البرلمان الأوروبي يصنف روسيا «دولة راعية للإرهاب»

غارات جوية في جميع أنحاء أوكرانيا وتعرض منشآت للبنية التحتية للقصف في كييف

أعلنت الإدارة العسكرية في كييف مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص وإصابة ستة جراء الضربات (أ.ب)
أعلنت الإدارة العسكرية في كييف مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص وإصابة ستة جراء الضربات (أ.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يصنف روسيا «دولة راعية للإرهاب»

أعلنت الإدارة العسكرية في كييف مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص وإصابة ستة جراء الضربات (أ.ب)
أعلنت الإدارة العسكرية في كييف مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص وإصابة ستة جراء الضربات (أ.ب)

أصدرت السلطات الأوكرانية تحذيراً من وقوع غارات جوية في جميع أنحاء أوكرانيا، فيما تعرضت منشآت للبنية التحتية في العاصمة الأوكرانية كييف للقصف، الأربعاء. وكتب رئيس البلدية على «تليغرام» يقول: «العدو يشن ضربات صاروخية على البنية التحتية الحيوية في مدينة كييف. ابقوا في الملاجئ حتى انتهاء حالة التأهب الجوي». وأضاف بعد فترة وجيزة في رسالة منفصلة: «دوّت انفجارات أخرى في أحياء مختلفة»، مشيراً إلى أن «خدمات الإسعاف والأطباء في طريقهم إلى المواقع المتضررة». كما أفاد رئيس بلدية كييف بقطع التيار الكهربائي «لأسباب طارئة» في «أحياء معينة» من العاصمة، فيما أعلن بعد ذلك بقليل انقطاع إمدادات المياه أيضاً في المدينة. وبعد دوي سلسلة انفجارات، انقطع التيار الكهربائي عن شمال ووسط كييف، بحسب مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية». وأفادت وكالة «إنترفاكس أوكرانيا» للأنباء بوقوع انفجارات في عدة مناطق بجنوب أوكرانيا وجنوبها الشرقي، واستهدفت القوات الروسية بشكل متزايد البنية التحتية الحيوية لأوكرانيا في الأسابيع القليلة الماضية، مع مواجهتها انتكاسات في ميادين القتال منذ اندلاع الحرب في 24 فبراير (شباط).
وأعلنت الإدارة العسكرية في العاصمة مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص وإصابة ستة جراء الضربات. وقالت على «تليغرام»: «نتيجة للهجوم تضرر مبنى سكني من طابقين. قتل ثلاثة أشخاص وأصيب ستة».
وأشار صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن منطقة شمال كييف كانت من دون كهرباء بعد سلسلة من الانفجارات. كما لوحظت مشكلات في شبكة الهاتف المحمول في العاصمة. وكتب حاكم منطقة كييف أوليكسي كوليبا على «تليغرام» أن هناك مناطق «سكنية» و«منشآت بنى تحتية حيوية» تضرّرت في هذه المنطقة، محذراً من أن «هناك خطر حدوث مزيد من التفجيرات».
من جهته، أفاد رئيس بلدية لفيف في غرب أوكرانيا أندريه سادوفي أن «المدينة بكاملها» تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي. وحذر من احتمال «مواجهة مشكلات في إمدادات المياه».
إلى ذلك، صنف البرلمان الأوروبي، أمس الأربعاء، روسيا «دولة راعية للإرهاب»، وقال إن الهجمات العسكرية التي تشنها موسكو على أهداف مدنية مثل البنية التحتية للطاقة ومستشفيات ومدارس وملاجئ في أوكرانيا، تنتهك القانون الدولي.
والخطوة رمزية إلى حد كبير؛ إذ ليس لدى الاتحاد الأوروبي إطار عمل قانوني يدعم ذلك. وفي الوقت ذاته فرض التكتل عقوبات غير مسبوقة على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا.
وفي النص الذي أقر في ستراسبورغ بأغلبية 191 صوتاً مقابل معارضة 58 صوتاً، وامتناع 44 عن التصويت، وصف النواب الأوروبيون «روسيا بأنها دولة راعية للإرهاب ودولة تستخدم وسائل إرهابية». وأضافوا أن «الهجمات والفظائع المتعمدة التي ارتكبها الاتحاد الروسي ضد السكان المدنيين في أوكرانيا وتدمير البنية التحتية المدنية وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ترقى إلى أعمال إرهابية».
وردت موسكو بغضب على قرار البرلمان الأوروبي. وكتبت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية على تطبيق «تليغرام» قائلة: «أقترح تصنيف البرلمان الأوروبي راعياً للحماقة».
وحث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة ودولاً أخرى على إعلان روسيا دولة راعية للإرهاب، متهماً قواتها باستهداف المدنيين، وهو ما تنفيه موسكو. ورفض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن حتى الآن إدراج روسيا في تلك القائمة على الرغم من صدور قرارات من مجلسي الكونغرس تحثه على ذلك. وتشمل قائمة وزارة الخارجية الأميركية حالياً للدول الراعية للإرهاب أربع دول هي: كوبا وكوريا الشمالية وإيران وسوريا، مما يعني حظر الصادرات الدفاعية، وفرض قيود مالية. ومن بين دول الاتحاد الأوروبي، أقرت برلمانات أربع دول حتى الآن تصنيف روسيا دولة راعية للإرهاب وفقاً لخدمة الأبحاث البرلمانية الأوروبية، وتلك الدول هي: ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وبولندا.
ورحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالقرار. وصرّح على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه «يجب عزل روسيا على كافة المستويات ومساءلتها من أجل وضع حد لسياستها القديمة المتمثلة بالإرهاب في أوكرانيا وفي أنحاء العالم». وبعكس الولايات المتحدة ليس لدى الاتحاد الأوروبي إطار قانوني لتصنيف دول على قائمة «دول راعية للإرهاب». وامتنعت واشنطن حتى الآن عن إدراج موسكو على قائمتها تلك، وهي خطوة من شأنها تفعيل مزيد من العقوبات وإلغاء الحصانة للمسؤولين الروس.
وقال النائب الليتواني أندريوس كوبيليوس الذي دفع باتجاه القرار: «لقد سمينا الأشياء بأسمائها. روسيا ليست فقط دولة راعية للإرهاب، ولكنها دولة تستخدم وسائل إرهاب». وأضاف أن «اعتراف البرلمان الأوروبي بهذه الحقيقة يوجه إشارة سياسية واضحة. أوروبا والأوروبيون لا يريدون البقاء من دون أي تحرك عندما ينتهك جارهم الكبير جميع المعايير الإنسانية والدولية».
وفرض الاتحاد الأوروبي ثماني حزم من العقوبات غير المسبوقة استهدفت صادرات النفط الروسية المهمة، وكبار المسؤولين. ويقول دبلوماسيون أوروبيون إن العمل جار لإعداد حزمة جديدة من العقوبات بعد أن أطلقت موسكو وابلاً من الصواريخ والمسيّرات ضد بنى تحتية للطاقة في أوكرانيا بعد تكبدها خسائر في ساحة المعركة. كما حث قرار البرلمان الأوروبي الاتحاد الأوروبي على إدراج مجموعة فاغنر العسكرية والقوات الموالية للزعيم الشيشاني رمضان قديروف على قائمة العقوبات التي تطال المنظمات «الإرهابية».
وفي سياق متصل، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، إن مديرها العام رفائيل جروسي التقى وفداً روسياً في إسطنبول، أمس الأربعاء، لمناقشة الأمن والسلامة في محطة زابوريجيا النووية الخاضعة للسيطرة الروسية في أوكرانيا. وشهدت المحطة قصفاً جديداً في مطلع الأسبوع، مما أدى لتجدد المطالبات من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتأسيس منطقة حماية حولها لمنع وقوع كارثة نووية. وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بشأن القصف على المحطة في الأشهر القليلة الماضية. وأدى القصف إلى إلحاق أضرار ببنايات وسبق أن قطع خطوط الكهرباء التي تغذي المحطة وتعد حيوية لتبريد وقود مفاعلاتها الستة، وتجنب وقوع انصهار نووي. وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تغريدة: «المدير العام للوكالة رفائيل جروسي التقى وفداً روسياً بقيادة رئيس روساتوم أليكسي ليخاتشيف في إسطنبول اليوم لإجراء مشاورات بشأن الجوانب التشغيلية المتعلقة بالسلامة في زابوريجيا في أوكرانيا وهي إقامة منطقة حماية للأمن والسلامة النووييْن بشكل عاجل». ويحذر جروسي منذ أشهر من خطر وقوع حادث نووي كارثي بسبب القصف.
وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الشهر الماضي، بأن تتسلم شركة تابعة لروساتوم، وهي شركة الطاقة النووية الحكومية الروسية، أصول المحطة وتنقل الموظفين الأوكرانيين على قوة كيان قانوني روسي جديد. وقالت كييف إن الخطوة تصل إلى حد السرقة. ونقلت وكالات أنباء روسية عن روساتوم قولها، في بيان، إن الاجتماع في إسطنبول ركّز على «ضمان سلامة المحطة».
وأضافت الشركة في البيان: «أخذنا في الاعتبار الاستجابة الفورية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية على القصف الضخم الذي استهدف المحطة في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) هذا العام. وافق الطرفان على مواصلة التعاون».
وكانت تلك المحطة النووية، وهي الأكبر في أوروبا، تزود أوكرانيا بنحو خُمس احتياجاتها من الطاقة الكهربائية قبل الغزو الروسي. واضطرت المحطة للعمل بمولدات احتياطية في عدد من المرات.
وأثار القصف المتكرر في محيط المحطة مخاوف من وقوع حادث مروع في منطقة لا تبعد سوى 500 كيلومتر عن موقع أسوأ حادثة نووية في العالم والتي شهدتها تشيرنوبل في 1986.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».