تسيبراس وميركل اتفقا على أن تقدم أثينا مقترحات جديدة اليوم

استقالة وزير المالية إرضاء لأوروبا والتوصل إلى اتفاق سريع بشأن الديون

وزير المالية اليوناني المستقيل يانيس فاروفاكيس ممتطيا دراجته النارية رفقة زوجته (أ.ف.ب)
وزير المالية اليوناني المستقيل يانيس فاروفاكيس ممتطيا دراجته النارية رفقة زوجته (أ.ف.ب)
TT

تسيبراس وميركل اتفقا على أن تقدم أثينا مقترحات جديدة اليوم

وزير المالية اليوناني المستقيل يانيس فاروفاكيس ممتطيا دراجته النارية رفقة زوجته (أ.ف.ب)
وزير المالية اليوناني المستقيل يانيس فاروفاكيس ممتطيا دراجته النارية رفقة زوجته (أ.ف.ب)

أعلن مصدر في الحكومة اليونانية أن رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اتفقا خلال مكالمة هاتفية، أمس الاثنين، على أن تقدم أثينا اقتراحات في قمة منطقة اليورو التي ستعقد اليوم الثلاثاء.
وقال المصدر إن تسيبراس وميركل «اتفقا على أن رئيس الوزراء سيطرح اقتراحات الحكومة اليونانية خلال القمة التي ستعقد الثلاثاء».
وبعد فوز معارضي خطة الدائنين الجديدة في استفتاء في اليونان الأحد، أكد تسيبراس أن الرسالة من الاقتراع لم تكن «قطيعة» مع أوروبا إنما «تعزيز سلطة التفاوض» لدى أثينا من أجل مواصلة جهودها في سبيل التوصل إلى اتفاق حول المستقبل المالي لليونان.
وتحدث تسيبراس أيضا هاتفيا مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس ومع رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي.
والأوروبيون منقسمون حول مصير اليونان حيث أكد رئيس منطقة اليورو يورين ديسيلبلوم، أمس الاثنين، أن رفض اليونانيين للخطة «لا يقربنا من الحل».
في المقابل عبرت إيطاليا وإسبانيا عن تأييدهما للتوصل إلى حل للمسألة اليونانية خلال قمة اليوم.
من جانبها أعلنت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أمس غداة رفض اليونانيين مقترحات الجهات الدائنة لأثينا، أن الصندوق مستعد لمساعدة اليونان في حال «طلب منه ذلك».
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية قالت لاغارد في بيان مقتضب جدا «إننا نراقب الوضع عن كثب ونقف مستعدين لمساعدة اليونان في حال طلب منا ذلك»، مضيفة أن صندوق النقد الدولي أخذ علما بنتيجة استفتاء الأحد.
من جهة أخرى قالت أربعة مصادر مصرفية إن «الحكومة اليونانية تنوي تمديد فترة إغلاق البنوك لبضعة أيام أخرى على الأقل وذلك قبيل اجتماع للمصرفيين ووزير المالية في وقت لاحق اليوم الاثنين».
وفي الأسبوع الماضي أصدرت اليونان مرسوما بفرض قيود رأسمالية وأمرت البنوك بالإغلاق بعدما جمد البنك المركزي الأوروبي دعما ماليا حيويا عقب انهيار محادثات الإنقاذ بين أثينا ودائنيها الدوليين.
وينتهي العمل بالمرسوم اليوم الاثنين ومن المتوقع أن تصدر الحكومة مرسوما جديدا ليحل محله.
وقال مصرفي كبير لـ«رويترز» «سيجري تمديد عطلة البنوك حتى يوم الجمعة أو الاثنين القادم».
وقد أعلنت وزارة الداخلية اليونانية عن فوز التصويت بـ«لا» في الاستفتاء حول اتفاق الدائنين والذي يعتمد على إجراءات تقشفية قاسية على الشعب اليوناني. وبعد فرز جميع الأصوات، تم الإعلان عن تصويت نسبة 61.3 في المائة بـ«لا» مقابل 38.7 في المائة صوتوا بـ«نعم»، وجاءت نسبة المشاركة 62.50 في المائة وأسماء المسجلين في التصويت 9 ملايين و600 ألف ناخب.
ويهيمن التفاؤل الحذر على الشارع اليوناني بعد فوز التصويت بـ«لا» في الاستفتاء، على الرغم من كل حملات التخويف والترهيب للشعب اليوناني للتصويت بـ«نعم»، وينتظر الجميع حاليا افتتاح المصارف وإعادة الحياة إلى طبيعتها، وأن تتولى الحكومة المفاوضات الصعبة مع الشركاء الأوروبيين.
وتتوالى الأحداث المهمة بخصوص أزمة اليونان على إثر نتائج الاستفتاء، منها استقالة وزير المالية يانيس فاروفاكيس حيث تسعى الحكومة وفقا للمصادر إلى تلبية مطالب الشركاء في أوروبا والذين طالبوا مرارا بتغييره، وعقد اجتماع لرئيس الوزراء مع رئيس الجمهورية ورؤساء الأحزاب، وتأكد تشكيل جبهة وطنية صلبة من أجل التوصل إلى حل فوري.
وقد تم ترشيح ايوكليدس تساكالوتوس وزيرا جديدا للمالية في اليونان، خلفا للوزير يانيس فاروفاكيس الذي استقال من منصبه أمس.
وعلى صعيد المفاوضات مع الدائنين، فهناك اجتماع لوزراء مالية أوروبا، وعقد قمة طارئة لزعماء دول منطقة اليورو بخصوص اليونان، وعلى الرغم من التخوفات بشأن زعزعة الأوضاع بين اليونان والاتحاد الأوروبي بعد الاستفتاء، فإن المتوقع هو التوصل لاتفاق يرضي الجانبين.
وأعلن رئيس الوزراء تسيبراس أن نتيجة الاستفتاء أظهرت أنه «لا يجوز ابتزاز الديمقراطية»، وقال «لا غالب ولا مغلوب في الاستفتاء، بل الشعب اليوناني تجاوز الخوف».
وأضاف أن «الشعب لم يعط الحكومة صلاحيات لانفصال البلاد عن باقي أوروبا، وإنما لتعزيز الروابط التي تجمعهما».
أما المعارضة حيث يتمتع حزبا الديمقراطية الجديدة المعارض والباسوك الاشتراكي بعدم مصداقية في الشارع بعد اتهماهما بأنهما هما اللذان أوصلا البلاد إلى هذه الأزمة، أعلن رئيس الوزراء اليوناني السابق إندونيس ساماراس وزعيم (الديمقراطية الجديدة المحافظ)، استقالته. وقال ساماراس الذي كان رئيس وزراء اليونان في أوج أزمتها بين يونيو (حزيران) 2012 ويناير (كانون الثاني) 2015، قال: «أدرك أن حزبنا بحاجة إلى انطلاقة جديدة، ومن اليوم أنا أستقيل من القيادة».
وقال تسيبراس إن «اليونان ستعود إلى طاولة المفاوضات مع المؤسسات الدائنة الاثنين داعيا إياها إلى إعادة جدولة ديون بلاده»، موضحا انه الآن يملك قوة الحديث مع الدائنين الذين امتنعوا عن تقديم تنازلات طوال خمسة أشهر من التفاوض، مع أن الدائنين استفادوا كثيرا من أزمة اليونان.
وقال المتحدث باسم الحكومة إنهم سوف ستأنفون فورا المفاوضات مع المقرضين الدوليين بناء على نتائج الاستفتاء، لافتا إلى أن المفاوضات هذه المرة لن تبدأ من الصفر.
وأعلن وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس استقالته من حكومة أليكسيس تسيبراس غداة رفض اليونانيين خطة الدائنين الأوروبية، وقال فاروفاكيس: «بعد إعلان نتائج الاستفتاء تبلغت بأن بعض أعضاء مجموعة اليورو والشركاء.. يفضلون غيابي عن الاجتماعات، وهي فكرة رأى رئيس الوزراء، أنها قد تكون مفيدة من أجل التوصل إلى اتفاق.. لهذا السبب أترك وزارة المالية».
وذكر فاروفاكيس أن الشرعية الكبيرة التي منحت لحكومة تسيبراس، يجب توظيفها على الفور لحل مناسب، داعيا إلى اتفاق يتضمن إعادة جدولة للدين، وتخفيف للتقشف، وإعادة توزيع الدخل لصالح الأكثر فقرا وإصلاحات حقيقية، مؤكدا أنه يتحمل باعتزاز كراهية الدائنين على حد قولة. وكان قد وصف فاروفاكيس الاستفتاء بـ«لحظة الأمل المقدسة» التي ستعيد الأمل بأن العملة الموحدة والديمقراطية يمكنهما العيش معا.
من جانبه اعتبر رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتس استقالة وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس تسهيلا للحوار مع أثينا، ولكنه أوضح أن المفاوضات لن تصبح أسهل، مؤكدا على أن نجاح المباحثات القادمة بين الاتحاد الأوروبي واليونان لا يتعلق بأشخاص.
وأشار رئيس البرلمان اليوناني إلى أنه كان هناك 18 عرضا شاملا على طاولة المفاوضات، ولكن اليونان رفضتها من خلال تصويت الأغلبية بـ«لا» في الاستفتاء، وأضاف أنه يتعين على الحكومة اليونانية حاليا تقديم مقترحات تقنع بها الآخرين، وأشار إلى أنه ستكون هناك مفاوضات عصيبة.
في غضون ذلك اجتمع رئيس الجمهورية اليوناني بيريكوبس بافلوبولوس ورئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس مع زعماء الأحزاب السياسية في البلاد لأكثر من 6 ساعات أمس، الاثنين، للتوصل إلى صيغة تقاربية بين الأحزاب وتشكيل جبهة موحدة أمام المقرضين الدوليين.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».