واشنطن لتحريك أكثر من 100 سفينة مسيّرة لحماية مياه الخليج

أميركا تطور تقنيات تواجه «الدرون»... وبريطانيا تدعو لمجابهة تهديدات إيران

جانب من جلسات حوار المنامة المنعقد في البحرين أمس (الشرق الأوسط)
جانب من جلسات حوار المنامة المنعقد في البحرين أمس (الشرق الأوسط)
TT

واشنطن لتحريك أكثر من 100 سفينة مسيّرة لحماية مياه الخليج

جانب من جلسات حوار المنامة المنعقد في البحرين أمس (الشرق الأوسط)
جانب من جلسات حوار المنامة المنعقد في البحرين أمس (الشرق الأوسط)

أكدت واشنطن المضي قدماً في التصدي للتهديدات التي تواجه حرية الملاحة في مياه الخليج، بما في ذلك تسيير أكثر من 100 سفينة موجهة لكشف التهديدات التي تواجهها حركة السفن في الخليج.
كما كشفت عن تطوير برنامج لمواجهة الطائرات المسيرة (دون طيار) بالتعاون مع الحلفاء الإقليميين.
وأعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال مايكل كوريلا في مؤتمر (حوار المنامة) المنعقد في البحرين، أمس، أن قوة مخصصة للأنظمة غير المأهولة في الخليج ستنشر أكثر من 100 سفينة مُسيّرة في مياه المنطقة الاستراتيجية بحلول العام المقبل.
وقال: «بحلول هذا الوقت من العام المقبل، ستنشر (قوة 59) أسطولاً يضم أكثر من 100 سفينة فوق سطح (البحر) وتحته غير مأهولة، تعمل وتتواصل معاً».
يذكر أنه تم إطلاق (القوة-59) في سبتمبر (أيلول) 2021 في البحرين، مقر الأسطول الخامس، بهدف دمج الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي في عمليات الشرق الأوسط، بعد سلسلة من هجمات الطائرات دون طيار ضد السفن أُلقي باللوم فيها على إيران.
وتابع كوريلا بالقول إنه بالإضافة إلى السفن غير المأهولة (المسيّرة)، فإن الولايات المتحدة «تبني برنامجاً تجريبياً هنا في الشرق الأوسط للتغلب على الطائرات دون طيار مع شركائنا»، من دون تفاصيل إضافية.
وأضاف الجنرال الأميركي: «مع تقدم تكنولوجيا الطائرات دون طيار، فقد يكون (تطوير) أعدائنا للطائرات المسيّرة أكبر تهديد تكنولوجي للأمن الإقليمي».
وحملت الجلسة عنوان «تحديث أساليب الدفاع والتكنولوجيا الجديدة»، وتناولت أهمية مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة في خلق منظومات دفاعية فعالة، بالشراكة مع الحلفاء والشركات، عبر التصدي للقوى المعادية التي استفادت بشكل واضح من هذه التكنولوجيا، ووصولاً إلى تحقيق الأمن والاستقرار العالمييْن.
وشارك في الجلسة إلى جانب كوريلا، اللواء محمد صلاح الدين حسن نائب وزير الدفاع للعلاقات الدولية في وزارة الدفاع والإنتاج الحربي المصرية، والفريق فنسنت كوزين نائب الأمين العام للدفاع والأمن القومي الفرنسي، والفريق جوي مارتن سامبسون كبير مستشاري رئيس أركان الدفاع البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأوضح نائب وزير الدفاع المصري أن ظهور المسيّرات وبتكلفتها البسيطة ساهم في تلاشي الاهتمام بالدبابة، حيث سيتزايد الاعتماد مستقبلاً عليها، وستكون عنصراً أساسياً في قدرات الجيوش البحرية الجوية والميدانية. وأكد نائب وزير الدفاع المصري أن زيادة أنظمة الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل دفع العديد من الدول إلى الدخول في سباق تسلح، وهو ما يخلق مشكلة أخلاقية، حيث إنها تقتل من خلال معادلات خوارزمية، مع تقليل الاعتماد على المخططين العسكريين.
من جهته، أكد الفريق جوي مارتن سامبسون أهمية تحديث القوات الدفاعية وتطوير التكنولوجيا لردع التهديدات الإرهابية الناشئة، إلى جانب التنافس بين الدول وتفجر النزاعات وانعدام الاستقرار، كل تلك الأمور تدفع لتحديث الدفاعات والتكنولوجيا الجديدة. وأشار إلى أهمية مراقبة أنشطة إيران في مجال التكنولوجيا العسكرية، إلى جانب بناء شراكات على كافة المستويات، وتشمل العلم والدفاع والعمل ضمن النظام العالمي، لافتاً إلى أهمية خلق وضع أمني مستقر في المنطقة، نظراً لأهميتها الرئيسية بالنسبة للتجارة وكمنفذ إلى المياه الدولية، مشيراً إلى جهود بلاده في بناء شبكات دبلوماسية وتطوير الابتكار للوصول إلى فرص ملموسة، عبر تجميع الشركاء على المستوى العسكري والمجتمعي.
- لندن... والتهديد الإيراني
تعهّد وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي بالعمل مع الحلفاء «لمواجهة التهديد الإيراني»، متهماً طهران بـ«إراقة الدماء» من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا.
وكانت إيران أقرّت بأنّها أرسلت طائرات مسيرة إلى روسيا، لكنّها أصرّت على أنها زوّدت حليفتها بها قبل غزو موسكو لأوكرانيا.
وقال كليفرلي في كلمته إن «الأسلحة الإيرانية تهدّد المنطقة بأسرها»، مشيراً إلى أن «البرنامج النووي الإيراني اليوم أكثر تقدماً من أي وقت مضى والنظام لجأ إلى بيع روسيا الطائرات المسيرة المسلحة التي تقتل المدنيين في أوكرانيا»، متابعاً: «بينما يتظاهر شعبهم ضد عقود من القمع، يريق حكام إيران الدماء والدمار عبر المنطقة (الشرق الأوسط) وفي مناطق بعيدة مثل كييف».
وأكد الوزير أن بريطانيا عازمة على العمل «جنباً إلى جنب مع أصدقائنا لمواجهة التهديد الإيراني، ومنع تهريب الأسلحة التقليدية، ومنع النظام من امتلاك قدرة أسلحة نووية».
وقال كليفرلي عن روسيا: «لا يوجد بلد محصن من الاضطرابات التي يحدثها في الأسواق أو الأضرار التي يسببها للأمن الغذائي العالمي». وزاد: «تتسبب حرب (فلاديمير) بوتين في المزيد من المعاناة للسوريين واليمنيين الذين كانوا يعانون بالفعل من الحرمان بسبب حالة الطوارئ الإنسانية، واللبنانيين العاديين المحاصرين في أزمة اقتصادية».
وكان يتحدث بعد يوم من تحذير رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في البحرين من أن «انتشار الأسلحة» الإيرانية يشكل تهديداً لأوروبا، ملمّحة إلى مزيد من العقوبات ضد إيران.
وفرض الاتحاد الأوروبي، الاثنين، عقوبات على أكثر من 30 من كبار المسؤولين والمنظمات الإيرانية؛ بسبب الحملة المستمرة لقمع المتظاهرين في إيران وتزويد روسيا بطائرات مسيرة.
وحذرت طهران من رد «متناسب وحازم» على الاتحاد الأوروبي بشأن العقوبات الموسعة.
وحذّرت رئيسة المفوضية الأوروبية من أن «انتشار الأسلحة» الإيرانية يشكّل تهديداً لأوروبا وليس فقط للشرق الأوسط وحده، ملمّحة إلى مزيد من العقوبات ضد طهران.
وقالت فون دير لاين في مؤتمر حوار المنامة، إن طهران تتعاون مع روسيا لتقويض «نظامنا العالمي».
وأوضحت المسؤولة في الاتحاد الأوروبي: «العديد من دول الخليج تحذر منذ سنوات من خطر قيام إيران بتزويد الدول المارقة في جميع أنحاء العالم بطائرات دون طيار».
وتابعت: «لقد استغرقنا وقتاً طويلاً لفهم حقيقة بسيطة للغاية، وهي أنه بينما نعمل على منع إيران من تطوير أسلحة نووية، يجب علينا أيضاً التركيز على الأشكال الأخرى لتطوير ونشر الأسلحة، من الطائرات دون طيار إلى الصواريخ الباليستية».
وحذّرت فون دير لاين: «إنها خطر أمني ليس فقط على الشرق الأوسط ولكن علينا جميعاً».
وأعلنت رئيسة المفوضية أن إيران تواجه أيضاً إمكانية فرض المزيد من العقوبات من الاتحاد الأوروبي والغرب بسبب توفير طائرات مسيرة إلى دول مثل روسيا.
- أمن الطاقة
قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في تصريحات في البحرين إن إمدادات الغاز للاتحاد الأوروبي مؤمّنة خلال فصل الشتاء، لكن ستمثل مشكلة العام المقبل.
وذكرت دير لاين أن «خزاناتنا مملوءة بنسبة 95 في المائة، ونحن في أمان في هذا الشتاء. مشكلتنا ستكون شتاء العام المقبل».
وكانت فون دير لاين تصف جهود الاتحاد الأوروبي لاستبدال واردات الطاقة الروسية، لا سيما الغاز، في أعقاب غزو أوكرانيا، في محاولة لإنهاء سنوات من الاعتماد عليها. وأضافت: «قبل أن تبدأ الحرب، كانت أوروبا أكبر مستهلك للطاقة الروسية... وبعد تسعة أشهر من ذلك، تغير الأمر بشكل جوهري».
من ناحية أخرى، تقوم موسكو بخنق الإمدادات إلى التكتل، حيث تعتبره رداً انتقامياً للعقوبات الغربية المفروضة على روسيا لغزو أوكرانيا، مشيرة إلى أعمال صيانة بينما تطلب السداد بالروبل.
وأوضحت فون دير لاين أن هذا يصل إلى 80 في المائة من الإمدادات الروسية عبر خط الغاز إلى أوروبا. غير أن رئيسة المفوضية شجعت لتحرك أوروبي لإيجاد «موردين جدد يعتمد عليهم» في النرويغ والولايات المتحدة.
وأكدت رئيسة المفوضية مجدداً على تحذير سابق عن إمدادات الغاز للاتحاد الأوروبي لفصل الشتاء في عام 2023؛ إذ أبلغت البرلمان الأوروبي، مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أن التكتل يخاطر بحدوث عجز بنحو 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال.
- فنلندا والانضمام لحلف الأطلسي
اعتبر وزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو أنّ طلب بلاده الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) هو «الخطوة الطبيعية» التي يجب اتخاذها بعد الغزو الروسي لأوكرانيا والتغييرات «الجذرية» في البيئة الأمنية الناتجة عن الحرب.
تخلّت فنلندا والسويد عن عقود من عدم الانحياز العسكري وسارعتا للتقدم لتصبحا ضمن أعضاء حلف الناتو في مايو (أيار) الماضي، في أعقاب الحرب الروسية.
وقال هافيستو إنّ قرار البلدين التقدم بطلب لعضوية حلف الناتو هو «نتيجة للتغيير الجذري في بيئتنا الأمنية»، مضيفاً: «التقدم بطلب للحصول على عضوية ناتو (...) هو الخطوة الطبيعية التي يتوجب علينا أن نتخذها».
صادقت جميع الدول الأعضاء الثلاثين في حلف ناتو باستثناء المجر وتركيا على انضمام السويد وفنلندا. ويحتاج الأعضاء الجدد في الحلف إلى موافقة بالإجماع.
وقال الوزير الفنلندي إنّ بلاده أعلنت قبل سنوات عما يسمى بـ«خيار ناتو»، والذي ينص على أنّه «إذا تغيرت بيئتنا الأمنية بشكل كبير، فإننا نعتبر أعضاء في الناتو».
وتابع: «ما الذي يمكن أن يكون تغييراً أكثر دراماتيكية من هجوم جار على بلد يبلغ عدد سكانه 50 مليون نسمة؟».
وكانت فنلندا أعلنت، الجمعة، عن خطة لتعزيز الأمن على حدودها مع روسيا، بما في ذلك بناء سياج بطول 200 كيلومتر.
وقالت الوكالة الحدودية إن نحو 200 كيلومتر من الحدود البالغ طولها 1300 كيلومتر سيتم تسييجها بتكلفة نحو 394 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

الاقتصاد لقطة جوية تُظهر برج الاتصالات الكويتي والمناطق المحيطة به في مدينة الكويت (رويترز)

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

شهد نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الكويت تباطؤاً في زخم نموه خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الكويتي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وجراح الصباح يبحثان القضايا الإقليمية المشتركة هاتفياً

أجرى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، الاثنين، اتصالاً هاتفياً بالشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح المؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

خاص صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

جدد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية.

هلا صغبيني (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره البولندي رادوسلاف سيكورسكي في وارسو (واس) p-circle 00:48

وزير الخارجية السعودي: علاقاتنا مع الإمارات مهمة للاستقرار الإقليمي

أكد وزير الخارجية السعودي أهمية العلاقات السعودية - الإماراتية لاستقرار المنطقة، مشيراً إلى وجود «اختلافات في الرؤى» بين البلدين بشأن الملف اليمني.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الاقتصاد خلال الافتتاح الرسمي لأول مكتب للبنك الدولي في قطر (البنك)

افتتاح أول مكتب للبنك الدولي في قطر لتعزيز التعاون التنموي

وقّعت مجموعة البنك الدولي وصندوق قطر للتنمية مذكرة تفاهم خلال حفل الافتتاح الرسمي لأول مكتب لمجموعة البنك الدولي في دولة قطر.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.


السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended