ثروة الخليج السمكية مهدَّدة بالصيد المفرط والاحترار

صائد أسماك في سوق السمك في ميناء الفاو بجنوب العراق (أ.ف.ب)
صائد أسماك في سوق السمك في ميناء الفاو بجنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

ثروة الخليج السمكية مهدَّدة بالصيد المفرط والاحترار

صائد أسماك في سوق السمك في ميناء الفاو بجنوب العراق (أ.ف.ب)
صائد أسماك في سوق السمك في ميناء الفاو بجنوب العراق (أ.ف.ب)

يُعد الخليج العربي تكويناً مائياً حديث النشأة جيولوجياً، وتحيطه ثماني دول سريعة النمو نسبياً. وخلال فصل الصيف، يصبح أكثر البحار حرارة على كوكب الأرض، لا سيما في حوضه الجنوبي الضحل؛ حيث تتجاوز حرارة سطح البحر 35 درجة مئوية.
وتضم أنظمة الخليج البحرية والساحلية فسيفساء متنوعة ومترابطة من النظم البيئية المهمة بيولوجياً واقتصادياً، بما في ذلك غابات المانغروف والمستنقعات المالحة وأحواض الأعشاب البحرية والشعاب المرجانية. كما تمثّل الثروة السمكية أهم الموارد الطبيعية للبلدان الخليجية بعد النفط. ومع ذلك، لا تحظى هذه الثروة بالتقدير الكافي، بل تتعرض لتهديدات مختلفة، مثل تغيُّر المناخ والتوسُّع الحضري والصرف غير المعالج وارتفاع الملوحة والإفراط في الصيد.
- الاحترار ضعف المتوسط العالمي
ترك تغيُّر المناخ العالمي آثاره الواضحة على النظم البحرية في جميع أنحاء العالم، بما فيها الخليج، الذي يعاني بالفعل من ارتفاع درجات حرارة البحر في الصيف بما يتجاوز أسوأ السيناريوهات المتوقعة في كثير من المناطق المدارية. ومنذ الثمانينات، زادت حرارة سطح البحر في الخليج بمقدار 0.4 درجة مئوية كل عشر سنوات، بما يساوي ضعف المتوسط العالمي.
ونتج عن ارتفاع حرارة سطح البحر تدهور كبير في النظم البحرية، وطال الضرر الشعاب المرجانية على وجه خاص، باعتبارها أكثر النظم البيئية الساحلية تنوعاً في المنطقة. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 70 في المائة من الشعاب المرجانية تلاشت نتيجة لاحترار مياه الخليج وعوامل بشرية أخرى. ويُظهر تقييم حديث أن كل أنواع الأسماك المعتمِدة على الشعاب المرجانية في الخليج معرضة للخطر.
ومن المتوقع أن تؤثر التغيُّرات في درجات الحرارة على أنماط التفريخ الموسمية للأسماك الزعنفية ذات الأهمية التجارية، ما قد يتسبب في عدم التزامن بين ظهور يرقات الأسماك وفرائسها، ويؤثر على وفرة الأنواع المهمة بالنسبة لسكان المناطق الساحلية. كما أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد في تكاثر الطحالب الضارة، وهي ظاهرة تتسبب في نفوق الأسماك.
ويمكن أن تؤدي المياه الأكثر دفئاً إلى نمو الأسماك على نحو أسرع، ولكن حجمها يكون أصغر في عمر معيّن. كما يتسبب الاحترار في زيادة استهلاك الكتلة الحيوية للطاقة عند انتقالها لمستوى أعلى في السلسلة الغذائية، ويسهم في تسريع تدهور البيئة.
ويتسبب ارتفاع منسوب مياه البحر نتيجة الاحترار العالمي، وغوص المناطق الساحلية نتيجة الأنشطة البشرية كاستخراج النفط والمياه الجوفية، في تعريض العديد من النظم البيئية الساحلية الكبيرة والمهمة لخطر الغمر بسبب طبيعتها المنخفضة، بما فيها السبخات والسهول الطينية في منطقة المد والجزر. وتكون الأعشاب المرجانية أكثر عرضة لزيادة الترسيب والتعكُّر الناجم عن زيادة نشاط العواصف، بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
وفيما تساعد الظروف البيئية الإقليمية للخليج وطبيعته الجيولوجية في تقليل مخاطر ارتفاع حموضة البحر على الكائنات الحيّة، مثل الشعاب المرجانية والرخويات والطحالب التي تؤدي وظائف مهمة في النظم البحرية، فالضرر الأكبر لارتفاع الحموضة سيكون في تحلل الأراضي الصلبة الصخرية التي توجد عليها الشعاب المرجانية والنظم البيئية الأخرى.
- الأنشطة البشرية
تسهم عوامل أخرى في الإخلال بسلامة النظم البيئية للخليج، ومن بينها النمو السكاني غير المسبوق الذي شهدته المنطقة، ونتجت عنه زيادة واسعة النطاق في التوسع الحضري على المناطق الساحلية. وتشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من ساحل الخليج جرى تعديله من خلال مشروعات الإسكان الشامل والسياحة والتنمية الصناعية اللازمة لاستدامة الزيادة السكانية، وانعكس ذلك تدهوراً كبيراً في النظم البيئية الساحلية بفعل التجريف واستصلاح الأراضي.
وعلى الرغم من المعايير العالية لمعالجة مياه الصرف في معظم بلدان المنطقة، تدخل الخليج كميات كبيرة من مياه الصرف الصناعي والمنزلي. وتنشأ المخلّفات الصناعية السائلة من الصناعات التحويلية الرئيسية التي تشمل منتجات مثل الأسمدة والبلاستيك والبتروكيماويات والمعادن.
وتُظهر النظم البيئية البحرية الواقعة قرب المصبات تراكيز مرتفعة من الملوثات، وإن كانت أغلب الدراسات تشير إلى أن المستويات الحالية من المعادن الثقيلة في الرواسب البحرية والأسماك لا تزال ضمن التراكيز المسموحة دولياً. وقد تم توثيق العديد من حالات تكاثر الطحالب الضارة على نطاق واسع في خليج الكويت خلال العقود القليلة الماضية، وكانت هذه الحالات تُعزى إلى ارتفاع المغذيات الناجمة عن المخرجات الصناعية ومياه الصرف الصحي، وتسببت في نفوق أعداد كبيرة من الأسماك.
وبسبب الطبيعة الضحلة والمقيدة للخليج ومحدودية مدخلاته من المياه العذبة، لا سيما مع بناء السدود على الأنهار الرئيسية التي تغذي حوضه شمالاً، انخفض تدفق المياه العذبة التي تصب في الخليج إلى نحو 110 كيلومترات مكعبة في السنة، مع معدلات تبخر مرتفعة وفضلات معامل التحلية، ما يرفع مستوى الملوحة بشكل غير عادي.
ونتيجة التقلُّب الحراري الشديد والملوحة المرتفعة، تعيش العديد من الكائنات البحرية في الخليج بالقرب من حدودها الفيزيولوجية، ما يجعلها هشة تجاه أي تبدلات طارئة في ظروف النظام البيئي. وعلى مدى العقود القليلة الماضية، أدى الضغط المتزايد نتيجة تغيُّر المناخ والأنشطة البشرية في المناطق الساحلية إلى تدهور واسع النطاق، وفقدان للنظم البيئية الساحلية في أكثر من مكان.
- الصيد المفرط يستنزف الثروة السمكية
بالإضافة إلى الآثار السلبية للتلوُّث وتدمير الموائل، أدى ضغط الصيد المكثّف إلى الاستغلال المفرط لثلثي الأنواع المهمة تجارياً، والاستغلال الكامل لنحو 5 في المائة من الأنواع الحية الأخرى التي تعيش في مياه الخليج. وقد أسهم الافتقار إلى تقييمات موثوقة للمخزون السمكي وطنياً وإقليمياً في تفاقم ممارسات الصيد الجائر في المنطقة. ويتراوح إنتاج المصايد في الخليج بين 210 و420 ألف طن من الأسماك سنوياً.
ولا تزال ممارسات الصيد المدمِّرة، مثل صيد الروبيان بشباك الجرّ، تحدث في بعض دول الخليج. ومن المرجّح أن ممارسات كهذه أسهمت بشكل كبير في تدهور النظام البيئي من خلال التدمير المباشر لقاع البحر في مناطق تطبيقها. وينتج عن الصيد بشباك الجرّ أيضاً ارتفاع الصيد العرضي للأسماك الصغيرة؛ حيث إن العديد من الأسماك التجارية توجد داخل مناطق صيد الروبيان.
كما يتم اصطياد الأسماك اليافعة بشكل شائع في مصايد الأعماق التي تستخدم مصائد أسماك شبكية سلكية كثيفة (قرقور). وفي أبوظبي، تشكّل الأسماك غير البالغة أكثر من نصف كمية أسماك القيعان الضحلة التي يتم اصطيادها.
وخلال السنوات السبعين الماضية، تغيّر تركيب أنواع الأسماك التي يجري اصطيادها وتناقص متوسط القيمة الغذائية للصيد، ما يشير إلى أن الأنواع ذات المحتوى الغذائي المرتفع قد انهارت واستبدلت بها أنواع ذات قيمة غذائية أقل، كاللافقاريات والأحياء التي تتغذى على العوالق. ورغم أن السجلات الرسمية لمصايد الأسماك لا يمكن التعويل عليها، فإن الثابت هو تراجع حصة الفرد في المنطقة من الإمدادات السمكية مع استمرار أنشطة الصيد المحلية والأجنبية.
ولا تزال قواعد مراقبة الصيد غير صارمة ولا متسقة بين دول الخليج بما يكفي لحماية النظم البيئية البحرية. كما يستمر الصيد في استنزاف معظم مخزون الأسماك في المنطقة؛ حيث لم تتمكن برامج إعادة بناء المخزون وإكثار أنواع الأسماك المحلية من حل المشكلة. ومن الواضح أن زيادة حصاد الكتلة الحيوية في الجزء العلوي من السلاسل الغذائية البحرية، وتوسع مصايد الأسماك، والضغط على الجزء السفلي من السلاسل الغذائية، هي أدلة على الصيد الجائر والإدارة غير الفعّالة.
ومن المتوقع أن تزداد الضغوط المرتبطة بالسكان في العقود المقبلة مع استمرار نمو المدن الساحلية، وستكون هناك زيادة في وتيرة وحجم الظواهر الحرارية الشديدة تحت وطأة تغيُّر المناخ. ومن أجل حماية الموائل الطبيعية في الخليج العربي والحفاظ على نظمه البيئية المهمة لا بد من إجراءات مؤثرة تحدّ من الآثار التراكمية للضغوط التي يتعرض لها.
ويشمل ذلك، على سبيل المثال، تطبيق إدارة واقعية ومسؤولة لمصايد الأسماك بالتعاون مع صانعي السياسات العالميين، مثل منظمة الأغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب)، وتحسين أساليب وخطط الرصد لتحديد مواقع الصيد البحري غير القانوني. ويجب تعديل الضوابط التي تنظم مصايد الأسماك واستراتيجيات مقاومة المناخ، خصوصاً في المواسم شديدة الحرارة، وتقليص أذونات السماح بالصيد من حيث الكميات والأماكن والمواعيد.
ويمكن توجيه المزيد من الدعم لمصايد الأسماك الصغيرة التي تعمل عادة على نحو أكثر استدامة، وإنشاء المزيد من المناطق البحرية المحمية وحفظ الأنواع المستوطنة، بحيث تكون هناك قواعد صارمة لتعزيز سلامة المناطق الحرجة.
كما يُفترض بدول المنطقة أن تضمن أمنها الغذائي قبل إصدار تصاريح التجارة الدولية للصيد ضمن مياهها الإقليمية. وسيكون من المجدي أن تتبنى دول الخليج أهدافاً علمية متكاملة، على المستويين الوطني والإقليمي، تحقق الإدارة المستدامة للمخزون السمكي وتعكس مسار فقدان التنوُّع البيولوجي في المنطقة.


مقالات ذات صلة

8 أطعمة قد تساعد على تحسين المزاج والشعور بالسعادة

صحتك الأسماك الدهنية تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» وفيتامين «د» والبروتين وهي عناصر أساسية لصحة الدماغ (بيكسباي)

8 أطعمة قد تساعد على تحسين المزاج والشعور بالسعادة

تشير أبحاث حديثة إلى أن بعض الأطعمة قد تلعب دوراً داعماً في تحسين المزاج والصحة النفسية على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الدواجن الخالية من الدهون مثل صدور الدجاج تُعد خياراً جيداً لخفض الكوليسترول إذا أُزيل الجلد وطُهيت بطرق صحية (بيكسباي)

7 أطعمة غنية بالبروتين تساعد على خفض الكوليسترول

يساعد تناول أطعمة بروتينية، خاصة النباتية والسمكية منها، على حماية صحة القلب وخفض الكوليسترول. إليكم 7 من هذه الأطعمة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك سمك السلمون يحتوي على نسبة عالية من الفيتامينات (بيكسلز)

ما أبرز فوائد السلمون للأطفال؟

يتميز سمك السلمون بلونه الوردي، ونكهته الغنية، مما يجعله من أشهى أطباق السمك. ولحسن الحظ، فهو أيضاً مفيد جداً للصحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البيضة الكبيرة تحتوي على 6.3 غرام من البروتين (رويترز)

أطعمة تحتوي على بروتين أكثر من البيض

يُعدّ البيض مصدراً ممتازاً للبروتين، إذ تحتوي كل بيضة كبيرة على نحو 6.3 غرام من البروتين، ولكنه ليس الخيار الوحيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر في الدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)

كيف تعد وجبة عشاء مشبعة ولا تزيد الوزن؟

تعد وجبة العشاء إحدى أهم وجبات اليوم. قد يكون تخطيط العشاء أصعب قليلاً من تخطيط باقي الوجبات فيجب أن تكون وجبات المساء الخفيفة المثالية خالية من السعرات ومشبعة.

أحمد سمير يوسف (القاهرة)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.