«أزمنة ملتبسة» للميا جريج... وثائقي يتلون بالفن التشكيلي

تروي خلاله قصصاً مؤثرة بينها واحدة لجدها أسعد بك ضو

لميا جريج ومجموعة من لوحاتها في معرض «أزمنة ملتبسة»
لميا جريج ومجموعة من لوحاتها في معرض «أزمنة ملتبسة»
TT

«أزمنة ملتبسة» للميا جريج... وثائقي يتلون بالفن التشكيلي

لميا جريج ومجموعة من لوحاتها في معرض «أزمنة ملتبسة»
لميا جريج ومجموعة من لوحاتها في معرض «أزمنة ملتبسة»

لن يتسنى لك خلال تجولك في معرض «أزمنة ملتبسة» للميا جريج في غاليري «مرفأ» أن تضيّع وقتك بتعليقات أو بثرثرات جانبية. فلوحاتها التي تحمل نبذات مكتوبة عن حقبة تاريخية، تمتد ما بين 1914 و1920 وقد لونتها برسومات فنية، تتطلب منك التركيز كي تتفاعل معها.
يخرج «أزمنة ملتبسة» بمحتواه عن المألوف، ويتألف من البحوث والكتابات ونتاج جهد بذلته الفنانة جريج على مدى سنوات متتالية. فما تنقله في لوحاتها هي عوامل تاريخية غيّرت تاريخ منطقة لبنان وسوريا وفلسطين. وقد بدأت فكرتها هذه تتجلى في ذهنها بعيد اندلاع الحرب السورية منذ نحو 9 سنوات. شعرت كأن التاريخ يعيد نفسه، وأن المنطقة بأكملها تواجه مستقبلاً مجهولاً، تماماً كما في حقبة الحرب العالمية الأولى.
لحقت جريج بالتاريخ وغاصت في صفحاته بدءاً من الحكم العثماني في المنطقة وصولاً إلى الانتدابين الفرنسي والبريطاني. وكسرت تقلبات حقبة ملتبسة برسوم تشكيلية استخدمت فيها تقنية الأكليريك المصحوبة بألوان ترابية هادئة. وكان عليها أن تتواصل مع الأرشيف العثماني، وآخر من مدينة نانت الفرنسية. ومن هذين الموقعين الرسميين جمعت نسخاً عن مخطوطات وصور وقصاصات من الجرائد كي تؤلف وثائقياً يتزاوج مع الفن التشكيلي.
تحمل لوحات جريج عناوين مختلفة لقصص ترويها على طريقتها، وأحياناً تدوّنها بخط يدها. ومن بينها «زيارة البحرية الفرنسية» و«المجاعة» و«يوميات جندي عثماني شاب» و«آخر أيام الإمبراطورية» و«مستقبل غير معروف» وغيرها. وعن الرابط بين الحقبة التي تنقلها في معرضها والزمن الحالي، توضح جريج لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت الفكرة بعدما تحولت الثورة في سوريا إلى حرب. شعرت بأن المنطقة بأكملها مهددة، وأن تغييرات أساسية قد تلمسها تماماً، كتلك التي طالت المنطقة في الحرب العالمية الأولى. يومها شهدنا ولادة (سايكس بيكو) و(وعد بلفور) فتمت إعادة ترسيم الحدود. رغبت بالعودة إلى هذه النقطة التاريخية التي شكلت تحولاً جغرافياً وسياسياً واجتماعياً. فمعرضي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بهذا التشابك بين الماضي والحاضر الذي انطلقت منه في أعمالي».
المعرض لا يشكل نوعاً من المقارنة بين حقبة وأخرى، بل هو نتاج حالة من القلق انتابت الفنانة جريج، فرغبت من خلالها في التعرف إلى طبيعة تفكير الناس في تلك الحقبة وكيف استطاعوا تخيل المستقبل الذي ينتظرهم. ولذلك ركنت إلى كلمات تعبر عن هذا الشعور بالقلق كـ«النقطة المفصلية من التاريخ» و«سفر برلك» وغيرهما.
من هناك، انطلقت بأبحاثها بين بيروت وإسطنبول وفرنسا، فوجدت صوراً ووثائق تخدم فكرتها في الجامعة الأميركية، وكذلك من مجموعة فؤاد دباس الفنية، المعروضة في متحف سرسق، وكذلك صور أخرى من مكتبة الكونغرس الأميركية. أما غالبية الوثائق فهي من أرشيف إسطنبول الخاص، برئاسة مجلس الوزراء هناك، ومجموعة أخرى من المركز الدبلوماسي للأرشيف في مدينة نانت الفرنسية.
وتخبرك جريج قصصاً صادفتها خلال أبحاثها، ورغبت في سردها بلوحاتها: «هنا نقرأ نبذة عن جندي عثماني، هو إحسان تركمان. كان سليم تماري المؤرخ الفلسطيني قد نشر كتاباً من تأليفه بعنوان (عام الجراد) تتخلله مذكرات هذا الجندي. تأثرت بيوميات تركمان حتى إني أفكر بتحويلها إلى فيلم سينمائي. وهذه الرسومات التي ترينها في الصورة تمثل الجراد وصورة لتركمان والقدس. وقد استوحيتها من حكاية هذا الجندي».
ولوحة «سفر برلك» التي يرتبط اسمها ارتباطاً معروفاً بحقبة الحرب العالمية الأولى وهجرة الشباب التي شهدتها هرباً من الحكم العثماني، قد ترجمت فيها جريج صفحة من يوميات امرأة تدعى كايت، هاجرت إلى أميركا في آخر القرن التاسع عشر، وعادت إلى لبنان، فرسمتها تقف قبالة البحر مودعة بلدها. وفي أخرى، صورت الفنانة طائرة قديمة تشبه المروحية. فهي من النوع الذي كان يقل الناس عبر العالم في ذلك الزمن. ونشاهد في غالبية لوحات جريج رسماً للجراد بالأزرق والبني والأصفر الفاهي وبقياسات تميل إلى أحجام كبيرة، للإشارة إلى الدور السلبي الذي لعبه إلى حد تسببه في المجاعة.
تأخذنا جريج في مسيرة عبر الزمن برسوم وحكايات قديمة، تتضمن أيضاً نبذات عن الإعلام المكتوب في تلك الفترة. وتحت عنوان «نظارة الداخلية»، تعرض مراسلات دارت بين «الباب العالي» وولاية بيروت. وتنتهي هذه المراسلات بقرار يقول: «سيتم إغلاق أي صحيفة تطبع أي خبر ضار». وفي جميع هذه اللوحات المرتكزة على وثائق ومخطوطات، نشاهد رسومات جريج من رجال يرتدون الطربوش أو نساء بالأبيض والأسود، وأخرى تمثل بواخر الهجرة والسكك الحديدية من ذلك الزمن. وتتوقف لميا جريج عند واحدة من لوحاتها التي تعني لها الكثير: «إنها لوحة تتحدث عن والد جدتي أسعد ضو الذي أنشأ جريدة (مشهد الأحوال) في تلك الحقبة. في عام 1916 شهدت منطقتنا في جبيل غزواً واسعاً للجراد ساهم في حدوث مجاعة كبيرة من خلال تخريب أراضيها الزراعية. فصعد أسعد على صخرة تطل على الأراضي كي يشاهد سحابة الجراد، ثم سقط من فوق الصخرة. ولا نعرف حتى اليوم هل فقد توازنه أم اعتراه الخوف فسقط ومات».
وتحمل لوحة أسعد بك ضو صوراً عنه رسمتها جريج لجدها وابنته «تيتا أميلي» (جدة والدتها). وتضع الجراد في شكل نافر وقد لونته بالبرتقالي وبرأس أسود كبير الحجم.
وفي مجموعتها الثانية في المعرض التي جلبتها من نانت الفرنسية على شكل نسخ عن وثائق أصلية، نتعرف إلى محطات أخرى من تلك الحقبة. من بينها كواليس تأسيس دولة لبنان وبروفيلات لشخصيات لبنانية كالبطريرك حويك، ولتستشف أفكار معرضها وتستلهم منها لوحاتها، اضطرت إلى قراءة 780 صورة «كانت موزعة على 14 ملفاً، استطعت قراءة نحو 4 منها فقط. ومن هذه الصور اخترت تلك التي تعبر برأيي عن مصائر دول المنطقة. ومنها (وعد بلفور) واتفاقية (سايكس بيكو) و(سان ريمون). وجميع هذه الوثائق تبرز رفض الشعب لهذه الاتفاقات التي تعزز انفصال دول المنطقة، بعضها عن بعض، وضد الصهيونية».
ما تحاول قوله لميا جريج في لوحاتها لا ينبع عن كونها مؤرخة، بل للإشارة إلى أنه لا شيء في سياسات الماضي ومشروعاتها المستقبلية حصل بالصدفة. بل هو نتيجة تشابك مراحل بعضها ببعض، أوصلت المنطقة إلى ما هي عليه، وربما كانت قد تبدلت بين لحظة وأخرى، وتغيرت معالمها. وتختم: «من هنا أطرح علامات استفهام كثيرة، تدور في فلك عبارة؛ ماذا لو لم تأت النتائج على هذه الصورة؟ فهل كنا سنشهد كل هذه الحروب وكل هذه الأزمات؟ وهل كانت هذه الدول، بجميع الأحوال، لا تستطيع أن تعيش شعوبها، بعضها مع بعض، ضمن نطاق ومساحات واحدة؟».
رحلة عبر الزمن، يندمج معها الفن التشكيلي، بعنوان معرض لميا جريج «أزمنة ملتبسة»، الذي يستمر إلى 18 الحالي في غاليري «مرفأ» في منطقة الصيفي.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

3 أكواب قهوة يومياً تحافظ على الذاكرة

القهوة تحتوي على مركبات نشطة حيوياً تمتلك خصائص واقية للأعصاب (جامعة هارفارد)
القهوة تحتوي على مركبات نشطة حيوياً تمتلك خصائص واقية للأعصاب (جامعة هارفارد)
TT

3 أكواب قهوة يومياً تحافظ على الذاكرة

القهوة تحتوي على مركبات نشطة حيوياً تمتلك خصائص واقية للأعصاب (جامعة هارفارد)
القهوة تحتوي على مركبات نشطة حيوياً تمتلك خصائص واقية للأعصاب (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة أميركية واسعة النطاق عن أن الاستهلاك المعتدل للقهوة المحتوية على الكافيين أو الشاي يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف وتحسّن الأداء المعرفي مع التقدم في العمر.

وأوضح الباحثون من مستشفى «ماس جنرال بريغهام» بالتعاون مع جامعة «هارفارد»، أن نتائج الدراسة توفر دليلاً قوياً وطويل الأمد على العلاقة بين استهلاك القهوة المحتوية على الكافيين وتقليل خطر الخرف وتراجع الذاكرة، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «الجمعية الطبية الأميركية (JAMA)».

ويُعدّ التراجع المعرفي مع التقدم في العمر عملية طبيعية تدريجية، تتمثل في انخفاض بعض القدرات الذهنية، مثل سرعة معالجة المعلومات، والذاكرة قصيرة المدى، والقدرة على التركيز، بينما تبقى المهارات والخبرات المتراكمة أكثر استقراراً. وقد يتسارع هذا التراجع لدى بعض الأشخاص ليصل إلى اضطرابات أكثر خطورة، مثل الخرف، خصوصاً في حال وجود عوامل خطورة منها التقدم في السن، والأمراض المزمنة، ونمط الحياة غير الصحي.

واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات أكثر من 131 ألف مشارك من الرجال والنساء، تمت متابعتهم لمدة تصل إلى 43 عاماً، مع إجراء تقييمات دورية للنظام الغذائي، والوظائف المعرفية، وتشخيصات الخرف. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا 2 - 3 أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة 18 في المائة مقارنةً بالذين لا يشربون القهوة إلا نادراً أو لا يشربونها أبداً. كما سجّل هؤلاء معدلات أقل من التراجع المعرفي الذاتي، وحققوا أداءً أفضل في اختبارات الذاكرة والوظائف الإدراكية العامة.

وبيّنت الدراسة أن تناول 1 - 2 كوب من الشاي يومياً ارتبط بفوائد معرفية مشابهة، في حين لم تُظهر القهوة منزوعة الكافيين التأثير الوقائي نفسه، مما يشير إلى أن الكافيين قد يكون العامل الرئيسي المسؤول عن هذه الفوائد. وعن السر في ذلك، يشير الفريق إلى أن القهوة والشاي يحتويان على مركبات نشطة حيوياً مثل البوليفينولات والكافيين، يُعتقد أنها تمتلك خصائص واقية للأعصاب، من خلال تقليل الالتهاب والضرر الخلوي، والمساعدة على الحفاظ على الوظائف الإدراكية.

وقال الباحثون إن القهوة تُعد من أكثر المشروبات استهلاكاً حول العالم، مما يجعلها خياراً واعداً بوصفها عاملاً غذائياً قد يُسهم في الوقاية من الخرف.

وأضافوا أن النتائج مشجِّعة، وتشير إلى أن القهوة أو الشاي المحتويين على الكافيين يمكن أن يكونا جزءاً من استراتيجية متكاملة للوقاية من التدهور المعرفي.

وخلص الفريق إلى أن الوقاية المبكرة من الخرف تكتسب أهمية خاصة، نظراً لمحدودية العلاجات الحالية التي غالباً ما تحقق فوائد متواضعة بعد ظهور الأعراض، لذلك يزداد اهتمام العلماء بدراسة تأثير أنماط الحياة، لا سيما التغذية، في الحد من خطر الإصابة بالمرض.


السعودية: إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري ضمن برامج إعادة التوطين

شملت الإطلاقات التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية أكثر من 80 نوعاً من الأنواع الفطرية ذات الأولوية الوطنية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)
شملت الإطلاقات التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية أكثر من 80 نوعاً من الأنواع الفطرية ذات الأولوية الوطنية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)
TT

السعودية: إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري ضمن برامج إعادة التوطين

شملت الإطلاقات التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية أكثر من 80 نوعاً من الأنواع الفطرية ذات الأولوية الوطنية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)
شملت الإطلاقات التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية أكثر من 80 نوعاً من الأنواع الفطرية ذات الأولوية الوطنية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية أن إجمالي أعداد الكائنات الفطرية التي أطلقها ضمن برامجه لإكثار وإعادة توطين الأنواع المحلية المهددة بالانقراض تجاوز 10 آلاف كائن فطري، في إنجاز يعكس حجم الجهود المتواصلة التي يبذلها المركز في تنمية الحياة الفطرية، واستعادة النظم البيئية، وتعزيز التنوع الأحيائي في مختلف مناطق المملكة.

وشملت الإطلاقات التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية أكثر من 80 نوعاً من الأنواع الفطرية ذات الأولوية الوطنية، من بينها ظباء الريم والمها الوضيحي، إلى جانب ظباء الإدمي، والوعول الجبلية، وطيور الحبارى، والنعام، والقطا، وذلك ضمن جهود تستهدف دعم تعافي التجمعات الطبيعية لهذه الأنواع وتعزيز استمراريتها ضمن نطاقها البيئي والتاريخي.

شملت الإطلاقات ظباء الريم والمها الوضيحي إلى جانب ظباء الإدمي والوعول الجبلية وطيور الحبارى والنعام والقطا (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

وأوضح الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، الدكتور محمد علي قربان، أن عمليات الإطلاق تُعد من الأدوات المهمة في استعادة النظم البيئية والحد من اختلالها، إذ تسهم عودة الكائنات الفطرية إلى موائلها الطبيعية في حماية التنوع الأحيائي وتحسين جودة البيئة، بما ينعكس على سلامة الموائل واستمرارية مكوناتها النباتية والحيوانية، وتعزيز وظائفها البيئية على المدى الطويل. كما أشار إلى أهمية عديد من الأنواع الفطرية في السلاسل الغذائية، ودورها في تلقيح النباتات ونشر البذور وتجدد الغطاء النباتي، بما يعزز استعادة العلاقات الطبيعية بين المفترسات والفرائس والنباتات، ويرفع قدرة النظم البيئية على التعافي والاستدامة ومكافحة التصحر.

وأضاف الدكتور قربان أن إطلاق الكائنات الفطرية في البرية يسهم في تكوين جماعات جديدة قادرة على التكاثر ذاتياً، وهو امتداد طبيعي لبرامج الإكثار في الأسر التي تسهم في رفع أعداد الأنواع المهددة بالانقراض»، مبيناً أن هذه الإطلاقات تدعم التنوع الوراثي داخل الجماعات البرية، بما يعزز قدرتها على مقاومة الأمراض والتكيف مع التغيرات البيئية.

وأكد أن برامج الإكثار ارتفعت مؤخراً من 7 إلى 21 برنامجاً، مع استهداف الوصول إلى 50 برنامج إكثار بحلول عام 2030، موضحاً أن هذه البرامج تستند إلى أسس علمية وبحثية تبدأ باختيار السلالات المناسبة في مراكز الأبحاث، مروراً بالرعاية البيطرية وبرامج التغذية، ووصولاً إلى تأهيل الكائنات للإطلاق ومتابعتها ميدانياً باستخدام أحدث تقنيات الرصد وتحليل البيانات لدعم صناعة القرار وإدارة المجموعات الفطرية، بما يعكس جهود المركز في تطوير أساليب الحماية وتعزيز كفاءة الإدارة البيئية واستدامتها.

مواقع الإطلاق تتوزع في مختلف مناطق المملكة وتشمل أكثر من 60 موقعاً بيئياً (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

وبيّن أن خطط الإطلاق لكل نوع تتم ضمن نطاق توزيعه الجغرافي الطبيعي والتاريخي داخل السعودية، بما يضمن ملاءمة المواقع للأنواع المستهدفة، ويدعم تكوين تجمعات فطرية قادرة على الاستمرار والتكاثر وفق أسس علمية تراعي القدرة الاستيعابية للموائل الطبيعية ومتطلبات سلامة النظام البيئي، مع مراعاة أهمية الممرات البيئية الآمنة التي تربط بين المناطق المحمية لتعزيز حركة الأنواع واستدامة تجمعاتها.

وأشار إلى أن مواقع الإطلاق تتوزع في مختلف مناطق المملكة وتشمل أكثر من 60 موقعاً بيئياً، من بينها المحميات الطبيعية والمحميات الملكية والمتنزهات الوطنية، إضافةً إلى مواقع ضمن مشاريع السعودية الكبرى، في إطار تكامل الجهود الوطنية لاستعادة النظم البيئية وتعزيز التوازن البيئي.

ويواصل المركز تنفيذ خططه الاستراتيجية لتنمية الحياة الفطرية وحماية الأنواع المهددة بالانقراض ورفع كفاءة إدارة الموائل الطبيعية، من خلال التوسع في برامج الإكثار، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وبناء القدرات الوطنية، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في إدارة التنوع الأحيائي، إلى جانب تعزيز الوعي البيئي وتحفيز المجتمعات المحلية ودعم السياحة البيئية، بما يسهم في دعم مستهدفات «مبادرة السعودية الخضراء» و«رؤية المملكة 2030»، وتحقيق «الاستراتيجية الوطنية للبيئة»، وصولاً إلى حياة فطرية وتنوع أحيائي ونظم بيئية مزدهرة ومستدامة.


تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
TT

تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)

أربك توأمان متماثلان يُحاكمان في فرنسا بتهمة القتل جهود المحققين لتحديد مطلق النار؛ بسبب تطابق حمضهما النووي، وفقاً لوسائل إعلام فرنسية.

ويُعدّ الشقيقان، البالغان من العمر 33 عاماً، من بين 5 متهمين يُحاكمون قرب باريس، بتهمة ارتكاب جريمة قتل مزدوجة ومحاولات قتل عدة لاحقة في عام 2020، وفقاً لصحيفة «لو باريزيان» الفرنسية المرموقة.

وتشير الصحيفة إلى أن كليهما يُشتبه في تآمره لتدبير جريمة القتل المزدوجة، إلا أن الحمض النووي الموجود على بندقية هجومية استُخدمت في أحد الاشتباكات المسلحة اللاحقة لا يمكن أن يكون إلا لأحد التوأمين.

وأبلغ ضابط شرطة المحكمة أن خبراء الطب الشرعي لم يتمكنوا من تحديد أي من الشقيقين متورط بشكل قاطع.

ونُقل عن أحد المحققين قوله للمحكمة في بوبيني، شمال العاصمة الفرنسية: «أمهما فقط هي من تستطيع التمييز بينهما».

كما أفادت تقارير بوجود أجواء متوترة داخل قاعة المحكمة، حيث جرى إخراج التوأمين مؤقتاً بعد رفضهما الوقوف أثناء الجلسة.

وتعتقد الشرطة أنهما استغلا التشابه بينهما للتلاعب بسير التحقيق. ونقلت صحيفة «لو باريزيان» عن ضابط رفيع قوله إن التوأمين كانا يتبادلان الملابس والهواتف ووثائق الهوية بشكل متكرر.

وينشأ التوأم المتطابق من بويضة مخصبة واحدة تنقسم أثناء الحمل. ولأنهما ينشآن من البويضة والحيوان المنوي نفسيهما، فإنهما يتشاركان الحمض النووي نفسه تماماً؛ ما يجعل تحديد هويتهما جنائياً أمراً بالغ الصعوبة.

وبسبب عدم قدرة البيانات الجينية على التمييز بينهما، اعتمد المحققون على سجلات الهاتف، ولقطات المراقبة، والتنصت، وجهود التحقق من مكان وجودهما وتحركاتهما.

لكن السؤال المحوري حول هوية مطلق النار من السلاح الذي تم العثور عليه لا يزال مطروحاً.

وتستمر المحاكمة، ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها في أواخر فبراير (شباط).