اشتباكات «هرمز» تضغط على تسوية متوقعة لإنهاء الحرب

روبيو يصف سيطرة طهران على المضيق بـ«غير المقبولة»… وترمب يقلل من التصعيد ويهدد بضربات أقوى

بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)
بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)
TT

اشتباكات «هرمز» تضغط على تسوية متوقعة لإنهاء الحرب

بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)
بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)

وضعت اشتباكات جديدة قرب مضيق هرمز وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران أمام اختبار صعب، ورفعت الضغط على مسار تسوية تراهن عليه وساطات باكستانية لإنهاء الحرب، في وقت قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة تنتظر رد إيران على مقترحها، معرباً عن أمله في أن يكون «عرضاً جدياً» يفتح طريق مفاوضات جادة.

وجاءت تصريحات روبيو بينما صعّدت واشنطن لهجتها بشأن مضيق هرمز غداة تبادل لإطلاق النار بين القوات الأميركية والإيرانية قرب مضيق هرمز، في أخطر اختبار لوقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ. وفي تطور لاحق الجمعة، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تعطيل ناقلتي نفط إيرانيتين إضافيتين في خليج عمان، ضمن تطبيق الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وقال روبيو خلال زيارة إلى روما، إن محاولة إيران فرض حق السيطرة على ممر مائي دولي «أمر غير مقبول»، مضيفاً أن طهران «تحاول تطبيع» هذا الوضع.

وقال إن الولايات المتحدة اضطرت إلى الرد على إطلاق النار من جانب طهران على سفنها الحربية. وأضاف: «لم نطلق النار، بل هم من أطلقوا النار علينا».

في المقابل، قال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، إن الهجوم الأميركي خلال الليل شكّل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وخرقاً لوقف إطلاق النار».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن بقائي قوله إن «العمل الذي نُفّذ الليلة الماضية كان انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وخرقاً لوقف إطلاق النار»، مضيفاً أن «المدافعين عن البلاد وجّهوا صفعة كبرى إلى العدو وصدّوا عدوانه بكل قوة»، وفق تعبيره.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها منعت، الجمعة، أكثر من 70 ناقلة من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، مشيرة إلى أن هذه السفن قادرة على نقل أكثر من 166 مليون برميل من النفط الإيراني، بقيمة تقديرية تتجاوز 13 مليار دولار.

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، من ضربة ناقلة نفط إيرانية الجمعة

وفي وقت لاحق، قالت «سنتكوم»، الجمعة، إن القوات الأميركية عطّلت ناقلتي نفط إضافيتين ترفعان العلم الإيراني في خليج عمان، قبل دخولهما ميناءً إيرانياً، في إطار تطبيق الحصار الأميركي المستمر على الموانئ الإيرانية.وأوضحت «سنتكوم» أن الناقلتين «إم/تي سي ستار 3» و«إم/تي سيفدا» كانتا غير محمّلتين وتحاولان دخول ميناء إيراني في خليج عمان، معتبرة ذلك انتهاكاً لإجراءات الحصار.وأضافت أن مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت»، انطلقت من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش»، عطّلت الناقلتين عبر إطلاق ذخائر دقيقة على مداخنهما، لمنعهما من دخول إيران.وذكرت القيادة المركزية أن القوات الأميركية عطّلت أيضاً، في 6 مايو، الناقلة الإيرانية «إم/تي حسنا» أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في خليج عمان، موضحة أن مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أصابت دفة الناقلة بعدة طلقات من مدفع عيار 20 ملم.وقالت «سنتكوم» إن السفن الثلاث لم تعد في طريقها إلى إيران، مشيرة إلى أن قواتها عطّلت عدة سفن تجارية، وأعادت توجيه أكثر من 50 سفينة لضمان الامتثال للحصار.ونقلت القيادة المركزية عن قائدها الأدميرال براد كوبر قوله إن القوات الأميركية في الشرق الأوسط «ملتزمة التطبيق الكامل للحصار على السفن الداخلة إلى إيران أو الخارجة منها».

وذكرت «سنتكوم»، في بيان منفصل، أن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية «لا يزال مطبقاً بالكامل»، وأنه لا يسمح لأي سفينة بالدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأوضح البيان أن أكثر من 50 سفينة جرى تغيير مسارها لضمان الامتثال لإجراءات الحصار، وأن 73 ناقلة باتت غير قادرة على نقل أكثر من 166 مليون برميل من النفط الإيراني، بقيمة تقديرية تتجاوز 13 مليار دولار.

وتشارك في تنفيذ مهمة الحصار قوة تضم أكثر من 15 ألف عسكري، وأكثر من 200 طائرة، وأكثر من 20 سفينة حربية، بينها حاملات طائرات، ومدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة، وسفن إنزال، وطائرات استطلاع ومراقبة، ومسيّرات، وطائرات تزويد بالوقود.

اشتباك قرب «هرمز»

وتبادلت الولايات المتحدة وإيران الهجمات قرب مضيق هرمز، بعدما قالت «سنتكوم» إن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ ومسيّرات وزوارق صغيرة على ثلاث مدمرات أميركية في أثناء عبورها المضيق باتجاه خليج عمان، في 7 مايو (أيار).

وذكرت القيادة المركزية أن المدمرات «يو إس إس تروكستون»، و«يو إس إس رافائيل بيرالتا»، و«يو إس إس ماسون» تعرضت للهجوم في أثناء عبورها الممر البحري الدولي، مؤكدة عدم إصابة أي أصول أميركية.

وقالت «سنتكوم» إن قواتها اعترضت «التهديدات الواردة»، وردّت بضربات دفاعية استهدفت منشآت عسكرية إيرانية مسؤولة عن مهاجمة القوات الأميركية، شملت مواقع إطلاق صواريخ ومسيّرات، ومراكز قيادة وسيطرة، وعقداً للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.

وأضافت القيادة المركزية أنها «لا تسعى إلى التصعيد»، لكنها لا تزال متمركزة وجاهزة لحماية القوات الأميركية. ولم تعلن واشنطن حصيلة تفصيلية للخسائر في الجانب الإيراني.

روايتان متناقضتان

في المقابل، قالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ باليستية وصواريخ كروز ومسيّرات انتحارية على سفن حربية أميركية، رداً على ما وصفته بهجوم أميركي على ناقلة نفط إيرانية قرب ميناء جاسك.

وكان الجيش الأميركي قال، في وقت سابق، إنه أطلق طلقات لتعطيل ناقلة ترفع العلم الإيراني، قال إنها كانت تحاول الإبحار باتجاه ميناء إيراني في انتهاك للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وقالت عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية إن الولايات المتحدة «انتهكت وقف إطلاق النار» باستهداف ناقلة نفط إيرانية كانت تتحرك من المياه الساحلية في منطقة جاسك باتجاه مضيق هرمز، بالإضافة إلى سفينة أخرى كانت تدخل المضيق قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي.

وأضافت، في بيان بثه التلفزيون الإيراني، أن القوات الأميركية شنت ضربات على مناطق مدنية في سواحل بندر خمير وسيريك وجزيرة قشم، «بالتعاون مع بعض دول المنطقة»، وأن القوات الإيرانية ردت باستهداف قطع بحرية أميركية شرق مضيق هرمز وجنوب ميناء تشابهار.

وقالت عمليات هيئة الأركان المشتركة إن الهجوم الإيراني ألحق «خسائر كبيرة» بالقطع البحرية الأميركية. لكن «سنتكوم» نفت إصابة أي من مدمراتها أو أصولها العسكرية، مؤكدة أن السفن الأميركية عبرت المضيق من دون أضرار.

وقال مسؤول إيراني، الجمعة، إن الهجمات الأميركية ليل الخميس-الجمعة في مضيق هرمز ومحيطه أصابت سفينة شحن إيرانية، ما أدى إلى إصابة 10 بحارة وفقدان 5 آخرين، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وكالة «مهر» الحكومية.

ونقلت «مهر» عن محمد رادمهر، وهو مسؤول في محافظة هرمزغان جنوب إيران، قوله إنه «خلال الأعمال العدوانية الأميركية الليلة الماضية في مياه مضيق هرمز وبحر مكران، أُصيبت سفينة شحن قرب مياه ميناب واشتعلت فيها النيران».

وأضاف رادمهر أن 10 بحارة مصابين نُقلوا إلى المستشفى، وأن فرقاً محلية وفرق بحث تعمل لمعرفة مصير 5 بحارة آخرين. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت سفينة الشحن قد استُهدفت مباشرة.

إيراني يسير قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وبدورها، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» أنها نفذت «عملية مركبة وكثيفة ودقيقة» ضد سفن أميركية، باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ «كروز» مضادة للسفن ومسيرات انقضاضية برؤوس شديدة الانفجار.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن ثلاث سفن أميركية غادرت بسرعة محيط مضيق هرمز بعد تكبدها «خسائر كبيرة»، وفق روايتها. ولم يصدر تأكيد مستقل لهذه الرواية.

انفجارات في قشم

تزامن تبادل النار مع تقارير إيرانية عن انفجارات في مواقع عدة قرب المضيق. وقال التلفزيون الإيراني الرسمي إن انفجاراً ضرب رصيف بهمن في جزيرة قشم خلال «تبادل إطلاق النار» بين القوات الإيرانية و«العدو».

وأضاف التلفزيون أن الرصيف كان قد استهدف سابقاً خلال الحرب مع إسرائيل. كما أفادت وكالة «تسنيم» بسماع دوي انفجارات عدة في بندر عباس، في حين تحدثت تقارير أميركية عن ضربات قرب قشم وبندر عباس وغاروك.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن سكان في غرب طهران تقارير عن سماع انفجارات وإطلاق نار من الدفاعات الجوية قرب منتصف ليل الخميس. وكتبت الوكالة أنه «بعد دويّين قويين، سُمع لعدة دقائق صوت إطلاق متواصل من الدفاعات الجوية في غرب طهران».

ولم تتضح على الفور طبيعة الأهداف في غرب طهران، أو ما إذا كانت تلك الأصوات مرتبطة مباشرة بتبادل النار في محيط مضيق هرمز.

ترمب يقلّل ويهدّد

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التقليل من أثر الاشتباك على وقف إطلاق النار، لكنه استخدم في الوقت نفسه لهجة تهديدية تجاه طهران.

وقال ترمب لشبكة «إيه بي سي نيوز» إن وقف إطلاق النار لا يزال سارياً، واصفاً الضربات الأميركية ضد إيران بأنها «مجرد ضربة حب». وأضاف رداً على سؤال عما إذا كان ذلك يعني انتهاء الهدنة: «لا، لا، وقف إطلاق النار مستمر. إنه ساري المفعول».

وفي تصريحات لاحقة للصحافيين في واشنطن، وصف ترمب تبادل النار بأنه «أمر تافه»، قائلاً: «لقد عبثوا معنا اليوم. لقد دمرناهم. ما كان ينبغي لهم فعل ذلك اليوم».

وقال ترمب إن الاتفاق مع إيران «قد لا يتم، لكنه قد يتم في أي يوم»، مضيفاً: «أعتقد أنهم يريدون الاتفاق أكثر مني». لكنه حذّر من أن الولايات المتحدة ستضرب إيران «بقوة أكبر وبعنف أكبر» إذا لم توقع الاتفاق سريعاً.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن ثلاث مدمرات أميركية عبرت مضيق هرمز «تحت النيران» من إيران، من دون أن تتضرر. وأضاف: «لم تلحق أي أضرار بالمدمرات الثلاث، لكن أضراراً كبيرة لحقت بالمهاجمين الإيرانيين».

وقال إن السفن الأميركية ستعود إلى الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، محذراً من ضربات «أقوى بكثير» إذا لم توقع طهران الاتفاق «بسرعة».

وفي وقت لاحق، قال ترمب المحادثات مستمرة لإنهاء الصراع مع إيران.

مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية في أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني... 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

المسار التفاوضي

وقع الاشتباك في حين تنتظر واشنطن رداً إيرانياً على مقترح أميركي لإنهاء الحرب. وقال روبيو في روما: «سنرى ما يتضمنه الرد. نأمل أن يكون أمراً يضعنا على مسار عملية تفاوض جادة».

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، إن المقترح الأميركي لا يزال «قيد المراجعة»، وإن طهران ستنقل ردها إلى باكستان التي تضطلع بدور الوسيط بين الطرفين.

وكانت واشنطن وطهران تبحثان، عبر وسطاء، صيغة تُنهي القتال رسمياً، لكنها تترك القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز، لمسار تفاوضي لاحق.

وقالت مصادر ومسؤولون إن المقترح المطروح يهدف إلى وقف الحرب وفتح نافذة تفاوضية أوسع، من دون أن يحسم فوراً المطالب الأميركية الرئيسية، وفي مقدمها تعليق البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

وتحدثت تقارير أميركية عن احتمال عقد محادثات في باكستان الأسبوع المقبل، إذا قدّمت إيران رداً يسمح بتحريك المسار الدبلوماسي. غير أن الاشتباك الأخير أعاد التشكيك في قدرة الهدنة على الصمود حتى بدء المحادثات.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «كلما كان حل دبلوماسي مطروحاً على الطاولة، تلجأ الولايات المتحدة إلى مغامرة عسكرية متهورة». وأضاف أن الإيرانيين «لا يرضخون أبداً للضغط».

لم يقتصر التوتر على الاشتباك الأميركي-الإيراني، فقد أعلنت الإمارات أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع صواريخ ومسيّرات قادمة من إيران، مشيرة لاحقاً إلى أن الهجوم شمل صاروخين باليستيين وثلاث طائرات مسيّرة، وأسفر عن ثلاث إصابات متوسطة.

في المقابل، اتهمت وسائل إعلام قريبة من «الحرس الثوري» الإمارات بالضلوع في الهجمات على قشم ومحيط مضيق هرمز، في ظل تصاعد الاتهامات الإيرانية لأبوظبي خلال الأيام الأخيرة.

ودخلت الصين على خط الأزمة بعدما أكدت أن مواطنين صينيين كانوا بين أفراد طاقم ناقلة نفط تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز. وقال المتحدث باسم «الخارجية الصينية»، لين جيان، إن أفراد الطاقم لم يتعرضوا لإصابات، لكنه أعرب عن «قلق بالغ» من المخاطر التي تواجه الملاحة في المنطقة.

وقال لين إن الصين تشعر بقلق عميق إزاء بقاء عدد كبير من السفن وأفراد الطواقم عالقين في المضيق، مضيفاً أن استعادة العبور الآمن ومن دون عوائق تصب في مصلحة دول المنطقة والمجتمع الدولي.

المدمرة الأميركية المزوّدة بصواريخ موجهة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في أثناء فرضها حصاراً بحرياً على ناقلة النفط الخام «هيربي» التي ترفع العلم الإيراني خلال محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«هرمز» عقدة الحرب

يبقى مضيق هرمز عقدة الحرب الأساسية. فمنذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، فرضت إيران سيطرة فعلية على حركة الملاحة في الممر الذي كان يعبره قبل الحرب نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة حصارها البحري للموانئ الإيرانية، وتقول إن الحصار يمنع طهران من تمويل الحرب. وربطت واشنطن أي تقدم في التسوية بإعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية. وأفادت تقارير بأن إيران بدأت تثبيت آلية جديدة لإدارة المرور في المضيق، تشمل التصاريح ورسوم العبور.

اقتصادياً، ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة في آسيا، وقفز خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد الاشتباك. وتراجعت الأسهم بعد مكاسب سابقة كانت مدفوعة بآمال التوصل إلى تسوية قريبة.

وقالت مصادر في الأسواق إن المستثمرين لا يزالون يراهنون على أن مدة التصعيد ستكون محدودة، لكن استمرار الاشتباكات حول «هرمز» أبقى النفط وسلاسل الإمداد تحت ضغط مباشر.

ورغم تأكيد ترمب أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً، أظهر تبادل النار أن الهدنة تتحرك على أرض شديدة الهشاشة. فواشنطن تنتظر رد إيران على مقترحها، وطهران تلوّح بقواعد جديدة في «هرمز»، والمضيق يبقى نقطة الاختبار بين الحرب والتفاوض.


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوح باستئناف الحرب... وتواصل حصار هرمز

شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)

واشنطن تلوح باستئناف الحرب... وتواصل حصار هرمز

أكدت الولايات المتحدة أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس، دونالد ترمب، لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

أميركا تؤكد أن لديها القدرة على استئناف الحرب مع إيران

أكدت الولايات المتحدة، السبت، أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران. وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)

تقرير: احتمال استخدام إيران صاروخاً صينياً لإسقاط طائرة أميركية

المقاتلة الأميركية «F-15» التي أُسقطت فوق جنوب غربي إيران في أبريل الماضي ربما أصيبت بصاروخ من صنع صيني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

«المتشددون» يضغطون على قاليباف لوقف التنازلات لواشنطن

يُكثف ما يوصف بـ«التيار المتشدد» في إيران ضغوطه على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفريق التفاوض مع الولايات المتحدة، في حملة امتدت لتطول المرشد مجتبى خامنئي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)

مستشار خامنئي: ترمب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة

قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم (السبت) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة».

«الشرق الأوسط» (طهران)

واشنطن تلوح باستئناف الحرب... وتواصل حصار هرمز

إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)
إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلوح باستئناف الحرب... وتواصل حصار هرمز

إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)
إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)

مع استمرار الحصار الأميركي على «هرمز»، الذي قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمعة، إنه قرّر رفعه عن المضيق. يبرز فرض رسوم دائمة أو مؤقتة خلافاً جديداً في قائمة خلافات تؤخر إبرام اتفاق على إنهاء الحرب.

ومع تعثر الوصول إلى الاتفاق الذي يبدو صعباً حتى اليوم، عاودت الولايات المتحدة التلويح باستئناف الحرب، في محاولة لكسر جمود المفاوضات، أو دفع طهران إلى تنازلات أكثر.

ويوم الجمعة، أعلن ترمب رفع الحصار عن مضيق هرمز، مشدداً على ضرورة رفع الألغام البحرية «إن وُجدت»، قبل أن يدخل في اجتماع مع مساعديه قال إنه مخصص لاتخاذ قرار نهائي بشأن إيران، لكن دون أن يفعل ذلك في النهاية.

وسارع مسؤولون إيرانيون إلى دحض تصريحات ترمب، مشيرين إلى أنها «خلط بين الحقيقة والزيف». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، للتلفزيون الرسمي: «لا يزال تبادل الرسائل مستمراً، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد».

والحال أن اجتماع ترمب، الذي استمر ساعتين، انتهى بـ«برفض ترمب توقيع أي اتفاق لا يخدم مصالح الولايات المتحدة ويلبّي خطوطه الحمر، من بينها التشديد على عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً»، وفق مسؤول في البيت الأبيض تحدث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» شككت في أن واشنطن وطهران تعملان من الأساس على مسودة واحدة للاتفاق، وسط تباين حتى مستوى النصوص بملفات عقدية مثل مضيق هرمز ومستقبل الملف النووي.

سفن متوقفة في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم يوم 30 مايو 2026 (رويترز)

استئناف الحرب

صباح السبت، أكدت الولايات المتحدة أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه.

من جانبه، أعلن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، في وقت لاحق، أن الولايات المتحدة «قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» ضد إيران. وقال هيغسيث، متحدثاً في سنغافورة حيث شارك في «حوار شانغريلا للدفاع»، إن «مخزونات الولايات المتحدة مناسبة لاستئناف الحرب، سواء على الصعيد المحلي وفي بقية أنحاء العالم؛ نظراً إلى طريقة موازنتنا بين الذخائر عالية التقنية وغيرها من الذخائر المنتَجة بكميات أكبر».

في السياق نفسه، أكدت «القيادة المركزية الأميركية»، عبر «إكس»، أن القوات الأميركية «تبقى حاضرة ومتيقّظة عبر المنطقة».

في الغضون، أفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بأن الولايات المتحدة تواصل فرض حصارها البحري على السفن الإيرانية.

كما أكد وزير الحرب الأميركي أن «الحصار البحري مستمر، وقد أثبت فاعليته، كما أن السيطرة على مضيق هرمز بيد الولايات المتحدة».

يلوّح أشخاص بالأعلام الإيرانية خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران يوم 29 مايو 2026 (أ.ف.ب)

رسوم دائمة أم مؤقتة؟

برزت السبت مسألة الرسوم التي تطالب بها إيران لقاء ما تقول إنها لـ«تأمين الملاحة» في مضيق هرمز، لتضاف إلى قائمة خلافات عالقة بين أطراف النزاع الإقليمي.

ويسعى البرلمان الإيراني إلى تعزيز خطاب السيادة عبر مشروع قانون يمنح طهران إدارة قانونية أشمل لمضيق هرمز؛ أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان، علي رضا سليمي، إن مشروع «فرض الإدارة والسيادة الإيرانية على مضيق هرمز» سيُصادق عليه قريباً ليتحول قانوناً دائماً، مؤكداً أن البرلمان يَعدّ الملف قراراً استراتيجياً نهائياً.

ووصف سليمي مضيق هرمز بأنه «أعلى قيمة من عشرات القنابل النووية»، مؤكداً أن السيطرة عليه ليست موضوعاً قابلاً للتفاوض.

وذكر نائب رئيس الوزراء القطري وزير الدولة لشؤون الدفاع، الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثان، في «مؤتمر سنغافورة للدفاع» أن فرض رسوم دائمة سيؤثر على المستهلكين، وأن قطر تعارض أي خطوة لفرضها، وفق وكالة «بلومبرغ» للأنباء، وأنه يمكن دراسة فرض رسوم قصيرة الأجل لإزالة الألغام أو لأغراض مماثلة. جاءت تلك التصريحات رداً على سؤال بشأن محادثات بين إيران وسلطنة عمان لفرض نظام رسوم دائم لإضفاء الطابع الرسمي للسيطرة على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم طرق التجارة في العالم.

وقال الشيخ سعود إن «قطر، وأيضاً الشركاء في الخليج، أكدوا بوضوح للغاية أن الرسوم ستؤثر دائماً على المستهلك؛ لذلك فإننا ضدها. لكن في أوقات معينة، يقولون إنهم سيستخدمونها لإزالة الألغام، أو استخدام الرسوم لفترة مؤقتة، وهذا أمر قابل للتفاوض». وتشير تقارير غربية إلى أن إيران قد تعدّ الرسوم مصدر دخل للدولة بسبب العقوبات والأزمة الاقتصادية، بينما قد يُسمح ببعض المرونة في مساعدتها على إعادة الإعمار بعد الحرب.

يذكر أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، شدّد في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الجمعة، على أن يظل المضيق مفتوحاً دون رسوم مرور.

في سياق متصل، أفادت «وول ستريت جورنال» بأن بعض السفن العابرة مضيق هرمز تطفئ أنظمة تحديد المواقع الخاصة بها، وذلك بالتنسيق مع الجيش الأميركي؛ بهدف تجنب التعرض لهجمات من قبل إيران.

وذكرت الصحيفة أن شركات التأمين رفعت أسعار التأمين على السفن في المنطقة لتصل إلى ما بين 2.5 و4 في المائة من قيمة السفينة، مقارنة بنحو 0.25 في المائة قبل الحرب.

وأضافت أن «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» أعلنت أن «الحرس الثوري» الإيراني نفّذ خلال الأسبوع الماضي عمليات زرع ألغام وإطلاق طائرات مسيّرة، وأن الولايات المتحدة ردّت على هذه الهجمات.

إلى ذلك، حث مركز ​الأمن البحري العماني مرتادي البحر والصيادين والسفن ‌على ‌توخي ​أقصى ‌درجات الحذر ⁠بعد ​رصد جسم طافٍ ⁠يشتبه بأنه لغم بحري غرب ⁠منطقة المرور الساحلي ‌بمضيق هرمز، ‌ضمن ​البحر ‌الإقليمي ‌العماني. وطلب المركز من الجميع الابتعاد عن ‌أي أجسام مشبوهة والإبلاغ عنها ⁠فوراً ⁠للجهات المختصة.


أميركا تؤكد أن لديها القدرة على استئناف الحرب مع إيران

سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)
سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

أميركا تؤكد أن لديها القدرة على استئناف الحرب مع إيران

سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)
سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)

أكدت الولايات المتحدة، السبت، أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران. وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه، وذلك بعد ثلاثة أشهر من اندلاع النزاع الذي اجتاح الشرق الأوسط وهزّ الاقتصاد العالمي.

كان البيت الأبيض قد أفاد بأن ترمب على وشك اتخاذ قرار بشأن اتفاق مع إيران، بعد أسابيع من التصريحات والتقارير المتضاربة بشأن المفاوضات الجارية بوساطة باكستانية مع دخول قطر على الخط أخيراً.

لكن ترمب لم يتخذ أي قرار بعد اجتماع عقده، الجمعة، مع مساعديه واستمر ساعتين في غرفة العمليات في البيت الأبيض.

وبعد انتهاء الاجتماع، صرّح مسؤول في البيت الأبيض -طالباً عدم ذكر اسمه- بأن ترمب «لن يقبل بأي اتفاق لا يصب في مصلحة أميركا ولا يستوفي خطوطه الحمر»، مؤكداً: «لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً».

من جانبه، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في وقت لاحق السبت، أن الولايات المتحدة «قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» ضد إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال متحدثاً في سنغافورة حيث يشارك في حوار شانغريلا للدفاع: «مخزوناتنا مناسبة لذلك، سواء على الصعيد المحلي أو في بقية أنحاء العالم، نظراً إلى طريقة موازنتنا بين الذخائر العالية التقنية وغيرها من الذخائر المنتجة بكميات أكبر».

في السياق نفسه، أكدت القيادة المركزية الأميركية، عبر «إكس»، أن القوات الأميركية في الشرق الأوسط «حاضرة ومتيقّظة».

شروط متضاربة

كان ترمب قد هدّد في منشور على منصته «تروث سوشيال» بأنه «يتعيّن على إيران أن توافق على أنها لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً (..) ويجب فتح مضيق هرمز فوراً، من دون رسوم».

وتابع أن السفن العالقة في مضيق هرمز بسبب الحصار الأميركي ستتحرك، مشيراً إلى أن هذا الحصار «سيُرفع الآن».

لكن وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قالت، السبت، نقلاً عن بحارة، إن البحرية الأميركية ما زالت تمنع السفن الإيرانية من الإبحار.

وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة «ستستخرج المواد المخصبة (...) بتنسيق وتعاون وثيقَين مع إيران، بالإضافة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسيتم تدميرها»، و«لن يتم تبادل أي أموال حتى إشعار آخر».

لكن وكالة أنباء «فارس» الإيرانية نقلت عن مصادر مطلعة قولها، الجمعة، إن تصريحات ترمب بشأن تفاهم محتمل لإنهاء الحرب هي «خليط من الحقيقة والكذب».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، للتلفزيون الرسمي: «لا يزال تبادل الرسائل مستمراً، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد».

وشدد على وجود «وضع خاص» لمضيق هرمز بسبب موقعه الجغرافي في المياه الإقليمية الإيرانية والعُمانية.

في هذا السياق، قال النائب علي رضا سليمي، لوكالة «إيسنا»، إن لإيران وعُمان فقط الحق في تقرير كيفية إدارة المضيق.

ونقلت وكالة «فارس» عن مصادر مطلعة قولها، الجمعة، إن طهران تشترط «الدفع الفوري لمبلغ 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة (...) وما دام لم يتم هذا الدفع، لن تدخل إيران في أي مرحلة مفاوضات لاحقة».

وعن مسألة فتح مضيق هرمز من دون تلقي رسوم، قالت المصادر: «لا يتضمن نص الاتفاق أي بند من هذا النوع». وأضافت أن تدمير المواد النووية الإيرانية غير وارد في النص أيضاً.

وشدد بقائي على أنه «في هذه المرحلة، نركز على إنهاء الحرب، ولا توجد مفاوضات بشأن المسألة النووية».

تواصل التصعيد في لبنان

على جبهة أخرى، تواصل إسرائيل تكثيف ضرباتها على لبنان، على الرغم من وقف معلن لإطلاق النار منذ 17 أبريل (نيسان)، لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف والغارات والمواجهات.

وعُقدت، الجمعة، في «البنتاغون» محادثات بين وفدَين عسكريين من البلدَين، وصفتها الولايات المتحدة بأنها كانت «بناءة».

ميدانياً، أصدرت إسرائيل، الجمعة، إنذارات بوجوب إخلاء قرى وبلدات تقع اثنتان منها على مسافة نحو 40 كيلومتراً إلى شمال الحدود اللبنانية مع إسرائيل.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن القوات الإسرائيلية وصلت ليلاً إلى أطراف بلدة دبين، في أحدث توغل لها داخل الأراضي اللبنانية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن جيشه عبر نهر الليطاني، الذي يقع على مسافة نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية-اللبنانية.

من جهة أخرى، قال وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن عدداً من المواقع الأثرية المهمة في لبنان معرّضة «لخطر جدي» جراء الغارات الإسرائيلية، ولا سيما آثار مدينة صور وقلعة الشقيف العائدة إلى القرون الوسطى.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، عندما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي-الإسرائيلي.

وقُتل أكثر من 3355 شخصاً حتى الآن وفق وزارة الصحة اللبنانية في الهجمات الإسرائيلية.


تقرير: احتمال استخدام إيران صاروخاً صينياً لإسقاط طائرة أميركية

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
TT

تقرير: احتمال استخدام إيران صاروخاً صينياً لإسقاط طائرة أميركية

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)

أفادت شبكة «إن بي سي» الأميركية بأن المقاتلة الأميركية «F-15» التي أُسقطت فوق جنوب غربي إيران في أبريل (نيسان) الماضي، وأدت إلى إطلاق عملية إنقاذ خطيرة، ربما أصيبت بصاروخ محمول على الكتف من صنع صيني.

ووفقاً لأحد المصادر ومسؤول أميركي مطلع على القضية، ربما زوّدت الصين إيران أيضاً خلال الأيام الأولى من النزاع برادار إنذار مبكر بعيد المدى؛ يُمكنه رصد الطائرات الشبحية المصممة لتجنب أنظمة الكشف.

وقالت المصادر إن المسؤولين الأميركيين ما زالوا يُحققون في ملابسات إسقاط الطائرة الأميركية من طراز «F-15E Strike Eagle» في أبريل الماضي. وكانت تلك المرة الأولى منذ عقود التي تُسقط فيها مقاتلة أميركية بنيران معادية.

ولم يتضح بعد متى جرى تسليم هذه المعدات العسكرية إلى إيران، إلا أن استخدام إيران أسلحة صينية الصنع يزيد من تعقيد العلاقات الأميركية مع بكين، في وقت يسعى فيه الرئيس دونالد ترمب إلى الحصول على مساعدة الصين لإنهاء النزاع.

وعندما أُسقطت الطائرة، قال ترمب إنها أصيبت بصاروخ محمول على الكتف، ويبلغ طول هذه الصواريخ نحو 2.1 متر، ويزن نحو 18 كغم، وتُعرف باسم منظومات الدفاع الجوي المحمولة، وهي وسيلة منخفضة التكلفة وفعالة لإسقاط الطائرات التي تُحلق على ارتفاع منخفض.

وقد تمكن طاقم الطائرة المكون من شخصين من القفز بالمظلات فوق الأراضي الإيرانية. وجرى إنقاذ الطيار خلال 7 ساعات، في حين استغرق العثور على ضابط أنظمة التسليح وإنقاذه يومين، بعدما اختبأ في سفوح جبال زاغروس، حسب وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

صورة تزعم أنها لحطام الطائرة الأميركية من طراز «F-15 إي سترايك إيغل» (أ.ف.ب)

«حملات تشويه»

وعند سؤاله عن إسقاط الطائرة الأميركية، قال متحدث رسمي صيني في بيان: «تتصرف الصين دائماً بحذر ومسؤولية فيما يتعلق بتصدير المنتجات العسكرية، وتُمارس رقابة صارمة وفقاً لقوانينها ولوائحها الخاصة بالرقابة على الصادرات والتزاماتها الدولية. وتعارض الصين حملات التشويه التي لا تستند إلى أساس والربط المتعمد بين الأمور».

وكانت «إن بي سي» قد ذكرت سابقاً أن تقارير استخباراتية أميركية أشارت إلى أن الصين كانت تُخطط لتزويد إيران بمنظومات دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع المقبلة. ويرى مسؤولون سابقون في الأمن القومي أن مسؤولين أميركيين ربما سرّبوا هذه المعلومات الاستخباراتية بهدف إحباط تلك الخطط أو كشفها.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اتهمت إدارة ترمب الصين بالسماح لإيران بالاستفادة من أقمار اصطناعية صينية لمساعدتها في استهداف القوات الأميركية في المنطقة. كما فرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على 3 شركات صينية للأقمار الاصطناعية قالت إنها زوّدت إيران بصور وبيانات ساعدتها على شن هجمات ضد القوات الأميركية في الشرق الأوسط. وقد نفت الصين هذه الاتهامات.

وقال المسؤول الأميركي المطلع على المناقشات إن الولايات المتحدة على علم بكل ما تقوم به الصين لدعم إيران، لكنه أضاف أن هذا الدعم لم يكن له تأثير حاسم في مجريات المعارك. وأضاف: «لم يكن دعماً كبيراً، ولم يكن له أي تأثير عملياتي حاسم».

وكانت الصين قد باعت لإيران كميات كبيرة من الأسلحة خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، شملت صواريخ باليستية وصواريخ مضادة للسفن ودبابات ومدفعية وطائرات مقاتلة.

لكن بعد فرض حظر الأسلحة الأممي على إيران عام 2006، تراجعت الصين عن صفقات السلاح الكبرى، واتجهت بدلاً من ذلك إلى تزويد إيران بمكونات وتقنيات يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية على حد سواء، وفقاً لخبراء وبيانات معهد «استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».