مسيرات بلوشستان تتضامن مع كردستان... والأمن الإيراني يستخدم القوة المفرطة

«الحرس الثوري» يواصل تعزيزاته في الشمال الغربي... وإمام جمعة زاهدان: البلاد وصلت إلى طريق مسدود

محتجون يرشقون سيارات لقوات مكافحة الشغب بالحجارة في زاهدان أمس (نشطاء البلوش)
محتجون يرشقون سيارات لقوات مكافحة الشغب بالحجارة في زاهدان أمس (نشطاء البلوش)
TT

مسيرات بلوشستان تتضامن مع كردستان... والأمن الإيراني يستخدم القوة المفرطة

محتجون يرشقون سيارات لقوات مكافحة الشغب بالحجارة في زاهدان أمس (نشطاء البلوش)
محتجون يرشقون سيارات لقوات مكافحة الشغب بالحجارة في زاهدان أمس (نشطاء البلوش)

تتواصل الاحتجاجات الإيرانية بأشكال مختلفة في الجهات الأربع من البلاد. وفي ختام الأسبوع العاشر من الحراك الذي أشعله وفاة الشابة مهسا أميني، ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الجمعة، أن «الحرس الثوري» عزز وجوده في المناطق الكردية ضمن حملة تهدف لاحتواء الاحتجاجات، أظهرت تسجيلات الفيديو مسيرة حاشدة في مدينة زاهدان مركز محافظة بلوشستان. وأطلقت قوات الأمن الغاز المسیل للدموع، والذخائر الحية على المحتجّين في مدينتي زاهدان وتفتان.
وسرعان ما انتشرت الاحتجاجات، التي أشعلتها وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) بعد أن احتجزتها شرطة الأخلاق، في أنحاء البلاد، إلا أنها أكثر حدة في المناطق الكردية شمال غربي البلاد، والبلوش في جنوب شرقي البلاد.
وواصل «الحرس الثوري» الإيراني إرسال مُعدات وأسلحة ثقيلة تشمل دبابات ومدافع إلى المناطق الكردية، وأظهرت مقاطع فيديو، مساء الخميس، إدخال الأسلحة إلى مدينتي بيرانشهر وسردشت، بالقرب من الحدود مع إقليم كردستان العراق.
بدوره أعلن قائد القوات البرية في «الحرس الثوري» الإيراني الجنرال محمد باكبور إرسال وحدات مدرّعة وقوات خاصة إلى مناطق كردية بهدف «منع تسلّل إرهابيين» من إقليم كردستان، على حد ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال باكبور إن «بعض الوحدات المدرعة والقوات الخاصة التابعة للقوات البرية تتجه حالياً إلى المحافظات الحدودية في غرب وشمال غربي البلاد»، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء «تسنيم».

سيارات إسعاف تنقل جرحى بالقرب من جامع مكي في زاهدان (نشطاء البلوش)

وأضاف أن «الإجراء الذي تقوم به القوة البرية للحرس الثوري يقوم على تعزيز الوحدات المتمركزة على الحدود ومنع تسلل الجماعات الإرهابية التابعة للجماعات الانفصالية المتمركزة في إقليم شمال العراق».
وتجدد قصف «الحرس الثوري» على مواقع إقليم كردستان، بموازاة الحملة الأمنية التي تقودها وحدات «الحرس» في المدن الكردية، وأوقعت أكثر من 50 قتيلاً في مدن مهاباد وبوكان وجوانرود وسنندج.
في هذه الأثناء، واصل رجال دين سُنة في المدن الكردية توجيه رسائل مصورة للاحتجاج على حملة القمع. وبعد مقاطع من رجال الدين في محافظة كردستان، وأخرى في مدينة أرومية، نشر رجال الدين السنة في مدينة مهاباد رسالة انتقدت استخدام العنف من القوات العسكرية والأمنية الإيرانية في المناطق الكردية.
وانتقدت الرسالة المصورة «صمت المراجع الشيعة» حيال الحملة التي تشنها السلطات ضد الحراك الاحتجاجي في أنحاء البلاد. وقالوا «رغم مضي شهرين من الأحداث المؤلمة في البلاد، من المستغرب أن مراجع التقليد والحوازات العلمية لم تصدر أي رد فعل، بينما عليهم الدفاع عن المظلومين حسب واجبهم». واحتجّوا على اتهامات مثل «العمالة للخارج، وأعمال الشغب، والانفصالية»، وهي اتهامات وردت على لسان غالبية المسؤولين الإيرانيين لوصف المحتجّين.

عناصر من قوات الأمن تحتفل بفوز المنتخب الإيراني بينما تتأهب لمواجهة محتجين في محافظة خراسان الشمالية (تويتر)

كما ينتقد هؤلاء الاعتقالاتِ التعسفية، و«تخريب الأموال الشخصية وإثارة الرعب وضرب الأشخاص، بمن في ذلك الأطفال والنساء». وقالوا إن «الاحتجاجات الأخيرة ناجمة من ظلم مضاعف على مدى أكثر من 40 عاماً على الناس، خصوصاً أقليات عرقية مثل الكرد والبلوش»، لافتين إلى أن السلطات «تعدّهم مواطنين من الدرجتين الثانية والثالثة».
وقالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، في إحصائية نشرتها في وقت متأخر الخميس، إن 445 محتجاً قُتلوا، من بينهم 63 طفلاً. وأشارت إلى اعتقالات لـ18170 شخصاً، في 156 مدينة و143 جامعة شهدت احتجاجات.
وكانت كردستان «بيت القصيد» للمسيرات الاحتجاجية، هذه الجمعة، في محافظة بلوشستان.وأظهرت لقطات نشرتها حسابات لنشطاء وجماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قيل إنه احتجاجات خرجت، اليوم الجمعة، في عدة مدن من محافظة بلوشستان المحاذية للحدود مع باكستان وأفغانستان.
وأتت احتجاجات بلوشستان، غداة تجدد الاحتجاجات الليلية في طهران وكرج ومشهد وأصفهان وهمدان وقزوين ومدن أخرى، حسبما تُظهر مقاطع فيديو نشرتها منظمات حقوقية على «تويتر».
وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بخروج احتجاجات في خاش وسراوان وإيرانشهر وتشابهار. وردد البلوش شعار «من زاهدان إلى كردستان... روحي فداء لإيران»، ورفعوا لافتات كُتب عليها «كردستان وحدها... يدعمها البلوش». ويسمع من الفيديوهات شعارات «الموت لخامنئي، الموت للحرس الثوري، والموت للباسيج»، «كردستان كردستان سوف ندعمك»، و«سندعم كردستان»، كما يُسمع متظاهرون في تسجيل آخر نُشر على مواقع للتواصل الاجتماعي ولم يجرِ التأكد من صحته «أكراد وبلوش إخوة، متعطشون لدم المرشد».
وقال نشطاء، في وقت لاحق، إن قوات الأمن أطلقت النار على متظاهرين في المدينة.
وقالت «حملة نشطاء البلوش»، ومقرُّها لندن على قناة «تلغرام»، إن «العشرات قُتلوا أو جُرحوا»، ولم تتمكن وكالة الصحافة الفرنسية من التأكد من الحصيلة.
ونشرت المجموعة تسجيلاً مصوراً يُظهر عدداً من الرجال وهم يحملون جريحاً، على ما يبدو، من مسجد زكي في زاهدان، على الأرجح، أكبر مساجد السنة في إيران.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن منظمة حقوق الإنسان في إيران؛ ومقرُّها أوسلو، بأن «الحرس الثوري» الإيراني استخدم مُعدات عسكرية، من بينها رشاشات ثقيلة؛ لقمع الأهالي.
وجدّد إمام جمعة زاهدان وأحد أبرز رجال الدين السنة في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي، انتقاداته الأخيرة للسلطات الإيرانية، ورفض مرة أخرى اتهام المحتجّين بتنفيذ مخططات «إسرائيلية وأميركية»، وطالب بوقف «المعاملة السيئة» مع السجناء. ونقلت «رويترز» قوله، في هذا الصدد: «تتردد في وسائل الإعلام أمور مروعة عن إساءة معاملة نساء، لا يسَعني تكرارها»؛ في إشارة، على ما يبدو، إلى تحقيق نشرته شبكة «سي إن إن»، الأسبوع الماضي، حول اغتصاب معتقلات أُوقفن خلال الاحتجاجات الأخيرة.
وسجلت بلوشستان، المحاذية للحدود الباكستانية الأفغانية، أكبر عدد من القتلى.
وكان إسماعيل زهي قد وجّه، الأسبوع الماضي، انتقادات لاذعة إلى الوفد الخاص الذي أرسله المرشد الإيراني علي خامنئي لتهدئة الوضع، وترأسه إمام جمعة طهران علي حاج أكبري. وبينما تحدث وسائل الإعلام الرسمية عن مبادرة خاصة من خامنئي لتحسين الأوضاع في المنطقة التي تشكو من الحرمان، قال عبد الحميد إن البلوش يرفضون «الترغيب والترهيب».
وأشار علي حاج أكبري، في خطبة جمعة طهران، إلى مهمته الأخيرة في بلوشستان، قائلاً إن خامنئي «مستاء من مقتل الأبرياء في بلوشستان».
لكن إسماعيل زهي جدد وقال: «لا يوجد مسؤول فوق القانون، ويجب أن يخضع جميع المسؤولين للمساءلة أمام القانون والانتقادات». وأضاف: «يجب مساءلة كل من يحمل على عاتقه مسؤولية»، مشدداً على أن «صرخة الناس تُظهر أن 43 عاماً من العمل السياسي وصل إلى طريق مسدود ولا يمكن إدارة البلاد بهذه السياسة».
وألقى إسماعيل زهي باللوم في الأوضاع الحالية على من لم يسمعوا صوت الانتقادات المتعلقة بمشكلات الناس. وقال: «أكبر ما يُقلقنا هو أن عدداً من المسؤولين رفضوا الاستماع إلينا». وأضاف: «هذا هو أكبر قلقنا؛ لأن عدداً من المسؤولين رفضوا الاستماع إلينا. كان الكثير من النقاد حريصين (على البلاد)... لكن لم يستمع أحدهم، وكانت النتيجة الاستياء في البلاد».
ووجه إسماعيل زهي انتقادات إلى التيار الإصلاحي لأنه لم يفصح عن الشخص الذي منعهم من الإصلاح، وقال، في هذا الصدد: «جاء الإصلاحيون وقالوا إننا سنقوم بإصلاحات، وحصلوا على أصوات كثيرة، لكن لم يتمكنوا من القيام بشيء، وكان أكبر الشكاوى منهم لماذا لم يقوموا بإصلاحات؟ لماذا التزموا الصمت؟ لم يقولوا مَن الذي لم يسمح لهم بإجراء إصلاحات؟ كان يجب أن يقولوا، في هذه الحالة لن يستاء الناس، لكنهم لم يقولوا إنهم لم يقوموا بإصلاحات، أو يتركوا للقيام بذلك». وأضاف: «لو نفذت هذه الإصلاحات في الجمهورية الإسلامية لما صعد الناس اليوم إلى المنصة ليصرخوا إننا نريد الحرية. في الماضي ضاعت الفرصة وفقدناها».
وتابع: «لو جرى تنفيذ هذه الإصلاحات في الجمهورية الإسلامية، لما نزل الناس اليوم إلى الشارع ليصرخوا إننا نريد الحرية، لقد ضيعنا فرصة الإصلاح في الماضي». وأضاف: «ربما هناك كثيرون لا يعرفون بالضغوط على كاهل الناس... العملة الإيرانية فقدت قيمتها إلى درجة لا يمكن شراء أي شيء بها».
في غضون ذلك قال محمد علي أبطحي، مدير مكتب الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، إن خامنئي تجاهل رسالة من خاتمي طلب فيها لقاء تجمع كبار الإصلاحيين بالمرشد لـ«منع العنف وإصلاح الأمور».
وأكد أبطحي على «إنستغرام»: «لا يوجد مؤشر على اهتمام المؤسسة الحاكمة بالمطالب».
واحتجّت زهرا رهنورد، زوجة الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي، على قمع المحتجين، وقالت، في بيان نشره موقع «كلمة» الإصلاحي، الخميس: «قلتم وسجنتم التلاميذ والطلاب، لا أطيق آلام المواطنين أكثر من هذا». وقالت أيضاً: «تراق الدماء من بلوشستان وزاهدان حتى كردستان... الدم والرصاص والبنادق والهراوات، تغطي كل الجهات الأربع في إيران». وكتبت في نهاية البيان: «اقتلوني أو استسلموا لإرادة الشعب».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب: سنتخذ قراراً «قريباً» بشأن استئناف الحرب على إيران

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سنتخذ قراراً «قريباً» بشأن استئناف الحرب على إيران

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيقرر «قريباً» ما إذا كان سيستأنف الحرب على إيران، وذلك عقب اجتماع مع فريقه للأمن القومي، الخميس. وفيما تواصل القيادة المركزية الأميركية استعداداتها، يعمل وسطاء قطريون على دفع مسودة اتفاق لبناء الثقة بين واشنطن وطهران.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «الآن سنتخذ قراراً». وتساءل: «هل نريد المُضي أبعد» في الضربات لضمان القضاء على البرنامج النووي الإيراني، وأن «ذلك لن يتكرر مطلقاً؟».

وأضاف: «أفضّل ألا أدمر بقية البلاد إن أمكن، لكن ربما سأضطر إلى ذلك. ستعرفون قريباً».

وعقد ترمب اجتماعات في البيت الأبيض، الأربعاء والخميس، لبحث استئناف العمليات العسكرية، حسب مسؤولين كبار تحدثوا إلى وسائل إعلام أميركية.

وأشار المسؤولون إلى أن ليلة 9 نوفمبر (تشرين الثاني) تشهد محاقاً في الشرق الأوسط، أي غياباً شبه تام لضوء القمر، وهي ظروف مواتية للعمليات العسكرية.

وقال مسؤولان أميركيان لموقع «أكسيوس» إن اجتماع الخميس هو الأول لترمب وكبار مستشاريه بشأن إيران منذ الانتخابات، وعُقد ضمن إحاطته الاستخباراتية الأسبوعية.

ويدرس ترمب، حتى الآن، 3 خيارات: شن ضربات جديدة، أو مواصلة خنق النظام الإيراني اقتصادياً، أو إبرام اتفاق يتضمن تنازلات كبيرة للإيرانيين.

«من دون موافقتنا»

وسُئل ترمب عن المقترحات النووية التي قدّمها الوسطاء إلى إيران، فقال: «إنهم لا يفعلون شيئاً من دون موافقتنا». ووصف الوجود العسكري الأميركي في المنطقة بأنه «احتلال تقريباً»، وقال إن إيران قد تحتاج إلى 25 عاماً لإعادة الإعمار، وأضاف أن الولايات المتحدة تُسيطر على «كل ما أردنا السيطرة عليه».

وقال ترمب إن خسارة الانتخابات لا تؤثر في حساباته: «إذا اضطررنا إلى استكمال الأمر الإيراني، فنحن ملتزمون تماماً»، حسب وكالة «أسوشييتد برس». وأضاف: «يمكنني القول إنني، فيما يتعلق بتلك الحرب، ما كنت لأفعل شيئاً مختلفاً».

وقال مسؤول أميركي لـ«أكسيوس» إن القيادة المركزية تستكمل الاستعدادات لاستئناف محتمل للعمليات القتالية الكبرى في إيران، لكنها لم تتلقَّ توجيهاً جديداً من واشنطن.

ويرى الموقع أن وصول حاملة طائرات أميركية ثالثة إلى الشرق الأوسط قد يكون مؤشراً على ضربات وشيكة.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

وقال مسؤول أميركي إن حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» ومجموعتها القتالية ستمضي أياماً في سنغافورة، بدءاً من الجمعة، ولن تبلغ منطقة عمليات القيادة المركزية قبل منتصف نوفمبر.

ونشرت القيادة المركزية، الخميس، صوراً لمقاتلات «إف-35 إيه» تتزود بالوقود في الجو من طائرة «كيه سي-135» خلال دوريات فوق الشرق الأوسط، مع استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

مسودة اليومين

وشهد الخميس حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، شمل اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع وسطاء من قطر والسعودية وتركيا والإمارات وعُمان ومصر، حسب «أكسيوس».

وواصل الوسطاء القطريون مباحثاتهم مع الإيرانيين والبيت الأبيض بشأن مسودة تقترح خطوات متبادلة على مدى يومين لبناء الثقة تمهيداً لاتفاق أوسع.

وفي اليوم الأول، ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وتفرج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة.

ومقابل ذلك، توجه إيران دعوة رسمية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإرسال مفتشين إلى المواقع النووية المقصوفة، استناداً إلى اتفاق أُبرم في القاهرة قبل عام، وفق مصادر إقليمية.

وفي اليوم الثاني، يُعاد فتح مضيق هرمز، ثم تُستأنف المحادثات النووية مع التركيز على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

وأجرى ترمب، الجمعة، اتصالاً هاتفياً بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بحثا خلاله «مستجدات الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة»، حسب الديوان الأميري.

وشدد أمير قطر على «أهمية مواصلة الحوار، واعتماد الوسائل الدبلوماسية لتسوية الخلافات، وتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد»، وفق البيان.

الشروط السبعة

وفي موسكو، التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الذي يؤدي دوراً رئيسياً في المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، الخميس.

وعُقد اللقاء بعد أيام من اتصال بين الرجلين، ومن عرض بوتين التوسط بين الولايات المتحدة وإيران، حسب «أكسيوس».

وقال رضائي إنه سلّم بوتين رسالة من المرشد مجتبى خامنئي، وإن الرئيس الروسي أبدى استعداده للمساعدة في إنهاء الحرب. وأشار إلى أن المحادثات شملت الترتيبات الأمنية لمرحلة ما بعد الحرب.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي خلال لقائهما في الكرملين بموسكو الخميس (إ.ب.أ)

وأضاف: «قلنا للسيد بوتين إننا أعلنّا للأميركيين سبعة شروط بشأن الدبلوماسية، وإنه ما لم ينفذ الأميركيون شروطنا السبعة فلن يُفتح مضيق هرمز، ولن تجرى أي مفاوضات».

وأفادت وكالة «رويترز» بأن طهران أرسلت إلى واشنطن مقترحاً نووياً عبر قطر، قال مسؤول إنه لن يُبحث إلا بعد تلبية الولايات المتحدة المطالب الإيرانية السبعة.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت، الخميس، عن مسؤولين أن رضائي أبدى في الاتصالات غير المعلنة انفتاحاً أكبر على بحث الملف النووي، رغم تمسكه العلني بالمطالب الإيرانية.

نتنياهو يضغط

وضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاستئناف الضربات على إيران خلال اتصال مع ترمب في عطلة نهاية الأسبوع، لكن ترمب لم يلتزم بأي عمل عسكري، حسب شخص اطلع على الاتصال تحدَّث إلى «أسوشييتد برس».

وقال 3 مسؤولين حكوميين في الشرق الأوسط للوكالة إن الإدارة الأميركية أوحت إلى طهران بأن أوراق ضغطها ستتراجع بعد الانتخابات.

وأضافوا أن مسؤولين في الإدارة ألمحوا عبر القنوات الدبلوماسية إلى أن ترمب قد يكون أكثر استعداداً لاستئناف الضربات بعد 3 نوفمبر، لأنه لن يكون لديه ما يخسره سياسياً.

وأبدى المسؤولون قلقاً من أن تدفع الهزيمة الانتخابية ترمب إلى ضربات شاملة أو محدودة، لكن مسؤولاً رابعاً قال إن النتائج منحت الوسطاء قدراً من التفاؤل بإيجاد مخرج للنزاع.

وقال المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، براين هاغرتي، للوكالة: «هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن ترمب قد يشعر بقيود أقل بعدما وقع الضرر السياسي». وأضاف أن المنطق الاستراتيجي للتصعيد «لم يتغير عما كان عليه قبل أسبوع أو شهر».

وقال ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى في ولاية ترمب الأولى، إن أحد الخيارات ضرب جبل كولانغ في وسط إيران، المرتبط بالبرنامج النووي، والمدفون عميقاً تحت الأرض.

ورأى شينكر أن ترمب قد يعلن بعدها أنه ألحق ضرراً كافياً بالبرنامج النووي، ويسعى إلى «اتفاق ورقة توت» يُعيد حرية الملاحة في هرمز، ويمنح إيران تخفيفاً للعقوبات، ويرجئ المحادثات النووية.

وأشار شينكر إلى خيار آخر، وهو تنفيذ تهديدات ترمب السابقة بشن هجمات واسعة على البنية التحتية الإيرانية. وقال: «قد يعتقد الإيرانيون أن الرئيس جريح ومقيد بالكونغرس، لكن العكس قد يكون صحيحاً أيضاً».

لكنه حذّر من أن هذا التصعيد قد يُفاقم مشكلة أسعار النفط والطاقة، التي دفعت ناخبين كثيرين إلى تأييد الديمقراطيين.

امرأة تلتقط صورة سيلفي أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة تُظهر الرئيس دونالد ترمب في ساحة انقلاب بطهران الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» برادلي بومان: «يمكننا محاولة إنهاء الحرب، لكن ماذا نفعل إذا واصلت جمهورية إيران الإسلامية مهاجمة السفن في مضيق هرمز؟».

وتراجع سعر خام برنت إلى ما دون 95 دولاراً للبرميل، الأربعاء، في أدنى مستوى له منذ شهرين، في إشارة إلى أن الأسواق لا تتوقع ضربات كبيرة، وفق الوكالة.

وأظهر استطلاع «أسوشييتد برس» للناخبين، الذي شمل أكثر من 100 ألف ناخب، أن نحو 6 من كل 10 رأوا أن العمل العسكري ضد إيران كان «قراراً خاطئاً».

وقال نحو الثلث إن الحرب كانت عاملاً «حاسماً» في تصويتهم، مقابل نحو النصف قالوا ذلك عن تكاليف المعيشة أو الفساد الحكومي.

ودافع وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، في رسالة مصورة الخميس، عن الحرب على إيران، ووصفها بأنها جهد «شجاع وتاريخي سيضمن ألا تحصل إيران مطلقاً على أسلحة نووية»، حسب «رويترز».


وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان مستجدات الأوضاع الإقليمية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)
TT

وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان مستجدات الأوضاع الإقليمية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)

أجرى وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الخميس، تناول الاتصال آخر المستجدات على الساحة الإقليمية والجهود المبذولة لاحتواء التوترات الراهنة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أن الاتصال شهد تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الأخيرة في المنطقة، وما تثيره من قلق إزاء احتمالات تجدد المواجهات العسكرية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وأكد الوزير عبد العاطي أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية وإبداء كل الأطراف القدر اللازم من الانفتاح، بما يتيح الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة من خلال إبداء المرونة اللازمة والتوصل إلى حلول وسط تحقق مصالح جميع الأطراف ويحول دون انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من التصعيد، وما قد يترتب عليها من تداعيات سياسية واقتصادية وإنسانية جسيمة على المنطقة والعالم بأسره.


البرلمان التركي يصادق على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»

صورة عامة من البرلمان التركي (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من البرلمان التركي (رويترز - أرشيفية)
TT

البرلمان التركي يصادق على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»

صورة عامة من البرلمان التركي (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من البرلمان التركي (رويترز - أرشيفية)

صادق البرلمان التركي على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقّعة مع السعودية وباكستان، على ما أفاد الإعلام الرسمي التركي، الجمعة.

ونصّت الاتفاقية الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان، على أن أي اعتداء على أي منها هو اعتداء عليها جميعاً.

وصادق البرلمان على الاتفاقية بـ279 صوتاً مقابل 119، حسب ما أوردت وكالة «الأناضول» الرسمية للأنباء.

وقال النائب عن «حزب العدالة والتنمية» الرئاسي ضياء ألتون يلدز خلال المداولات في البرلمان، إن الاتفاقية ليست موجهة ضد أي دولة، وإن الهدف منها ليس تصعيد النزاعات بل منع اندلاعها، حسب وكالة «الأناضول».