البرلمان الأوروبي يصنف روسيا «دولة راعية للإرهاب»

غارات جوية في جميع أنحاء أوكرانيا وتعرض منشآت للبنية التحتية للقصف في كييف

أعلنت الإدارة العسكرية في كييف مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص وإصابة ستة جراء الضربات (أ.ب)
أعلنت الإدارة العسكرية في كييف مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص وإصابة ستة جراء الضربات (أ.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يصنف روسيا «دولة راعية للإرهاب»

أعلنت الإدارة العسكرية في كييف مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص وإصابة ستة جراء الضربات (أ.ب)
أعلنت الإدارة العسكرية في كييف مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص وإصابة ستة جراء الضربات (أ.ب)

أصدرت السلطات الأوكرانية تحذيراً من وقوع غارات جوية في جميع أنحاء أوكرانيا، فيما تعرضت منشآت للبنية التحتية في العاصمة الأوكرانية كييف للقصف، الأربعاء. وكتب رئيس البلدية على «تليغرام» يقول: «العدو يشن ضربات صاروخية على البنية التحتية الحيوية في مدينة كييف. ابقوا في الملاجئ حتى انتهاء حالة التأهب الجوي». وأضاف بعد فترة وجيزة في رسالة منفصلة: «دوّت انفجارات أخرى في أحياء مختلفة»، مشيراً إلى أن «خدمات الإسعاف والأطباء في طريقهم إلى المواقع المتضررة». كما أفاد رئيس بلدية كييف بقطع التيار الكهربائي «لأسباب طارئة» في «أحياء معينة» من العاصمة، فيما أعلن بعد ذلك بقليل انقطاع إمدادات المياه أيضاً في المدينة. وبعد دوي سلسلة انفجارات، انقطع التيار الكهربائي عن شمال ووسط كييف، بحسب مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية». وأفادت وكالة «إنترفاكس أوكرانيا» للأنباء بوقوع انفجارات في عدة مناطق بجنوب أوكرانيا وجنوبها الشرقي، واستهدفت القوات الروسية بشكل متزايد البنية التحتية الحيوية لأوكرانيا في الأسابيع القليلة الماضية، مع مواجهتها انتكاسات في ميادين القتال منذ اندلاع الحرب في 24 فبراير (شباط).
وأعلنت الإدارة العسكرية في العاصمة مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص وإصابة ستة جراء الضربات. وقالت على «تليغرام»: «نتيجة للهجوم تضرر مبنى سكني من طابقين. قتل ثلاثة أشخاص وأصيب ستة».
وأشار صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن منطقة شمال كييف كانت من دون كهرباء بعد سلسلة من الانفجارات. كما لوحظت مشكلات في شبكة الهاتف المحمول في العاصمة. وكتب حاكم منطقة كييف أوليكسي كوليبا على «تليغرام» أن هناك مناطق «سكنية» و«منشآت بنى تحتية حيوية» تضرّرت في هذه المنطقة، محذراً من أن «هناك خطر حدوث مزيد من التفجيرات».
من جهته، أفاد رئيس بلدية لفيف في غرب أوكرانيا أندريه سادوفي أن «المدينة بكاملها» تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي. وحذر من احتمال «مواجهة مشكلات في إمدادات المياه».
إلى ذلك، صنف البرلمان الأوروبي، أمس الأربعاء، روسيا «دولة راعية للإرهاب»، وقال إن الهجمات العسكرية التي تشنها موسكو على أهداف مدنية مثل البنية التحتية للطاقة ومستشفيات ومدارس وملاجئ في أوكرانيا، تنتهك القانون الدولي.
والخطوة رمزية إلى حد كبير؛ إذ ليس لدى الاتحاد الأوروبي إطار عمل قانوني يدعم ذلك. وفي الوقت ذاته فرض التكتل عقوبات غير مسبوقة على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا.
وفي النص الذي أقر في ستراسبورغ بأغلبية 191 صوتاً مقابل معارضة 58 صوتاً، وامتناع 44 عن التصويت، وصف النواب الأوروبيون «روسيا بأنها دولة راعية للإرهاب ودولة تستخدم وسائل إرهابية». وأضافوا أن «الهجمات والفظائع المتعمدة التي ارتكبها الاتحاد الروسي ضد السكان المدنيين في أوكرانيا وتدمير البنية التحتية المدنية وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ترقى إلى أعمال إرهابية».
وردت موسكو بغضب على قرار البرلمان الأوروبي. وكتبت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية على تطبيق «تليغرام» قائلة: «أقترح تصنيف البرلمان الأوروبي راعياً للحماقة».
وحث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة ودولاً أخرى على إعلان روسيا دولة راعية للإرهاب، متهماً قواتها باستهداف المدنيين، وهو ما تنفيه موسكو. ورفض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن حتى الآن إدراج روسيا في تلك القائمة على الرغم من صدور قرارات من مجلسي الكونغرس تحثه على ذلك. وتشمل قائمة وزارة الخارجية الأميركية حالياً للدول الراعية للإرهاب أربع دول هي: كوبا وكوريا الشمالية وإيران وسوريا، مما يعني حظر الصادرات الدفاعية، وفرض قيود مالية. ومن بين دول الاتحاد الأوروبي، أقرت برلمانات أربع دول حتى الآن تصنيف روسيا دولة راعية للإرهاب وفقاً لخدمة الأبحاث البرلمانية الأوروبية، وتلك الدول هي: ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وبولندا.
ورحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالقرار. وصرّح على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه «يجب عزل روسيا على كافة المستويات ومساءلتها من أجل وضع حد لسياستها القديمة المتمثلة بالإرهاب في أوكرانيا وفي أنحاء العالم». وبعكس الولايات المتحدة ليس لدى الاتحاد الأوروبي إطار قانوني لتصنيف دول على قائمة «دول راعية للإرهاب». وامتنعت واشنطن حتى الآن عن إدراج موسكو على قائمتها تلك، وهي خطوة من شأنها تفعيل مزيد من العقوبات وإلغاء الحصانة للمسؤولين الروس.
وقال النائب الليتواني أندريوس كوبيليوس الذي دفع باتجاه القرار: «لقد سمينا الأشياء بأسمائها. روسيا ليست فقط دولة راعية للإرهاب، ولكنها دولة تستخدم وسائل إرهاب». وأضاف أن «اعتراف البرلمان الأوروبي بهذه الحقيقة يوجه إشارة سياسية واضحة. أوروبا والأوروبيون لا يريدون البقاء من دون أي تحرك عندما ينتهك جارهم الكبير جميع المعايير الإنسانية والدولية».
وفرض الاتحاد الأوروبي ثماني حزم من العقوبات غير المسبوقة استهدفت صادرات النفط الروسية المهمة، وكبار المسؤولين. ويقول دبلوماسيون أوروبيون إن العمل جار لإعداد حزمة جديدة من العقوبات بعد أن أطلقت موسكو وابلاً من الصواريخ والمسيّرات ضد بنى تحتية للطاقة في أوكرانيا بعد تكبدها خسائر في ساحة المعركة. كما حث قرار البرلمان الأوروبي الاتحاد الأوروبي على إدراج مجموعة فاغنر العسكرية والقوات الموالية للزعيم الشيشاني رمضان قديروف على قائمة العقوبات التي تطال المنظمات «الإرهابية».
وفي سياق متصل، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، إن مديرها العام رفائيل جروسي التقى وفداً روسياً في إسطنبول، أمس الأربعاء، لمناقشة الأمن والسلامة في محطة زابوريجيا النووية الخاضعة للسيطرة الروسية في أوكرانيا. وشهدت المحطة قصفاً جديداً في مطلع الأسبوع، مما أدى لتجدد المطالبات من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتأسيس منطقة حماية حولها لمنع وقوع كارثة نووية. وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بشأن القصف على المحطة في الأشهر القليلة الماضية. وأدى القصف إلى إلحاق أضرار ببنايات وسبق أن قطع خطوط الكهرباء التي تغذي المحطة وتعد حيوية لتبريد وقود مفاعلاتها الستة، وتجنب وقوع انصهار نووي. وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تغريدة: «المدير العام للوكالة رفائيل جروسي التقى وفداً روسياً بقيادة رئيس روساتوم أليكسي ليخاتشيف في إسطنبول اليوم لإجراء مشاورات بشأن الجوانب التشغيلية المتعلقة بالسلامة في زابوريجيا في أوكرانيا وهي إقامة منطقة حماية للأمن والسلامة النووييْن بشكل عاجل». ويحذر جروسي منذ أشهر من خطر وقوع حادث نووي كارثي بسبب القصف.
وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الشهر الماضي، بأن تتسلم شركة تابعة لروساتوم، وهي شركة الطاقة النووية الحكومية الروسية، أصول المحطة وتنقل الموظفين الأوكرانيين على قوة كيان قانوني روسي جديد. وقالت كييف إن الخطوة تصل إلى حد السرقة. ونقلت وكالات أنباء روسية عن روساتوم قولها، في بيان، إن الاجتماع في إسطنبول ركّز على «ضمان سلامة المحطة».
وأضافت الشركة في البيان: «أخذنا في الاعتبار الاستجابة الفورية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية على القصف الضخم الذي استهدف المحطة في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) هذا العام. وافق الطرفان على مواصلة التعاون».
وكانت تلك المحطة النووية، وهي الأكبر في أوروبا، تزود أوكرانيا بنحو خُمس احتياجاتها من الطاقة الكهربائية قبل الغزو الروسي. واضطرت المحطة للعمل بمولدات احتياطية في عدد من المرات.
وأثار القصف المتكرر في محيط المحطة مخاوف من وقوع حادث مروع في منطقة لا تبعد سوى 500 كيلومتر عن موقع أسوأ حادثة نووية في العالم والتي شهدتها تشيرنوبل في 1986.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.


ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».


زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه طلب من نظيره الأميركي دونالد ترمب الضغط على الرئيس الصيني لاستخدام تأثير بكين في موسكو في الجهود الدبلوماسية لجعل روسيا تنهي غزوها ضد أوكرانيا الجاري منذ 4 سنوات ونصف السنة.

ووفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس»، قال زيلينسكي للصحافيين إنه لم يتلقَّ رداً من البيت الأبيض بشأن محادثات ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ولكنه يتوقع أن يعرف النتيجة.

كان زيلينسكي، الذي يتوق لحشد المزيد من الدعم الدولي لأوكرانيا، موجوداً في الولايات المتحدة، الأسبوع الحالي، في زيارة تزامنت مع الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد التقى ترمب، الثلاثاء الماضي.

ووصفت دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) الصين بأنها أحد «العوامل المساعدة الحاسمة» في الغزو الروسي.

وشارك زيلينسكي المزيد من التفاصيل عن رحلته للولايات المتحدة في رسائل صوتية لمجموعة من الصحافيين.