ضجة حول إشعال النار في لوحة لكاهلو

أثناء حرق رسمة فريدا كاهلو (نيويورك تايمز عبر جي آر هنتر)
أثناء حرق رسمة فريدا كاهلو (نيويورك تايمز عبر جي آر هنتر)
TT

ضجة حول إشعال النار في لوحة لكاهلو

أثناء حرق رسمة فريدا كاهلو (نيويورك تايمز عبر جي آر هنتر)
أثناء حرق رسمة فريدا كاهلو (نيويورك تايمز عبر جي آر هنتر)

في البداية، جاءت فرقة مارياتشي، وبرفقتها راقص يلعب بألسنة اللهب وعارضات يرتدين ملابس السباحة وأخريات يرتدين تنورات بجوار حمام السباحة داخل قصر في ميامي. وبعد ذلك، انطلق العرض.
وأخرج رجل أعمال بنى ثروته على موجات من التكهنات - ذلك أنه استغل الصعود الكبير في أسهم شركات التكنولوجيا خلال التسعينيات، وبعد ذلك النمو السريع في عملة البيتكوين خلال السنوات الأخيرة - صورة من إطارها بينما تفاخر بأنه يمسك بصفحة من المذكرات الشخصية لفريدا كاهلو.
كان رجل الأعمال يرتدي سترة عليها صورة كاهلو على ظهره، وثبت الصورة على كأس مليئة بالكحول. وفي لحظات، أشعل النار في الصورة وتحول العمل الفني إلى رماد.
وخلال هذا التجمع الفخم الذي عُقد في يوليو (تموز)، والذي جرى تصويره عبر فيديو دعائي، جرى إخطار الحضور بأن هذه الرسمة جرى «تحويلها كي تحيا إلى الأبد في النطاق الرقمي» من خلال خلق رموز غير قابلة للاستبدال تمثل «الميلاد من جديد والخلود لقطعة فنية تتحدى الزمن». وتلقى أولئك الذين اختاروا شراء رمز غير قابل للاستبدال مقابل عملة الإيثيريوم المشفرة، وعوداً بالتمتع بقدرة حصرية على الوصول إلى فعاليات وتأكيدات بأن 30 في المائة من العائدات سيجري توجيهها إلى أغراض خيرية.
إلا أنه مع دخوله عالم الرموز غير قابلة للاستبدال الذي يكتنفه الغموض، أثار رجل الأعمال، مارتن مبارك، حوله عناوين مثيرة للشكوك، الأمر الذي دفع السلطات المكسيكية لفتح تحقيق حوله. جدير بالذكر هنا أن السلطات المكسيكية تصنف أعمال كاهلو باعتبارها آثاراً وطنية. وأعرب بعض المراقبين عن قلقهم من نيل شخص غير معروف نسبياً يعمل بمجال جمع المقتنيات الفنية، القدرة على الوصول إلى لوحة نادرة من إبداع كاهلو، ما أثار اتهامات ضده بالاحتيال.
وجاء تدمير لوحة «فانتاسيمونيس سينيستروس» (أشباح شريرة) بمثابة مثال على السياسات عالية المخاطرة الشائعة داخل سوق الرموز غير قابلة للاستبدال، التي تسبب التراجع الذي شهدته وبلغ 97 في المائة في دفع البعض نحو تصرفات متطرفة.
وفي الغالب، يعتمد بيع العملات المشفرة وأصول «بلوك تشين» على ما يسمى «دورات هايب غارتنر» أو «دورات الضجيج»، وقد اعترف مبارك بأنه كان يسعى نحو إثارة الجدل.


رجل الأعمال مارتن مبارك (نيويورك تايمز عبر ميلك آيان )

وخلال مقابلة مطولة أجريت معه حول المشروع، الذي استمر في الظل حتى أعلنت المكسيك فتح تحقيق بشأنه في أواخر سبتمبر (أيلول)، قال مبارك: «كان علي فعل شيء درامي لجذب الأنظار».

بعد حرق العمل الفني، ابتكرت الشركة التي يملكها مبارك، «فريدا إن إف تي» 10 آلاف رمز غير قابل للاستبدال من القطعة الفنية. إلا أن الشركة لم تبع منها سوى أربعة، بعضها جرى بيعه بتخفيض هائل، تبعاً لما أفاده موقع «إيثرسكان»، لتصل إلى أقل عن 11.200 دولار للقطعة بعد أن قيمها مبارك شخصياً بـ10 ملايين دولار.
من جانبه، علق بين ديفيز، الذي وضع تحليلاً للحفل الذي أقامه مبارك في ميامي لصالح «آرتنر نيوز»، بقوله: «من ناحية، تبدو شركة (فريدا إن إف تي) بمثابة مخطط احتيال صارخ. ومن ناحية أخرى، تبدو بمثابة جريمة بحق تاريخ الفن. ولست واثقاً أيهما أسوأ».
وقال مبارك إنه من خلال بيع نسخ افتراضية من لوحة من إبداع كاهلو، تضم عرضاً سريالياً لوحوش حيوانية، كان يضفي طابعاً ديمقراطياً على لوحة كانت تقبع داخل قبو.
وأضاف: «لو كانت فريدا كاهلو على قيد الحياة اليوم، أراهن بحياتي أنه إذا طلبت منها حرق جزء صغير من مذكراتها من أجل خلق موجة من الابتسامات وضمان مستوى حياة أفضل على أطفال، كانت لتقول: (تفضل وافعلها. أنا سأشعل النار)».
رغم انحسار الجلبة الكبيرة التي أثيرت حول الرموز غير القابلة للاستبدال منذ الأيام الأولى لجائحة فيروس «كورونا»، عندما أصبح الناس محاصرين داخل منازلهم ويبحثون عن منافذ جديدة لإنفاق المال، ما تزال هذه الرموز قادرة على اجتذاب أعداد ضئيلة من الفنانين والمستثمرين.
وعلى عكس المقتنيات الملموسة مثل بطاقات البيسبول، يمكن للرموز غير القابلة للاستبدال، التي تعتمد على «بلوك تشين» التي تتعقب الملكية بوجه عام وتقوم عليها العملات المشفرة مثل البيتكوين والإيثريوم، أن توفر لمنشئها حصة من كل صفقة بيع في السوق الثانوية. أيضاً، يمكن أن تتحول الرموز غير القابلة للاستبدال إلى ساحة للمناقشات والمفاوضات حول القيمة. على سبيل المثال، لا تستحق رسمة «القرد الملول» من إبداع جان ميشيل باسكيات، سوى السعر الذي يتفق عليه طرفا الصفقة.
من ناحية أخرى، فإن تدمير عمل فني باسم التشفير ليس بالأمر غير المسبوق، ففي العام الماضي جرى حرق عمل أصلي من إبداع بانكسي خلال بث مباشر قبل بيع رمز غير قابل للاستبدال يمثل العمل الفني مقابل 380.000 دولار. وبالمثل، حرق داميان هيرست أعمالاً فنية تقدر قيمتها بملايين الدولارات من أجل مشروعه الذي أطلق عليه «العملة» (كرنسي)، حيث اضطر هواة جمع الأعمال الفنية إلى تقرير ما إذا كانوا سيحتفظون بالنسخة المادية أو الرقمية للوحاته المنقطة.
إلا أن الرموز غير القابلة للاستبدال تعد ساحة جديدة نسبياً أمام مبارك، 57 عاماً، رجل أعمال مكسيكي يعيش في ميامي.


أثناء حرق رسمة فريدا كالو (نيويورك تايمز عبر جي آر هنتر )

وقال مبارك إنه اشترى لوحة كاهلو من جامع خاص للأعمال الفنية عام 2015، لكنه رفض الكشف عن قيمة المبلع الذي دفعه أو هوية الشخص الذي اشترى اللوحة منه. وذكر تقرير أن مبارك أقدم على هذه الخطوة بتكليف من أندريس سيغيل، تاجر فنون وتحف في مكسيكو سيتي. وأضاف التقرير أن جامعاً خاصاً للأعمال الفنية اشترى العمل الفني من قبل من معرض في مدينة نيويورك يدعى «ماري آن مارتن للفن الرفيع».
وقالت مارتن، مالكة المعرض، في تصريحات لصحيفة «نيويورك تايمز» إنها باعت اللوحة مرتين. وكان حفيد الناقد الفني الفنزويلي، خوان راؤول، قد تلقى اللوحة على سبيل الهدية، من كاهلو. وباعت مارتن اللوحة للمرة الأولى عام 2004 لمؤسسة فيرجيل، وبعد ذلك عام 2013 إلى جامع خاص للأعمال الفنية. وكانت اللوحة آنذاك جزءاً من معرض نظم جولة عبر عدد من المؤسسات الثقافية، مثل المتحف العالي للفنون في أتلانتا و«سكوديري ديل كيرنالي» في روما.
وقالت مارتن إنها لا تستطيع كشف هوية جامع التحف الخاص أو تأكيد ما إذا كانت اللوحة التي أحرقها مبارك في ميامي حقيقية.
وأشارت نسخة من التقرير المنشور عبر موقع «فريدا إن إف تي» إلى أن اللوحة التي يبلغ حجمها 9×6 بوصات أبدعتها أنامل كاهلو قرابة عام 1945 باستخدام ألوان مائية وأقلام تلوين وقلم رصاص وقلم حبر بني داكن. وكتب سيغيل: «يتوافق هذا العمل مع الخصائص الأسلوبية والمواد التي استخدمتها فريدا كاهلو في أعمالها الموجودة في (لا كاسا أزول) في كويواكان بالمكسيك». ولم يرد سيغيل على طلب تقدمنا به للحصول منه على التعليق.
إذا كان العمل الفني حقيقياً بالفعل، فإن مبارك قد يواجه تداعيات قانونية. وأقر المعهد الوطني للفنون الجميلة والأدب، السلطة الثقافية الرائدة في المكسيك، بإجرائه تحقيقاً في الأمر، لكنه لم يفصح عن مزيد من التفاصيل. وقالت الحكومة في بيان في سبتمبر إن «التدمير المتعمد لأحد المعالم الفنية يشكل جريمة في إطار القانون الاتحادي في ما يتعلق بالآثار والمناطق الأثرية والفنية والتاريخية».
أما مبارك، الذي أكد أن لوحة كاهلو التي أحرقها حقيقية، فقال إنه لم يستشر محامياً قبل أن يقرر حرق العمل الفني. وخطرت له الفكرة بعد أن لاحظ أن مزاداً أقامته دار «سوزبيز» لفت الأنظار، العام الماضي، عندما أصبحت إحدى اللوحات الشخصية النهائية لكاهلو أغلى عمل فني أميركي - لاتيني بيع في مزاد على الإطلاق، بمبلغ 34.9 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».