مبعوث أممي يحذر الإثيوبيين من العودة للحرب... ويطلق صرخة لإنقاذ الصومال

عافي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أهم شركائنا ونتمنى أن يحذو العالم حذوها

محمد عبدي عافي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير سعد العنزي)
محمد عبدي عافي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير سعد العنزي)
TT

مبعوث أممي يحذر الإثيوبيين من العودة للحرب... ويطلق صرخة لإنقاذ الصومال

محمد عبدي عافي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير سعد العنزي)
محمد عبدي عافي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير سعد العنزي)

حذر محمد عبدي عافي، المبعوث الخاص للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للقرن الأفريقي، الأطراف الإثيوبية من الانزلاق في حرب بين الحكومة وتيغراي، والتي قد تسبب كارثة إنسانية هي الأكبر في منطقة القرن الأفريقي، كاشفاً عن أن عدد النازحين واللاجئين بلغ عالمياً 103 ملايين، منهم 25 مليوناً في أفريقيا، مشدداً على الحاجة الملحة لـ40 مليون دولار عاجلة لإنقاذ النازحين واللاجئين من الصوماليين من مخاطر الجوع والفقر.
وحذّر المسؤول الأممي من تكرار تجربة الحرب بين الحكومة الإثيوبية وتيغراي، مشدداً على ضرورة إيقاف الحرب، ومؤكداً أن إفرازاتها ستخلق أسوأ كارثة إنسانية في المنطقة، وستولد حالات نزوح ولجوء تخلق أزمة إنسانية وتحدياً متعاظماً أمام المنظمة الدولية، متطلعاً إلى أن يحذو الشركاء في دول العالم حذو السعودية في الشراكة السخية لإنقاذ الأوضاع الإنسانية المأساوية والتي اعتبرها أفضل الشركاء في العون الإنساني على مستوى العالم، داعياً المجتمع الدولي إلى أن يلعب دوراً فعالاً لإيقاف الحرب في أوكرانيا وفي دول القرن الأفريقي، وفي أي منطقة أخرى في العالم.
وقال عافي -الموجود في الرياض- في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية أحد أكبر شركاء المنظمة المساهمين في دعم مساعي الإيواء والخدمات ذات الصلة باللاجئين والنازحين في أفريقيا عامة، وفي منطقة القرن الأفريقي خاصة، والإسهام في إنجاز العديد من الأهداف التي تنفذها حول العالم.
- السعودية تتصدر العمل الإنساني
وأوضح عافي: «بحثت في السعودية مع كل من المسؤولين في مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية والإغاثة، ومساعد وزير الدولة للشؤون الأفريقية سامي الصالح بالرياض، والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ورئيس بنك التنمية الإسلامي في جدة، سبل المساعدة والدعم المادي لرعاية النازحين واللاجئين في العالم، البالغ عددهم 103 ملايين على المستوى الدولي، منهم 25 مليوناً في أفريقيا، حيث إن دول القرن الأفريقي، تستضيف لاجئين، وفي الوقت نفسه ترفد الجوار بلاجئين منها». وتابع المسؤول الأممي: «جئت للسعودية لأقدم امتنان المنظمة الدولية للسعودية؛ لشراكتها المؤثرة ولجهودها الملموسة في هذا الاتجاه، فضلاً عن مباحثاتي القيمة التي أجريتها مع عدد من الجهات السعودية الداعمة، المعززة للدعم وتمويل المشروعات التي تسهم في تعزيز سبل الحياة الكريمة للاجئين والنازحين، وتوفير بيئة صالحة لهم، وتنمية المناطق من خلال مشروعات إطلاق البنيات التحتية الأساسية»، مشيراً إلى أن السودان يستضيف أكثر من مليون لاجئ من جنوب السودان وإثيوبيا وتشاد والصومال ومن أفريقيا الوسطى وإريتريا.
- المأساة الصومالية والأوكرانية
وذكر عافي: «بحثت مع المسؤولين السعوديين كيفية إيجاد حلول ممكنة للأوضاع حالياً في القرن الأفريقي كأكبر تحد إنساني مأساوي يواجه المنطقة الآن، وبالأخص الوضع في دولة الصومال، حيث إن الوضع الآن لم يشاهد منذ 40 عاماً، وهو يمثل مأساة بالغة لدى أكثر من ثلاثة ملايين من الشعب الصومالي، حيث يخلق ضغطاً هائلاً على المنظمة الدولية، فهناك أكثر من 200 ألف من اللاجئين والنازحين من الصومال إلى دول الجوار خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، هرباً من الجوع والفقر».
وأضاف: «هذا الوضع يستدعي تكاتف الجهود الدولية قاطبة جنباً إلى جنب مع الدول صاحبة المبادرات الإنسانية مثل السعودية؛ لتخفيف الضرر عن الجوعى والفقراء في المنطقة عامة، وفي الصومال خاصة، ومن الرياض نطلق صرخة للشركاء والمجتمع الدولي لتخفيف المأساة الإنسانية الخانقة لشعوب المنطقة، وتجاوز التحديات الماثلة حالياً جراء الجوع والفقر والجفاف والحروب وعدم الاستقرار». ولفت عافي إلى ما وصفه بالوضع المأساوي الذي نجم عن الحرب الروسية الأوكرانية لدى الشعب الأوكراني ونزوح ولجوء الآلاف بشكل يومي ومستمر، مع شح الطاقة والغذاء والدواء، حيث زاد ذلك من العبء بشكل أكبر على إمكانات المنظمة الدولية، وزاد من حاجتها الماسة لمزيد من الدعم المادي والمالي والعمل الإنساني بمختلف أشكاله، مبيناً أن ذلك ضاعف المأساة لأوضاع النازحين واللاجئين في دول أخرى كثيرة منها أفغانستان وجنوب السودان، واليمن، بجانب الصومال.
وزاد المسؤول الأممي: «نجد مع الانشغال بما يحدث في العالم جذبت انتباه الناس سواء في أوروبا أو غيرها ألا ينسوا ما يحدث في دول أخرى أكثر فقراً وجفافاً خاصة في منطقة القرن الأفريقي، حيث أطفال يعانون، ونساء وشيوخ يمسهم الجوع والمرض في ظل شح المياه النظيفة وانتشار الأمراض المعدية، وشح الخيم والكساء والدواء. والوضع وصل إلى أسوأ الأوضاع الإنسانية ونحتاج إلى مساعدات عاجلة وملحّة».
وقال عافي: «يحدونا أمل أن يقدم لنا الشركاء في العالم الدعم لمواجهة التحديات الإنسانية حول العالم، خلال الشهور القليلة المقبلة، وتخفيف الضغط الهائل الذي تعاني منه المنظمة الدولية بسبب الأوضاع الإنسانية المأساوية وحالات اللجوء والنزوح المستمرة في أنحاء كثيرة من العالم، وفي منطقة القرن الأفريقي على وجه الخصوص».
- إفرازات الصراع المشتعل بالقرن الأفريقي
وشدد المسؤول الأممي على أن أحد التحديات التي تواجه المنظمة الدولية حالياً، إفرازات الصراع المشتعل في منطقة القرن الأفريقي، متوقعاً تدفق مزيد من اللاجئين والنازحين تحت ظروف إنسانية مأساوية، مشيراً إلى أن شعوب المنطقة تعاني الآن ويلات إفرازات الصراعات والجفاف والجوع والفقر.
وأضاف عافي: «لدينا 65 ألف لاجئ من إثيوبيا في السودان، وأكثر من مليوني نازح ولاجئ من جنوب السودان في دول الجوار؛ في السودان وأوغندا وكينيا، وإثيوبيا، ونعمل على مشروعات واتفاقيات مع حكومة السودان وحكومة جنوب السودان؛ لتوفيق أوضاع النازحين واللاجئين، ومن هذا المنبر نشدد على ضرورة تنفيذ البند الخاص بذلك في اتفاقية جوبا للسلام التي وقعتها الأطراف السودانية في جوبا أخيراً».
وقال: «ندعم اتفاقية جوبا من أجل إنجاز البند المتعلق بتوفيق أوضاع النازحين واللاجئين في الدولتين، ونعمل حالياً مع (إيغاد) برئاسة السودان ومع حكومة السودان؛ حتى نتمكن من إيجاد حلول طويلة الأمد تتمثل في مشروعات التنمية المستدامة التي تخفف الأوضاع المأساوية الإنسانية للنازحين واللاجئين في داخل وخارج السودان وجنوب السودان، ونجري حواراً مستمراً مع (إيغاد) لبلوغ هذه الحلول المنتظرة».
وأوضح: «إن الاتحاد الأفريقي يلعب دوراً كبيراً في رعاية اتفاقية جوبا للسلام، بالتعاون مع كل من الرئاسة النيجيرية والكينية، ونحن في المنظمة الدولية أكثر سعادة ببلوغ نتائج إيجابية ممكنة لتصحيح الأوضاع الإنسانية في المنطقة. أنتهز منبر جريدة «الشرق الأوسط» لأشكر مساعي الأطراف الإثيوبية لإيقاف الحرب وتغليب الحكمة والحوار على صوت الذخيرة والمدافع، حتى نتمكن من مواجهة الأوضاع الإنسانية للاجئين والنازحين في إثيوبيا ودول الجوار».
وأضاف عافي: «في الصومال نحتاج إلى 40 مليار دولار لتوفيق الأوضاع الإنسانية، خاصة في ظل ضعف الدعم المقدم من الحكومة الصومالية، نتمنى من الشركاء أن يمدونا بها، بالإضافة إلى شعوب القرن الأفريقي المتأثرة بالأوضاع الإنسانية والتي تحتاج عدة مليارات من الدولارات؛ لتوفير المأوى والكساء والغذاء والبنيات التحتية الأساسية للتنمية الملحّة للاجئين والنازحين؛ من مدارس ومشافٍ في منطقة القرن الأفريقي».


مقالات ذات صلة

ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

العالم ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

أثار عدم التوصل إلى اتفاق، بعد محادثات سلام أولية بين الحكومة المركزية الإثيوبية، ومتمردي إقليم «أوروميا»، تساؤلات حول مستقبل تلك المحادثات، واحتمالات نجاحها، وأسباب تعثرها من البداية. ورأى خبراء أن «التعثر كان متوقعاً؛ بسبب عمق الخلافات وتعقيدها»، في حين توقّعوا أن «تكون المراحل التالية شاقة وصعبة»، لكنهم لم يستبعدوا التوصل إلى اتفاق. وانتهت الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية بين الطرفين، دون اتفاق، وفق ما أعلنه الطرفان، الأربعاء.

العالم رئيس الحكومة الإثيوبية يُعلن مقتل عضو بارز في الحزب الحاكم

رئيس الحكومة الإثيوبية يُعلن مقتل عضو بارز في الحزب الحاكم

أعلن رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد اليوم (الخميس) مقتل مسؤول الحزب الحاكم في منطقة أمهرة الواقعة في شمال البلاد. وقال آبي أحمد عبر «فيسبوك»، إنّ «أولئك الذين لم يتمكّنوا من كسب الأفكار بالأفكار، أخذوا روح شقيقنا جيرما يشيتيلا». واتهم أحمد، وفقا لما نقلته وكالة «الصحافة الفرنسية»، «متطرّفين يتسمون بالعنف» بالوقوف وراء هذا العمل الذي وصفه بـ«المخزي والمروّع».

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
العالم محادثات سلام «غير مسبوقة» بين حكومة إثيوبيا ومتمردي «أورومو»

محادثات سلام «غير مسبوقة» بين حكومة إثيوبيا ومتمردي «أورومو»

تنطلق في تنزانيا، الثلاثاء، محادثات سلام غير مسبوقة بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي إقليم أوروميا، ممثلين في «جبهة تحرير أورومو» التي تخوض معارك مع القوات الحكومية بشكل متقطع منذ عقود. وتسعى أديس أبابا لإبرام اتفاق سلام دائم مع متمردي الإقليم، الذي يشغل معظم مناطق وسط البلاد، ويضم مجموعة من الفصائل المسلحة التابعة لقومية الأورومو، على غرار ما حدث في «تيغراي» شمالاً، قبل 5 أشهر، خشية دخول البلاد في حرب جديدة مع تصاعد التوتر بين الجانبين. وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي زار مدينة نكيمتي بالإقليم مؤخراً، أن «جولة مفاوضات ستبدأ معهم (جيش تحرير أورومو) الثلاثاء في تنزانيا»، في أ

محمد عبده حسنين (القاهرة)
شمال افريقيا هل تستغل إثيوبيا اضطرابات السودان لحسم «الخلاف الحدودي»؟

هل تستغل إثيوبيا اضطرابات السودان لحسم «الخلاف الحدودي»؟

عاد الخلاف الحدودي بين إثيوبيا والسودان، بشأن منطقة «الفشقة»، إلى الواجهة، بعد أنباء سودانية عن نشاط «غير اعتيادي» للقوات الإثيوبية ومعسكراتها، في المنطقة المتنازع عليها، منذ بداية الاضطرابات الأخيرة في السودان.

محمد عبده حسنين (القاهرة)
أفريقيا إثيوبيا: متمردو تيغراي يُظهرون «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام

إثيوبيا: متمردو تيغراي يُظهرون «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام

أظهر متمردو إقليم «تيغراي» شمال إثيوبيا، «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام، الموقَّع قبل نحو 5 أشهر، مع الحكومة الفيدرالية بأديس أبابا، وذلك بتسليمهم مزيداً الأسلحة، ضمن عملية نزع سلاح الإقليم ودمج مقاتليه في الجيش الوطني. وحسب نائب مفوض «إعادة التأهيل الوطني»، العميد ديريبي ميكوريا، اليوم (الخميس)، فإن «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي سلمت الدفعة الأولى من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة المتنوعة التي تم جمعها حول منطقة دينقولات في إقليم تيغراي». وأنهى اتفاق السلام، الموقّع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حرباً عنيفة استمرت عامين، راح ضحيتها الآلاف، حسب منظمات دولية.

محمد عبده حسنين (القاهرة)

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.