء الاصطناعي سيتوقف عند حد معين، فإن نماذج الذكاء الاصطناعي ماضية في التحسن. وبحسب بعض المقاييس، فإنها الآن تُضاهي أو تتجاوز أداء الخبراء البشريين في الاختبارات الهادفة إلى قياس مستوى فهم العلوم والرياضيات رواللغة عند مستوى الدكتوراه. شهد اختبار SWE-bench Verified، معيار هندسي لهندسة البرمجيات خاص بنماذج الذكاء الاصطناعي، قفزة نوعية في أعلى الدرجات، من نحو 60 في المائة عام 2024 إلى ما يقارب 100 في المائة عام 2025، أنتج نظام ذكاء اصطناعي توقعات جوية بشكل مستقل

وعبرت جيل عن اندهاشها من «استمرار تطور هذه التكنولوجيا، فهي لا تتوقف عند حد معين» بيد أن هذا لا يعني بأي حال أن الذكاء الاصطناعي، لم يعد يواجه صعوبات على كثير من الأصعدة الأخرى. ونظراً لأن النماذج تتعلم من خلال معالجة كميات هائلة من النصوص والصور، بدلاً من تجربة العالم المادي، فإن الذكاء الاصطناعي يُظهر «ذكاءً غير منتظم» (متذبذب).

* نجاح الروبوتات. اليوم، لا تزال الروبوتات في مراحلها الأولى، ولا تنجح إلا في 12 في المائة فقط من المهام المنزلية. أما السيارات ذاتية القيادة، فقد قطعت شوطاً أطول: تجوب سيارات «وايمو» الآن خمس مدن أميركية، وتنقل مركبات «أبولو غو»، التابعة لشركة «بايدو»، الركاب في أنحاء الصين. كما يتوسع الذكاء الاصطناعي ليضم مجالات مهنية مثل القانون والتمويل، لكن لا يوجد نموذج يهيمن بهذه المجالات حتى الآن.

اختبارات الذكاء الاصطناعي وتأثيراته* طرق اختبار الذكاء الاصطناعي. ينبغي التعامل بحذر مع التقارير التي تتحدث عن إحراز تقدم بمجال الذكاء الاصطناعي؛ فالمعايير المصممة لتتبع مستوى تقدم الذكاء الاصطناعي، تكافح لمواكبة تطور النماذج، التي تتجاوز حدودها بسرعة، حسبما ورد بتقرير جامعة ستانفورد.

والملاحظ أن بعضاً من نماذج الاختبار هذه مصمم بشكل رديء، فقد ظهر أحد المعايير الشائعة التي تختبر القدرات الرياضية للنموذج لديه معدل خطأ يبلغ 42 في المائة. كما يمكن التلاعب ببعضها الآخر: فعندما يجري تدريب النماذج على بيانات اختبار معيارية، على سبيل المثال، يمكنها أن تتعلم تحقيق نتائج جيدة، دون أن تصبح أكثر ذكاءً.

ونظراً لأن الذكاء الاصطناعي نادراً ما يُستخدم بنفس طريقة اختباره، فإن الأداء المتميز في الاختبارات المعيارية لا يُترجم دوماً إلى أداء فعلي في العالم الحقيقي. وفيما يخص التقنيات التفاعلية المعقدة، مثل وكلاء الذكاء الاصطناعي والروبوتات، فإن المعايير المرجعية تكاد تكون معدومة.

علاوة على ذلك، تشارك شركات الذكاء الاصطناعي معلومات أقل حول كيفية تدريب نماذجها، وفي بعض الأحيان تكشف الاختبارات المستقلة نتائج مختلفة عما تُعلنه. وعن ذلك، قالت جيل: «لا تُفصح الكثير من الشركات عن أداء نماذجها فيما يخص معايير مرجعية معينة، خاصة معايير الذكاء الاصطناعي المسؤول».

* تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف. في غضون ثلاث سنوات من انتشاره على نطاق واسع، أصبح الذكاء الاصطناعي يُستخدم الآن من جانب أكثر من نصف سكان العالم، بمعدل انتشار أسرع من الحاسوب الشخصي أو الإنترنت. وتشير التقديرات إلى أن 88 في المائة من المؤسسات تستخدم الذكاء الاصطناعي بالوقت الراهن، ويستخدمه أربعة من كل خمسة طلاب جامعيين.

لا يزال تطبيق الذكاء الاصطناعي في مراحله الأولى، ويصعب قياس تأثيره على الوظائف. ومع ذلك، تُشير بعض الدراسات إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ يُؤثر بالفعل على العاملين الشباب في بعض المهن. وبحسب دراسة أجراها اقتصاديون من جامعة ستانفورد عام 2025، انحسرت فرص العمل لمطوري البرمجيات، الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً، بنسبة تقارب 20 في المائة منذ عام 2022. غير أنه ينبغي الانتباه إلى أن هذا التراجع قد لا يعزى إلى الذكاء الاصطناعي وحده، إذ قد تكون الظروف الاقتصادية الكلية الأوسع نطاقاً السبب الرئيس، لكن يبدو أن للذكاء الاصطناعي دوراً في ذلك.من جهتهم، يرى أصحاب العمل إن التوظيف قد يستمر في الانكماش. وبحسب استطلاع أجرته شركة «ماكينزي» عام 2025، يتوقع ثلث المؤسسات أن يُقلّص الذكاء الاصطناعي عدد موظفيها العام المقبل، خاصة في عمليات الخدمات وسلاسل التوريد وهندسة البرمجيات.

* تعزيز الإنتاجية. يُعزز الذكاء الاصطناعي الإنتاجية بنسبة 14 في المائة في خدمة العملاء، و26 في المائة في تطوير البرمجيات، تبعاً لبحث استشهد به المؤشر. غير أن هذه المكاسب لا تُلاحظ في المهام التي تتطلب قدراً أكبر من التقييم وبوجه عام، لا يزال من المبكر للغاية فهم حقيقة التأثير الاقتصادي الأوسع للذكاء الاصطناعي.

مشاعر متضاربة... وأمية الإشراف التنظيمي* الذكاء الاصطناعي يثير مشاعر متضاربة. في مختلف أرجاء العالم، ينتاب الناس مزيج من مشاعر التفاؤل والقلق في آنٍ واحد حيال الذكاء الاصطناعي: إذ يعتقد 59 في المائة منهم أن فوائده ستفوق أضراره، بينما اعترف 52 في المائة إنه يثير قلقهم، طبقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة «إيبسوس» ورد ذكره في المؤشر.

ومن اللافت للنظر أن ثمة اختلافاً كبيراً بين نظرة الخبراء وعامة الناس تجاه مستقبل الذكاء الاصطناعي، وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة «بيو». وتكمن الفجوة الأكبر في مستقبل العمل: في الوقت الذي يعتقد 73 في المائة من الخبراء أن الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير إيجابي على كيفية أداء الناس لوظائفهم، بينما لا يشاركهم هذا الاعتقاد سوى 23 في المائة من عامة الشعب الأميركي.

كما يبدي الخبراء تفاؤلاً أكبر من الجمهور الناس بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على التعليم والرعاية الصحية، لكنهم يتفقون على أن الذكاء الاصطناعي سيضر بعملية الانتخابات والعلاقات الشخصية.

ومن بين جميع الدول التي شملها الاستطلاع، يثق الأميركيون بحكومتهم أقل من غيرها في تنظيم الذكاء الاصطناعي بشكل مناسب، وذلك وفقاً لاستطلاع آخر أجرته مؤسسة «إيبسوس». ويساور القلق عدد أكبر من الأميركيين، من أن التنظيم الفيدرالي للذكاء الاصطناعي لن يكون كافياً، مقارنةً بمن يشعرون بالقلق من أنه سيكون تنظيماً مفرطاً.

* صعوبة تنظيم الحكومات الذكاء الاصطناعي. تجابه الحكومات حول العالم صعوبة في تنظيم الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، شهد العام الماضي بعض النجاحات الطفيفة؛ فقد دخلت حيز التنفيذ أولى بنود قانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي، التي تحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في أعمال الشرطة التنبؤية، والتعرف على المشاعر. كما أصدرت اليابان وكوريا الجنوبية وإيطاليا قوانين وطنية خاصة بالذكاء الاصطناعي. في الوقت نفسه، اتجهت الحكومة الفيدرالية الأميركية نحو تخفيف القيود، مع إصدار الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً يهدف إلى تقييد صلاحيات الولايات في تنظيم الذكاء الاصطناعي.

ورغم هذا الإجراء الفيدرالي، أقرت المجالس التشريعية للولايات في الولايات المتحدة رقماً قياسياً بلغ 150 مشروع قانون على صلة بالذكاء الاصطناعي. من ناحيتها، سنّت كاليفورنيا تشريعات تاريخية، بينها مشروع قانون مجلس الشيوخ رقم 53، الذي يُلزم مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي بالإفصاح عن معلومات السلامة، وتوفير الحماية للمبلغين عن المخالفات. كما أقرَّت نيويورك قانون RAISE، الذي يُلزم شركات الذكاء الاصطناعي بنشر بروتوكولات السلامة، والإبلاغ عن حوادث السلامة الحرجة.

رغم كل هذا النشاط التشريعي، قالت جيل إن التنظيم لا يزال متأخراً عن التكنولوجيا، لأننا لا نفهم حقاً كيفية عملها. وأوضحت أنه: «تتوخى الحكومات الحذر في تنظيم الذكاء الاصطناعي، لأننا لا نفهم الكثير من الأمور على نحو كامل»، مضيفة: «ليس لدينا سيطرة جيدة على هذه الأنظمة».


أداة رقمية تنقذ حياة عائلات مرضى السرطان

أداة رقمية تنقذ حياة عائلات مرضى السرطان
TT

أداة رقمية تنقذ حياة عائلات مرضى السرطان

أداة رقمية تنقذ حياة عائلات مرضى السرطان

تُسهم أداة صحية رقمية جديدة في سد فجوة حرجة في رعاية مرضى السرطان من خلال ضمان وصول معلومات وراثية مهمة قد تنقذ الأرواح، إلى أفراد العائلة الذين قد يكونون بحاجة إليها.

عندما يخضع مريض السرطان لاختبار جيني لا تقتصر أهمية النتائج على توجيه علاجه فقط بل قد تكشف عن طفرات جينية موروثة تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالسرطان. ويمكن أن تكون هذه المعلومات حاسمة لأقارب المريض. لكنها في كثير من الأحيان لا تصل إليهم.

يقول الباحث ستيفن جيه كاتز من قسم إدارة السياسات الصحية في كلية الصحة العامة وقسم الطب الباطني بمركز روجيل للسرطان بجامعة ميشيغان بالولايات المتحدة: «قليل من الفحوصات الطبية تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من المريض نفسه، لكن الاختبارات الجينية قد تحمل تداعيات خطيرة على أفراد العائلة».

حلول رقمية

* منصة «جينية» عائلية. لا شك أن مشاركة المخاطر الجينية داخل العائلة ليست مهمة سهلة، فقد يشعر المرضى بالتردد في بدء هذا النوع من الحديث أو يخشون إثارة القلق أو يفتقرون إلى الإرشادات الواضحة من مقدمي الرعاية الصحية.

ولمواجهة هذا التحدي طوّر كاتز وفريقه منصة إلكترونية تُعرف باسم «معلومات جينية واختبار العائلة» (GIFT) Genetic Information and Family Testing تهدف هذه الأداة إلى مساعدة المرضى على فهم تأثير نتائجهم الجينية على أقاربهم وتسهيل عملية مشاركة هذه المعلومات.

وتوفر المنصة مواد تعليمية وأدوات لاتخاذ القرار، كما تتيح للمرضى دعوة أفراد العائلة من إخوة وأبناء وحتى الأقارب من الدرجة الثانية للاطلاع على معلومات حول مخاطرهم المحتملة. وبمجرد انضمامهم إليها يحصل أفراد العائلة على معلومات مخصصة حول مخاطر السرطان الوراثية مع إمكانية اتخاذ قرار بشأن إجراء الاختبارات الجينية إضافة إلى الوصول المباشر لخدمات الفحص.

* نتائج واعدة من تجربة سريرية. تم اختبار فعالية هذه الأداة في تجربة سريرية شملت 414 ناجياً من السرطان يحملون طفرات جينية مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالمرض. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة علم الأورام السريري «Journal of Clinical Oncology» في 24 مارس (آذار) 2026.

وأظهرت النتائج أن نحو 20 في المائة من المرضى قاموا بدعوة أفراد من عائلاتهم ونحو ثلث الأقارب المدعوين انضموا إلى المنصة و90 في المائة من المشاركين من أفراد العائلة قرروا إجراء الفحص الجيني. ومن اللافت أن إضافة مرشد بشري لم تُحدث فرقاً كبيراً في معدلات المشاركة، ما يشير إلى أن الأداة الرقمية وحدها قد تكون كافية في كثير من الحالات. ومع ذلك ظل العامل المالي عائقاً، إذ كان الأقارب الذين أُتيح لهم الفحص مجاناً أكثر ميلاً لإجرائه مرتين مقارنة بمن طُلب منهم دفع رسوم رغم أن الأرقام الإجمالية ظلت محدودة.

رعاية عائلية بالذكاء الاصطناعي* نهج عائلي في الرعاية. تأتي هذه الدراسة في وقت يشهد فيه استخدام الاختبارات الجينية توسعاً كبيراً في رعاية السرطان. فمن المتوقع أن يخضع أكثر من 250 ألف مريض لهذا النوع من الفحوصات هذا العام مع اكتشاف أكثر من 40 جيناً مرتبطاً بخطر الإصابة بالسرطان.

ورغم ذلك لا تزال عملية نقل النتائج إلى أفراد العائلة المعروفة باسم «الاختبار المتسلسل» cascade testing تواجه تحديات كبيرة.

وأظهرت دراسة أخرى لمجموعة الباحثين نفسها نُشرت في مجلة علم الأورام السريري «Journal of Clinical Oncology» في 13 يناير (كانون الثاني) 2026 أن معظم المرضى يدركون أهمية مشاركة نتائجهم مع عائلاتهم لكنهم يفتقرون إلى الدعم الكافي للقيام بذلك بشكل فعّال.

وفي استطلاع شمل نحو 1800 امرأة مصابة بسرطان الثدي أو المبيض أو الرحم تبين أن 80 في المائة منهن استشرن مستشاراً وراثياً. ورغم أن 71 في المائة منهن شُجِّعن على إبلاغ أفراد أسرهن بالنتائج لم تتلقَّ سوى 57 في المائة إرشادات واضحة حول كيفية القيام بذلك في حين أفادت 38 في المائة فقط بأن المستشار الوراثي تواصل مباشرة مع أحد الأقارب.

وتقول الباحثة أليسون كوريان من قسم علم الأوبئة وصحة السكان في كلية الطب بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا: «هذه فجوة كبيرة في الرعاية. فرغم أن المرضى يحصلون على الدعم أثناء الفحص فإنهم لا يتلقون التوجيه الكافي لمشاركة النتائج مع عائلاتهم».

* توظيف الذكاء الاصطناعي. يعمل الباحثون حالياً على تطوير نسخة جديدة من منصة معلومات جينية واختبار العائلة GIFT تتضمن تقنيات الذكاء الاصطناعي لتخصيص المعلومات وتحسين التواصل بين المرضى وأفراد عائلاتهم. وأظهرت آراء المشاركين أن المنصة سهلة الاستخدام، وأن كثيرين تمكنوا من الاستفادة منها دون الحاجة إلى دعم إضافي.

وقال أحد الباحثين المشاركين: «هذه الأداة تُظهر كيف يمكن للتكنولوجيا الحديثة أن تسد فجوات مهمة في الرعاية الصحية من خلال تبسيط المعلومات المعقدة ومساعدة العائلات على اتخاذ قرارات واعية». وفي نهاية المطاف يمكن لمثل هذه الأدوات أن تُسهم في تحويل رعاية السرطان من مجرد علاج إلى وقاية.

فمن خلال تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في وقت مبكر يمكن للعائلات اتخاذ قرارات مدروسة بشأن الفحوصات الدورية أو التدخلات الوقائية. وتؤكد هذه النتائج حقيقة مهمة هي أن المعلومات الجينية لا تخص المريض وحده بل هي شأن عائلي، ومشاركتها قد تنقذ حياة الآخرين.