الجيش السوداني يبدي «ملاحظاته» على مسودة الدستور... والمعارضة تدرسها

توقعات بأن يتوصل الطرفان إلى اتفاق وشيك

الجيش السوداني يبدي «ملاحظاته» على مسودة الدستور... والمعارضة تدرسها
TT

الجيش السوداني يبدي «ملاحظاته» على مسودة الدستور... والمعارضة تدرسها

الجيش السوداني يبدي «ملاحظاته» على مسودة الدستور... والمعارضة تدرسها

يعقد المجلس المركزي لتحالف «الحرية والتغيير»، وهو أعلى هيئة قيادية في التحالف المعارض في السودان، اليوم (الأربعاء)، اجتماعاً لمناقشة الملاحظات التي أبداها الجيش على مسودة وثيقة الدستور المقترح لحكم الفترة الانتقالية، والذي أعدته نقابة المحامين وقبلته جهات سياسية واسعة في السودان، بما في ذلك الجيش الذي اعتبره أساساً للحكم مع بعض التعديلات التي اقترحها، بينما عبرت مصادر متعددة عن قرب التوصل إلى اتفاق بين الطرفين المدني والعسكري.
وقال رئيس قطاع الإعلام في حزب «التجمع الاتحادي» محمد عبد الحكم، إن المكتب التنفيذي للتحالف درس الملاحظات التي تقدم بها قادة الجيش، وقرر إحالتها إلى أعلى هيئة في التحالف للبت فيها. وسلم قادة الجيش ملاحظاتهم على الوثيقة لـ«الآلية الثلاثية» الدولية التي تتولى الوساطة بين العسكريين والمدنيين، والتي سلمت هذه الملاحظات بدورها إلى تحالف «الحرية والتغيير» الذي يمثل أكبر تكتل سياسي ومدني معارض في البلاد ويطالب بعودة السودان إلى الحكم المدني الديمقراطي.
وأبرز ملاحظات العسكريين يتعلق بنوع من الحصانة التي طلبها العسكريون، في مواجهة أي ملاحقات قضائية لاحقاً، بجانب مطالبتهم بمنحهم سلطة إعادة هيكلة وتطوير القوات النظامية. وبحسب بيان صادر عنه، قال تحالف «الحرية والتغيير»، إنه يتمسك بموقفه في النأي بالمؤسسة العسكرية عن العمل السياسي، وإصلاحها وتكوين «جيش واحد مهني وقومي»، وإجراء عمليات عدالة وعدالة انتقالية يشارك فيها كل أصحاب المصلحة، وذلك تمهيداً للطريق أمام انتخابات حرة ونزيهة بنهاية المرحلة الانتقالية. ولم يفصح بيان التحالف المعارض عن فحوى ملاحظات العسكريين على دستور نقابة المحامين، ولكن تسريبات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أشارت إلى أن ملاحظات العسكريين ركزت على منحهم حصانة في مواجهة المخالفات التي ارتُكبت و«الناجمة عن فعل أو امتناع عن فعل قام به أعضاء أو أفراد الأجهزة النظامية، ما لم يكن ينطوي على اعتداء جسماني أمرت به القيادة العليا بشكل مباشر فرداً أو عضواً بارتكابه».
ومن التعديلات الأخرى التي اقترحها العسكريون، مراجعة كل القرارات والإجراءات التي صدرت قبل وبعد 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وتشمل كل الاتفاقيات الإقليمية والدولية التي أبرمت والتي خالفت أهداف ومبادئ «ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018» وحتى بدء سريان الدستور الجديد. واقترح العسكريون أيضاً أن تكون سلطات واختصاصات رأس الدولة «المدني» تعيين وإعفاء القائد العام للقوات المسلحة بتوصية من القوات المسلحة، وتعيين وإعفاء قائد «قوات الدعم السريع» بتوصية من القوات ذاتها، ويكون رأس الدولة قائداً أعلى للقوات المسلحة.
كما منحت التعديلات رئيس الوزراء حق تعيين قادة الشرطة وجهاز المخابرات والأمن، وإعلان الحرب بناءً على توصية من «مجلس الأمن والدفاع». واقترح الجيش مشاركة القوات المسلحة عبر ممثلها في «مجلس الأمن والدفاع» الذي يرأسه رئيس مجلس الوزراء. وتعهد العسكريون بعدم اعتراض أو إعاقة التحقيق في قضية «فض اعتصام القيادة» في 2019، وتكوين مفوضية العدالة الانتقالية لكشف الحقائق وإنصاف الضحايا والمصالحة الشاملة، بما يضمن عدم تكرار جرائم الماضي.
كما تعهد الجيش بتفكيك وإزالة تمكين نظام الرئيس المعزول عمر البشير، في مؤسسات الدولة وإصلاح الأجهزة العدلية والحقوقية وجعلها مستقلة وقادرة على تحقيق العدالة. ونصت تعديلات أيضاً على أن قوات الدعم السريع تعتبر قوات عسكرية تتبع للقوات المسلحة، ويحدد القانون أهدافها ومهامها. ويأتي ذلك ضمن خطة الإصلاح الأمني والعسكري الذي يقود إلى تكوين جيش مهني قومي واحد بعد دمج قوات الدعم السريع في الجيش، وفق الجداول الزمنية المتفق عليها.
واعترف قائد الجيش رئيس مجلس السيادة الحالي الفريق عبد الفتاح البرهان، في مخاطبة لضباط وجنود في عدد من الوحدات العسكرية، الأسبوع الماضي وللمرة الأولى، بوجود تفاهمات بينهم وبين تحالف «الحرية والتغيير» المعارض، وأنهم قدموا ملاحظات على مسودة دستور نقابة المحامين الذي يتبناه التحالف المعارض. وذكرت التسريبات أن العسكريين يتمسكون بتنفيذ برنامج إصلاح المؤسسات النظامية بواسطة قيادة تلك القوات، واعتبار قوات «الدعم السريع» تابعة للقوات المسلحة، مع وضع خطة واضحة لدمجها في الجيش وفق جداول زمنية متفق عليها.
وتعهّد تحالف «الحرية والتغيير» بالتصدي الجماعي للحملات التي قال إنها موجهة ضده، وذلك في إشارة لتصريحات قائد الجيش المتعلقة بنشاط عضو التحالف عن حزب «البعث العربي الاشتراكي» داخل الجيش، قائلاً: «هو أمر غير صحيح، فكل قوى التحالف تنأى عن العمل وسط القوات المسلحة، وتسعى للنأي بالمؤسسة العسكرية عن العمل السياسي كلياً. فقوى (الحرية والتغيير) موحدة ولا تقبل أي استهداف لأي من مكوناتها». وكان البرهان قد حذر مما سماه التدخل في شؤون الجيش وتحريض ضباطه، بقوله: «أي أحد يتدخل نعتبره عدواً لنا وسنقطع يده»، مضيفاً في مخاطبته لجنود وضباط العمليات بمنطقة مرخيات: «الجيش لن يحني ظهره لأي جهة لتصل عبره للحكم... ولن نسمح لأي جهة تعبث بالقوات المسلحة، أو تفككها».
من جهة أخرى، قال التحالف المعارض، وفقاً للبيان الصادر عنه، إن مكتبه التنفيذي قرر تصعيد حملات المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين كافة، وذكر منهم على وجه الخصوص عضو مكتبه السياسي ومقرر لجنة «إزالة التمكين» المحامي وجدي صالح، وعضو اللجنة المقدم المتقاعد من الشرطة عبد الله سليمان، واعتبر حبسهما تطويعاً للقوانين في خدمة «أجندة سياسية»، وتابع: «سنناهض هذه الاعتقالات السياسية بكل السبل المشروعة». ويقبع عضوا لجنة «إزالة التمكين» في الحبس منذ أكثر من شهر، ببلاغات مقدمة من وزارة المالية تتعلق بتضرر شركة تابعة لمنظمة الدعوة الإسلامية «دانفوديو»، بسبب طول توقفها الناجم عن استردادها بواسطة لجنة تفكيك نظام الرئيس المعزول عمر البشير. وقالت هيئة الدفاع عن الرجلين، إنها طلبت شطب البلاغ الذي وصفته بأنه «بلاغ سياسي وليس قانونياً»، وأن «الهدف منه الانتقام والتشفي».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
TT

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)

تترسّخ لدى طيف واسع من الفاعلين السياسيين في ليبيا قناعةٌ كبيرة بأن تشابك حسابات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بات يُشكّل عائقاً رئيسياً أمام بلوغ تسوية شاملة للأزمة السياسية المستعصية، في بلدٍ لا يزال يرزح تحت وطأة انقسام حكومي ومؤسسي ممتد منذ أكثر من عقد.

من جلسة سابقة لأعضاء مجلس النواب الليبي (المجلس)

ويحرص كل من صالح وتكالة على تبرير مواقفهما تجاه خلافات متعلقة بخريطة الطريق، التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي، ولا سيما ما يتصل بمسار الانتخابات، وتشكيل مجلس إدارة «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات». غير أن هذه التبريرات، وفق سياسيين ومحللين، باتت تعكس حجم التعقيد في حسابات رئيسي المجلسين أكثر مما تقدم مخرجاً عملياً للأزمة، بل باتت على المحك مع اقتراب موعد إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في 19 من فبراير (شباط) الحالي، وهي التي سبق أن لوحت مرات عدة بـ«خيارات جذرية بديلة»، في حال فشل المجلسين في التوصل إلى توافق بشأن استحقاقات خريطة الطريق السياسية.

تعطيل المسار السياسي

في هذا السياق، ترى نادية عمران، عضو «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، أن حسابات مجلسي النواب والأعلى للدولة «لا تخرج عن إطار الرغبة في الاستمرار داخل المشهد السياسي والاقتتات على الخلافات»، مؤكدة أن هذه الحسابات «لا يمكن بأي حال أن تفضي إلى توافقات حقيقية أو مؤثرة في مسار الأزمة الليبية».

وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن تجارب التوافق التي خاضها المجلسان في محافل حوارية سابقة خارج ليبيا «لم تُثمر عن نتائج تُذكر، ولم تقدم سبباً منطقياً للتفاؤل أو مؤشراً أولياً على إمكانية حدوث اختراق سياسي»، مشيرة إلى أن لدى المجلسين «خبرة متراكمة تمتد لأكثر من عشر سنوات في تعطيل المسار السياسي، وافتعال العوائق أمام أي تسوية جادة»..

وتستند «خريطة الطريق» الأممية إلى ثلاث ركائز أساسية: وضع واعتماد قانون انتخابي سليم للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومعالجة أوجه القصور السابقة، وتعزيز قدرة واستقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. ويتوازى ذلك مع المرتكز الثاني، المتمثل في توحيد المؤسسات عبر حكومة جديدة موحدة، بينما تتمثل الركيزة الثالثة في إجراء «حوار مهيكل» مستمر منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025 لمناقشة قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)

وبدت حسابات صالح وتكالة حاضرة بقوة في تجاذباتهما حول تشكيل مجلس المفوضية الانتخابية، حيث أصر مجلس النواب في ديسمبر الماضي، على استكمال مجلس إدارتها برئاسة عماد السايح، مقابل قرار أحادي من المجلس الأعلى للدولة في الشهر الماضي بتشكيل مجلس موازٍ برئاسة صلاح الكميشي، وهو ما قوبل باعتراض أممي صريح.

وترافق هذا التصعيد مع تبادل اتهامات علنية، إذ سبق أن وجه صالح اتهاماً لرئيس «المجلس الأعلى للدولة» بـ«عرقلة المسار الانتخابي»، وذلك برفضه استكمال المجلس الحالي للمفوضية مهامه، فيما تحدث تكالة عن تراجع صالح عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب ما وصفها بـ«قوة قاهرة»، واصفاً قراراته بـ«المعيبة» و«المربكة»، في حوار تلفزيوني لقناة محلية مؤخراً.

وهنا يستبعد العضو السابق في «ملتقى الحوار الليبي» في جنيف، فضيل الأمين، أن تكون «العرقلة التي يمارسها البعض فيما يخص المفوضية الانتخابية عارضاً إجرائياً»، بل «عرقلة مقصودة هدفُها إطالة أمد الوضع الراهن»، وفق منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» الأربعاء.

ولا يغيب «البعد الشخصي» في العلاقة بين عقيلة وصالح في تقييمات سياسيين لهذه الحسابات، وهي وجهة نظر تبناها عضو «الأعلى للدولة»، أبو بكر عثمان، الذي رأى أن «مجلس النواب غير مقتنع بشرعية رئاسة (الأعلى للدولة) الحالية منذ انتخاب تكالة في يوليو (تموز) الماضي»، مذكراً بأن عقيلة صالح رفض الاعتراف به، ودعّم خصمه خالد المشري.

خالد المشري (الشرق الأوسط)

وفق هذا التقدير، يعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة درنة، الدكتور يوسف الفارسي، أن «خلاف عقيلة صالح والمشري جعل المؤسستين مغيبتين»، على عكس المرحلة السابقة التي كان يقود فيها خالد المشري المجلس الأعلى للدولة «بروح أكثر قابلية للتوافق»، وفقاً لما قاله لـ«الشرق الأوسط».

تراجع أوراق المناورة

لم تنحصر أعراض هذا التعقيد السياسي بين رأسي المؤسستين في الإطار المحلي، بل سبق أن ظهرت واضحة للعيان أمام المجتمع الدولي، مع فشل الوساطة الفرنسية في عقد اجتماع بين رئيسي المجلسين في باريس خلال ديسمبر الماضي، وهو ما عكس عمق الهوة بين الطرفين وصعوبة تقريب وجهات النظر.

غير أن رئيس حزب «التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، يرى أن عقيلة صالح ومحمد تكالة «لم يعودا يملكان كثيراً من أوراق المناورة». قائلاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «خيار تجاوزهما بات مطروحاً بوصفه قراراً سياسياً»، في حال عدم إقرارهما بتوصيات الحوار السياسي المهيكل «دون تسويف أو مماطلة».

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الصفحة الرسمية للمجلس)

وأضاف البيوضي أن «هذا السيناريو ليس جديداً في المشهد الليبي»، مذكّراً بتجاوز رئيس المؤتمر الوطني العام السابق نوري أبو سهمين، بعد رفضه اتفاق الصخيرات 2015، وكذلك تمرير اتفاق جنيف 2021 رغم تحفظات سابقة من عقيلة صالح وخالد المشري.

وذهب البيوضي إلى الاعتقاد بأن «الظروف الحالية أكثر تعقيداً، ولا تتيح ترف الوقت الذي حظيت به الاتفاقات السابقة»، مرجحاً أن «يُطرح خيار استكمال العملية الانتخابية بقوة خلال المرحلة المقبلة»، في ظل «عوامل إقليمية ومحلية ستفرض واقعها على الجميع». وانتهى بالقول: «لا أتصور أن عقيلة صالح أو محمد تكالة يملكان اليوم من الأوراق ما يكفي لعرقلة المسار، أو المماطلة في تمرير الحلول المطروحة».


تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).