حول الفلسفة والمستويات المتفاوتة

TT

حول الفلسفة والمستويات المتفاوتة

في منتصف القرن الـ20 راجت بقوة «أحاديث النهايات»، مثل نهاية الفلسفة، ونهاية الجغرافيا، وصولاً إلى أطروحة فوكوياما عن «نهاية التاريخ». لم تكن أطروحة نهاية الفلسفة تعني «بالخط العريض» انتهاء معناها، وإنما كانت تمهيداً لإعلان إعادة تشكّل الفلسفة بأنماطٍ جديدة وطرق فريدة. أخذت الفلسفة خطوطاً أخرى في تدخلها وفضولها وتجسسها على المجالات الأخرى، وبفضلٍ من طفرات مفهومية فجّرتها البنيوية وما بعدها استطاعت أن تتدخّل في مجالات «أنثروبولوجية» متجاوزة التحديدات الميتافيزيقية التي كادت تحصر بها، ومنهية الموضات والصرعات التي طرأت مثل «الوضعية المنطقية». دخلت الفلسفة في «المطبخ - السينما - الأزياء - الموسيقى - الكليبات»، كان هذا التدخّل الصارخ بمثابة إعلان بدء حقبة جديدة من علاقة الفلسفة بالبشرية. لم تكن فكرة نهاية الفلسفة إلا إعلان بدئها... كسرت الفلسفة جُدُر التقليد، لتجعل من أطرافه شلالاً لها، لم تسلم من مدّها وجزرها الأرجاء.
كان من اللافت دخول الفلسفة على السينما بأسماء فلاسفة كبار...، وعلى رغم عمر السينما القصير، الذي لا يتجاوز 100 عام، ظلت بمنأى عن درس معناها وتمظهراتها وتمدداتها في مجالات التفكير والحياة. وإذا كانت الفلسفة لم تستوعب بعد بشكل عام هذا الفن بالشكل نفسه الذي استوعبت به الفنون الأخرى، كالموسيقى والفن التشكيلي، فإن الفلسفة الحديثة نشطت على مستويات متفاوتة في رصد هذا الفن واللحاق بآثاره درساً وتحليلاً، هذا مع سبق برغسون وجيل دلوز لميشيل فوكو في استيعاب هذا الفن المدهش، ووجود تحليلات سريعة من فاتيمو وجاك دريدا، لكنها لا تصل إلى عمق اشتغال الفرنسي جيل دلوز.
لم يكن الانشغال الفلسفي بالسينما ذا هدف «سينمائي»، وإنما جاء كعمل فلسفي داخل «المفاهيم»، فهو يعمل داخل الصورة التي تنتج مفاهيم جديدة، وهو صلب تنظير جيل دلوز الفلسفي، الذي اعتبر الفلسفة كلها «تشكلات المفاهيم»، كما اعتبر الفيلسوف «صديق المفاهيم»، وتلك المفاهيم التي تنتجها السينما لا توجد بشكل مباشر، وإنما «ينحتها الملاحظ»، إذ يستقل الفيلسوف عن العمل السينمائي ليصبح «شغّيلاً» داخل المفاهيم التي يستخلصها من شريط طويل من المشاهد والصور، ولهذا يقول جيل دلوز: «المفاهيم التي تلحق بخصوصية السينما هي من أمر الفلسفة».
في يونيو (حزيران) 2012، ترجَم إبراهيم العريس كتاب الفيلسوف الفرنسي إدغار موران، الذي عنونه بـ«نجوم السينما»، وفيه مراجعة لمعنى النجم السينمائي ولشرط صناعته، كما يشرح العوامل «السيكولوجية» و«السوسيولوجية» التي تحدد هذه العلاقة، وبذل العريس جهداً واضحاً في ترجمة هذا العمل الذي أصبح كلاسيكياً في هذا المجال، وحين يكتب الفيلسوف عن «النجم السينمائي» إنما يعبّر عن تحوّل دور الفلسفة من جهة، ويعبّر عن اكتساح تاريخي للسينما التي باتت غذاءً يومياً للبشرية.
في الكتاب يتساءل عن خفوت اسم المخرج على حساب اسم النجم، فهو يرى أن «السينما فقط هي التي اخترعت النجم وسلّطت الضوء عليه، وفي هذا المجال تناقضٌ أوّلي، فالنجم يبدو متمركزاً في الفلك الشمسي للسينما».
من المثير للشغف هذا التداخل بين السينما والفلسفة، إذ للأصدقاء عبارة مغرية تحضّ على مشاهدة الفيلم حين يوصف بأنه «فيلم فلسفي»، وبطبيعة الحال ثمة مخرجون سينمائيون لديهم أعمال فلسفية، منهم مثلاً المخرج الأميركي من أصل لبناني ترينس مالك، الذي أخرج فيلم «شجرة الحياة - The Tree Of Life»، فهو حاصل على درجة في الفلسفة من جامعة هارفارد للتكنولوجيا، وله أطروحات وترجمات عن هيدغر.
الفلسفة تتغذى على المجالات الحيّة، فهي ليست مرتبطة بدرس مجال واحد. الفلسفة آلية وفضاء، وليست موضوعاً. الفلسفة ليست فكرة أو تياراً، إنها أداة سبر أغوار، وتمنح قارئها ترسانة من أدوات التدخل، ومعاول التجسس، وديناميت النقد، الفلسفة لم تنتهِ، وإنما تبدأ، وتبدأ... إلى ما لا نهاية.
مع كل حالٍ من الخراب يجترحها الإنسان تعود الأسئلة إلى فضاء الفلسفة بحثاً عن التعليل لكل هذا التوحش وإرادة التخريب. كان نيتشه حاضراً في حروبٍ خاضتْها بلده ورأى الدماء والأشلاء كما رأى القوة والبطش، من عمق ذلك الحدث صاغ نظريته في إرادة القوة وإدانة الضعف ومحاكمة الأديان المحرّضة على التسامح والصمت، لهذا نجده في كتابه «عدو المسيح» ينتقد المسيحية والبوذية بحدّة، بينما يمتدح الإسلام لما فيه من فضاءٍ للقوة ومن مدح القتال في مواضعه اللازمة. وحين نشبت الحرب الأهلية الإنجليزية، كتب توماس هوبز نظريته في الدولة التي بناها على أصالة الشر في الإنسان.
وفي العصر الحديث، تساءل الفيلسوف الألماني المعاصر يورغن هابرماس عن قيمة الفلسفة في معضلات الإنسان. وحين ضرب تنظيم «القاعدة» أميركا في 11 سبتمبر (أيلول) 2001 أُجري مع هابرماس لقاء صحافي، قال فيه إن هذه الصدمة جعلته يدرك مستويات التفاؤل في نظريته الشهيرة في «التواصل».
مع كل هذه الأحداث التي تشاهد حالياً، واستمراء حالات القتل وبرك الدم، سواء في سوريا، التي يمارس فيها النظام قتلاً، ذكّر البشرية بما مارسه هتلر ضد اليهود، يعاد السؤال نفسه... سؤال الإنسان. قبل أيام، صدر كتاب للمفكر اللبناني علي حرب، بعنوان «لعبة المعنى - فصول في نقد الإنسان». جاء كتابه في سياق إدانة أفعال الإنسان تجاه الإنسان، إذ يكتب: «نحنُ الوحيدون الذين نلوّث الطبيعة ونُفسد في الأرض ونسفك الدماء، جُرحت كبرياؤنا وقامت قيامتنا عندما تجرأ أحدنا على القول إن القرد هو سلفنا، بل من أبناء عمومتنا، مع أن جماعة القردة أقل عدوانية من جماعة الناس، إن لم نقل أكثر مسالمة... نحنُ من صنفٍ يستهويه الملك قبل الدعوة، ويستوطن الخلق لا الحق، نحن من نوعٍ لا يتخلى عن الدنيا إلا إذا وُعد بالفردوس، ولا يزهد بالشيء إلا من فرط الرغبة فيه».
يأتي نقد علي حرب هذا شبيهاً بالنقد الذي وجّهه فلاسفة أوروبا ضد ممارسات الإنسان في بحر سني الحروب الأهلية والحربين العالميتين، وعلى الأخص في القرن الـ19 وبدايات القرن الـ20.
نادى هوسرل الفلاسفة في القرن الـ19 أن العبوا دور «موظّفي الإنسانية» من خلال البدء بـ«ممارسة تهدف إلى تربية الإنسانية انطلاقاً من معايير الحقيقة بكل أشكالها»، ليأتي هابرماس بعده في كتابه «الفلسفة الألمانية والتصوف اليهودي»، قائلاً: «إن الفكر الفلسفي لا يرى نفسه في مواجهة ما يضعه أمامه الوعي التكنوقراطي من عوائق فقط، بل أيضاً في مواجهة أفول الوعي الديني. إننا نشهد داخل المجتمعات الصناعية المتقدمة للمرة الأولى فقدان الأمل بالخلاص والنعمة».
تأتي ورطة الإنسان بذاته أو وجوده، وورطته بمجموع علاقاته، لتجعله سجين أسئلة متناسلة من الصعب إيقاف طفراتها. وحين شاهد هوبز «الفلتان» في شوارع مدينته أعاد النظر في مفهوم الشعب نفسه ليجعل من الحاكم واحداً تفرّغت فيه إرادة المجموع، بل رأى «أنه بما أن الجسم السياسي خيالي، فإن إرادته وقدراته هي أيضاً خياليّة». أراد هوبز أن يفرّغ الفرد سلطته بيد الحاكم، لأن السلطة حين تتوزّع في جموع الناس يأتي الخطر، هكذا فكّر هوبز. بقيت أسئلة فشل الإنسان في بناء عالم قائم على التواصل والتحاور، أو على التجاور والتفاهم، وأصبحت القوة هي البديلة. لم يكن نشدان «السلام الدائم» لدى كانط إلا الرضا الذي يأتي بعد أن يبلغ السأم منتهاه. وجوه الخراب هذه ستبقى ما بقيت القوّة والسلطة والسيطرة والهيمنة، ولعل جنون «النووي» وبقاء سلطة الحرب قائمان ضمن خصائص الإنسان نفسه، ولا تسأل عن تلوّث الطبيعة وخيانة الأرض.



فيفبرو يشيد بحُكم «غير مسبوق» ضد لاتسيو في قضية لاعبة حامل

اللاعبة السويدية مايا غوثبيرغ «يمين» (فيفبرو)
اللاعبة السويدية مايا غوثبيرغ «يمين» (فيفبرو)
TT

فيفبرو يشيد بحُكم «غير مسبوق» ضد لاتسيو في قضية لاعبة حامل

اللاعبة السويدية مايا غوثبيرغ «يمين» (فيفبرو)
اللاعبة السويدية مايا غوثبيرغ «يمين» (فيفبرو)

وصفت النقابة العالمية للاعبين ولاعبات كرة القدم المحترفين (فيفبرو)، الأربعاء، قرار محكمة التحكيم الرياضية الأخير لصالح اللاعبة السويدية مايا غوثبيرغ بأنه «غير مسبوق»، بعدما اعتبرت أن نادي لاتسيو الإيطالي أنهى عقدها عام 2024 بسبب حملها.

وأكّدت النقابة، في بيان، أن «محكمة التحكيم الرياضية أنصفت لاعبة كرة قدم سويدية في قضية تاريخية تتعلق بالأمومة، قد يكون لها تأثير مستقبلي على كيفية تطبيق الحماية المرتبطة بالحمل في كرة القدم الاحترافية».

وأضافت أن المحكمة رأت أن نادي لاتسيو «أنهى بشكل غير قانوني عقد عمل مايا غوثبيرغ بسبب حملها»، وأمرت النادي بدفع تعويض لها، مشيرة إلى أن الحُكم «يشكل أيضاً سابقة مهمة فيما يتعلق بسرية المعلومات الطبية المرتبطة بالحمل».

وفي قرارها الصادر في 11 يونيو (حزيران)، أوضحت المحكمة أن «الطرفين توصلا إلى اتفاق ملزم بينهما حتى قبل إعلان اللاعبة حملها»، رغم عدم توقيع أي وثيقة رسمية.

وقضت المحكمة بإلزام لاتسيو بدفع تعويض قدره 69333 يورو (78673 دولار أميركي) لغوثبيرغ، بعدما أوقف مفاوضات تمديد عقدها.

وكانت لاعبة خط الوسط قد لجأت في البداية إلى غرفة فض المنازعات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم التي لم تحكم لصالحها، قبل أن تستأنف القضية أمام محكمة التحكيم الرياضية.

وقالت غوثبيرغ، في بيان، إن «هذا الحكم يبعث برسالة مفادها أن الحمل يجب ألا يُعامل أبداً على أنه مشكلة أو سبب يحول دون حصول اللاعبات على فرصة عمل».

من جهته، أعلن نادي لاتسيو أنه «أخذ علماً» بقرار المحكمة، لافتاً إلى أنها لم تفرض العقوبات الرياضية الإضافية المنصوص عليها في لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم في القضايا المرتبطة بالتمييز أو بإنهاء العقود بسبب الأمومة.

وأكّد النادي أن المحكمة «أقرّت بأن لاتسيو لم يتصرف بسوء نية»، وأنه استند إلى تفسير قانوني اعتُمد بحسن نية، رغم أن القضاة لم يأخذوا به في نهاية المطاف.

وأضاف نادي العاصمة أنه سيواصل مراجعة وتعزيز إجراءاته الداخلية لضمان الامتثال الكامل للتطورات التنظيمية الوطنية والدولية التي تحكم الرياضة الاحترافية وعلاقات العمل.


الرأس الأخضر... الحلم الذي يقف بين السعودية ودور الـ32 المونديالي

دونيس ليس أمامه خيار سوى الفوز (المنتخب السعودي)
دونيس ليس أمامه خيار سوى الفوز (المنتخب السعودي)
TT

الرأس الأخضر... الحلم الذي يقف بين السعودية ودور الـ32 المونديالي

دونيس ليس أمامه خيار سوى الفوز (المنتخب السعودي)
دونيس ليس أمامه خيار سوى الفوز (المنتخب السعودي)

لم يكن أكثر المتفائلين في الرأس الأخضر «كاب فيردي» يتوقع أن يدخل منتخب بلده الجولة الأخيرة من دور المجموعات في كأس العالم 2026 وهو يتحكم بمصيره، فيما يجد المنتخب السعودي نفسه مضطراً للفوز من أجل مواصلة المشوار.

قبل انطلاق البطولة، منحت شركات المراهنات المنتخب الآتي من أرخبيل صغير في المحيط الأطلسي لا يتجاوز عدد سكانه نصف مليون نسمة أقل من 12 في المائة لبلوغ دور الـ32، لكن تعادله السلبي مع إسبانيا ثم تعادله المثير 2 - 2 أمام أوروغواي قلب جميع التوقعات، ليصبح الفريق الذي خطف قلوب الجماهير ووسائل الإعلام حول العالم، وليتحول إلى واحدة من أبرز قصص مونديال 2026.

وتدخل البطولة مراحلها الحاسمة بعدما ضمنت الأرجنتين وفرنسا وألمانيا والمكسيك والنرويج والولايات المتحدة وكولومبيا التأهل رسمياً إلى دور الـ32، فيما ودعت هايتي والأردن وتونس وتركيا وبنما المنافسة، بينما بقيت بقية البطاقات معلقة حتى الجولة الثالثة.

دي كوستا أحد لاعبي الرأس الأخضر (أ.ف.ب)

وفي المجموعة الثامنة، تتصدر إسبانيا بأربع نقاط، مقابل نقطتين لكل من أوروغواي والرأس الأخضر، ونقطة واحدة للسعودية. ويكفي الرأس الأخضر الفوز على السعودية لضمان التأهل مباشرة، فيما قد يكون التعادل كافياً أيضاً إذا خدمت نتيجة المباراة الأخرى الفريق الأفريقي، بينما لا يملك المنتخب السعودي سوى خيار الانتصار، إذ سيرفع رصيده إلى أربع نقاط، وقد يتأهل ثانياً إذا تعثرت أوروغواي أمام إسبانيا أو ثالثاً بأربع نقاط، وهو رصيد يمنحه فرصة كبيرة جداً للعبور ضمن أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث.

وبينما ينظر كثيرون إلى المباراة على أنها مواجهة بين منتخب عربي وآخر أفريقي، تكشف الأرقام مفاجأة أخرى، إذ تبلغ القيمة السوقية لمنتخب الرأس الأخضر 54.5 مليون يورو، مقابل 40.6 مليون يورو للمنتخب السعودي، وفق بيانات منصة «ترانسفير ماركت».

ويقود لوغان كوستا قائمة أغلى لاعبي الرأس الأخضر بقيمة سوقية تبلغ 15 مليون يورو، يليه فاغنر بينا بـ11 مليون يورو، ثم كيفين بينا بخمسة ملايين يورو. أما في المنتخب السعودي، فيتصدر سعود عبد الحميد القائمة بتسعة ملايين يورو، يليه مصعب الجوير بستة ملايين يورو، ثم فراس البريكان بـ3.5 مليون يورو، وخالد الغنام بـ2.5 مليون يورو.

كيفن بينا (أ.ف.ب)

ورغم التفوق في القيمة السوقية، فإن قصة الرأس الأخضر تتجاوز لغة الأرقام. فوسائل إعلام عالمية، من «ذا صن» البريطانية إلى «نيويورك بوست» الأميركية، وصفت المنتخب بأنه «قصة سندريلا» في مونديال 2026، بعدما فرض التعادل على إسبانيا وأوروغواي، وأصبح على بعد خطوة واحدة من كتابة أكبر إنجاز في تاريخه.

وقال المدافع روبرتو لوبيز إن منتخب بلاده لم يصل إلى كأس العالم بالمصادفة، مؤكداً: «نحن هنا لأننا نستحق ذلك، وكان هدفنا منذ البداية التأهل من المجموعة وعدم الاكتفاء بالمشاركة».

وأضاف أن الفريق أثبت قدرته على منافسة المنتخبات الكبرى، وأن مصيره ما زال بين يديه قبل مواجهة السعودية.

أما المدرب بوبيستا، فعدّ أن ما يحققه منتخب بلده يتجاوز كرة القدم، قائلاً إن «الرأس الأخضر تريد أن تثبت أن الأحلام يمكن أن تنتصر على محدودية الإمكانات، وأن بلداً صغيراً يعاني تحديات اقتصادية يستطيع الوقوف نداً أمام القوى الكروية الكبرى إذا امتلك التنظيم والإيمان والطموح».

ولم يكن التعادل أمام أوروغواي مجرد نتيجة إيجابية، بل كان إعلاناً عن شخصية فريق يرفض الخوف. تقدم بهدف رائع من ركلة حرة بعيدة نفذها كيفين بينا، ثم عاد من التأخر بهدف سجله البديل هيليو فاريلا وسط احتفالات هستيرية جعلت الحكم يطلب من اللاعبين العودة سريعاً إلى دائرة المنتصف لاستئناف اللعب.

مشجعون للرأس الأخضر يحتفلون بعد التعادل مع الأوروغواي (أ.ب)

وخلال المباراة، لم يكتف لاعبو الرأس الأخضر بالدفاع، بل هاجموا بثقة، وانطلق جاري رودريغيز وتيلمو أركانجو في أكثر من مناسبة، فيما اضطر لاعبو أوروغواي إلى ارتكاب أخطاء لإيقاف الهجمات المرتدة، قبل أن تنتهي المباراة وسط احتفال لاعبي الرأس الأخضر بالنقطة وكأنها انتصار تاريخي.

ويضم المنتخب أكثر من نصف لاعبيه من أبناء الجاليات المولودين خارج البلاد، إذ نشأ عدد منهم في الولايات المتحدة وأوروبا، ومن بينهم كيفين بينا الذي أمضى جزءاً من طفولته في ولاية ماساتشوستس، حيث تعيش أكبر جالية من أبناء الرأس الأخضر، وهي هجرة تعود جذورها إلى القرن التاسع عشر عندما عمل أبناء الأرخبيل على سفن صيد الحيتان الأميركية قبل أن يستقروا في مدن الساحل الشرقي.

ويدرك اللاعبون حجم الاحتفالات التي يعيشها أبناء بلدهم والجاليات المنتشرة حول العالم، كما يعلمون أنهم تحولوا إلى الفريق المفضل لدى كثير من الجماهير المحايدة، بفضل قصتهم الملهمة وأسلوبهم الجريء داخل الملعب الذي نال إعجاب حتى جماهير المنتخبات المنافسة.

سعود عبد الحميد يعتبر أغلى لاعب سعودي على صعيد القيمة السوقية (المنتخب السعودي)

وبعد أن كانت فرصته لا تتجاوز 12 في المائة، يقف منتخب الرأس الأخضر اليوم على بُعد خطوة واحدة من تحقيق واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم.

وفي المقابل، يسعى المنتخب السعودي إلى إغلاق صفحة الخسارة الثقيلة أمام إسبانيا والتركيز على المباراة الحاسمة. وقال نواف بوشل إن أفضل رد على الانتقادات سيكون داخل الملعب بالتأهل إلى دور الـ32، مؤكداً أن اللاعبين نسوا المباراة الماضية ويركزون بالكامل على تحقيق النتيجة المطلوبة.

وأضاف: «هدفنا منذ البداية كان التأهل إلى دور الـ32، وهذا ما زلنا نؤمن بقدرتنا على تحقيقه».

جانب من التحضيرات السعودية (المنتخب السعودي)

كما شدد علاء آل حجي على أن اللاعبين راجعوا الأخطاء التي ارتكبت أمام إسبانيا ويعملون على تصحيحها، عادّاً أن الانتقادات كانت مستحقة لكن المجموعة تمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع الضغط.

وأسند الاتحاد الدولي المباراة إلى الحكم الفرنسي فرنسوا ليتيكسييه، الذي اختير أفضل حكم في العالم لعام 2024، وسيقود المواجهة في ثاني ظهور له خلال البطولة.

وهكذا، تتحول مباراة الجمعة إلى مواجهة بين حلمين؛ منتخب سعودي يبحث عن العودة إلى الأدوار الإقصائية للمرة الثانية في تاريخه، ومنتخب رأس أخضري يريد أن يكتب أعظم قصة في مونديال 2026 بعدما انتقل خلال أيام قليلة من فريق منسي في توقعات البطولة إلى منتخب يفرض على العالم كله متابعة حكايته حتى النهاية.


سينر يهزم نوري في مباراة استعراضية استعداداً لويمبلدون

الإيطالي يانيك سينر «يسار» يصافح البريطاني كاميرون نوري بعد مباراتهما الاستعراضية (أ.ف.ب)
الإيطالي يانيك سينر «يسار» يصافح البريطاني كاميرون نوري بعد مباراتهما الاستعراضية (أ.ف.ب)
TT

سينر يهزم نوري في مباراة استعراضية استعداداً لويمبلدون

الإيطالي يانيك سينر «يسار» يصافح البريطاني كاميرون نوري بعد مباراتهما الاستعراضية (أ.ف.ب)
الإيطالي يانيك سينر «يسار» يصافح البريطاني كاميرون نوري بعد مباراتهما الاستعراضية (أ.ف.ب)

اختتم الإيطالي يانيك سينر، المصنف الأول عالمياً، استعداداته لبطولة ويمبلدون بالفوز على البريطاني كاميرون نوري بنتيجة 6 / 3 و6 / 3، في مباراة استعراضية أقيمت وسط حرارة عالية، الأربعاء.

وحقق سينر هذا الفوز بعد أقل من شهر من معاناته من الدوار خلال خسارة مفاجئة تسببت في خروجه من الدور الثاني ببطولة فرنسا المفتوحة «رولان غاروس».

وقال سينر في تصريحات على أرض الملعب عقب المباراة: «مثلما قال كاميرون نوري، الجو حار للغاية، والمباريات الاستعراضية مفيدة لتجربة بعض الأمور، وأتمنى أن نكون في أفضل حالاتنا الأسبوع المقبل».

وأضاف النجم الإيطالي مبتسماً: «لا أعرف ما كنت أريد تجربته».

وشارك النجم الإيطالي في بطولة «جورجيو أرماني للتنس الكلاسيكية» بمواجهة البريطاني كاميرون نوري، في وقت أصدرت فيه هيئة الأرصاد الجوية البريطانية تحذيراً باللون الأحمر بسبب درجات الحرارة المرتفعة للغاية في جنوب إنجلترا.

وبلغت درجة الحرارة في منطقة فولهام، حيث تقام الفعالية، 33 درجة مئوية خلال ساعات بعد الظهر.

وارتدى سينر، حامل لقب ويمبلدون، سترة تبريد خلال تدريباته، في وقت سابق من الأربعاء، داخل نادي عموم إنجلترا.

وفي باريس، كان سينر متقدماً بمجموعتين مقابل لا شيء وبنتيجة 5 / 1 في المجموعة الثالثة، قبل أن يخسر أمام الأرجنتيني خوان مانويل سيروندولو بنتيجة /6 4 و6 / 2 و5 / 7 و/1 6 و1 / .6 وخلال تلك المباراة، ارتفعت درجة الحرارة على ملعب فيليب شاترييه إلى 32 درجة مئوية، وبدا سينر يعاني بوضوح في محاولاته لتبريد جسمه، حيث لجأ مراراً إلى أكياس الثلج.

ونصحت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية في تحذيرها للمواطنين بـ«البقاء بعيداً عن أشعة الشمس، وتجنب أي نشاط بدني بين الساعة 11 صباحاً و3 عصراً، عندما تكون أشعة الشمس في أقوى حالاتها».

وأضافت الهيئة أن المنطقة قد تشهد «فترة تمتد من يومين إلى ثلاثة أيام تتجاوز خلالها درجات الحرارة القصوى في الظل 37 درجة مئوية، وربما ترتفع إلى ما بين 38 و40 درجة في بعض المناطق.

وأوضحت أن موجة الحر ستترافق مع مستويات مرتفعة من الرطوبة، ما سيزيد من الشعور بعدم الارتياح والتأثيرات الصحية المحتملة، كما أن الليالي ستكون حارة ورطبة بشكل غير معتاد، الأمر الذي سيصعب على الناس التعافي والراحة خلال الليل.

وتنطلق بطولة ويمبلدون، الاثنين، حيث ستكون درجة الحرارة المتوقعة هي 24 درجة مئوية.