مقتل 40 محتجاً في إيران خلال أسبوع... وخامنئي يهاجم المتظاهرين

إجمالي الضحايا تخطى 400 في 22 محافظة... واعتقال أكثر من 21 فناناً

لافتة رفعها محتجون وتظهر المرشد الإيراني ملطخاً بالدماء (تويتر)  -  طالبات خلال وقفة احتجاجية بجامعة علامة أمس (نقابة الطلاب)
لافتة رفعها محتجون وتظهر المرشد الإيراني ملطخاً بالدماء (تويتر) - طالبات خلال وقفة احتجاجية بجامعة علامة أمس (نقابة الطلاب)
TT

مقتل 40 محتجاً في إيران خلال أسبوع... وخامنئي يهاجم المتظاهرين

لافتة رفعها محتجون وتظهر المرشد الإيراني ملطخاً بالدماء (تويتر)  -  طالبات خلال وقفة احتجاجية بجامعة علامة أمس (نقابة الطلاب)
لافتة رفعها محتجون وتظهر المرشد الإيراني ملطخاً بالدماء (تويتر) - طالبات خلال وقفة احتجاجية بجامعة علامة أمس (نقابة الطلاب)

قُتل 40 محتجاً على الأقل خلال الأسبوع الحالي خلال الحملة الأمنية التي تشنها السلطات الإيرانية لإخماد أحدث احتجاجات أشعلتها وفاة مهسا أميني. وقالت مصادر كردية، أمس، إن 7 قتلى سقطوا في مدينتي بوكان ومهاباد منذ الخميس الماضي، في وقت هاجم فيه المرشد الإيراني علي خامنئي المحتجين، قائلاً إن «من يعملون وراء الكواليس الأعمال الشريرة أحقر من أن يضرّوا بالنظام، وسوف يفشلون».
وفي مطلع الأسبوع العاشر على اندلاع الاحتجاجات، أمس، رفعت السلطات من إجراءاتها الأمنية المشددة في كبريات المدن، بعد ثلاثة أيام من مسيرات حشد فيها المتظاهرون في الشوارع، مع ذكرى حملة القمع الدامية لمظاهرات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 التي بدأت احتجاجاً على زيادة أسعار الوقود وواجهتها السلطات بالقوة 1500 شخصاً، حسب إحصائية نشرتها «رويترز» حينذاك، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين.
ودعت اللجنة التنسيقية للمعلمين إلى إضرابات اعتباراً من اليوم؛ احتجاجاً على مقتل أطفال. وأظهرت تسجيلات فيديو تجدد المناوشات بين قوات الأمن والمتظاهرين في عشرات المدن الإيرانية.وجرى تداول مقطع فيديو يوضح انتشار قوات الشرطة في الشوارع الرئيسية بمدينة شيراز الجنوبية.من جهة ثانية، أعلنت منظمة «هنغاو» الحقوقية الكردية مقتل سبعة متظاهرين على الأقل، السبت، برصاص قوات الأمن الإيرانية في شمال غربي البلاد خلال احتجاجات. وقالت «هنغاو» الحقوقية الكردية على حسابها في «تويتر» إن أربعة من أهالي مهاباد في جنوب محافظة أذربيجان الغربية، قتلوا بنيران قوات حكومية.
وجلس عدد كبير في النساء والرجال في شارع وسط مهاباد لمواصلة الاحتجاجات السلمية، حسبما أظهر تسجيل فيديو نشرته منظمة «هنغاو» والعديد من الصحافيين. وفي تغريدة على حسابها في «تويتر» ذكرت المنظمة أن «القوات الحكومية القمعية فتحت النار على المتظاهرين في مدينة ديواندره، فقتلت ثلاثة مدنيين على الأقل».
وتداول ناشطون تسجيل فيديو من مدينة سنندج، يُظهر عدداً من القوات الخاصة في الشرطة تناشد أصحاب المتاجر كسر الإضرابات والعودة إلى محلاتهم.
كما أشارت إلى إصابة ثمانية على الأقل بجروح في ضواحي مدينة دهغلان، واعتقال 25 شخصاً، كانوا يرددون هتافات أمام منزل رامين حسين بناهي السجين السياسي السابق الذي أعدمته السلطات الإيرانية في سبتمبر (أيلول) 2018.
واندلعت احتجاجات خلال الليل في بلدة بوكان في كردستان، حيث فتح «الحرس الثوري» النار على أفراد أسرة كانت تشيّع متظاهراً، ونقل جثته من المستشفى قبل دفنها في مكان لم يكشف عنه، وفق «هنغاو».
ويتّهم ناشطون قوات الأمن الإيرانية بإجراء عمليات دفن سرية لمتظاهرين قتلتهم؛ لمنع اندلاع مزيد من العنف في جنازاتهم.
وقالت هنغاو: «الليلة الماضية، بعدما هاجمت قوات (الحرس الثوري) مستشفى شهيد قلي بور في بوكان، استولت على جثة شهريار محمدي ودفنته في مكان سرّي»، مضيفة أن القوات «فتحت النار على أسرته وألحقت إصابات بخمسة منهم على الأقل».
وأظهر مقطع فيديو نشره مرصد «1500 تصوير» مئات الأشخاص، السبت، قرب مهاباد في محافظة أذربيجان الغربية يسيرون على طريق للمشاركة في جنازة الشاب كمال أحمد بور الذي قتل برصاص قوات الأمن.
وقالت هنغاو إن «قوات الجمهورية الإسلامية الإيرانية زادت بشكل كبير من استخدام أسلحة فتاكة في الهجمات على المتظاهرين في الأيام الخمسة الماضية»، وأفادت بأن قوات الأمن قتلت 25 شخصاً على الأقل في كردستان منذ الثلاثاء. وأوضحت المنظمة: «قتل 23 شخصاً بنيران مباشرة، وواحد تحت التعذيب، وآخر بطعنات بسكاكين».
في العاصمة طهران، شارك المئات من الأشخاص، الأحد، في تشييع الشاب حميد رضا روحي الذي أعلنت وسائل إعلام حكومية أنه من قوات الباسيج، لكن اتضح أنه قتل أثناء مشاركته في الاحتجاجات. وكتبت شقيقة محمد مختاري الذي قتل في احتجاجات 2019، على «تويتر»، إن «السلطات مارست ضغوطاً على أسرته، لكي تقول إن ابنها من قوات الباسيج وقتل على يد المتظاهرين».
وتجددت تجمعات طلاب جامعة بهشتي. وأظهرت تسجيلات فيديو عشرات مئات الطلاب الذين يهتفون «المنحرفون أنتم... المرأة الحرة أنا».
وفي تبريز شمال غربي إيران، تجمع الطلاب في جامعة العلوم الطبية ورددوا هتافات باسم الطالبة آيلار حقي التي قتلت بنيران قوات الأمن، الأربعاء الماضي، وذلك بعد مشاركة حشود كبيرة من أهالي تبريز في تشييع حقي أول من أمس.
ويواجه نظام الحكم في إيران بقيادة المرشد الإيراني علي خامنئي أكبر تحدٍّ منذ 43 عاماً، يتمثّل في الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد منذ شهرين، إثر وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر.
وتوفيت الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني 22 عاماً بعد ثلاثة أيام على توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى انتهاك «قواعد الحجاب».
- ارتفاع القتلى
وقالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) في إحصائيتها اليومية التي نشرت في وقت متأخر، الجمعة، إن 402 محتج قتلوا خلال حملة القمع التي استهدفت المسيرات الاحتجاجية. وأشارت المنظمة إلى اعتقال 16813 شخصاً، في 150 مدينة و140 جامعة شهدت احتجاجات.
وأشارت المنظمة التي تتابع حالة حقوق الإنسان في إيران عن كثب، إلى مقتل 54 عنصراً من قوات الأمن، بالإضافة إلى اعتقال 524 طالباً جامعياً.
أما منظمة حقوق الإنسان في إيران -والتي تتخذ من أوسلو مقراً لها- فقد أشارت في أحدث إحصائيتها إلى مقتل 342 شخصاً، مؤكدة سقوط 40 محتجاً على الأقل خلال الأسبوع الأخير. وأشارت إلى أن القتلى المذكورين قضوا في 22 محافظة من أصل 31، من بينهم 123 في بلوشستان و32 في محافظة كردستان، مسقط رأس أميني. ويليها طهران وأذربيجان الغربية ومازندران وجيلان، على صعيد القتلى.
وقالت «بيت الموسيقى» في إيران، أمس، إن السلطات اعتقلت 21 فناناً منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقبل ذلك بخمسة أيام، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن لجنة تابعة لبيت السينما الإيرانية أعدت قائمة بـ100 مصور سينمائي وفنان موسيقي ومسرحي تم اعتقالهم أو منعهم من الخروج في الأشهر القليلة الماضية.
وأعلن حاكم محافظة بوشهر في جنوب البلاد اعتقال 500 شخص على خلفية الاحتجاجات الأخيرة. واصفاً 60 إلى 70 شخصاً منهم بـ«العناصر الخطيرة». ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمدي زاده قوله إن الاعتقالات في عدة مدن من المحافظة خلال يومي الأربعاء والخميس بلغ 60 شخصاً، وأشار في الوقت نفسه إلى توقيف عشرات السيارات والدراجات النارية.
وقُتل عشرة أشخاص، الأربعاء، بينهم امرأة وطفلان، إضافة إلى ضابط في الشرطة، خلال هجومين منفصلين في إيذه (جنوب غرب) وأصفهان (وسط)، وفقاً لوسائل إعلام ومصدر طبي. وحملت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية «إرهابيين» مسؤولية الهجوم في إيذه، وذلك بعد ساعات من حرق مكتب ممثل المرشد الإيراني في المدينة.
وكانت مدينة إيذه شهدت مسيرة كبيرة دعا إليها ناشطون لإحياء ذكرى قتلى احتجاجات منتصف نوفمبر، حيث سقط قتلى. واتهم ضحايا الهجوم الأخير، قوات الأمن بإطلاق النار على ذويهم على الرغم من الرواية الحكومية.
وفي مشهد (شمال شرق)، قُتل اثنان من أفراد قوات الباسيج التابعة لـ«الحرس الثوري» طعناً، الخميس، أثناء محاولتهما التدخّل ضدّ «مثيري الشغب»، بحسب وكالة «إرنا». وأعلن جهاز السلطة القضائية، السبت، توقيف المنفّذ المفترض للهجوم.
خلال الأيام الماضية، رفعت وسائل الإعلام الحكومية من حدة التحذيرات بشأن وقوع «حرب أهلية»، في سيناريو كان متوقعاً منذ الأيام الأولى من الاحتجاجات، بعدما وجه المسؤولون الإيرانيون أصابع الاتهام إلى «انفصاليين»، الأمر الذي انتقدته أوساط سياسية وشخصيات بارزة في إيران.
- تحذير من حملة النظام
قال المرشد الإيراني علي خامنئي، السبت، كما نقل عنه التلفزيون الرسمي: «سعى هؤلاء الذين يتصرّفون من وراء الكواليس لإخراج الناس إلى الشوارع لكنّهم لم ينجحوا... الآن يحاولون... إرهاق السلطات. إنهم مخطئون لأنّ أفعالهم تجعل الناس متعبين، وبالتالي يكرهونهم أكثر». وأضاف: «هذه الحوادث والجرائم والدمار تخلق مشاكل للناس والتجّار، لكن أولئك الذين يعملون وراء كواليس الأعمال الشريرة، أحقر من أن يضرّوا بالنظام، وسوف يفشلون».
وتابع خامنئي: «يجب على القضاء معاقبة مرتكبي الجرائم والقتل والتدمير ومحاولات إشعال الحرائق في المحلات التجارية وسيارات التجّار والناس على أساس جرائمهم»، وأشار إلى أنّ «العدو فشل حتى الآن، لكن يمكنه السعي للوصول إلى قطاعات مختلفة من السكان مثل العمّال والنساء. لن ينجحوا لأنّ كرامة (النساء والعمّال) أسمى بكثير من أن ينضمّوا إلى الأشخاص الذين يخدعونهم»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
في السياق نفسه، قالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان نشرته وكالة أنباء «إرنا» الرسمية إن «الصمت المتعمّد للمروّجين الأجانب للفوضى والعنف في إيران، في مواجهة العمليات الإرهابية... ليس له نتيجة سوى تشجيع الإرهابيين وتعزيز الإرهاب في العالم»، وأضافت: «من واجب المجتمع الدولي... إدانة الأحداث الإرهابية الأخيرة في طهران».
من جهتها، حذّرت منظمة حقوق الإنسان في إيران من أن النظام يشن «حملة لنشر الأكاذيب» قبل اجتماع لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الأسبوع المقبل.
وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم: «لديهم هدفان من خلال عزو مقتل المتظاهرين إلى جماعات إرهابية مثل داعش». وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «يريدون استعماله ذريعة لاستخدام الذخيرة الحية على نطاق واسع. كما يريدون التأثير على الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي سيجتمع يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) في جلسة خاصة؛ للنظر في إنشاء آلية تحقيق ومساءلة مستقلة» بشأن حملة القمع في إيران.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.