دعوات إلى تغيير المعالجة «الخاطئة» للحرب في أوكرانيا

دعوات إلى تغيير المعالجة «الخاطئة» للحرب في أوكرانيا
TT

دعوات إلى تغيير المعالجة «الخاطئة» للحرب في أوكرانيا

دعوات إلى تغيير المعالجة «الخاطئة» للحرب في أوكرانيا

تطرح الأسئلة المحيطة بالسياسة الأمريكية إزاء الحرب الروسية الأوكرانية أسباباً متعددة للنقاش. فقد دفعت الحرب واشنطن وحلفاءها الغربيين إلى اتخاذ قرارات صعبة ومقايضات لا مفر منها، حسبما يرى المحلل الأكاديمي الأمريكي الدكتور بول بيلار. ويضيف أنه يتعين أن تقترن الرغبة الجديرة بالثناء لدعم مقاومة أوكرانيا بإدراك أن مصالحها الوطنية ليست مطابقة لمصالح داعميها. ويجب أن تتم موازنة مبدأ عدم السماح بمكافأة العدوان السافر مع خطر التصعيد إلى حرب أوسع نطاقاً. وبالإضافة إلى ذلك، فإن مساعدة أوكرانيا تنطوي على مقايضات للموارد، وقد يتعارض إبقاء الدول في تجمع مناهض لروسيا مع أشياء أخرى تريدها الولايات المتحدة من البلدان المعنية.
وقال بيلار، الذي خدم طوال 28 عاماً في أجهزة المخابرات الأمريكية، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست الأمريكية»، إنه على الرغم من أن أي سياسة تتعلق بهذا الأمر ستوفر للمعلقين شيئاً لمعارضته، فإن أي سياسة ستكون سليمة إذا كانت قائمة على أساس نقاش عام يوظف مفاهيم واضحة وصحيحة للارتباط بين العمليات العسكرية والدبلوماسية في الحرب. وفي هذا المجال، أظهر النقاش في الولايات المتحدة حول الحرب الروسية الأوكرانية كثيراً من أوجه القصور المتكررة مع تطوره على مدى الأشهر التسعة الماضية.
وأوضح بيلار أن من أوجه القصور في النقاش حول الحرب، المبالغة في رد الفعل تجاه التطورات قصيرة المدى، والمثال على ذلك هو التاريخ البائس لرسالة مفتوحة من 30 عضواً تقدمياً في الكونغرس الأمريكي يحثون فيها على إجراء مفاوضات لإنهاء الحرب. وتم الحصول على معظم توقيعات المؤيدين خلال الصيف إلا أنه لم يتم الكشف عن الرسالة حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقد أثارت الرسالة سريعاً ردود فعل سلبية، فقال بعض المشرعين، الذين وقعوا عليها بالفعل، إنهم لن يستمروا في دعمها بعد الكشف عنها. لقد كانت النقاط التي شملتها الرسالة صحيحة وقائمة، كما كانت وقت التوقيع عليها، ولكن الأمر الذي تغير هو أن القوات الأوكرانية حققت انتصارات مثيرة للإعجاب في تلك الفترة، خاصة استعادة أراضي في خاركيف أوبلاست.
وبالطبع، كانت المواقف الدبلوماسية بشأن إنهاء الحروب تعكس دائماً نتائج أرض المعركة، ولكن هذا النوع من رد الفعل على هجوم ناجح هو نهج قصير المدى في التعامل مع مشكلة طويلة المدى. إن نجاح واستقرار أي اتفاقية سلام تنهي الحرب في أوكرانيا سيعتمدان على درجة حلها للقضايا طويلة المدى، بما في ذلك القضايا التي دفعت روسيا في الأساس إلى اتخاذ قرار شن الحرب.
ويرى بيلار أن مجرى سير الحروب، بما في ذلك الحرب الحالية، يمكن أن يتغير بسرعة أسرع من إمكانية إتمام مفاوضات السلام. ويظهر كثير من الحروب ديناميكية عسكرية متغيرة، فبعد نجاح أحد الأطراف في أرض المعركة تأتي عليه فترة يصعب عليه فيها بدرجة أكبر، لأسباب مثل خطوط الإمداد الطويلة أو تعزيز العدو لدفاعاته، تحقيق مزيد من الانتصارات. وهذا هو وضع القوات الأوكرانية اليوم بعد استعادة مدينة خيرسون.
وأكد أنه كتذكير لمجرى سير الحرب سريع التغير، في الأيام الأولى للحرب، يشار إلى أنه عندما وصلت القوات الروسية الغازية على بعد أميال من كييف، انتشر بشكل واسع افتراض أن روسيا ستستولي سريعاً على أوكرانيا، وكان أحد ردود الفعل الغربية هو عرض تقديم المساعدة في إجلاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي وحكومته من العاصمة الأوكرانية. وبالتأكيد التعامل مع تلك التطورات العسكرية قصيرة المدى كان من المؤكد سيكون خطأ.
ومن أوجه القصور في التعامل مع الحرب أيضاً، تقليص كل شيء إلى بعد واحد فقط من الأبعاد، حيث يحاول كثير من النقاش تبسيط القضايا إلى مجرد السؤال الذي يبدو بسيطاً بشأن ما إذا كان المرء مع أو ضد الدعم الثابت لزيلينسكي وحكومته والأوكرانيين الذين يسعون لاستعادة السيطرة على وطنهم.
وقال بيلار إنه لا يمكن تقليص الجوانب المتنوعة السياسية والدبلوماسية والمالية والعسكرية للسياسة تجاه الحرب في أوكرانيا في بعد واحد أو موقف واحد. إذ لا يوجد أي تناقض في الدعوة إلى دبلوماسية نشطة تهدف إلى التوصل إلى تسوية سلمية، مع الاستمرار في تقديم مساعدات مادية قوية لأوكرانيا. وفي الواقع، من المنطقي النظر إلى هذه المساعدة على أنها تهدف في الأساس إلى تعزيز الموقف التفاوضي للجانب الأوكراني في أي مفاوضات سلام. وبالعكس، سيكون الأمر متسقاً منطقياً، وإن لم يكن بالضرورة أفضل سياسة، أن يتم الجمع بين معارضة إجراء مفاوضات سلام الآن مع خفض الدعم المادي لأوكرانيا، على افتراض أنه يجب الحفاظ على الموارد من أجل مجهود حربي طويل المدى.
واعتبر بيلار أنه أيضاً من أوجه القصور في النقاش الخاص بالحرب عدم الاهتمام الكافي بمصالح الطرف الآخر، قائلاً إنه ليس من المستغرب أن يركز المعلقون على جانبهم في الحرب أو الجانب الذي يؤيدونه. بالطبع سيكون من اللائق أن يتم التفاوض من أجل إنهاء الحرب عندما يكون مجرى سير الحرب على أرض المعركة لصالح من لهم الحق، ويمكن توقع تسوية سلمية تعكس هذا الوضع. ولكن العدو يرغب في نفس الشيء لنفسه، ورغبة الجانبين في ذلك هي في الواقع وصفة لعدم إجراء مفاوضات سلام، ولاستمرار الحرب إلى ما لا نهاية.
وقال إن تأخير المفاوضات على أمل تحقيق نجاحات عسكرية مستمرة لا يشكل فقط خطأ في افتراض أن الأداء السابق سيمتد إلى المستقبل، وإنما يعد فشلاً أيضاً في إدراك أن العدو له نفس الحق في اختيار وقت وشروط بدء المفاوضات. إن مفاوضات السلام تبدأ على الأرجح وتنجح، ليس عندما تسير الحرب بشكل جيد لصالح أحد الطرفين، ولكن عندما تكون هناك حالة جمود مؤلمة للطرفين. وأشار بيلار إلى آخر أوجه القصور في رأيه، وهو وهم تحقيق الانتصار، مؤكداً أن الحرب الروسية الأوكرانية لن تنتهي بأي شيء يمكن وصفه بشكل شرعي بأنه انتصار لطرف أو للطرف الآخر، على الرغم من الاستمرار في استخدام هذا المفهوم حتى المصطلح.
لقد أثبتت روسيا بالفعل أن النصر لا يمكن تحقيقه. ومن غير الواقعي توقع أن أوكرانيا ستتمكن من السيطرة على كل ما كانت تملك من أراضٍ قبل عام 2014 من خلال الوسائل العسكرية، وستكون النتيجة الوحيدة التي لا يمكن إنكار وصفها بأنها انتصار لكييف.
ويقول بيلار إن كل الحروب تقريباً تنتهي بالتوصل إلى صفقة من نوع ما، أحياناً بشكل ضمني، ولكن من خلال مفاوضات صريحة في كثير من الأحيان وهو ما يكون أفضل. حتى النتائج التي توصف بأنها «انتصار» تنطوي دائماً على مثل هذه الصفقة. و الاستسلام «غير المشروط» لا يكون حقاً غير مشروط. فعندما وقّعت اليابان اتفاقية استسلام في عام 1945، كانت الصفقة هي أن احتلال الولايات المتحدة لليابان سيكون احتلالاً معتدلاً مقابل أن تتوقف اليابان عن المقاومة المسلحة. واختتم بيلار تحليله بالقول إن الاستثناءين الوحيدين لهذا الوضع هما عندما تتم إبادة أحد الطرفين تماماً أو عندما ينسحب أحد الطرفين تماماً بشكل أحادي من منطقة متنازع عليها. ومن الواضح أن الاستثناء الأول لن يحدث في أوكرانيا ، ومن غير الواقعي توقع أن يقوم بوتين بالاستثناء الثاني، وهو الانسحاب.


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.