الشعر في الشمال المغربي

الموسيقى ليست وحدها ما يميزه

جانب من الأنشطة الشعرية في تطوان
جانب من الأنشطة الشعرية في تطوان
TT

الشعر في الشمال المغربي

جانب من الأنشطة الشعرية في تطوان
جانب من الأنشطة الشعرية في تطوان

اعتاد الشعر العربي في المغرب على العيش منسجماً مع سياقات المشهد الثقافي وعناصره الحية، فضلاً عن تفاعله البناء مع شتى الحساسيات الفنية والإبداعية، ذلك أن الكتابات الشعرية المغربية على اختلاف مراحلها، عبرت دائماً عن تواصلها الثقافي مع روافد التاريخ الإنساني في المنطقة والعالم بصيغ مركبة لكنها ثرية وراسخة... بعض هذه الروافد حملته رياح المشرق إلى فضاء شمال أفريقي متنوع ومنفتح، يحتفي بالثقافات ويفتح قلبه لأسئلة العالم، وبعضها الآخر ينبع من عمق الخصوصيات المحلية مجسداً حالة الكتابة الشعرية الواعية التي تقرأ فيها الذات نفسها من زوايا مختلفة تتحد فيها الغايات وتتكامل، دون أن تفضي بوضوح إلى شيء آخر سوى الشعر. القصد، هو أن الشعر العربي في المغرب بقي في سياق الشمال الثقافي والرمزي مخلصاً لروحه دون أن ينأى بهواجسه عن نبض العالم، ودون أن يبتعد عن بقية الأشكال الأخرى للفن واللغة.
لقد تزينت حدائق الشعر المغربي بقصائد عربية تنضح بسياقات الشمال وتتغنى بمفاتنه وتتساءل عن هويته وقضاياه، وعن رمزياته في الفن والتاريخ... إنها دلالات عالية جعلت الشمال يشكل في ذهنية الشعر وخياله ذلك الفضاء الذي يُقارب هواء المغرب الثقافي بتنوعاته الجمة، ويجعله في حالة من التماهي مع النسمات الأندلسية الدافئة التي حملها الزمن الإيبيري إلى مدن الضفة الأخرى من المتوسط، إنه تماهٍ فني لا يعني انصهار عنصر في العنصر الآخر، بل يمثل قمة التعلق الإيجابي بين حضارتين متناظرتين من حيث الرؤية والمنجز، ليس الصراع وحده هو المهيمن على العلاقة بينهما، وليس الشعر بعيداً عن قراءة جماليات العلاقة ومساجلتها.
لم يكن الشعر المغربي، وهو يحتفي برمزيات الشمال، بعيداً عن ذلك المد النفسي الذي يغلب عليه الحنين، في نوستالجيا شعرية تعانق زمن الوصل القديم بكثير من حساسية الشعر، فلطالما تعلقت أفئدة العرب بالأندلس، والمغرب في هذا السياق النفسي الخاص كان هو حلقة الوصل الأكثر بروزاً في المشهد. لقد عبّر الشعر المغربي عن هذا الدور واحتفى به وأرّخه لغةً وموسيقى وقصائد مقروءة وأخرى بصرية، أصبحت اليوم جزءاً من مادة فنية متكاملة الروح تقدّمها مؤسسات حديثة تُعنى بالشعر وتعتني به، منها دار الشعر في تطوان، التي جاءت ثمرة تعاونٍ بنّاء بين وزارة الثقافة المغربية ودائرة الثقافة في إمارة الشارقة.
تستضيف الدار على امتداد السنة لقاءات وبرامج وأماسِيَ وندوات، كلها تستضيف الشعر في الفضاء العام، وهذا هو المميز في الفكرة، لقد استطاعت أن تُخرج الشعر إلى الشارع والحدائق والمسارح المفتوحة، وجعلت القصيدة كائناً متنقلاً بين الأجيال، يقرأه الشاعر والباحث والطالب، كما تقرأه ربات البيوت، ويكسر به العمال روتين يومهم الوظيفي الطويل، وفي ورشات تربوية يتعلمه الأطفال في المدارس، ويتدربون على إلقائه بكثير من الزهو الطفولي، كل ذلك ضمن محاولات تسعى بكدّ إلى خلق ثقافة جديدة يصبح فيها الشعر كائناً بديهياً في الحياة الاجتماعية لمدن الشمال المغربي. لقد حدث ذلك من بوابة التقاء الشعر باليوميّ الـمَعِيش، ومن خلال تواصله مع الفنون الأخرى في سعي دؤوب لإضفاء طابع شمالي واضح على مادة الشعر الثقافية التي تُقدّم للجمهور والمشاركين في الفعاليات، ولرواد السياحة الثقافية في الشمال. يمكن القول إن الشعر هنا مغربي شمالي، وهذا هو ما يمكن لأي زائر أن يميزه في أنشطة دار الشعر بتطوان.
هكذا تصبح مواسم القصيدة الشعرية في شمال المغرب معجونة بكلاسيكيات الطرب الأندلسي الذي تعكف على تقديمه فرق تراثية من تطوان وطنجة وأصيلة وشفشاون وباقي ربوع الشمال المغربي، لا يكتمل مشهد الشعر في أي أمسية إلا والموسيقى تملأ بصداها فضاء المسرح فتصل إلى مدى تختلط فيها الأصوات بحكايات الممالك الغراء، يرى الزائر ويندهش من منظر النساء وهن ينشدن مع الفرقة مقاطع طويلة من قصائد أندلسية خالدة تتغنى بزمن الوصل القديم في الأندلس... إنه مشهد لا يُرى إلا في الشمال. وفي مدينة تطوان مثلاً، أصبح للشعر سياقه المسرحي عالي الحساسية، والذي لا يستقيم العرض الشعري من دونه، قبل بضعة أسابيع اختُتِمَت فعاليات مهرجان الشعراء المغاربة في تطوان، وقد عملت دار الشعر هناك على اختيار فضاء مسرحي بديع يليق بالطابع الأندلسي القريب من روح أوروبا، فاختارت «سينما إسبانيول» الذي احتضن أكثر من ألف متابع للشعر جاء ولم يغادر إلا بعد انتهاء الأمسية الافتتاحية، إنه عدد يعيد إلى الأذهان سؤال أزمة المتلقي في الأنشطة الثقافية التي تُعنى بالشعر، أي دور يمكن أن يلعبه اختيار المسرح وحضور الموسيقى وتماهي الشعر مع جماليات العناصر الفنية الأخرى في محاولات الخروج من أزمة العزلة الجماهيرية للشعر في عالمنا؟
نفس الأمر يحدث طوال السنة في دار الصنائع والفنون بتطوان، حيث الشعر ونغمات الموسيقى الأندلسية، وحيث الجمهور الغفير، لكن قد لا يكون توصيفنا هنا للحالةِ دقيقاً إنْ نحن نظرنا إلى أهمية الطابع الشمالي للشعر في المغرب من زاوية الجماهيرية وحضور المتلقي كمّاً، فالأمر ليس كذلك، إنه يتجاوز هذا الحد إلى مستوى معقول من النجاح في خلق تفاعل نوعي جاد مع المادة الشعرية، وتتجلى مظاهر هذا النجاح في حالة الاستمتاع التي يعبر عنها الجمهور بتلقائية وهو يتفاعل مع ألوان مختلفة من القصائد، فالأمر بعيد تماماً عن التهليل العام لأبيات منبرية لا تُقراُ عادة إلا في المناسبات، كما أن الأمر لا يتعلق مطلقاً بأسماء معينة تُستدعى كي تجذب الجمهور بوهج حضورها النادر، بل إن جوهر الفكرة بقي هو إضفاء نوع من الرمزية الثقافية للشمال في مادة الشعر المقدمة لغةً وعرضاً، ويمكن أن نجمل كل وصفنا للمشهد في كلمة واحدة، هي الاستمتاع، الاستمتاع بالشعر.
الموسيقى ليست وحدها ما يميز الشعر المغربي في الشمال، فهنالك قصائد بصرية أصبح حضورها عادة مرسخة في كل فعاليات دار الشعر بتطوان، إذ تُستضاف قصائد الشعراء في لوحات حرة تتحول عبرها من حالة اللغة إلى حالة التشكيل، بألوان وحروف يحافظ فيها الشعر على حضوره متنقلاً من الكتابة إلى الرسم، عبر هذا النوع الآخر من التفاعل، والذي لا يحضر إلا شمال المغرب، يتواصل الشعراء بالفنانين التشكيليين ويتعرفون على بعضهم البعض، فتخرج إلى العلن مشاريع ورؤى تزاوج بين روح الشعر وأدوات الرسم، مساهمةً في خلق نوع آخر من الجسور بين الأشكال الفنية، ومشكلةً بدلالاتها حضوراً مميزاً لرمزيات الشمال في الشعر المغربي الذي يبدو اليوم عنواناً للثقافة في تطوان، كما في أصيلة وفي غيرها من المدن التي جعلت ضفاف المتوسط الجنوبية تنضح بروح الشعر من جديد.

- شاعر وكاتب من المغرب


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

6 أخطاء شائعة في استخدام واقي الشمس تقلل فعاليته

تقليل كمية واقي الشمس يُعد من أكثر الأخطاء شيوعاً (بيكسلز)
تقليل كمية واقي الشمس يُعد من أكثر الأخطاء شيوعاً (بيكسلز)
TT

6 أخطاء شائعة في استخدام واقي الشمس تقلل فعاليته

تقليل كمية واقي الشمس يُعد من أكثر الأخطاء شيوعاً (بيكسلز)
تقليل كمية واقي الشمس يُعد من أكثر الأخطاء شيوعاً (بيكسلز)

يُعد سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان انتشاراً في الولايات المتحدة، إذ يُصاب به واحد من كل خمسة أميركيين تقريباً خلال حياته. وعلى الرغم من أن واقي الشمس يُعتبر خط الدفاع الأساسي لحماية البشرة من الأشعة فوق البنفسجية وتقليل خطر الإصابة بهذا المرض، فإن فعاليته تعتمد بشكل كبير على طريقة استخدامه. فالاستخدام غير الصحيح قد يقلل من مستوى الحماية بشكل كبير، بل وقد يمنح شعوراً زائفاً بالأمان. وفي هذا السياق، يسلّط أطباء الجلدية الضوء على أبرز الأخطاء الشائعة عند استخدام واقي الشمس، وكيف يمكن تجنبها لضمان حماية أفضل للبشرة، وفقاً لموقع «هيلث».

1. عدم استخدام كمية كافية

يُعد تقليل كمية واقي الشمس من أكثر الأخطاء شيوعاً، إذ يعتقد الكثيرون أن وضع كمية صغيرة يكفي لتوفير الحماية المطلوبة.

ويؤكد الدكتور ريتشارد كراثين، اختصاصي الجلد والجراحة الجلدية في مركز فلوريدا لاختصاصيي طب الجلد، أن معظم الأشخاص لا يستخدمون الكمية اللازمة للحصول على عامل الحماية المذكور على العبوة. ويوضح أن استخدام كمية أقل يعني الحصول على جزء بسيط فقط من مستوى الحماية الحقيقي.

ويعتمد القياس العلمي لواقي الشمس على استخدام ملليغرامين لكل سنتيمتر مربع من الجلد، وهو ما يعادل تقريباً ربع ملعقة صغيرة للوجه فقط. أما الجسم بالكامل فيحتاج إلى ما لا يقل عن 30 مل، أي ما يعادل حجم كأس صغيرة تقريباً.

لذلك، يُنصح باستخدام واقي شمس بعامل حماية لا يقل عن 30، مع تفضيل الكريمات أو اللوشن بدلاً من البخاخ لضمان توزيع أفضل.

2. عدم إعادة وضع واقي الشمس بانتظام

يعتقد كثيرون أن وضع واقي الشمس مرة واحدة في اليوم كافٍ، لكن الدراسات تُظهر عكس ذلك تماماً.

فقد بيّنت دراسة أجريت عام 2023 أن معظم الأشخاص يعيدون استخدام واقي الشمس في الأيام المشمسة، بينما تنخفض هذه النسبة بشكل كبير في الأيام الغائمة، رغم أن الأشعة فوق البنفسجية قادرة على اختراق السحب.

ويؤكد الدكتور مايكل كريستوفر، طبيب الأمراض الجلدية، أن الحماية لا تدوم طوال اليوم، خاصة عند التعرض المستمر للشمس أو عند التعرق أو السباحة.

وتوصي الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية بإعادة وضع واقي الشمس كل ساعتين. أما في حالات السباحة أو التعرق الشديد، فيُفضّل إعادة وضعه كل 40 إلى 80 دقيقة لضمان استمرار الحماية.

3. إهمال مناطق مهمة من الجسم

يقع كثير من الأشخاص في خطأ إهمال مناطق حساسة عند وضع واقي الشمس، رغم أنها معرضة بشكل مباشر لأشعة الشمس.

ومن أبرز هذه المناطق:

- الأذنان

- الجفون والمنطقة المحيطة بالعينين.

- الشفاه.

- فروة الرأس أو فرق الشعر.

- الرقبة.

- أعلى القدمين.

- ظهر اليدين.

ويشدد الخبراء على ضرورة تغطية هذه المناطق بدقة، مع استخدام مرطب شفاه يحتوي على عامل حماية من الشمس لحماية الشفاه بشكل خاص.

4. الاعتماد على مرطب يحتوي على SPF بدلاً من واقي الشمس

قد يبدو استخدام مرطب يحتوي على عامل حماية من الشمس خياراً عملياً، لكنه لا يكفي وحده للحماية الكاملة.

يوضح الدكتور كريستوفر أن هذه المنتجات لا توفر الكمية أو التغطية المناسبة عند استخدامها بمفردها، وغالباً ما يتم تطبيقها بطريقة غير كافية، خصوصاً حول مناطق حساسة مثل الجفون.

ويضيف أن الدراسات أظهرت أن المرطبات المزودة بـ SPF لا تغطي البشرة بنفس كفاءة واقي الشمس المخصص، لذلك يُفضَّل استخدام واقي شمس مستقل للوجه للحصول على حماية أفضل وأكثر دقة.

5. الاعتماد على واقي الشمس وحده

يعتقد البعض أن استخدام واقي الشمس كافٍ وحده للحماية من أضرار الشمس، لكن الخبراء يؤكدون أن هذا غير صحيح.

فواقي الشمس يجب أن تكون جزءاً من استراتيجية شاملة للحماية، وليست الوسيلة الوحيدة. وتشمل هذه الاستراتيجية ارتداء ملابس واقية مزودة بعامل حماية من الأشعة فوق البنفسجية، واستخدام قبعات واسعة الحواف، ونظارات شمسية تحمي من الأشعة الضارة.

كما يُنصح بالبقاء في الظل قدر الإمكان، خصوصاً خلال ساعات الذروة بين العاشرة صباحاً والرابعة عصراً، حيث تكون الأشعة في أقصى شدتها.

6. الاستغناء التام عن واقي الشمس

في المقابل، يقع بعض الأشخاص في خطأ معاكس تماماً، وهو عدم استخدام واقي الشمس إطلاقاً، سواء بسبب الإهمال أو الاعتقاد بعدم ضرورته.

وفي السنوات الأخيرة، ظهرت مخاوف لدى البعض بشأن مكونات واقي الشمس واحتمال تأثيرها على الجسم، ما دفع بعض الأشخاص إلى تجنبه تماماً.

وقد أظهر استطلاع عام 2024 أن نحو واحد من كل سبعة بالغين تحت سن 35 يعتقد أن استخدام واقي الشمس يومياً قد يكون أكثر ضرراً من التعرض المباشر لأشعة الشمس، وهو اعتقاد لا تدعمه الأدلة العلمية.

ورغم أهمية واقي الشمس في الوقاية من سرطان الجلد، فإن فعاليته تعتمد بشكل كبير على طريقة استخدامه. فاختيار النوع المناسب، وتطبيقه بالكميات الصحيحة، وإعادة وضعه بانتظام، إلى جانب اتباع وسائل حماية إضافية، كلها عوامل ضرورية لحماية البشرة بشكل فعّال وتقليل مخاطر التعرض للأشعة فوق البنفسجية.


بعيداً عن الروتين الصارم... 6 طرق فعّالة لدعم صحة دماغك

الأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ وتقلل من مستويات التوتر (بيكسلز)
الأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ وتقلل من مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بعيداً عن الروتين الصارم... 6 طرق فعّالة لدعم صحة دماغك

الأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ وتقلل من مستويات التوتر (بيكسلز)
الأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ وتقلل من مستويات التوتر (بيكسلز)

وسط عالم يزداد فيه التركيز على الإنتاجية والإنجاز، يعتقد كثيرون أن الحفاظ على صحة الدماغ يتطلب الالتزام بروتين يومي صارم يبدأ مع ساعات الفجر الأولى، ويمتلئ بالأنشطة المكثفة من تمارين وتأمل وكتابة. ورغم أن هذا النمط قد يناسب بعض الأشخاص، فإنه ليس الخيار الأمثل للجميع. فالعقل البشري لا يعمل بكفاءة تحت الضغط المستمر أو القيود الصارمة. لذلك، يدعو خبراء الأعصاب إلى تبنّي أسلوب أكثر مرونة، يركّز على تلبية احتياجات الدماغ الأساسية بطريقة متوازنة ومستدامة، دون إرهاق أو تعقيد.

في هذا السياق، يوضح عالم الأعصاب أليكس كورب أن العناية بصحة الدماغ لا تتطلب مثالية مفرطة، بل تعتمد على مجموعة من العادات البسيطة التي يمكن دمجها في الحياة اليومية بسهولة، وفقاً لموقع «سي إن بي سي».

1. التركيز على الحركة المنتظمة بدلاً من التمارين الشاقة

لا يشترط أن تكون التمارين الرياضية قاسية أو طويلة حتى تعود بالفائدة على الدماغ. فالحركة البسيطة والمتكررة على مدار اليوم قد تكون كافية لدعم الصحة الذهنية.

يشير كورب إلى أنه يمارس اليوغا لبضع دقائق صباحاً، ويؤدي عدداً محدوداً من تمارين الضغط قبل الإفطار، كما يحرص على المشي لمدة عشر دقائق عند الحاجة إلى استراحة من العمل. ولا يقتصر الأمر على التمارين التقليدية، بل يشمل أيضاً الأنشطة اليومية مثل تنظيف المنزل، أو حمل المشتريات، أو صعود الدرج.

وقد تبدو هذه الأنشطة بسيطة، لكن الأبحاث تؤكد أن إدراكك لقيمة الحركة التي تقوم بها بالفعل يمكن أن يعزز صحتك النفسية ويزيد من شعورك بالرضا.

2. استخدام الأنشطة الممتعة بوصفها وقوداً ذهنياً لا كأنها مكافأة

يميل البعض إلى تأجيل الأنشطة الممتعة إلى ما بعد إنجاز العمل، وكأنها مكافأة مؤجلة. لكن هذا الأسلوب قد يحرم الدماغ من مصدر مهم للطاقة والتحفيز.

يوضح كورب أنه يحرص يومياً على القيام بنشاط يستمتع به، مثل العزف على آلة موسيقية، أو القراءة، أو مشاهدة برنامج مفضل. وعندما يكون ذلك ممكناً، يجمع بين المتعة والحركة، كأن يمارس لعبة رياضية خفيفة، أو يحوّل المهام المنزلية إلى تحدٍّ ممتع.

فالأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ، وتقلل من مستويات التوتر، مما يمنحك طاقة إضافية لمواصلة العمل وتحقيق أهدافك.

3. إعطاء الأولوية للأنشطة الهادفة حتى لو لم تكن ممتعة

ليست كل الأنشطة التي تفيد الدماغ ممتعة بالضرورة، فبعضها يرتبط بالمعنى والغاية أكثر من المتعة اللحظية. وتشمل هذه الأنشطة تلك التي تربط أفعالك بقيمك أو بأهداف أكبر من ذاتك، مثل العمل على مشروع طويل الأمد، أو مساعدة الآخرين، أو تطوير مهارة جديدة.

ورغم أن هذه التجارب قد تكون بطيئة أو مرهقة في بعض الأحيان، فإنها تمنح الدماغ شعوراً عميقاً بالإنجاز والهدف. ودون هذا الشعور، قد يفقد الإنسان دافعيته حتى لو بدا ناجحاً من الخارج.

4. الاستمتاع بالإنجازات الصغيرة

التركيز المستمر على الأهداف الكبيرة قد يجعلك تتجاهل التقدم الذي تحققه يومياً، وهو ما قد يؤثر سلباً على تحفيزك.

لذلك، ينصح كورب بتقسيم الأهداف الكبرى إلى مهام صغيرة يمكن إنجازها بسهولة، مما يعزز الشعور بالتقدم. ويستخدم في ذلك تقنية «بومودورو»، حيث يخصص 25 دقيقة للعمل على مهمة معينة، ثم يمنح نفسه شعوراً بالإنجاز بمجرد إتمام هذه الفترة، حتى لو لم تكتمل المهمة بالكامل.

هذا الأسلوب يساعد على بناء دافع مستمر، ويجعل الإنجاز أكثر وضوحاً وإشباعاً، حتى في أبسط الأعمال اليومية.

5. عدم إهمال التواصل الاجتماعي من أجل الكفاءة

في خضم الانشغال اليومي، قد يُهمل البعض علاقاتهم الاجتماعية بحجة التركيز على العمل. لكن هذا الإهمال قد يؤثر سلباً على صحة الدماغ.

فالإنسان كائن اجتماعي بطبيعته، وقد تطور دماغه ليزدهر من خلال التفاعل مع الآخرين. وتُسهم العلاقات القوية في تحسين المزاج وتقليل التوتر، مما يدعم الصحة الذهنية بشكل عام.

وأبسط ما يمكن فعله هو تخصيص وقت للتواصل مع الأشخاص المقربين، مع الحرص على الحضور الذهني الكامل أثناء هذا التفاعل.

6. منح الدماغ وقتاً كافياً للراحة واستعادة النشاط

في ثقافة تُعلي من قيمة العمل المستمر، قد يُنظر إلى الراحة على أنها ترف أو ضعف، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً. فالدماغ، مثل العضلات، يحتاج إلى فترات من الراحة ليعمل بكفاءة.

يشبّه كورب ذلك بالرياضيين الذين يحتاجون إلى النوم والتعافي لتحقيق أفضل أداء. فالراحة ليست عائقاً للإنتاجية، بل هي عنصر أساسي لها.


الفسيفساء تنتصر للأطلال في الجناح السعودي بفينيسيا

سجادة من الفسيفساء تعيد ذكرى الأماكن المهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)
سجادة من الفسيفساء تعيد ذكرى الأماكن المهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)
TT

الفسيفساء تنتصر للأطلال في الجناح السعودي بفينيسيا

سجادة من الفسيفساء تعيد ذكرى الأماكن المهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)
سجادة من الفسيفساء تعيد ذكرى الأماكن المهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

في جناح السعودية ببينالي فينيسيا، تأخذنا الفنانة دانة عورتاني في رحلة نخوضها عبر ممرات لنطلع على خريطة فنية لمعالم أثرية وتاريخية دمرت بفعل الحرب. ليست خريطة جغرافية، بل هي تشكيل بديع من الفسيفساء مصنوع من آلاف القطع المصنوعة من الطين، شُكّلت في قوالب وطبخت تحت شمس الرياض، ثم لونت بألوان طبيعية لتتشكل زخارف ورسومات هندسية مأخوذة من مواقع وبنايات وآثار تاريخية عاشت مئات السنين في المنطقة العربية عاصرت دولاً وممالك حتى طالتها يد الدمار لتنزع منها مكانها وموقعها في التراث الجمعي العربي.

الفنانة دانة عورتاني (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

دأبت عورتاني في أعمالها على تصوير موجات الهدم والإزالة التي طالت معالم أثرية وتاريخية في بلاد عربية مختلفة، فمن ينسى عملها الضخم في أولى دورات بينالي الفن المعاصر بالرياض والذي اختزلت فيه جانباً من تاريخ المسجد الكبير في حلب في سوريا، ثم بلاطات حمام السمرة في غزة والذي قدمته في بينالي بخارى للفن المعاصر العام الماضي؟

التوثيق بالطين والألوان

الموضوع ممتد، وأعمال عورتاني تسجل بدأب وصبر ما أزيل ودُمِّر، محملة بقناعة وجوب تسجيل ما نخسره يومياً نتيجة الحروب والدمار ومحاولات الإزالة. تتحدث عن الأبحاث التي تقوم بها لمعرفة المزيد عن المباني والأماكن الأثرية التي تتهدم بشكل متزايد. يتزامن عملها مع أعمال عنف متزايدة في المنطقة، وكأنه يسجل التاريخ لحظة بلحظة ويعلق على الحادث أمامنا، وربما هذا العنصر ما سيزيد من تفاعل أثر الجناح، فالتدمير والهدم يحدثان الآن، وعمل دانة يصبح بمثابة التعليق الفوري على ما يحدث.

جانب من الجناح السعودي في بينالي فينيسيا (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

في فينيسيا، يستحضر عملها ثلاثة وعشرين موقعاً تاريخياً ذات أهمية تاريخية، وينطوي كل منها على قيمة ثقافية ومادية بالغة.

البداية من الرياض

في الاستديو الخاص بها في الرياض، بدأت دانة العمل على القطعة الفنية الهائلة التي تمثل السعودية في بينالي فينيسيا، هناك وتحت أشعة الشمس الحارقة انهمك العمال والحرفيون في تشكيل ورصّ قوالب الطين بحسب خريطة شديدة الدقة تحملها عورتاني معها، تتحدث مع الحرفيين وتتناقش معهم حول القطع ووضعية تركيبها، وتشير إلى أن كلاً من هؤلاء الحرفيين يحمل خبرة بهذا النوع من العمل.

ليست أطلالاً بل تاريخ مشترك

تختار لعملها في فينيسيا عنواناً مستوحى من شعر أبو نواس «عسى ألا تجف دموعك يا من بكى على الأطلال». موضوع الأطلال مستمر في أعمالها، تناولت آثاراً عربية كثيرة تهدمت وتحولت إلى أطلال استوجب تدميرها الحزن والبكاء، ولكن دانة ترى تلك الأطلال بنظرة خاصة، تحملها معها في أعمالها، وتستمر في أبحاثها حول الآثار التي استهدفت، ودمرت وتسجل كل جديد، في أثناء مقابلتنا، تتحدث عن مناطق أثرية ومساجد وكنائس، وحتى أكثر من كنيس يهودي تحول إلى دمار بفضل هجوم عدواني لا يحفل بالماضي والتاريخ والثقافة.

رغم اختيارها لموضوع تناوله الشاعر أبو نواس، فإن الفنانة تختلف معه في سخريته ممن يقفون على الأطلال، وتقول إن الأطلال تمثل تاريخاً عاش وعاصر ثقافات وشعوباً، وسيظل بعضه قائماً بعد أن يذهب الناس: «أعتقد أن هذه الحجارة تحمل تاريخها وتروي قصص الناس الذين عاشوا هنا لمئات السنين. وقد تبقى هذه الحجارة بعد رحيل الأحياء. لذا، لم أتفق مع تلك القصيدة، لكنني اقتبست تلك الجملة تحديداً خارج سياقها واستخدمتها لتوضيح وجهة نظري».

سجادة الفسيفساء

في فينيسيا، ينفرد عمل عورتاني على كامل مساحة الجناح السعودي مثل سجادة من الفسيفساء المصنوعة من قوالب الطوب الملونة. ينقسم العمل لثيمات بصرية مختلفة، كلها مستوحاة من الشرق الأوسط، بحسب ما ذكرت لنا في أثناء جولة خاصة لـ«الشرق الأوسط» في الاستديو، حيث نُفذ العمل خارج مدينة الرياض في يناير (كانون الثاني) الماضي: «كل الموتيفات التي أستخدمها هنا مأخوذة من أماكن مختلفة من منطقة الشرق الأوسط، وكلها تعرضت للدمار».

يستحضر عملها 23 موقعاً تاريخياً ذات أهمية تاريخية (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

في بحثها، سجلت تفاصيل المواقع المدمرة، وما حدث لها، ثم أخذت من كل موقع الأشكال والموتيفات الفنية المميزة، وتشير إلى أن الأشكال والزخارف تختلف في أصلها وتاريخها؛ فمنها الروماني والبيزنطي وغيرها: «الأشكال والتصاميم كثيرة، ولكني أحرص في كل تصميم أقدمه أن يكون هناك إشارة إلى مكان تم تدميره»، وفي موقع العرض بفينيسيا تعرض كل المعلومات على أحد الحوائط.

موقع أثري متخيل

موقع الجناح السعودي في بينالي فينيسيا يوفر للفنان فرصة هائلة لعرض عمله؛ فالمساحة واسعة ومجردة، وكان أمام عورتاني أكثر من طريقة لتقديم عملها، ولكنها لم تستجب لفكرة أن يكون العمل معروضاً بطريقة تقليدية. تتحدث عن أن طريقة العرض يمكن أن تحمل رسالة «لتحرير الآثار من النظرة الاستعمارية».

وتلجأ لأنْ يكون عرضها جاذباً للزائر ليغوص داخله، يمشي الزائر عبر ممرات محددة بين سجادات من الفسيفساء المتجاورة والمرفوعة على قواعد خشبية دون حدود مصطنعة أو مفروضة، تقول: «أردنا أن يشعر الجمهور وهو يسير بين هذه العناصر وكأنه جزء من العمل. إنه أشبه بموقع أثري متخيل. لذا فإن الأرضية بأكملها مغطاة بالطين».

سجادة من الفسيفساء تعيد ذكرى الأماكن المهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

وتصف العمل بـ«التركيب الأرضي الغامر» الذي يضم مزيجاً من التصاميم المختلفة: «لم أرغب في وضع خريطة توضح مصدر كل نمط؛ لأن الكثير من هذه الأنماط موجود في مواقع متعددة. إنه تراث مشترك، ولا يمكن القول ببساطة: هذا نمط فلسطيني، وهذا نمط سوري، وهذا نمط لبناني. جميعها متشابهة إلى حد كبير؛ فتراثنا مشترك ومهم لنا جميعاً».

تصاميم هندسية ونباتية وحيوانية من مواقع عربية مهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

وتشرح لنا الأنماط البصرية والتصميمات الهندسية المستخدمة في العمل: «هناك نمطان من غزة؛ أحدهما فسيفساء البريج، والآخر من دير القديس بطرس. وهناك أيضاً مجموعة من الأشكال من قصر بيت الدين في لبنان. كما توجد شجرة نخيل من دير في سوريا. عند دخول المبنى، سيجد الزائر لوحة جدارية تفصل المفاهيم الرئيسية، وقائمة بجميع المواقع التي أشرت إليها. معظمها أماكن سكنية كالمساكن أو غرف المعيشة، لكن الكثير منها مواقع مسيحية: أديرة، كنائس، كنيسة المهد، كنيسة جميع الأمم، وبيت لحم والقدس، التي تعرضت لأضرار تاريخية؛ لأن الفسيفساء تُستخدم بكثرة في هذه الأماكن».

الجمال الهش

من مدخل القاعة، تنبسط القطع أمامنا في جمال هادئ وهش، نتبع النقشات المختلفة، نسجل بأعيننا أن هذا النقش أو ذاك ينتمي لمكان معين، بعضها تشقق وبدا كأنه قادم إلينا للتو من موقعه الجغرافي الحقيقي حيث الدمار والتكسر. ولكن تلك الحالة الهشة جاءت من حرص الفنانة على أن يعكس العمل حالة المواقع الأثرية المتضررة؛ ففي خلطة الطين المستخدمة استبعدت إضافة القش الذي يعمل على تماسك القطع، وتركت القطع الطينية لتأثير الطبيعة. ترى أن حدوث التشققات أمر طبيعي ويخدم الفكرة، كذلك فعلت عند استخدامها الألوان الطبيعية للرسم على قطع الطوب، فلم تحاول تثبيتها باستخدام مواد اصطناعية: «لن يبقى بهذا اللون الواضح؛ لأن الألوان طبيعية ويمتصها الطين، لكنني أيضاً لم أرغب في وضع طلاء مانع للتسرب أو أي شيء اصطناعي من هذا القبيل عليه».

تصاميم هندسية من الأماكن المدمرة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

الفسيفساء من الشرق للغرب وبالعكس

اختارت الفنانة اللجوء للفسيفساء لعملها، وترى فيها تجسيداً للصلات بين الشرق والغرب: «في أثناء قراءتي، وجدت أن أول فسيفساء ظهرت في بلاد ما بين النهرين، وتحديداً في العراق. ثم انتقلت إلى الإمبراطورية الرومانية، وازدهر فن الفسيفساء في إيطاليا، حيث استُخدم بكثرة في أماكن العبادة المسيحية. وعندما وصل البيزنطيون إلى فلسطين وسوريا ولبنان، أعادوا هذا الفن إلى المنطقة، لذا فإن معظم الأنماط التي أستخدمها هنا مستوحاة من الفسيفساء التقليدية التي تعود إلى تلك الحقبة». وربما لن يبدو استخدام الفسيفساء غريباً على فينيسيا التي تضم كنائسها نماذج فائقة الجمال منها.

تضافر الأيدي

استغرق العمل ما يزيد على 30 ألف ساعة عمل، شارك فيها اثنان وثلاثون حرفياً من الرياض وخارجها. دأبت الفنانة على التعاون مع الحرفيين المتخصصين في أعمالها، ولها فلسفة خلف ذلك، تتحدث عن التعاون مع الحرفيين بوصفه أمراً أساسياً بالنسبة لها: «أحاول أن أفكر في الأمر على النحو التالي: لن أذهب إلى مصنع وأطلب منهم نحت الأحجار آلياً. أفضّل العمل مع البشر بالطريقة التقليدية؛ لأنني أهتم أيضاً بالحفاظ على التقنية التقليدية. وينطبق الأمر نفسه على هذا المشروع؛ فقد تم إنجازه باستخدام الطين التقليدي، لكنني عدّلت التقنية بطريقة ما، فالطوب اللبن التقليدي يحتوي على الرمل والقش لجعله قوياً ولا يتشقق. لقد استبعدت ذلك عمداً لأجعله يتشقق. عادةً ما يُستخدم طوب اللبن في بناء الهياكل والمنازل، لكنني أستخدمه كأرضية. لذا، من الضروري فهم الحرفة التي نعمل بها. أحرص على إشراك الأشخاص المعنيين طوال العملية. سيرون صوراً للمشروع، وسيتم ذكر أسمائهم بوصفهم متعاونين معي».

* الجناح السعودي يقام بتكليف من هيئة الفنون البصرية التابعة لوزارة الثقافة بإشراف القيمة الفنية أنطونيا كارفر، وبمشاركة القيمة الفنية المساعدة حفصة الخضيري.