«الشرق الأوسط» في مهرجان القاهرة ـ 4: مهرجان القاهرة يدخل نصفه الثاني بنجاح

يعرض أفلاماً مهمومة بالتحديات والذاكرة

لقطة من الفيلم التونسي «جزيرة الغفران»
لقطة من الفيلم التونسي «جزيرة الغفران»
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان القاهرة ـ 4: مهرجان القاهرة يدخل نصفه الثاني بنجاح

لقطة من الفيلم التونسي «جزيرة الغفران»
لقطة من الفيلم التونسي «جزيرة الغفران»

«ما يفتقده المهرجان‬» يقول لي منتج أوروبي يعيش ويعمل في الولايات المتحدة حالياً، «هو الطموح لكي يقود حركة تسويق الأفلام الأجنبية في الشرق الأوسط».
لا يود هذا المنتج الإعلان عن اسمه، لكنه واحد من الذين حضروا سابقاً مهرجانات عربية كبيرة، وتوقع أن يؤدي تواجدها إلى إحداث تطوير بالنسبة للأفلام الأوروبية والآسيوية على الأخص. حين سألته عما يعتقده المشكلة الحقيقية التي تمنع مهرجان القاهرة من الخطو في هذا الاتجاه، قال «يحتاج المهرجان إلى خلق السوق المناسبة في مصر وخارجها. اسمع، السوق العربية تستطيع أن تكون إحدى أهم خمس أسواق عالمية. حالياً هناك ثلاث ولا توجد رابعة أو خامسة».
الأسواق المقصودة هي شمال أميركا وأوروبا وآسيا. تلك الأميركية تعرض ما ينجح سلفاً من أفلام أوروبية في المهرجانات. الأوروبية لا مشاكل تحدّ من عرض أفلام دولها. آسيا سوق كبيرة، لكن اهتمامها بما تنتجه محلياً وبما يرد إليها من هوليوود. الحال نفسه بالنسبة لأميركا اللاتينية وللعالم العربي، مع اختلاف كبير هنا، وهو أن الإنتاجات العربية خارج مصر ليس لها إلا نافذة ضيقة جداً لكي تتسلل منها إلى العروض التجارية في الدول العربية الأخرى.
الدورة الرابعة والأربعون المنعقدة حالياً حتى الثالث والعشرين من الشهر عكست تطوّراً في مجالات كثيرة. التوقيت الملزم بالعروض. حسن الاستضافة. سرعة الاستجابة للطلبات، ندوات فعلية غير مكررة المواضيع. والأهم، أن الجهد المبذول يعكس أيضاً الطموح لما هو أفضل.
في حديث خاص مع رئيس المهرجان حسين فهمي، ذكر قائلاً «رغبتي الأساسية كانت في إطلاق بداية جديدة مختلفة لا تلغي تاريخ المهرجان، بل تستفيد منه. أنا مؤمن جداً بالسينما المصرية وبالطاقة والمواهب الهائلة لعدد كبير من صانعيها، وما أريده من هذا المهرجان هو أن ينقل هذا الطموح وأن يساعد السينما المصرية في بلدها ويساعد السينمات الأخرى على التمتع بفرص نجاح عبر إنتاجات وعروض دائمة».

مشهد من الفيلم السوري «السبّاحتان»

يلتقي ما يقوله مع ما قاله المنتج الأوروبي، ويضيف إليه السعي الجاد لممثل ومنتج وسينمائي لديه خبرة ومعرفة واسعة في شتّى شؤون العمل. هذه المزايا، والمختار من الأفلام داخل المسابقة وخارجها لم تقنع عدداً من الصحافيين والإعلاميين الذين عادةً ما ينقلون نقدهم من رئيس مهرجان إلى آخر. بعض الإدارات السابقة كانت تستحق النقد، لكن المهرجان واجه الانتقاد حتى حين تسلّمته الناقدة ماجدة واصف والناقد سمير فريد، و- لاحقاً - المنتج محمد حفظي. ودائماً قُبيل وخلال انعقاد الدورات، أي وصولها إلى النهايات لكي يتم التقييم الفعلي على أحسن وجه.
الفيلم قبل الأخير
على صعيد الأفلام، استُقبل فيلم رضا الباهي «جزيرة الغفران» استقبالاً جيداً بعد عروضه في المسابقة الرسمية... الكلمة الشائعة هي إنه فيلم يدعو للتسامح بين الأديان عبر العودة إلى أيام ما كان هذا التسامح أمراً واقعياً موجوداً قبل أن تبدأ ولادة تيارات دينية لا تعترف بالآخر.
فيلم رضا الباهي مثل عين مراقِبة تستعين بمفهومها الحاضر لتبخر في الماضي، وحسبما قاله لي «كما تعلم، أنا لست من مواليد جربة، لكن تونس كلها كانت تنعم بعلاقات حسن الجوار. وبعض ما أعرضه في الفيلم موحى إليَّ مما رواه والدي لي».
عن إيحاءات أخرى يقول «حين أنجزت هذا الفيلم كنت أعتقد أنه سيكون آخر أفلامي. لذلك؛ أردت أن أضع فيه ما أستطيع من مشاعري حيال الموضوع وشخصياته. حيال الحياة ذاتها. لكن أقرب أفلامي السابقة إلى هذا الفيلم هو (صندوق عجب) (فيلم بيوغرافي سابق أنجزه قبل عشرين سنة). أشعر بأن أسترجع من الذاكرة الفيلمية العديد مما يرد هنا، وكلا الفيلمين (السابق والحالي) مأخوذ من تجارب شخصية». إلى أن انتهى المخرج من تحقيق هذا الفيلم، كان - وكما ذكر أعلاه - يعتقد إنه سيكون آخر أفلامه. إنه قال أشياء كثيرة من مطلع السبعينات وإلى اليوم. لكن أحد السيناريوهات التي كتبها ولم يستطع تنفيذها واحد وضعه قبل أكثر من ثلاثين سنة وكاد في أحدها أن يُنجز لكن التمويل تراجع في اللحظات الأخيرة.
هو فيلم عن شاحنة تحمل نفايات نووية تبحث عن موقع أفريقي لدفنها فيه «طبعاً تغيّرت الأمور كثيراً ولا تستطيع أن تعود اليوم إلى ما كتبته قبل عقود. لكن الفكرة ما زالت مهمّة وأحداثها حاضرة في يومنا هذا».

معالجة خفيفة لموضوع مهم
بينما مثل «جزيرة الغفران» تونس، مثّل «العايلة» («العائلة) الجزائر. هو فيلم جديد للمخرج مرزاق علوش يحتوي على عودته لسينما بدأ بها بنجاح أفضل هي تلك التي شرّح فيها المجتمع الجزائري من خلال شخصية واحدة تقود هذا النوع من التحقيق.
لكن «العايلة» لا يحمل صفات «عمرو قتلاتو» (أو «عمر قتلته الرجولة». هو دراما خفيفة غير متوازنة الكتابة ولا الهدف. في أحيان يميل إلى الكوميديا وفي أخرى يلتزم بالدراما. يدور حول أزمة عائلة جزائرية تخشى انقلاب الوضع عليها. فالزوج وزير سابق يحمل وزراً من الفساد والحراك الشعبي يطالب الحكومة الجديدة بالتصدّي له ولأمثاله. بين المتظاهرين ابنة الرجل الذي يفرض على العائلة الهرب قبل فوات الأوان للعيش في أوروبا. يعرض المخرج علواش الوضع من خلال المواقف المتباينة، الزوجة لا تريد مغادرة المكان، لكنها تستجيب لطلب زوجها. هذا لا يمنعها من ممارسة سلطتها على رجل الأمن والسائق وكل من يعمل في خدمة الوزير السابق. هي برجوازية التمرّس ولو أن خلفيتها، لحين ارتباطها بزوجها، مختلفة.
يمشي الفيلم على خطى كوميدية إلى ما قبل نهاية الفيلم بنحو عشرين دقيقة. المتابعة تشي سريعاً بأن المخرج لا يود الدخول في تفاصيل الشخصيات (كما فعل في أفلامه خلال السنوات العشر الأخيرة على الأقل). نقده عام والتحديات الفنية محدودة (وأحياناً غير موجودة). معالجة المخرج هنا لا تختلف كثيراً عن معالجات الأفلام التلفزيونية. الإدارة الفنية العامة والإيقاع والتوليف عادي التأثير لأن الفيلم عادي المعالجة كتابة وسرداً.
ما يُثير الإعجاب أمر وحيد تقريباً هو تمثيل حميدة بالحاج التي، رغم سنوات عمرها (تقارب الخمسين) لم يسبق لها أن مثّلت فيلما واحدا من قبل. إعلامية جزائرية أخبرتني أنه فيلمها الأول رغم نحو ثلاثين سنة من التمثيل والإخراج المسرحي.

التحدي الكبير
أفضل منه «السبّاحتان» لسالي إلحسيني. فيلم بيوغرافي عن أحداث حقيقية لشقيقتين تركتا سوريا إلى تركيا ومنها (عبر مركب تتلاعب به الأمواج) إلى اليونان وما بعد. يسرا وسارا مارديني (في الدورين شقيقتان أخريان هما منال ونتالي عيسى) كانتا سعيدتين بالعيش في بلدهما، لكن هذه السعادة انتهت عندما هددهما العنف الدائر. القرار بالهرب من احتمالات الحرب قادهما، وابن عمهما نزار (أحمد مالك) للولوج في مغامرة ليست غريبة اليوم لا عن السمع ولا عن النظر؛ إذ ما زالت الحياة تحفل بمحاولات عرب من بلدان البحر المتوسط البحث عن مواطن أخرى. كون القصّة حقيقية الأحداث يمنح الفيلم بطانة لا بأس بها، خصوصاً أن الفيلم سيسلك الطريق كاملة لتتويج المغامرة في النهاية بذلك النجاح الكبير الذي تحقق لهما بعدما حوّلتا هوايتهما للسباحة إلى احتراف.
في أكثر من شأن، هو فيلم تخرجه البريطانية سالي الحسيني حسب محطات متوقعة. الرحلة ذاتها تحمل الخوف والمخاطر. فيما بعد يمر الفيلم بتلك المراحل التي على الفتاتين التعامل خلالها مع مهربي البشر من حدود إلى أخرى. هذه مرحلة ليست أقل خطورة من الرحلة البحرية. ما ينقذ الفيلم من توليفة معهودة هو حسن إدارة المخرجة لفيلمها وجودة التصوير والصدق البادي في المعالجة والأداء. وهذا الجهد مبذول منذ البداية على نحو ملحوظ مع مشهد يحمل دلالات واضحة عندما تقرر الشقيقتان السباحة إلى جانب المركب لكي لا يتعرض للغرق بسبب عدد من يعتليه.
طبعاً، تقود الحكايات البيوغرافية عادة إلى سرد غير حافل بالمفاجآت، وهذا الفيلم ينتمي إلى هذه الحالة. مع وصول الفتاتين إلى ألمانيا وتدبير أمر حياتهما كلاجئتين بأوراق ثبوتية يصبح لزاماً الانتقال إلى متابعة رغبتهما في الانضمام إلى المباراة الأولمبية للسباحة، وعند هذا الحد ندخل مرحلة من الأحداث مع المدرّب الشكّاك ثم المراقب ثم المتحمس وصولاً لانتزاع النصر الكبير.
ما تلعب عليه المخرجة بنجاح (يتوقف مقداره على كل مشاهد على حدة) هو المسألة العاطفية التي تتضمن إبراز فعل التضحية والتحدي والإيمان بأن المصاعب لا تعني نهاية الرحلة، بل هي مثل الوقود الذي يحتاج إليه المرء لنجاح مهمته.



دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.


بسبب غاسبيريني... رانييري يستعد للرحيل عن روما

كلاوديو رانييري (أ.ب)
كلاوديو رانييري (أ.ب)
TT

بسبب غاسبيريني... رانييري يستعد للرحيل عن روما

كلاوديو رانييري (أ.ب)
كلاوديو رانييري (أ.ب)

أفادت تقارير من مصادر إعلامية متعددة في إيطاليا أن كلاوديو رانييري أصبح مرشحاً لمغادرة منصبه في نادي روما الإيطالي لكرة القدم.

ويأتي ذلك على خلفية خلاف علني مع جيان بييرو غاسبيريني، المدير الفني لفريق العاصمة الإيطالية، ما أدى إلى انقسام داخل صفوف النادي.

وتصاعدت حدة التوتر بين الشخصيتين البارزتين في روما مطلع هذا الشهر، عندما أدلى رانييري بتصريح زعم فيه أن غاسبيريني لم يكن حتى من بين أفضل ثلاثة مرشحين للنادي عند البحث عن مدير فني جديد للفريق في نهاية الموسم الماضي.

ولطالما انتقد غاسبيريني سياسة النادي في التعاقد مع اللاعبين الجدد والطاقم الطبي، وهو ما رد عليه رانييري أيضا خلال مقابلته مع شبكة «دازن» قبل مباراة روما الأخيرة في الدوري الإيطالي، ضد بيزا.

وجاءت هذه الحرب الكلامية بمثابة تأكيد على الانقسام المستمر داخل الإدارة العليا لنادي روما، حيث كانت تقارير قد انتشرت الأسبوع الماضي تفيد بأن رانييري وغاسبيريني كانا يتجاهل بعضهما بعضاً في ملعب تدريب النادي عقب المقابلة التي أجراها رانييري.

وسرعان ما تأججت الخلافات بين الثنائي، حيث أفادت تقارير في إيطاليا بأن المدير الفني أو كبير المستشارين بالنادي سيرحل عن منصبه على الأرجح بنهاية الموسم نتيجة لذلك.

والآن، وفقاً لتقارير من مصادر متعددة، من بينها «لا غازيتا ديلو سبورت» و«كورييري ديلو سبورت»، فقد تم اتخاذ قرار برحيل رانييري عن منصبه كمستشار أول.

وألمحت «لا غازيتا ديلو سبورت» إلى إمكانية صدور إعلان رسمي من روما قريباً، بينما تفيد «كورييري ديلو سبورت» بأن رانييري قد «غادر بالفعل» منصبه وأن القرار سيعلن رسمياً في مؤتمر صحافي في وقت لاحق، الجمعة.

ويأتي هذا رغم أن رانييري أدلى بتصريح مقتضب الخميس، زعم فيه أن روما «تتوقع الأفضل»، وأن «اللاعبين يبذلون قصارى جهدهم»، وأن «الجميع متحدون من أجل هدف واحد».


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.