طهران تواصل حملة القمع... وأكثر من 70 قتيلاً خلال أسبوع

القضاء الإيراني أعلن توجيه الاتهام إلى 1118 موقوفاً واعتقال 40 أجنبياً

إيرانيات يرفعن شعارات احتجاجية في طهران أول من أمس (تويتر)
إيرانيات يرفعن شعارات احتجاجية في طهران أول من أمس (تويتر)
TT

طهران تواصل حملة القمع... وأكثر من 70 قتيلاً خلال أسبوع

إيرانيات يرفعن شعارات احتجاجية في طهران أول من أمس (تويتر)
إيرانيات يرفعن شعارات احتجاجية في طهران أول من أمس (تويتر)

شددت قوات «الحرس الثوري» حملة القمع في المدن الكردية؛ حيث قتلت 56 شخصاً من أصل 70 قتلوا الأسبوع الماضي. وأعلن القضاء الإيراني، الثلاثاء، توقيف 1118 شخصاً واعتقال 40 أجنبياً بتهمة «الضلوع» في الاحتجاجات التي أشعلتها وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في حجز «شرطة الأخلاق» في طهران.
وشهدت مدن عدة في مناطق يسكنها الأكراد غرب إيران؛ تشمل مهاباد وجوانرود وبرانشهر، مظاهرات واسعة، غالباً ما تبدأ في جنازات ضحايا قمع الاحتجاجات. ونشرت مجموعة «هنغاو» الحقوقية الكردية، أمس، تسجيل فيديو يظهر تحليق مروحيات عسكرية على ارتفاع منخفض فوق منطقة سكنية في كردستان إيران.
واتهمت المنظمة؛ التي تتخذ من أوسلو مقراً، قوات الأمن الإيرانية بإطلاق النار مباشرة على المتظاهرين بالرشاشات، وبقصف المناطق السكنية.
وقالت «وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)» في إحصائية يومية نشرتها في وقت متأخر، الاثنين، إن عدد القتلى في صفوف المحتجين وصل إلى 434 شخصاً؛ من بينهم 60 طفلاً دون الـ18 عاماً، وذلك بناء على معلومات قالت الوكالة إنها قيد المراجعة. وأشارت إلى اعتقال 17473 شخصاً في 155 مدينة و142 جامعة، امتد إليها الحراك الاحتجاجي. وقالت إن عدد القتلى في صفوف قوات الأمن وصل إلى 55 شخصاً.
من جانبها؛ تحدّثت «منظمة حقوق الإنسان في إيران»؛ التي يقع مقرّها في أوسلو، في آخر حصيلة أصدرتها، عن مقتل 416 شخصاً على أيدي القوات الأمنية في إيران؛ بمن فيهم 51 طفلًا، و21 امرأة. ولفتت إلى أن 72 شخصاً لقوا حتفهم في الأسبوع الماضي وحده؛ من بينهم 56 في مناطق يقطن فيها الأكراد في الغرب حيث تصاعدت الاحتجاجات خلال الأيام الأخيرة.
وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في وقت متأخر الاثنين، إن قوات الأمن أطلقت النار «للحفاظ على مقر للوحدة البرية في (الحرس الثوري)». وقالت إن عناصر الأمن «أجبروا على إطلاق النار» ضد من وصفتهم بـ«الانفصاليين». وأشارت الوكالة إلى مقتل 5 وجرح عدة أشخاص.
وذكرت مجموعة «هنغاو» أن 5 أشخاص قُتلوا في جوانرود الاثنين بعدما تجمع الآلاف للمشاركة في جنازات ضحايا الحملة القمعية الذين قتلوا نهاية الأسبوع الماضي. وقالت المجموعة إنها أكّدت مقتل 42 كردياً في إيران في 9 مدن خلال الأسبوع الماضي، وقُتلوا جميعهم تقريباً بنيران مباشرة.
وأشارت منظمة «أرتيكيل 19 (المادة 19) Article 19» الحقوقية إلى «تقارير عن استمرار ممارسات الدولة الوحشية على نحو شديد خارج كردستان إلى جانب انقطاع الإنترنت وحظره في جميع أنحاء البلاد»؛ وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وحث «مركز حقوق الإنسان في إيران»، ومقره نيويورك، المجتمع الدولي، الاثنين، على التحرك لمنع حدوث مجزرة في المنطقة.
وقال مدير المركز، هادي قائمي: «ما لم تقرر سلطات الجمهورية الإسلامية أن تكاليف ذبح المدنيين لسحق الاحتجاجات المستمرة في إيران باهظة للغاية، فإنها ستستمر في ذبح الأطفال والنساء والرجال مع الإفلات من العقاب في محاولة يائسة لإعادة السيطرة».
وردد طلاب جامعة سنندج مركز محافظة كردستان شعارات منددة بالنظام. وأظهرهم مقطع فيديو يرددون هتاف: «اسم كردستان... يزلزل الأعداء»، ورفعوا لافتة كتب عليها: «الموت لخامنئي». وناشدت «هنغاو» الإيرانيين التبرع بالأودية والدم، وقالت إن مدينة جوانرود بمحافظة كرمانشاه «تواجه أزمة جدية».
ودعا الموسيقار والملحن الكردي، كيهان كلهر، في رسالة على «إنستغرام» إلى دعم المحتجين في المدن الكردية. وخاطب الإيرانيين قائلاً: «يجب أن نقف ولا نسمح بقطع رأس إيران».
وتشهد إيران، التي تلقي باللوم في المظاهرات على «خصوم أجانب»، احتجاجات على مستوى البلاد منذ وفاة أميني (22 عاماً) في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي بعد اعتقالها بدعوى «سوء الحجاب».
ومساء الاثنين؛ شهدت طهران ومشهد ومدن عدة احتجاجات ليلية، وفق ما أظهرت تسجيلات فيديو على شبكات التواصل. وفي أحياء عدة من العاصمة طهران ردد المحتجون هتافات تندد بحملة قوات الأمن في المدن الكردية؛ ومن بينها شعار: «الموت للديكتاتور» و«الموت لخامنئي» و«الموت للباسيج».
وقال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، مسعود ستايشي، الثلاثاء، في مؤتمر صحافي إن الجهاز القضائي وجه اتهامات إلى 1118 محتجاً. ونقلت «رويترز» قوله في السياق نفسه إنه جرى «اعتقال 40 مواطناً أجنبياً حتى الآن بسبب ضلوعهم في الاحتجاجات»، دون الكشف عن جنسياتهم.
وألقت طهران باللوم على خصوم أجانب وعملاء لهم في تنظيم الاحتجاجات، التي تحولت إلى حركة تمرد شعبية للإيرانيين من جميع أطياف المجتمع، في واحدة من أجرأ التحديات التي يواجهها رجال الدين الحاكمون منذ ثورة 1979.
ووفقاً للأرقام التي جمعتها «منظمة حقوق الإنسان في إيران» ومقرها في أوسلو، فإن أكثر من نصف القتلى على أيدي قوات الأمن الإيرانية في حملة القمع قد لقوا حتفهم في محافظات تقطنها غالبية من غير الفرس.
وأشارت المنظمة إلى أن 126 قُتلوا في بلوشستان، و48 قُتلوا في كردستان، و45 في أذربيجان الغربية، و23 في مناطق محافظة كرمانشاه التي يسكنها عدد كبير من الأكراد.
وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدّم، إن «القتل الممنهج للمتظاهرين المدنيين المنتمين إلى الأقليات الكردية والبلوشية يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية».
وقال عضو لجنة الشؤون الداخلية، النائب علي رضا بيغي، إن «عدد القتلى يزداد كل يوم، لكن وزارة الداخلية وقوات الشرطة لا تخضع للمساءلة»، عادّاً ذلك مؤشراً على وجود مشكلات جذرية.
وأضاف بيغي الذي ينوب عن مدينة تبريز: «عدد القتلى في البلاد مرتفع هذه الأيام، ولا يوجد من يفسر من قتل هؤلاء الناس، من أطلق عليهم النار، وجعل الأهالي في حداد». وتابع: «على القوى المسؤولة أن تتحمل مسؤوليتها عن الأحداث التي وقعت».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.