تصاعد التوتر في العلاقات الفرنسية ـ الإيرانية

الرئيس ماكرون يندد بـ«عدوانية» طهران تجاه بلاده ويدعوها إلى الهدوء

ماكرون خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة العشرين في بالي أمس (أ.ف.ب)
ماكرون خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة العشرين في بالي أمس (أ.ف.ب)
TT

تصاعد التوتر في العلاقات الفرنسية ـ الإيرانية

ماكرون خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة العشرين في بالي أمس (أ.ف.ب)
ماكرون خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة العشرين في بالي أمس (أ.ف.ب)

يوماً بعد يوم، تزداد العلاقات الفرنسية - الإيرانية توتراً، وذلك على الرغم من أن باريس تعد من أكثر العواصم الغربية تمسكاً بتواصل الحوار مع طهران، وأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن، الاثنين الماضي، أنه عازم على الاتصال بنظيره الإيراني إبراهيم رئيسي في «الأسابيع المقبلة».
إلا أن التطورات التصعيدية الحاصلة تترك مساحة ضيقة للغاية للحوار؛ خصوصاً أن العلاقات الثنائية الفرنسية - الإيرانية تتداخل مع ملفات أخرى لها علاقة بالملف النووي الإيراني، وما يحصل في فيينا حالياً، في إطار اجتماعات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة النووية، واستمرار ما تعتبره فرنسا سياسة إيرانية «مزعزعة للاستقرار» في جوارها الإقليمي.
بيد أن الصاعق الذي دفع العلاقات بين الطرفين إلى حد الهاوية، عنوانه الحراك الاحتجاجي في إيران، منذ أواسط شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، واللغة الاستثنائية التي استخدمها ماكرون في توصيف ما يحدث، واعتباره «ثورة».
يضاف إلى ذلك استمرار احتجاز طهران لسبعة فرنسيين، تعتبرهم باريس «رهائن دولة». والأسوأ من ذلك أن الأجهزة الأمنية والقضائية الإيرانية تنظر إلى 4 منهم على أنهم جواسيس. وبداية الشهر الماضي، بث التلفزيون الإيراني «اعترافات» النقابيين: سيسيل كوهلر، ورفيق دربها جاك باريس، تضمنت تأكيدهما أنهما ينتميان إلى جهاز المخابرات الخارجية الفرنسية، وأنهما قدما إلى إيران للمساعدة على قلب النظام. وردت وزيرة الخارجية الفرنسية على ذلك يوم السبت الماضي قائلة: «من المهم جداً أن نذكِّر إيران بواجباتها الدولية. وإذا كان هدفها ممارسة الابتزاز (إزاء فرنسا)، فإن هذا (السلوك) لن ينفع؛ لأنه الطريقة السيئة للتعامل مع فرنسا».
يبدو بوضوح أن التحذيرات الفرنسية لم تجدِ نفعاً. فقد أعلن وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي، في حديثه للتلفزيون الإيراني، الأربعاء، أنه «تم اعتقال أشخاص من جنسيات مختلفة في أعمال الشغب، لعب بعضهم دوراً كبيراً، وكانت هناك عناصر من وكالة المخابرات الفرنسية، وسيتم التعامل معهم وفق القانون». ولم يعرف حتى عصر الأربعاء ما إذا كان وحيدي يشير إلى الشخصين الإضافيين اللذين أشارت وزيرة الخارجية كاترين كولونا إلى اعتقالهما، بحيث ارتفع العدد من 5 أشخاص إلى 7، أم أن هناك أشخاصاً آخرين حسب تلميح الوزير الإيراني.
إزاء هذا الوضع، لم يتردد الرئيس ماكرون، الأربعاء، في مؤتمره الصحافي من بالي، بعد اختتام أعمال قمة العشرين، في الحديث عن «عدوانية» إيرانية. وجاء في حرفية ما قاله: «أرى عدوانية متزايدة من جانب إيران تجاهنا، بأخذ رهائن، وهو أمر غير مقبول (و) عدوانية تجاه المنطقة... من خلال أعمال عدوانية للغاية في الأيام القليلة الماضية على الأراضي العراقية». وأضاف: «فرنسا لطالما احترمت القادة والشعب الإيرانيين، ولطالما (اعتمدنا) نهج الحوار والاحترام. أعتقد أن الخيارات التي اتُّخذت في الأشهر الأخيرة من جانب إيران لا تذهب في هذا الاتجاه. لذا أحثها على العودة إلى الهدوء وروح التعاون. وأدعوها إلى احترام الاستقرار الإقليمي وكذلك احترام المواطنين الفرنسيين».
ومرة أخرى، وصف الرئيس الفرنسي ما يحصل في إيران بأنه «ثورة»، وقال في إشارة إلى «ثورة الشباب»: «إنهم يدافعون عن قيمنا ومبادئنا العالمية. وعندما أقول مبادئنا، أتحدث ليس فقط عن فرنسا، إنما (هذه المبادئ) عالمية، هي أيضاً (مبادئ) ميثاق الأمم المتحدة: المساواة بين النساء والرجال، وكرامة كل إنسان».
وختم ماكرون قائلاً: «أعتقد أنه أمر شرعي هنا أيضاً، مع الاحترام الكامل لسيادة إيران، الإشادة بشجاعة وشرعية هذه المعركة التي تعتبرها السلطات الإيرانية (أعمال شغب)» وبسببها حكم قضاؤها بعقوبة الموت على 4 أشخاص، وقتل المئات، واحتجز أضعاف أعدادهم.
لم «تهضم» السلطات الإيرانية دعم فرنسا لفرض عقوبات إضافية على طهران، ولا استقبال ماكرون يوم الجمعة الماضي 4 شابات إيرانيات في قصر الإليزيه، وأن يؤكد أن باريس «تدعم» حراكهن وتعتبره «شرعياً».
من هنا، لا يستبعد أن يكون كلام وزير الداخلية وإشارته إلى وجود عناصر مخابراتية فرنسية بين الأشخاص الذين أوقفوا، بمثابة رد على المواقف الفرنسية التي تُفهم على أنها تشجيع للحركة الاحتجاجية، وتوفير أصداء دولية لها؛ خصوصاً من بالي؛ حيث تجمع كبار قادة العالم.
قطعاً، تتداخل الملفات الخلافية بين باريس وطهران فيما بينها، وتجعل معاودة الحوار بين الجانبين بالغة الصعوبة. وحتى اليوم، لم ترد إيران على طلب فرنسا «الإفراج الفوري» عن مواطنيها. ووصفت كولونا الاتصال الهاتفي بنظيرها الإيراني حسين أمير عبد اللهيان بأنه كان «صعباً».
وترى مصادر سياسية في باريس أن التصعيد المتواصل بينها وبين طهران، من شأنه أن يقضي على مشروع الرئيس الفرنسي، بالدعوة إلى ما يسمى مؤتمر «بغداد 2»؛ لأنه سيجعل حضور إيران مستبعداً. ولأن ماكرون يريد المؤتمر منصة للحوار ومعالجة القضايا العسيرة بين طهران وجوارها الإقليمي، فإن غيابها سيفرغ المؤتمر من معناه.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

سيناريوهات أوروبية لتشكيل «مهمة» المواكبة لعبور مضيق هرمز

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بمناسبة زيارته الاثنين لحاملة الطائرات «شارل ديغول» الموجودة قبالة شاطئ جزيرة كريت اليونانية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بمناسبة زيارته الاثنين لحاملة الطائرات «شارل ديغول» الموجودة قبالة شاطئ جزيرة كريت اليونانية (أ.ب)
TT

سيناريوهات أوروبية لتشكيل «مهمة» المواكبة لعبور مضيق هرمز

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بمناسبة زيارته الاثنين لحاملة الطائرات «شارل ديغول» الموجودة قبالة شاطئ جزيرة كريت اليونانية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بمناسبة زيارته الاثنين لحاملة الطائرات «شارل ديغول» الموجودة قبالة شاطئ جزيرة كريت اليونانية (أ.ب)

في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يشعر الأوروبيون بالتهميش؛ إذ لم تستشرهم الإدارة الأميركية أو تطلعهم على خططها الحربية ضد إيران، كما لم تضعهم لاحقاً في صورة مخططاتها وأهدافها.

والأهم من ذلك أن دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك الدول الأوروبية من خارجه، وعلى رأسها بريطانيا، لا تعرف متى وكيف ستنتهي هذه الحرب، أو ما الشروط التي تتمسك بها واشنطن وتل أبيب لوضع حد لها.

والحال أن الأوروبيين معنيون بهذه الحرب وتبعاتها، إذ تربطهم بالمنطقة الخليجية علاقات ومصالح على مختلف المستويات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية والتجارية، وخصوصاً قطاع الطاقة. كما أن لهم مصلحة مباشرة فيها، نظراً لاعتماد الطيران الأميركي على قواعد موجودة في أراضيهم أو في قواعد تنتشر خارجها، سواء في المحيط الهندي أو في منطقة الخليج نفسها.

الرئيس إيمانويل ماكرون متوسطاً طاقم حاملة الطائرات «شارل ديغول» الاثنين وتظهر في الصورة مقدمة طائرة رافال القتالية (أ.ب)

الالتزام بموقف دفاعي محض

حتى الآن، اقتصر الدور العسكري الأوروبي على المساعدة في حماية أجواء ومصالح الدول الخليجية من المسيّرات والصواريخ الإيرانية. وتتولى هذه المهمة بشكل أساسي فرنسا وبريطانيا، اللتان تمتلكان قواعد عسكرية جوية وبحرية في عدد من الدول الخليجية. وترتبط هذه الدول باتفاقيات دفاعية وتعاون عسكري وعلاقات استراتيجية، فضلاً عن المصالح المشتركة.

وتعدّ فرنسا وبريطانيا الأكثر انخراطاً في المنطقة الخليجية، إلى جانب إيطاليا. غير أن اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تستخدم طهران التلويح بإغلاقه وسيلة ضغط على الدول الغربية، وما يترتب على ذلك من ارتفاع أسعار النفط وتأثيره في الأسواق الأوروبية والعالمية، فضلاً عن دفع مؤشرات التضخم إلى الأعلى وإرباك الدورة الاقتصادية، كلها عوامل تدفع الأوروبيين إلى الانخراط في هذه الحرب، ولكن من موقع «دفاعي» محض.

وفي هذا السياق، كرّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توصيفه للوضع، قائلاً إن هدف الأوروبيين هو «الحفاظ على موقف دفاعي بحت، والوقوف إلى جانب الدول التي تتعرض لهجوم من إيران في ردودها الانتقامية، لضمان مصداقيتنا والمساهمة في خفض التصعيد الإقليمي».

وأضاف: «في النهاية نسعى لضمان حرية الملاحة والأمن البحري».

بيد أن السؤال المطروح يتناول طبيعة الخطط الأوروبية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والشروط المفترض توفرها لتنفيذ هذه المهمة، علماً بأن الرئيس الأميركي هدّد طهران باللجوء إلى أقصى الضربات العسكرية إذا أقدمت إيران على إغلاق هذا الشريان الحيوي.

ومرة أخرى، يلعب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دور «الدينامو» الذي يدفع الأوروبيين إلى التحرك في هذا الاتجاه. وقد استغل زيارته الخاطفة إلى قبرص، الاثنين، ليعرض تصوره لهذه «المهمة» التي قد تنطوي على مخاطر، في حال وقعت اشتباكات بين القطع البحرية المكلّفة مرافقة السفن العابرة لمضيق هرمز وبين «الحرس الثوري» والقوات المسلحة الإيرانية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني، قال ماكرون: «نحن بصدد إعداد مهمة دفاعية بحتة ومهمة مرافقة بحتة، ويجب أن تُحضَّر بالتعاون مع الدول الأوروبية وغير الأوروبية. وهدفها تمكين مرافقة سفن الحاويات والناقلات بأسرع وقت ممكن، بعد انتهاء المرحلة الأكثر حدة من النزاع، لفتح مضيق هرمز تدريجياً».

قيادة فرنسية لـ«مهمة هرمز»

كان الرئيس الفرنسي أول من طرح هذه الفكرة. ولإبراز حرصه على قيادة هذه «المهمة»، أوضح ماكرون أن بلاده مستعدة لنشر قطعها البحرية «ما بين شرق المتوسط والبحر الأحمر، وصولاً إلى مضيق هرمز»، بما يشمل 8 فرقاطات، وحاملتي مروحيات برمائيتين، إضافة إلى حاملة الطائرات «شارل ديغول» مع القطع المرافقة لها، الموجودة حالياً قبالة جزيرة كريت اليونانية.

وبذلك تكون باريس مستعدة لإرسال ما يوازي 80 في المائة من قوتها البحرية إلى مناطق الاشتباك. ونظراً لأهمية هذا القرار، دعا ماكرون إلى اجتماع لمجلس الدفاع والأمن مساء الثلاثاء، وهو الرابع منذ اندلاع الحرب، علماً بأن مداولات وقرارات هذا المجلس تبقى سرية. وتوجد غالبية القوة البحرية الفرنسية حالياً قبالة السواحل القبرصية.

وبحسب ماكرون، تجري باريس في المرحلة الأولى سلسلة اتصالات مع الدول الأوروبية لتشكيل هذه «المهمة» البحرية، على أن تأخذ طابعاً دولياً. وترجح مصادر فرنسية أن تنضم الهند إلى هذه «المهمة» نظراً لأهمية نفط الخليج بالنسبة إليها. وفي المؤتمر الصحافي نفسه، دعا رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى «مزيد من التضامن الأوروبي» لإنجاز هذه المهام الجديدة.

تستضيف أثينا مقر قيادة «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي تقودها إيطاليا، والتي أُطلقت عام 2024، وتركز منذ تشكيلها على حماية الملاحة في البحر الأحمر، من قناة السويس حتى باب المندب. ويبدو أن التوجه الحالي يقوم على دمج هذه المهمة، التي تضم حالياً 3 فرقاطات؛ فرنسية ويونانية وإيطالية، مع القوة البحرية الجديدة التي يسعى الأوروبيون إلى إطلاقها لحماية مضيق هرمز.

غير أن معالم هذه الخطة لم تتضح بعد بالكامل، وهو ما أقرّ به ماكرون خلال حديثه إلى ضباط حاملة الطائرات «شارل ديغول»، إذ نقلت عنه صحيفة «لو موند» قوله إن «إطار عمل القوة ما زال متحركاً»، في إشارة إلى أن تصور المهمة لم يُحسم بشكل نهائي حتى الآن.

وسارعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، عقب اجتماع عُقد عبر الفيديو الاثنين مع عدد من قادة الشرق الأوسط، إلى التأكيد على استعداد الاتحاد الأوروبي «للتكيف وزيادة تعزيز مهمات الإسناد البحري»، في إشارة إلى دور «التحالف الدولي».

ومن الدول الأوروبية المرشحة للانضمام إلى هذه القوة، إضافة إلى الدول المشاركة في «مهمة أسبيدس»، ألمانيا وهولندا وبلجيكا والدنمارك والبرتغال والنرويج وإسبانيا. ويرجح أن تتولى فرنسا قيادة هذه القوة، نظراً لكونها صاحبة المبادرة والأكثر انخراطاً في المشروع.

شرطان لانطلاق «المهمة»

في الواقع، ترتبط مهمة حماية الملاحة في مضيق هرمز بأمرين متلازمين: أولهما أن تكشف الدول الأوروبية وغير الأوروبية الراغبة عن مشاركاتها ومساهماتها في القوة البحرية المرتقبة، وثانيهما توفر المناخ الملائم لانتشارها وبدء تنفيذ مهامها.

رئيسة المفوضية الأوروبية تتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يسار) والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمناسبة «قمة الطاقة النووية» في ضاحية بولوني القريبة من باريس الثلاثاء (رويترز)

وفي هذا السياق، أوضح ماكرون أن مهمة الإسناد والمواكبة «تهدف إلى تمكين مرافقة سفن الحاويات وناقلات النفط في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء المرحلة الأكثر سخونة من الحرب، لإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً».

وعلى أي حال، ورغم اندفاعه في هذا الاتجاه، ربط ماكرون إرسال حاملة الطائرات «شارل ديغول» إلى محيط مضيق هرمز بتشكيل «تحالف دولي»، على حد تعبيره، وبمشاركة دول أخرى في هذه المهمة.

وتقول مصادر فرنسية إن تشكيل قوة بحرية بهذا الحجم وبهذه المقومات سيمنحها طابعاً «رادعاً»، مرجحة أن تبدأ مهامها خلال 3 أسابيع. وتسعى باريس إلى أن تبقى هذه القوة «مستقلة بالكامل» عن التحركات الأميركية في المنطقة لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وفي المقابل، لن تمتنع القوة عن الردّ إذا تعرضت لاعتداءات من الجانب الإيراني. ويرى الأوروبيون أن ربط بدء مهامها بانحسار المعارك والاشتباكات يهدف إلى تقليص احتمالات اللجوء إلى السلاح. غير أنهم في الوقت نفسه لا يستطيعون الانتظار طويلاً، نظراً للتبعات الخطيرة لوقف تدفق النفط والغاز على اقتصاداتهم.


ترمب يحذّر إيران من عواقب زرع أي ألغام في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يحذّر إيران من عواقب زرع أي ألغام في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء: «لم تردنا أي تقارير عن زرع إيران ألغاماً في مضيق هرمز، لكن لو حدث ذلك فإننا نطالب بإزالتها»، محذراً طهران من «عواقب ‌عسكرية ‌ستكون على ⁠مستوى لم ⁠يسبق له ​مثيل».

واستدرك: «إذا أزالت إيران ما وُضع ربما، فسيكون ذلك خطوة هائلة في الاتجاه الصحيح».

وكشف أن ‌الولايات ​المتحدة ‌ضربت ⁠ودمرت ​تماماً 10 سفن زرع ⁠ألغام غير نشطة، ⁠محذراً ‌من أن ‌المزيد ​سيتبع ‌ذلك.

وكانت طهران قد هدّدت بمنع أي صادرات للنفط عبر مضيق هرمز، إذا استمر الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.


إسرائيل ترصد اختراقاً إيرانياً لكاميرات المراقبة

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل ترصد اختراقاً إيرانياً لكاميرات المراقبة

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

قالت مديرية الأمن السيبراني الإسرائيلية إنها رصدت «عشرات الاختراقات الإيرانية لكاميرات المراقبة لأغراض التجسس» منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، في تطور يعكس اتساع المواجهة الرقمية المرافقة للتصعيد العسكري بين الطرفين.

وفي هذا السياق، دعت هيئة «سايبر إسرائيل» الجمهور إلى توخي الحذر، مشيرة في منشور على منصة «إكس» إلى أنها تعمل على تنبيه مئات من مالكي الكاميرات، مع حثّهم على تغيير كلمات المرور وتحديث البرمجيات لمنع أي مخاطر أمنية وطنية أو شخصية.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل تاريخ متكرر من الهجمات السيبرانية المتبادلة بين إيران وإسرائيل خلال السنوات الأخيرة، حيث خاض الطرفان ما يوصف بـ«حرب الظل» الرقمية التي بلغت ذروتها بمواجهة مفتوحة في يونيو (حزيران) الماضي، ثم مجدداً في 28 فبراير (شباط).

وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، في ديسمبر (كانون الأول) 2025، إنه كان ضحية هجوم إلكتروني استهدف حسابه على تطبيق «تلغرام»، بعد أن أعلن قراصنة أنهم تمكنوا من اختراق هاتفه المحمول.

وبحسب تقارير آنذاك، نُشرت رسائل خاصة ومقاطع فيديو وصور يُقال إنها مأخوذة من هاتف بينيت على موقع قرصنة، يحمل اسم «حنظلة» على صلة بالوحدة السيبرانية في «الحرس الثوري»، ويرمز الاسم لدى الشيعة الاثني عشرية لشخص يدعى حنظلة بن أسعد الشبامي، شارك في معركة كربلاء، إضافة إلى حساب مرتبط بالموقع على منصة «إكس».

صورة منشورة على موقع وزارة الدفاع الإسرائيلية لأفراد في وحدة سيبرانية

وقال خبير لوكالة الصحافة الفرنسية إن القراصنة المرتبطين بإيران كثفوا عملياتهم في المنطقة منذ بدء الضربات العسكرية على البلاد، في مؤشر على تصاعد الحرب السيبرانية بالتوازي مع العمليات العسكرية المباشرة.

وفي الإطار نفسه، أفادت شركة الأمن السيبراني الإسرائيلية «تشيك بوينت»، في تقرير، بأنها رصدت منذ إطلاق الهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي في 28 فبراير قراصنة تمكنوا من الوصول إلى كاميرات المراقبة المنتشرة على نطاق واسع، لكنها غالباً ما تكون ضعيفة الحماية.

وأوضح جيل ميسينغ، رئيس الاستخبارات السيبرانية في الشركة، أن الصور التي يتم الحصول عليها تُستخدم على الأرجح لتقييم الأضرار الناجمة عن الهجمات أو «لجمع المعلومات اللازمة» حول عادات الأشخاص المستهدفين أو المواقع المحتمل ضربها.

وأضاف ميسينغ أن هؤلاء القراصنة «جزء من الجيش الإيراني» ويحظون بدعم واسع من مؤسسات الدولة، ولا سيما «الحرس الثوري» ووزارة الاستخبارات والأمن، ما يعكس مستوى متقدماً من التنسيق بين الأنشطة السيبرانية والمؤسسات الرسمية.

وفي سياق موازٍ، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» الأسبوع الماضي أن إسرائيل تمكنت لسنوات من اختراق معظم كاميرات المرور في طهران، في إطار الاستعداد للعملية التي أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم.