لا خلاص إلا بالخيمة والموت!

TT

لا خلاص إلا بالخيمة والموت!

التصدعات التي تعاني منها دول العالم الثالث ناتجة في الغالب إما من تأثير بقايا استعمار قديم ترك ندوباً في وجه الدولة الوطنية الناشئة، أو فشل إداري وسياسي في الدولة الوطنية ملوث بالفساد، وقمع، واقتصاد مثقل بأرباح ديون للبنوك الغربية... مجموع تلك العوامل يجعل من جماعات بشرية تحمل المشاق ومواجهة الموت للهجرة إلى أماكن أخرى كلاجئين أو مهاجرين يعتقدون أنهم سيكونون في حال أفضل.
والمثال مواطنو عدد كبير من دول أميركا اللاتينية التي يضربها الفقر والفاقة والاضطهاد، فيضطر سكانها، رجالاً ونساء وأطفالاً، إلى السير مسافات طويلة في طرق تحيطها المخاطر للوصول إلى الحدود الجنوبية للولايات المتحدة طمعاً في العبور إليها، أو تلك الجماعات التي تركب مراكب صغيرة غير قابلة للإبحار من شمال أفريقيا أو شرق المتوسط متوجهة إلى أقرب نقطة في أوروبا، بعضها يصل منهكاً، ثم يعاد في الغالب إلى مكان هجرته، وآخرون يختفون تحت مياه البحر موتى غرقاً، ويمتلئ بحر المانش الفاصل بين الجزر البريطانية وفرنسا بتلك القوارب الصغيرة الحاملة لمهاجرين، بعضها من جديد تبتلعه مياه البحر، والبعض الآخر ينتهي في شبه «معسكرات اعتقال». وأصبحت تلك الهجرة غير الشرعية الشغل الشاغل للسياسيين والإعلام في بريطانيا، رغم كل ما تعانيه البلاد من وضع اقتصادي متدهور، ويبقى بشر آخرون على سفن الشحن والنقل متنقلين بين الموانئ لسنوات من دون أن تحط أرجلهم على اليابسة. على الرغم من صدور عدد من القوانين الدولية التي تنظم الهجرة واللجوء، فإن معظمها يبقى حبراً على ورق لا تهتم به السلطات، بل أصبح التوجه العلني في «منفستو» الكثير من الأحزاب الأوروبية رفض ومحاربة الهجرة، وعلى أساسه تصل إلى السلطة كما حدث في إيطاليا أخيراً.
يهاجر البشر نتيجة ظروف قاسية اقتصادية وسياسية بالغة القسوة والخطورة، وتقدر الإحصاءات المنشورة أن هناك ما يقارب سبعين مليون إنسان يهاجرون اليوم قسراً منتشرين حول العالم في مخيمات تفتقد الحد الأدنى من مقومات الحياة، أو على حدود الدول، كمجموعات متنقلة بين الحدود.
اتفاقية عام 1951 الدولية تحدد تعريف اللاجئ بأنه الشخص الذي يخشى على حياته أو حريته من العودة إلى وطنه لأسباب تتعلق بالعِرق أو الدين أو انتمائه لمجموعة اجتماعية أو رأي سياسي، وأضيف إلى مصطلح اللجوء مصطلحات أخرى، هي الفقر الطارد للبشر و«عديم الجنسية»، والأخير أصبح مشكلة اجتماعية وسياسية في الكثير من الدول، سواء كانت من الدول النامية أو المتقدمة، وهذا المصطلح للمفارقة ظهر أول ما ظهر في أوروبا بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى؛ إذ أصبح كل مواطن لدولة معادية ولا يرغب في العودة إلى بلده هو «عديم الجنسية»!
ما تقدم هو توصيف للظاهرة، ومع انشغال العالم بقضية المناخ التي ينظم لها المؤتمرات، ويجتمع لها رؤساء الدول، وتُرصد لها الميزانيات؛ يبقى ملف «اللجوء وعديمي الجنسية» في الخلفية التي لا تناقش.
من أسباب ظاهرة اللجوء، الحروب البينية في العديد من الدول، وهي حروب إما المجتمع الدولي ساكت عنها ومنصرف لغيرها، أو أن بعض الدول الكبيرة لها مصالح في استمرارها. المثال بين أيدينا هو سوريا وليبيا واليمن، من بين دول أخرى كثيرة، فهذه البلاد كما نشاهد تبتعد عن «بؤرة» الاهتمام الدولي، بل يجري الصراع على أرضها بصرف النظر عن آلام المواطنين العزّل الذين لا حول لهم يُهجّرون من مدنهم وقراهم إلى المجهول. ولم تلتفت الدول في كل مؤتمراتها إلى تلك القضية الإنسانية.
بعض الهجرات، كما في أفريقيا، تتم لأسباب التصحر الذي ساهم في الجزء الأكبر منه الدول الصناعية، وخاصة الغربية، فقد أصبح من المعروف أن الدول النامية تساهم بنسبة قليلة فيما عُرف بالانبعاث الكربوني، وهو السبب في التغيرات الكبرى في المناخ العالمي، ولما تدفق اللاجئون الأفارقة وغيرهم على أوروبا وضع اللوم عليهم، من دون إشارة إلى لوم الغرب الصناعي ومساهمته في حرمانهم من مصدر معيشتهم التقليدي الذي سببه الرئيسي تلك الانبعاثات التي مصدرها أساساً الغرب الصناعي.
يتحمل الغرب أيضاً ذنب الهجرة من الدول القمعية إلى خارجها، بل إن تلك الدول الشمولية التي تضطهد مواطنيها وتدفعهم إلى الهجرة وركوب البحر بمغامرة غير محسوبة النتائج؛ ذلك لصرف نظر الغرب أو حتى تهاونه عن السوءات التي ترتكبها تلك الأنظمة في حق مواطنيها. أيضاً تساعد بعض الدول الكبرى تلك الأنظمة الشمولية في البقاء في الحكم والتحكم في مصير ملايين البشر.
عندما تصل جماعة من البشر إلى قناعة «لا خلاص إلا بالموت» غرقاً و/ أو جوعاً والبقاء في المخيمات، فلا عجب إذاً أن ينتشر الإرهاب وتندلع الصراعات وتفشل الدول.
صحيح أن معركة المناخ التي يتنادى لها العالم اليوم هي من أهم القضايا العالمية، ولكن الصحيح أيضاً هو حصار الصراعات في الدول، والإشارة إلى مسببيها، سواء كانوا دولاً و/ أو أنظمة.
فلا مناص من الاعتراف أن الصراع في اليمن هو نتيجة التدخل العسكري والمالي واللوجيستي الإيراني الذي يسبب الفاقة والفقر والهجرة في اليمن، كما نفس التدخل في لبنان الذي يعطل الدولة ويقعدها عن أقل أدوارها المطلوبة برعاية أبنائها، وبالتالي التحكم في هجرة القوارب إلى الموت، كما يرى العالم أمامه. التدخل في ليبيا من دول بعيدة يجعل الدولة الليبية هشة ومسرحاً للهجرات من الجنوب ومكاناً للصراع، بل هجرة أبنائها، وكذلك الحال في سوريا التي أصبح لها اليوم أكثر من عقد من السنين وهي مقسمة وفاقدة حتى لقدرة الدولة على بسط قوانينها؛ لأن البعض من القابضين على السلطة يرى أن سوريا المفيدة هي المحيطة به لا غير، ولا بأس من استدعاء «الشيطان» للمساعدة في تثبيت الشمولية.
إذاً، المجتمع الدولي مع الجلبة الكبرى في «قضية المناخ»، وفي الوقت نفسه يتجاوز قضية البشر الذين يعانون؛ من شعوب دول أميركا الإثنية، إلى شعوب الشرق الأوسط، ويلتفت إلى الصراع بين الصين والولايات المتحدة، بل يستهلك الموارد والطاقات للحفاظ على المكانة الرمزية له في العالم، في الوقت الذي يحدث فيه ازدراء للبشر غير مسبوق.
آخر الكلام:
العواصم الغربية تقيم الدنيا ولا تقعدها على حقوق أفراد في دول مستقرة، وتصرف النظر عن ملايين من المهجّرين، بل تعلي الأسوار أمامهم!



لحظات من الرعب... نجاة أفراد طاقم وركاب من تحطم طائرة في الصومال

رجال الإنقاذ يقفون بالقرب من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو بالصومال (رويترز)
رجال الإنقاذ يقفون بالقرب من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو بالصومال (رويترز)
TT

لحظات من الرعب... نجاة أفراد طاقم وركاب من تحطم طائرة في الصومال

رجال الإنقاذ يقفون بالقرب من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو بالصومال (رويترز)
رجال الإنقاذ يقفون بالقرب من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو بالصومال (رويترز)

غادرت طائرة على متنها 55 راكباً مدرجاً في مقديشو، وهبطت بالقرب من شاطئ في المحيط الهندي.

ونجا جميع الركاب وطاقم الطائرة من الحادث، الذي تضررت فيه الطائرة «فوكير» بشدة. وقالت هيئة الطيران الصومالية، اليوم (الأربعاء)، إنه لم يعرف بعد سبب الحادث، الذي وقع أمس (الثلاثاء).

وكانت الرحلة الداخلية في طريقها إلي إقليم جالجودود، وسط الصومال.

إنقاذ أحد الناجين من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو (رويترز)

وبسبب الخوف من هجمات مسلحي «حركة الشباب»، يفضل كثير من الصوماليين السفر بالطائرة بدلاً من السفر برّاً.

‌ووصف راكب يبلغ من العمر 70 عاماً، كان على متن الطائرة التي توقفت بعد هبوط اضطراري عصيب ​على شاطئ البحر في العاصمة الصومالية مقديشو، الرعب والذعر الذي ساد بين ركاب الطائرة قبل أن تهبط ثم تتوقف في مياه يصل عمقها إلى الركبة، دون أن يصاب أي من أفراد الطاقم أو المسافرين بأذى.

رجال الإنقاذ يقفون في موقع تحطم طائرة بعد سقوطها بعد وقت قصير من إقلاعها وعلى متنها 55 راكباً في مقديشو (أ.ف.ب)

وتعرضت الطائرة، وهي من طراز «فوكر 50 » وتشغلها ‌شركة «ستار ‌سكاي» للطيران، لمشكلة فنية، لم ​يتم ‌تحديدها، ⁠بعد ​وقت قصير ⁠من إقلاعها، أمس (الثلاثاء). واضطرت للعودة إلى مطار آدم عدي الدولي في مقديشو، حيث انزلقت عن المدرج، ولم تتوقف إلا عند شاطئ البحر.

وأظهرت صور منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي الركاب، وهم يخرجون من الطائرة ويمشون في ⁠المياه الضحلة بعد أن حثّهم ‌الطيار على الهروب بسرعة، ‌تحسباً لاندلاع حريق.

وقالت هيئة الطيران ​المدني الصومالية إن ‌جميع الركاب البالغ عددهم 55 شخصاً تم ‌نقلهم إلى مستشفى قريب لإجراء فحوصات طبية وتلقي الرعاية. وأشادت شركة الطيران بالطيار لسرعة بديهته وحفاظه على هدوئه.

أشخاص يسيرون بالقرب من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو (رويترز)

وأفاد الراكب محمد حسين لـ«رويترز»، اليوم (الأربعاء)، أن ‌الطائرة حلّقت في الجو لبضع دقائق فقط قبل أن يعلن الطيار أن ⁠الرحلة ⁠ستضطر للعودة إلى المطار بسبب مشكلات فنية غير معروفة.

وذكر أن طاقم الطائرة قال للركاب: «الزموا الهدوء وأبقوا أحزمتكم مشدودة».

وأضاف أن الركاب المذعورين بدأوا في تلاوة القرآن عندما بدأ صوت المحركات يعلو منذراً بمشكلات.

رجال الإنقاذ يعملون في موقع تحطم طائرة في مقديشو (أ.ف.ب)

وتابع: «هبطت الطائرة واصطدمت بالمدرج، لكنها انطلقت بسرعة جنونية، وفهمنا أن الطيار لم يتمكن من إيقافها».

وأشار أنها توقفت بعد ذلك عن الشاطئ. ولم ​تقدم هيئة الطيران بعد مزيداً من التفاصيل بشأن سبب الحادث.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.


الأميركية إليزابيث ليملاي تحرز ذهبية التزلج الحر للسيدات بأولمبياد ميلانو-كورتينا

الأميركية إليزابيث ليملاي تحتفل على منصة التتويج (رويترز)
الأميركية إليزابيث ليملاي تحتفل على منصة التتويج (رويترز)
TT

الأميركية إليزابيث ليملاي تحرز ذهبية التزلج الحر للسيدات بأولمبياد ميلانو-كورتينا

الأميركية إليزابيث ليملاي تحتفل على منصة التتويج (رويترز)
الأميركية إليزابيث ليملاي تحتفل على منصة التتويج (رويترز)

أحرزت الأميركية إليزابيث ليملاي الميدالية الذهبية في منافسات التزلج الحر على المنحدرات الوعرة للسيدات، ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا، مستفيدة من سقوط الأسترالية جاكارا أنتوني، بطلة أولمبياد بكين 2022، في الجولة الحاسمة.

وسجلت ليملاي، البالغة 20 عاماً، 82.30 نقطة في النهائي الثاني، لتحقق أول لقب كبير في مسيرتها، متقدمة على مواطنتها جايلين كوف التي نالت الفضية، فيما ذهبت البرونزية إلى الفرنسية بيرين لافون، بطلة أولمبياد 2018.

أما أنتوني، التي كانت تتصدر بعد النهائي الأول، فقد أنهت المنافسات في المركز الثامن والأخير بعدما فقدت توازنها في الجولة الأخيرة، لتتبدد آمالها في التتويج بذهبية أولمبية ثانية توالياً، وكانت ستمنح أستراليا أول ميدالية لها في أولمبياد ميلانو–كورتينا.