3 قرارات وزارية ومراجعة تشريعات لتنظيم أنماط العمل في السعودية

متوسط القيمة الاقتصادية للأعمال الحرة يصل إلى 1.9 مليار دولار

الراجحي (يمين) متحدثاً خلال مشاركته في منتدى الرياض الاقتصادي أمس (الشرق الأوسط)
الراجحي (يمين) متحدثاً خلال مشاركته في منتدى الرياض الاقتصادي أمس (الشرق الأوسط)
TT

3 قرارات وزارية ومراجعة تشريعات لتنظيم أنماط العمل في السعودية

الراجحي (يمين) متحدثاً خلال مشاركته في منتدى الرياض الاقتصادي أمس (الشرق الأوسط)
الراجحي (يمين) متحدثاً خلال مشاركته في منتدى الرياض الاقتصادي أمس (الشرق الأوسط)

في حين أفصح المهندس أحمد الراجحي، وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، عن إصدار 3 قرارات وزارية تنظيمية لأنماط العمل المختلفة والترتيبات الحالية لمشروع مراجعة التشريعات، خلصت دراسة أعدها منتدى الرياض الاقتصادي بخصوص ربط مناطق المملكة بالسكك الحديدية، إلى أن التوسع في الشبكة رفع إسهام أنشطة النقل والتخزين بالناتج المحلي الإجمالي إلى 6.5 في المائة.
وقال المهندس الراجحي إن أكثر من 2.2 مليون سعودي وسعودية يعملون في القطاع الخاص وهو الرقم الأعلى تاريخياً، مشيراً إلى أن معدل المشاركة الاقتصادية للمرأة كان 17.7 في المائة قبل رؤية 2030 ليصل اليوم إلى 35.6 في المائة.
وكشف الراجحي خلال مشاركته في جلسة دراسة «آفاق وتحديات مجال العمل الجديد... العمل الحر- العمل المرن - العمل عن بعد» عن استهداف11 قراراً للتوطين قبل نهاية العام الحالي، ووصول نسبة امتثال أصحاب العمل إلى 98 في المائة وفي برنامج حماية الأجور قرابة 80 في المائة، وأن منصة «قوى» تقدّم 127 خدمة لما يزيد على 3 ملايين مستخدم وأكثر من مليون منشأة.
وأشار إلى تأسيس شركة عمل المستقبل في الربع الأخير من 2019 لتكون قريبة من القطاع الخاص والأفراد بالسوق المحلية، موضحًا أن الهدف منها تمكين الشباب والشابات وتطوير مهاراتهم، موضحاً أن متوسط القيمة الاقتصادية للعمل الحر في المملكة تقدر بنحو 7.4 مليار ريال (1.9 مليار دولار) في العام الماضي لمختلف مجالات العمل الحر والمهن.
وتابع أنه تم إصدار 1.8 مليون وثيقة عمل حر في 225 مهنة، موزعة على 13 فئة و120 نشاطًا فرعيًا، حيث شكلت الإناث 60 في المائة من نسبة الحاصلين عليها.
وزاد الراجحي أن الوزارة أصدرت 270 ألف عقد عمل مرن يمّثل الذكور 70 في المائة من نسبة الحاصلين عليها، و90 ألف عقد عمل عن بُعد من المنزل تمثل الإناث 85 في المائة منهم.
عقب ذلك ناقشت الجلسة دراسة عن أنماط العمل، واستعرضت التجارب الدولية في هذا المجال، والرؤية المستقبلية لتطويرها، وأبرز التوصيات المتعلقة بتطوير المهارات وتعزيز الشراكات والتوعية بهذه الأنماط، حيث شارك الدكتور عبد الله الشدادي، رئيس مكتب نماء المعرفية للاستشارات، والدكتور مشاري الشلهوب، الرئيس التنفيذي لشركة تشكيل للاستشارات الإدارية، وكذلك أيمن السند، شريك مؤسس والرئيس التنفيذي لتطبيق مرسول.
من جانب آخر، ترأس المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية جلسة حوارية تناولت دراسة «ربط مناطق المملكة بالسكك الحديدية وتأثيرها على ازدهار السياحة والخدمات اللوجيستية»، وذلك ضمن فعاليات منتدى الرياض الاقتصادي في دورته العاشرة.
ولفت الجاسر إلى أهمية الدراسة لكونها تنسجم مع الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية التي انتهت الوزارة من إعدادها، مؤكداً على دور منتدى الرياض الاقتصادي في الاضطلاع بجهود البحث المعمّق لقضايا تهم الاقتصاد الوطني.
وشارك في مناقشة الدراسة المهندس محمد السويكت، الرئيس العام السابق للمؤسسة العامة للسكك الحديدية، والمهندس علي السهلي، المحاضر بجامعة الملك سعود، بالإضافة إلى الدكتور صالح السيف، أستاذ الاقتصاد بجامعة حائل، وبحضور كوكبة كبيرة من الخبراء الاقتصاديين والأكاديميين ورجال وسيدات الأعمال والمسؤولين الحكوميين.
وتركّز النقاش حول طرق الاستفادة من تحقيق أهداف الاستراتيجية العامة للنقل العام ورؤية 2030 الهادفة لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث والارتقاء بخدمات النقل، وتعزيز منظومة الخدمات السياحية.
ورصدت الدراسة الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على ربط مناطق السعودية المختلفة بشبكة سكك حديدية وزيادة إسهاماتها في الناتج المحلي الإجمالي.
واستعرض المشاركون أداء قطاع السكك الحديدية وما تم إنجازه من الخطة الاستراتيجية للنقل العام في ضوء تقييم الدراسة لهذا الأداء ورصدها التحديات التي تواجه التوسع في الشبكة لتغطي جميع مناطق البلاد، إضافة إلى أهم الفرص الاستثمارية للقطاع الخاص والتي يتيحها هذا التوسع استناداً لما رصدته الدراسة من التجارب العالمية المهمة، وطرح المبادرات والتوصيات التي تخدم تنمية وتطوير القطاعين.
وخلصت الدراسة إلى عدد من التوصيات والنتائج ومن أبرزها أن التوسع في شبكة السكك الحديدية لربط المناطق أسهم في رفع إسهام أنشطة النقل والتخزين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 6.5 في المائة، فيما تستهدف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية زيادة تلك النسبة إلى 10 في المائة.
وبحسب الدراسة فقد أسهم تشغيل قطار الشمال للبضائع في زيادة الأطنان المنقولة بنسبة 52 في المائة، فيما شهد الناتج المحلي لأنشطة النقل والتخزين نمواً بنسبة 75 في المائة في الفترة التي تلت تشغيل قطار الشمال.
وطبقاً للدراسة فقد أدى رفع الربط بالسكك الحديدية إلى زيادة نقل الركاب بنسبة 18 في المائة، فيما أظهرت أن عدد المنشآت السياحية والنقل والتخزين تزايد بنسبة تعادل ضعف الزيادة السنوية في العام الذي تبع تشغيل قطار الشمال.


مقالات ذات صلة

«دويتشه بنك» الألماني يعزز حضوره في السعودية برخصة مقر إقليمي

الاقتصاد شعار «دويتشه بنك» (رويترز)

«دويتشه بنك» الألماني يعزز حضوره في السعودية برخصة مقر إقليمي

حصل «دويتشه بنك» على رخصة إنشاء مقره الإقليمي في السعودية، في خطوة تعزز حضوره بالمملكة، وتتيح له المنافسة على العقود الحكومية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد العاصمة الرياض (واس)

السعودية: إجراءات الإفلاس لا تعني خروج المنشأة من السوق أو توقف نشاطها وتصفيتها

أوضحت لجنة الإفلاس السعودية (إيسار) أن افتتاح المنشأة التجارية إجراءات الإفلاس ونشرها في سجل الإفلاس لا يعني بالضرورة خروجها من السوق أو توقف نشاطها وتصفيتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص السفير الإسباني لدى السعودية خافيير م. كارباخوسا (السفارة الإسبانية في الرياض)

خاص السفير الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: الرياض ومدريد تدخلان مرحلة الشراكة الاستراتيجية

دخلت العلاقات السعودية - الإسبانية مرحلة جديدة من التعاون المؤسسي، بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مدريد خلال مايو الماضي.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد «مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يؤكد قدرة المنظومة اللوجستية على التكيف مع المتغيرات الإقليمية

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يؤكد قدرة المنظومة اللوجستية على التكيف مع المتغيرات الإقليمية

أكد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي على المرونة العالية للاقتصاد الوطني وقدرة المنظومة اللوجستية على التكيف مع المتغيرات الإقليمية.

الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصادات الخليج تدعم التعافي رغم استمرار الضبابية الجيوسياسية

تتوقع الوكالة تعافياً قوياً لاقتصادات الخليج في 2027 رغم الضغوط المتوقعة خلال 2026، فيما تظل قطاعات السياحة والطيران والطاقة الأكثر تعرضاً للمخاطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«دويتشه بنك» الألماني يعزز حضوره في السعودية برخصة مقر إقليمي

شعار «دويتشه بنك» (رويترز)
شعار «دويتشه بنك» (رويترز)
TT

«دويتشه بنك» الألماني يعزز حضوره في السعودية برخصة مقر إقليمي

شعار «دويتشه بنك» (رويترز)
شعار «دويتشه بنك» (رويترز)

حصل «دويتشه بنك» على رخصة إنشاء مقره الإقليمي في السعودية، في خطوة تعزز حضوره بالمملكة، وتتيح له المنافسة على العقود الحكومية وعقود الشركات المرتبطة بالدولة، في إطار مساعي الرياض لاستقطاب الشركات العالمية إلى العاصمة.

وقال البنك، في بيان، الأربعاء، إن مقره الإقليمي الجديد سيكون في الرياض، وسيتولى إدارة عملياته الإقليمية، وصنع القرارات الاستراتيجية، والإشراف على الوظائف المؤسسية في أنحاء الشرق الأوسط.

وبذلك ينضم «دويتشه بنك» إلى عدد من المؤسسات المالية العالمية التي حصلت على رخصة المقرات الإقليمية، من بينها «جي بي مورغان» و«غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي».

وتدفع السعودية -ضمن برنامج المقرات الإقليمية- الشركات متعددة الجنسيات إلى نقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض، في إطار مستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتحويل العاصمة إلى مركز مالي عالمي. وكانت الحكومة قد أكدت أن الشركات التي لا تمتلك مقراً إقليمياً في الرياض قد تفقد أهليتها للحصول على العقود الحكومية.

ويعد الكيان الجديد ثالث وجود قانوني لـ«دويتشه بنك» في المملكة، بعد فرع الرياض الذي تأسس عام 2006 ويخضع لإشراف البنك المركزي السعودي، وشركة «دويتشه للأوراق المالية السعودية» التي تأسست عام 2007، وتخضع لإشراف هيئة السوق المالية.

وقال جمال الكشي، الرئيس التنفيذي لـ«دويتشه بنك» في الشرق الأوسط وأفريقيا، إن الرخصة الجديدة ستدعم خطط البنك للتوسع في المنطقة، وتعزز قدرته على ربط عملائه في السعودية والشرق الأوسط بالفرص الاستثمارية في أوروبا وآسيا والأميركتين وأفريقيا.

وأضاف أن هذه الخطوة ستسهم أيضاً في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى السعودية، فضلاً عن دعم تدفقات الاستثمار إلى أسواق المنطقة.


الأسواق تترقب اليوم محضر «الفيدرالي» لمعرفة توجهات وارش بشأن الفائدة

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

الأسواق تترقب اليوم محضر «الفيدرالي» لمعرفة توجهات وارش بشأن الفائدة

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

قد يوفّر محضر الاجتماع الحاسم لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، المقرر صدوره اليوم، والخاص بأول اجتماع للسياسة النقدية تحت قيادة كيفين وارش، رؤية أوسع حول «الخلاف الداخلي» الذي أشار إليه رئيس البنك المركزي الجديد، والذي دار بين صُنّاع السياسة على مدى يومَين الشهر الماضي، قبل قرارهم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وتأكيد استمرار التركيز على احتواء التضخم.

وتتركز الأنظار على ما إذا كان وارش سيُدخل تعديلات جوهرية على محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المنعقد يومي 16 و17 يونيو (حزيران)، على غرار التغييرات التي أجراها على بيان السياسة النقدية الصادر عقب الاجتماع، بعدما أزال منه جميع الإشارات المتعلقة بالتوجيهات المستقبلية وقلّص وصفه للتطورات الاقتصادية الراهنة، وفق «رويترز».

واتفق مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» بالإجماع خلال الاجتماع على الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة. لكن التوقعات الاقتصادية المحدثة، التي قدّمها جميع الأعضاء باستثناء وارش، أظهرت تحولاً في موقف اللجنة مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة، إذ انقسم المسؤولون بين من يفضّلون الإبقاء على الفائدة دون تغيير هذا العام، ومن يرون الحاجة إلى رفعها مرة واحدة على الأقل في ظل الضغوط التضخمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

ويبلغ التضخم حالياً نحو ضعف هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، في حين يبدو أن سوق العمل قد استقرت بعد فترة من التباطؤ خلال معظم العام الماضي.

وعلى الرغم من أن وارش عُيّن من قِبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يضغط باتجاه خفض أسعار الفائدة وانتقد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق جيروم باول لعدم التحرك بالسرعة الكافية، فقد تبنّى وارش لهجة أكثر تشدداً خلال أول مؤتمر صحافي له، مؤكداً مراراً التزام البنك المركزي بمكافحة التضخم، مع إشارات محدودة إلى هدف تحقيق أقصى قدر من التوظيف.

وتتوقع الأسواق حالياً على نطاق واسع رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وكان وارش قد تعهد بإجراء تغييرات واسعة في طريقة عمل البنك المركزي، وأعلن بعد الاجتماع تشكيل 5 فرق عمل لمراجعة أسلوب إدارة «الاحتياطي الفيدرالي»، بما يشمل استراتيجية التواصل والبيانات المستخدمة في تقييم الاقتصاد.

ومع تقليص محتوى بيان السياسة النقدية، قد تزداد أهمية محضر الاجتماع في مساعدة المستثمرين والمحللين على فهم توجهات «الاحتياطي الفيدرالي»، ما لم تقرر لجنة السوق المفتوحة بقيادة وارش تقليص مستوى التفاصيل المتعلقة بالنقاشات والبيانات الاقتصادية التي طُرحت خلال الاجتماع.

وتوفر محاضر الاجتماعات عادةً صورة أوضح عن اختلاف وجهات النظر داخل البنك المركزي، وعدد المسؤولين المؤيدين أو المعارضين لكل خيار، بما يساعد الأسواق على تقييم احتمالات تغيّر مسار أسعار الفائدة مستقبلاً أو توقع التحولات المحتملة في السياسة النقدية.

لكن هذا المستوى من التفاصيل قد يتعارض مع رغبة وارش في تجنّب تقديم توجيهات مستقبلية بشأن السياسة النقدية، مما دفع بعض المحللين إلى توقع صدور محضر أكثر اختصاراً وأقل تفصيلاً.

وقال رئيس قسم استراتيجية الاقتصاد الكلي لأميركا الشمالية في بنك «ستاندرد تشارترد»، ستيف إنغلاندر: «لقد تجنّب وارش بشكل واضح تقديم توجيهات سياسية في البيان والمؤتمر الصحافي، لذلك يبدو من غير المرجح أن يسمح بظهور مثل هذه التوجيهات عبر محضر الاجتماع. كما أن وصفه للنقاش السياسي الحاد بأنه (صراع عائلي) قد يعكس رغبة في إبقاء تفاصيل الخلافات داخل نطاق محدود».


طوكيو تدرس تعديل صياغة سياستها النقدية

رئيسة الحكومة اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي (رويترز)
رئيسة الحكومة اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

طوكيو تدرس تعديل صياغة سياستها النقدية

رئيسة الحكومة اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي (رويترز)
رئيسة الحكومة اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي (رويترز)

أظهرت مسودة حصلت عليها «رويترز» أن الحكومة اليابانية تدرس مراجعة صياغة السياسة النقدية في خطتها الاقتصادية؛ حيث دفعت مخاوف السوق من انتهاك استقلالية البنك المركزي عائدات السندات إلى أعلى مستوياتها منذ عقود.

ويُسلِّط هذا التغيير المُحتمَل الضوء على التحدي الذي يواجه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، التي أثارت مواقفها المتساهلة وتفضيلها الدعم المالي والنقدي القوي قلق المستثمرين، وزادت من التدقيق في تأثير إدارتها على السياسة النقدية مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

ومنذ توليها منصبها في أكتوبر (تشرين الأول)، تعهدت تاكايتشي بتعزيز الاستثمار والتركيز على الإنفاق لإنعاش الاقتصاد. كما أبدت إدارتها تحفظات على رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة.

وفي مسودة الخطة الاقتصادية التي نُشرت الشهر الماضي، ذكرت الحكومة أنه «من الأهمية بمكان توجيه السياسة النقدية بشكل مناسب لتحقيق اقتصاد أقوى».

وقال بعض المحللين إن هذه الصياغة أدت إلى عمليات بيع مكثفة لسندات الحكومة اليابانية، مما زاد المخاوف من إمكانية ضغط الحكومة على بنك اليابان لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة، وبالتالي خطر التخلف عن الركب مع ازدياد الضغوط التضخمية.

ورداً على ذلك، عدَّلت الحكومة الصياغة للتأكيد على أهمية قيام بنك اليابان المركزي باتباع سياسة نقدية مناسبة «لتحقيق استقرار التضخم» في إطار سعي اليابان لتعزيز اقتصادها، وذلك وفقاً للنسخة المعدلة من الخطة التي حصلت عليها «رويترز» يوم الثلاثاء.

وكانت وسائل إعلام محلية عدة -من بينها صحيفة «نيكاي» الاقتصادية- قد أفادت سابقاً بإمكانية تعديل الصياغة.

ومع ذلك، احتفظت مسودة الخطة المعدلة بفقرة رئيسية تحث البنك المركزي على مواءمة قراراته السياسية مع الأجندة الاقتصادية للحكومة. وقُدِّمت المسودة الجديدة إلى اجتماع نواب الائتلاف الحاكم يوم الثلاثاء. وسيتم إصدار النسخة النهائية من الخطة -وهي الأولى منذ تولي تاكايتشي منصبها- بعد موافقة مجلس الوزراء في وقت لاحق من هذا الشهر.

ويمنح القانون الياباني البنك المركزي استقلالية تامة عن التدخل السياسي، ولكنه يشترط أيضاً التنسيق الوثيق مع السياسة الاقتصادية للحكومة.

واستناداً إلى تفويض التنسيق هذا، حثت إدارة تاكايتشي ومستشاروها المؤيدون لإنعاش التضخم بنك اليابان على التريث في رفع أسعار الفائدة.

ومع ذلك، ظل التضخم متذبذباً حول هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة لأربع سنوات، مدعوماً بارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة ضعف الين المستمر ونمو الأجور المطرد، مما عزز حجة بنك اليابان لرفع تكاليف الاقتراض المنخفضة حتى الآن.

ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة مرتين منذ تولي تاكايتشي منصبها، بما في ذلك في يونيو (حزيران) عندما رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى أعلى مستوى له منذ 31 عاماً عند 1 في المائة، وأوضح استعداده لتشديد السياسة النقدية أكثر لمنع التضخم من الخروج عن السيطرة.

وتأكيداً على يقظة البنك تجاه ضغوط الأسعار، قال عضو مجلس الإدارة تويتشيرو أسادا، المعروف بميله إلى التيسير النقدي، إن سرعة انتقال التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين تستدعي مراقبة دقيقة.

اهتمام متزايد

وفي سياق منفصل، يسارع مديرو الأصول اليابانيون -بما في ذلك وحدات «ميزوهو» و«نومورا»- إلى إطلاق صناديق سندات لتلبية الاهتمام المتزايد بالديون اليابانية؛ حيث تعني أسعار الفائدة المرتفعة عوائد جذابة لأول مرة منذ عقود.

ويتعمق السوق مع إصدار مزيد من الشركات اليابانية سندات كمصدر لتمويل النمو، ويعتمد مديرو الأصول اليابانيون على خبرتهم في سوق سندات الشركات لجذب الأموال من المستثمرين الذين يزيدون تدريجياً من مخصصاتهم للديون المقومة بالين.

وأفاد مصدران مطلعان بأن صندوق سندات الين الياباني، الذي أنشأته شركة إدارة الأصول «أسيت مانجمنت وان» التابعة لمجموعة «ميزوهو» المالية، قد حصل على أول تفويض لإدارة صناديق، نيابة عن مستثمر مؤسسي غربي.

وامتنع المصدران عن الكشف عن هويتيهما نظراً لعدم الإعلان عن الصفقة رسمياً. وكانت «أسيت مانجمنت وان»، المملوكة جزئياً لشركة التأمين على الحياة «دايتشي لايف»، قد أطلقت في فبراير (شباط) الماضي صندوق سندات ين ياباني مُداراً بنشاط، يستهدف المستثمرين الأجانب، وهو الأول من نوعه منذ نحو 30 عاماً.

وشهدت الاستثمارات الأجنبية في السندات المقومة بالين الياباني انتعاشاً ملحوظاً، بعد أن بدأ بنك اليابان في تطبيع سياسته النقدية عام 2024، مما سمح لعوائد السندات بالارتفاع.

وقال تاكيشي ميكي، كبير المسؤولين التنفيذيين ورئيس قسم إدارة الأصول الائتمانية للمستثمرين المؤسسيين في «أسيت مانجمنت وان»: «من الصعب على شركة إدارة أصول غير معروفة في الشرق الأقصى جذب المستثمرين -على سبيل المثال- إلى استراتيجية الأسهم العالمية، لذلك فكرنا في القيمة الفريدة التي يمكننا تقديمها من اليابان».

وعلى مدار العامين الماضيين، أعادت الشركة هيكلة قسم مبيعاتها العالمية لتعزيز عروضها من سندات الين، متخلية عن تركيزها السابق على الأسهم، وفقاً لما ذكره ميكي.

كما أعلنت شركة «نومورا» لإدارة الأصول في طوكيو، ذراع إدارة الأصول التابعة لها، عن إطلاق صندوق سندات مُدار بنشاط -يضم سندات الحكومة اليابانية وسندات الشركات- وتتوقع الحصول على تفويض إدارة من مستثمر مؤسسي أجنبي، حسبما أفاد يوجي إيشيدا، رئيس إدارة محافظ العملاء في «نومورا» لإدارة الأصول.

وأضاف إيشيدا أن الشركة عيَّنت ريتشارد هاستينغز، الذي كان يعمل سابقاً في «غولدمان ساكس» لإدارة الأصول، مديراً لمحافظ العملاء، في محاولة لتعزيز مبيعات الدخل الثابت وتوسيع نطاق منتجاتها.

وقال إيشيدا: «أعتقد أن سندات الين هي مجال النمو الأكبر لدينا. نحن نستعد لانتقال المستثمرين الأجانب من تقليل استثماراتهم في سندات الين إلى وضع محايد أو زيادة استثماراتهم فيها».