قمة بايدن وشي… مساع للتعاون وسط «خطوط حمراء»

ملفات عدة على طاولة الزعيمين أبرزها التجارة وحقوق الإنسان وشينغيانغ وتايوان

الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي ورئيس الوزراء الياباني خلال اجتماعهم في بنوم بنه أمس (إ.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي ورئيس الوزراء الياباني خلال اجتماعهم في بنوم بنه أمس (إ.ب.أ)
TT

قمة بايدن وشي… مساع للتعاون وسط «خطوط حمراء»

الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي ورئيس الوزراء الياباني خلال اجتماعهم في بنوم بنه أمس (إ.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي ورئيس الوزراء الياباني خلال اجتماعهم في بنوم بنه أمس (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم الأحد، أنه سيسعى إلى تحديد «الخطوط الحمراء» في العلاقات مع بكين، خلال محادثات سيُجريها مع نظيره الصيني شي جينبينغ، لكنه يأمل أيضاً في إيجاد مجالات للتعاون بين البلدين.
وشدد الرئيس الأميركي على أن النجاح غير المتوقَّع للديمقراطيّين في انتخابات منتصف الولاية وضَعه في موقع أقوى لإجراء محادثات حاسمة مع نظيره الصيني، الاثنين، على هامش قمة «مجموعة العشرين» في إندونيسيا. وتوقّع بايدن أن تكون المحادثات مع شي صريحة، وقال: «أعرف شي جينبينغ، وهو يعرفني»، مضيفاً أنهما دائماً ما كانا يُجريان «محادثات صريحة».
والعلاقات بين واشنطن وبكين متوترة؛ على خلفية مروحة واسعة من القضايا تتراوح بين التجارة وحقوق الإنسان في إقليم شينجيانغ ووضعية تايوان المتمتعة بحكم ذاتي. ويعرف الزعيمان بعضهما منذ أكثر من عقد من الزمن، منذ أن كان بايدن نائباً للرئيس باراك أوباما، لكن الاثنين سيتقابلان وجهاً لوجه للمرّة الأولى منذ تسلَّم بايدن منصب الرئاسة. وقال بايدن: «لدينا القليل جداً من سوء الفهم. علينا فقط تحديد ما هي الخطوط الحُمراء».
بدوره، قال مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي جايك ساليفان، إن الرئيس الأميركي يأمل بأن يكون هو ونظيره الصيني «واضحين تماماً»، خلال اجتماعهما. ولفت ساليفان، خلال حديث مع صحافيين على متن طائرة إير فورس وان التي أقلّت بايدن إلى بالي، أمس الأحد، إلى أن الرئيس الأميركي يريد «أن يحاول الخروج من هذا الاجتماع بفهم أفضل وبطريقة لإدارة هذه العلاقة بمسؤولية». وأضاف أن بايدن يأمل أيضًا «بالخروج من هذا الاجتماع مع مجالات يمكن للدولتين والرئيسين وفريقيهما العمل فيها بتعاون بشأن قضايا جوهرية».
وتحدَّث بايدن، الذي سيلتقي شي، للمرة الأولى، حضورياً بصفته رئيساً عن آرائه بشأن العلاقات الأميركية مع الصين، خلال قمة شرق آسيا «آسيان» في كمبوديا، حيث حضر ممثلون لعدة دول شرق آسيوية لديها نزاعات بحرية مع بكين. وقال بايدن، في القمة، إن «الولايات المتحدة مستعدة لمنافسة شديدة مع الصين، لكنها لا تسعى إلى الصراع ولا إلى المواجهة». ولفت ساليفان أيضاً إلى أن الرئيس الأميركي أوصى جميع الدول، بما فيها الولايات المتحدة والصين، بضرورة اتباع «قواعد راسخة» تشمل حرية الملاحة و«الامتناع عن استخدام التخويف أو الإكراه أو العدوان».

تعهدات بـ«رد حازم» ضد بيونغ يانغ
وأفاد مسؤولون في البيت الأبيض بأن بايدن سيحضّ الصين على استخدام نفوذها لكبح جماح كوريا الشمالية التي أجرت عدداً قياسياً من تجارب إطلاق الصواريخ، بينما يتحدث مراقبون عن استعداد بيونغ يانغ لإجراء تجربة نووية ستكون السابعة في تاريخها. وبالنسبة للمحادثات مع شي، شدّد بايدن على أن انتخابات منتصف الولاية وضعته في «موقف أقوى». واليوم الأحد، التقي بايدن نظيره الكوري الجنوبي يون سوك يول ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، في بنوم بنه، وصدر بيان مشترك للقادة الثلاثة أدانوا فيه الاختبار الكوري الشمالي الأخير الذي تخلَّله إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات. وجاء في البيان أن القادة الثلاثة «يؤكدون مجددًا أن أي اختبار نووي لجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية سيقابَل بردّ قوي وحازم من المجتمع الدولي».
وتُعدّ الصين أبرز حليف لبيونغ يانغ. وقال مسؤولون أميركيون إن بايدن سيحذّر شي من أن إطلاق مزيد من الصواريخ وتصاعد التوتر النووي؛ من شأنهما أن يدفع الولايات المتحدة إلى تعزيز انتشارها العسكري في المنطقة، وهو ما تُعارضه بكين بشدة. وذكر ساليفان، في تصريح، لصحافيين، أن «كوريا الشمالية لا تشكل تهديداً للولايات المتحدة وحدها ولا لكوريا الجنوبية واليابان فحسب، بل للسلام والاستقرار في كل أنحاء المنطقة».

جهود أميركية لمواجهة النفوذ الصيني
يُذكر أن بايدن كان قد توجه إلى بنوم بنه قادماً من مؤتمر المناخ «كوب 27»، في إطار جهود تبذلها الولايات المتحدة لتعزيز نفوذها في مواجهة الصين في جنوب شرق آسيا. والنفوذ الصيني آخذ في التمدد تجارياً ودبلوماسياً وعسكرياً في منطقةٍ تعتبرها بكين فناءها الخلفي الاستراتيجي.
وخلال قمة آسيان التي شارك فيها رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ، قال بايدن، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة ستتطرق إلى انتهاكات حقوق الإنسان في الصين، وفق بيان للبيت الأبيض. وكان الرئيس الأميركي قد قال، السبت، إن الولايات المتحدة عليها أن تعمل مع «آسيان» من أجل «الدفاع عن نفسها في وجه التهديدات الكبيرة التي يواجهها النظام القائم على القواعد وسيادة القانون». ولم يُشِر بايدن صراحة إلى الصين، لكن واشنطن طالما انتقدت ما تقول إنها جهود تبذلها بكين لتقويض المعايير الدولية في كل الملفات؛ من الملكية الفكرية، إلى حقوق الإنسان.
وعلى الرغم من التوترات الأميركية الصينية، تبادل بايدن ولي الأنخابَ، خلال عشاءٍ أُقيم، ليل السبت، على شرف القادة المشاركين في القمة، وتوسَّطهما الزعيم الكمبودي هون سين.

بايدن يشارك في 3 قمم
وسيلتقي بايدن نظيره الصيني مدفوعاً بنجاح الديمقراطيين في منع الجمهوريين من تحقيق «مد أحمر»، بعدما ضمن شي ولاية تاريخية ثالثة على رأس الصين بعد انتخابه مجدداً أميناً عاماً للحزب الشيوعي الصيني. والسبت التقى لي المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، خلال «قمة آسيان» التي وجّه خلالها كلمة للمشاركين.
واليوم الأحد، شارك بايدن ولي في «قمّة آسيان» في أولى القمم الثلاث المقرَّرة للمنطقة، إذ ستليها قمة «مجموعة العشرين» في جزيرة بالي، و«قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك)» التي ستستضيفها بانكوك. ومن المتوقع أن تطغى تداعيات الحرب الدائرة في أوكرانيا على المحادثات، علماً بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يكون حاضراً.

موسكو تتهم واشنطن بـ«عسكرة» المنطقة
في غضون ذلك، اتّهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة، اليوم الأحد، بالدفع باتّجاه عسكرة بلدان جنوب شرق آسيا، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى لاحتواء نفوذ بكين وموسكو في المنطقة. وكان لافروف يتحدّث إلى الصحافيين في مطار بنوم بنه، بعدما حضر قمة آسيان، وقبل التوجّه إلى بالي للمشاركة في قمة مجموعة العشرين، حيث سيلتقي الرئيس بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ.
واتّهم لافروف الولايات المتحدة بالدفع باتّجاه «عسكرة هذه المنطقة، مع هدف واضح باحتواء الصين والحد من مصالح روسيا في المنطقة».
وفي ظل تواصل عملية غزو أوكرانيا والعقوبات الغربية، تقاربت روسيا مع بلدان جنوب شرق آسيا في مسعى لدعم اقتصادها. واعتبر لافروف أن استراتيجية واشنطن في التقرّب من بلدان جنوب شرق آسيا «غير شاملة» لجميع الأطراف. وهيمنت المخاوف الدولية على القمة الإقليمية التي استضافتها كمبوديا، إذ طغت عليها أزمة أوكرانيا والتنافس الأميركي الصيني على القضايا الإقليمية المثيرة للقلق مثل الوضع في بورما.


مقالات ذات صلة

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

الولايات المتحدة​ بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

في تحول كبير نحو تعزيز العلاقات الأميركية - الفلبينية، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، في البيت الأبيض مساء الاثنين، في بداية أسبوع من اللقاءات رفيعة المستوى، تمثل تحولاً في العلاقة بين البلدين التي ظلت في حالة من الجمود لفترة طويلة. زيارة ماركوس لواشنطن التي تمتد 4 أيام، هي الأولى لرئيس فلبيني منذ أكثر من 10 سنوات.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
الاقتصاد الشركات الأميركية في الصين  تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

الشركات الأميركية في الصين تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

تخشى الشركات الأميركية في الصين بشكل متزايد من مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وأعرب 87 في المائة من المشاركين في الدراسة عن تشاؤمهم بشأن توقعات العلاقة بين أكبر الاقتصادات في العالم، مقارنة بنسبة 73 في المائة في استطلاع ثقة الأعمال الأخير. ويفكر ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص، أو بدأوا بالفعل، في نقل سلاسل التوريد الخاصة بهم إلى دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

من المتوقع أن يبحث قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في قمتهم المقررة باليابان الشهر المقبل، الاتفاق على تحديد رد على التنمر الاقتصادي من جانب الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

انتقدت بكين الجمعة، عزم واشنطن فرض قيود جديدة على استثمارات الشركات الأميركية في نظيرتها الصينية، معتبرة أن خطوة كهذه هي أقرب ما يكون إلى «إكراه اقتصادي فاضح وتنمّر تكنولوجي». وتدرس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برنامجاً لتقييد استثمارات خارجية أميركية، بما يشمل بعض التقنيات الحسّاسة التي قد تكون لها آثار على الأمن القومي. وتعاني طموحات الصين التكنولوجية أساساً من قيود تفرضها الولايات المتحدة ودول حليفة لها، ما دفع السلطات الصينية إلى إيلاء أهمية للجهود الرامية للاستغناء عن الاستيراد في قطاعات محورية مثل أشباه الموصلات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، إن «الولايات المتحد

«الشرق الأوسط» (بكين)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.