استراتيجية ماكرون الأفريقية... محاولة «تبيض» سمعة في المستعمرات القديمة

وسط تمدد أمني لروسيا واقتصادي للصين في القارة

جنود فرنسيون من قوة «برخان» في دورية بشوارع مدينة جاو في مالي (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون من قوة «برخان» في دورية بشوارع مدينة جاو في مالي (أ.ف.ب)
TT

استراتيجية ماكرون الأفريقية... محاولة «تبيض» سمعة في المستعمرات القديمة

جنود فرنسيون من قوة «برخان» في دورية بشوارع مدينة جاو في مالي (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون من قوة «برخان» في دورية بشوارع مدينة جاو في مالي (أ.ف.ب)

لم يكن إعلان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن استراتيجية جديدة لبلاده في أفريقيا أمراً مفاجئاً لكثير من المراقبين الذين يرصدون على مدى السنوات الأخيرة تآكل النفوذ الفرنسي في مناطق الشمال والغرب الأفريقي بشكل واضح، فالمستعمر القديم للمنطقة ضعفت أنيابه، ولم يعد يمتلك تلك القوة التي كان يتمتع بها على مدى عقود طويلة، ليس فقط بسبب متغيرات فرنسية داخلية، لكن نتيجة تحولات جوهرية في دول المستعمرات السابقة، بل وكنتيجة كذلك لظهور منافسين إقليميين ودوليين آخرين، يتحينون الفرصة بحثاً عن موضع قدم في الأراضي التي يتهاوى فيها نفوذ الفرنسيين.
الاستراتيجية الفرنسية الجديدة التي تستهدف بالأساس دول غرب ووسط أفريقيا، والتي أعلنها الرئيس الفرنسي أواخر الأسبوع الماضي من على سطح غواصة نووية هجومية في ميناء «طولون العسكري»، تضمنت سحب قوة «برخان» العاملة في مجال مكافحة الإرهاب في أفريقيا، والإشارة إلى إطلاق «مشاورات خلال الأيام المقبلة مع الشركاء الأفارقة والمنظمات الإقليمية لتطوير وضع وشكل ومهمات القواعد العسكرية الفرنسية الحالية في منطقة الساحل وغرب أفريقيا».
وقلل مراقبون أفارقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» من احتمالات أن تفضي تلك المشاورات إلى «إنجاز كبير» في الدور الفرنسي المتراجع في منطقتي غرب أفريقيا ودول الساحل، لا سيما مع تحولات واضحة في الرؤية الشعبية للدور الفرنسي وتأثيراته، فضلاً عن أن باريس لم تعد اللاعب الوحيد في المنطقة، وهو ما يمنح الأفارقة، ربما للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، فرصة الرهان على تحالفات أخرى لا تلقي بالضرورة كل أوراق اللعب في يد الفرنسيين.

مراجعة استراتيجية

وبحسب تقارير فرنسية، فإن الاستراتيجية الجديدة في أفريقيا ليست منفصلة عن تحولات عميقة تجريها باريس، وتتضمن إعادة بناء أولوياتها العسكرية حتى نهاية العقد، في خضم الحرب الروسية في أوكرانيا، وتهدف ما يسمى بـ«المراجعة الاستراتيجية الوطنية» لفرنسا إلى تحديد الشكل الذي سيبدو عليه دفاع البلاد في عام 2030.
وتسعى فرنسا من خلال تلك المراجعة، ومع عودة الحرب إلى القارة الأوروبية، إلى التركيز على تعزيز بناء القدرات الدفاعية للاتحاد الأوروبي، حيث لا يزال التكتل الذي يضم 27 دولة يعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة وحلف «الناتو».
ويدرك الفرنسيون أن الانقلابات العسكرية في مالي وتشاد وبوركينا فاسو أضرت كثيراً بتحالفاتهم في مستعمراتهم السابقة، كما فتحت الباب أمام نفوذ روسي وصيني أكبر، وإطلاق تنافس دولي وإقليمي على الوجود في تلك المنطقة، التي تعاني عدة دول فيها من أوضاع سياسية وأمنية واقتصادية هشة.

تنمية أم استعمار جديد؟

لن تقتصر الاستراتيجية الفرنسية الجديدة في وسط وغرب أفريقيا على البعدين الأمني والسياسي، لكنها ستسعى إلى تكريس أسلوب مغاير لإدارة العلاقات مع تلك الدول، فكما عبّر مسؤولون فرنسيون فإن العبء للمضي قدماً «سيكون على دول المنطقة لقيادة الأمن، مع التركيز أيضاً على التنمية والحكم الرشيد والتعليم».
وتسعى فرنسا إلى إصلاح سياستها بشأن المساعدات التنموية من خلال رفع ميزانيتها وزيادة التركيز على دول أفريقيا جنوب الصحراء وإعطاء الأولوية للمنح بدل القروض، في محاولة لمواجهة تمدد صيني في تلك المنطقة عبر بوابة الاقتصاد، حيث تمنح بكين قروضاً ميسرة لحكومات تلك الدول، وتسهم بنشاط في مشروعات تنموية تعزز الحضور الاقتصادي الصيني في المنطقة.
وصادقت الجمعية العامة الفرنسية (البرلمان) في مارس (آذار) من العام الماضي على القراءة الأولى لمشروع قانون يزيد من المبالغ المخصصة للوكالة الفرنسية للتنمية، كما أدرج النواب التزاماً مالياً اعتباراً من سنة 2025 بتخصيص 0.7 في المائة من الناتج القومي الفرنسي لمشروعات التنمية الدولية، والتي يذهب معظمها لمشروعات في أفريقيا.
كما تحدث الرئيس الفرنسي عن إلغاء ديون الدول الأفريقية، وبدأت باريس إعادة الآثار المنهوبة إبان الحروب الاستعمارية، وسعى ماكرون إلى تعزيز العلاقات مع ما هو أبعد من الحكومات من خلال فتح قنوات اتصال مع منظمات المجتمع المدني في تلك الدول.
إلا أن تلك الخطوات لا يبدو أنها تحقق مفعولها لدى كثير من شعوب تلك المنطقة، التي لا تزال تشعر بمظلومية جراء الإرث الاستعماري الفرنسي لبلادهم، بل إن بعضهم لا يرى في الاستراتيجية الفرنسية الجديدة سوى «استعمار جديد»، وهو ما يؤكده الباحث السياسي التشادي، الدكتور محمد يوسف الحسن، والذي يعتقد أن الاستراتيجية الفرنسية الجديدة، ليست سوى محاولة من باريس للإبقاء على موطئ قدم لها في دول الساحل والصحراء، بعدما فقدت الكثير من نفوذها في غرب أفريقيا.
ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن ما أعلنه الرئيس ماكرون عن بدء حوار خلال الفترة المقبلة بشأن تلك الاستراتيجية «محاولة من الفرنسيين لاسترضاء الشعوب الأفريقية في تلك المنطقة، والتي ضاقت بالكثير من الممارسات الفرنسية على مدى عقود».
ويوضح الحسن أن هناك حالة شعبية عميقة من الضيق بالدور الفرنسي، الذي لم يتخلص من إرث المرحلة الاستعمارية، بل سعى إلى تكريس تلك المرحلة عبر الهيمنة الاقتصادية والثقافية، وحافظت باريس على علاقات وطيدة مع أنظمة سياسية لا تحظى في كثير من الأحيان برضا شعبي، ومع تغير تلك الأنظمة، وجدت فرنسا نفسها في مواجهة حالة عميقة من التشكيك في دورها، خاصة في ظل اتهامات لها ما يبررها، بدعم جماعات وتنظيمات متطرفة وليس محاربتها كما تزعم السياسة الفرنسية، فقد استخدم الوجود الفرنسي في غرب أفريقيا وفي دول الصحراء التنظيمات الإرهابية ذريعة للوجود، ونشر القوات في مساحات شاسعة من تلك الدول، في حين أن العديد من التقديرات تشير إلى أن معدلات انتشار الجماعات الإرهابية تضاعف بعد الوجود الفرنسي، وفي المناطق التي تقول باريس إنها تسعى إلى تعقب واستئصال تلك الجماعات فيها.
ويتابع الحسن قائلاً إن الفرنسيين يحاولون تغيير لغة الخطاب فقط، دون أن تتغير أجندة المصالح، لا سيما بعدما أدركوا أن هناك موجة عارمة من الرغبة في التغيير لدى شعوب تلك المنطقة، ودخول حلفاء دوليين أكثر موثوقية لدى شرائح واسعة من الشعوب والحكومات الجديدة في غرب أفريقيا وبعض دول الساحل، وأعني هنا الحليف الروسي، الذي لا يحمل أعباء إرث استعماري قديم مثل الفرنسيين، الذين لعبوا دوراً سلبياً تماماً في إفقار وإضعاف الدول التي احتلوها، ويحاولون اليوم التودد إلى تلك الشعوب عبر وعود بتخصيص مبالغ متزايدة للتنمية.
ويتوقع الحسن ألا تُفضي الاستراتيجية الفرنسية الجديدة أو الحوار بشأنها إلى نتائج ذات قيمة كبيرة بالنسبة لشعوب منطقة جنوب الصحراء، لافتاً إلى أن «التجربة التاريخية مع الفرنسيين سيئة للغاية، وهي تلقي بظلال قاتمة على أي تعاون مستقبلي، لا سيما مع افتقار الفرنسيين للمصداقية لدى قطاعات واسعة من شعوب تلك الدول».
وأعرب المحلل السياسي التشادي عن اعتقاده بأن دول الساحل والصحراء ستنحو منحى دول غرب أفريقيا في التخلص من النفوذ الفرنسي إن آجلاً أو عاجلاً، ويبدو النفوذ الروسي هو الأقرب، خاصة في ظل تراجع النفوذ البريطاني، وعدم الترحيب بدور أميركي واسع في المنطقة، ويضيف: «الدعم الفرنسي التاريخي لأنظمة عسكرية ووراثية في دول المنطقة، سيجعل أي محاولة حالياً للتقارب مع الشعوب الأفريقية محل شك عميق».

تنافس فرنسي - روسي

التنافس الفرنسي الروسي على منطقة غرب ووسط أفريقيا يبدو واضحاً للغاية، ومحدداً لكل من تحركات حكومات المنطقة، وأيضاً للمساعي الفرنسية بإعادة بناء تحالفاتها، إذ تسعى باريس لإعادة ابتكار جهاز عسكري وأمني فرنسي، خصوصاً في منطقة الساحل يعتمد أساساً على تدريب إضافي للجيوش المحلية ودعم التعاون الاستخباراتي لدحر الإرهاب في مواجهة تصاعد النفوذ الروسي ومجموعات «فاغنر».
واشترط الرئيس الفرنسي على الدول الأفريقية الراغبة في تلقي دعم بلاده عسكرياً ودبلوماسياً وأمنياً تقديم «طلب صريح»، ليكون للفرنسيين حضور أكبر في التدريب العسكري، وتوفير المعدات والدعم للجيوش الأفريقية، والبقاء قريبين منها، لمساعدتها في زيادة قدراتها.
ورغم أن الوجود العسكري الفرنسي المباشر يعزز إحساساً بالمظلومية لدى العديد من شعوب المنطقة، ويغري بجذب المزيد من الجماعات المتشددة، فإن الرئيس ماكرون لا يريد إخلاء الساحة تماماً لموسكو، بل يستهدف إعادة بعث دور أكبر لفرنسا في أفريقيا، حتى لا يكون طردها من مالي نموذجاً لبقية دول القارة التي تواجه تهديدات أمنية للاستعانة بخدمات شركة «فاغنر» الروسية.
وربما تستفيد الاستراتيجية الفرنسية الجديدة من استراتيجية مشابهة اتبعتها الولايات المتحدة بعد أكثر من 20 عاماً من الحرب على الإرهاب، من خلال الاعتماد على الجيوش المحلية، عبر التدريب المكثف والتعاون الاستخباراتي، وتوفير الدعم الجوي، خاصة عبر الطائرات المسيرة والعمودية، وتقليص التدخل العسكري المباشر لتفادي إثارة غضب المجتمعات المحلية.
ويرى مراقبون أن الانتشار الفرنسي لا يلقى ترحيباً من شعوب دول الساحل، حيث شهدت النيجر وتشاد وبوركينا فاسو احتجاجات شعبية للمطالبة برحيل القوات الفرنسية من بلدانهم، وتضغط تلك الاحتجاجات على حكومات البلدان الثلاثة المتحالفة مع باريس، وقد تهدد بتحركات داخلية على خطى «مالي».
ولم تكن الجماعات المتشددة تسيطر سوى على نحو 20 في المائة من مساحة مالي في 2013. وبعدما دخلها الفرنسيون انتشرت هذه الجماعات في 80 في المائة من مساحة البلاد، بل تمددت إلى دول أخرى كالنيجر وبوركينا فاسو وتشاد ونيجيريا والكاميرون وبنين وتوغو.
وتثير تجربة «فاغنر» في جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي اهتمام بعض الدول الأفريقية التي تعاني مشاكل أمنية، على غرار نيجيريا، التي تعد أكبر بلد أفريقي من حيث عدد السكان، والتي تملك أكبر احتياطات للغاز الطبيعي أفريقياً، فضلاً عن أنها أكبر منتج للنفط في القارة.
وتحاول فرنسا تقديم بدائل أمنية ودبلوماسية وتنموية متكاملة لدول غرب أفريقيا، لتفادي اللجوء إلى «فاغنر»، إلا أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تواجهها فرنسا بسبب تبعات وباء «كورونا» ثم الحرب الروسية في أوكرانيا، تحد من قدرة باريس على الذهاب بعيداً في مواجهة دول أقوى منها عسكرياً مثل روسيا، واقتصادياً كالصين، وهو ما سيكون بمثابة عبء يثقل كاهل الفرنسيين، إضافة إلى أعباء التاريخ الاستعماري الذي لا يزال حياة في ذاكرة شعوب المنطقة.

تهديد وجودي

هذا العبء ليس بالهين كما تراه خبيرة الشؤون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، الدكتورة أماني الطويل، والتي تشير إلى أن فرنسا ربطت الدول الأفريقية المستقلة عنها في ستينيات القرن الماضي بروابط اقتصادية وعسكرية وثقافية، وربما تكون اتفاقيات الاستقلال بين فرنسا ودول غربي أفريقيا هي الأكثر استغلالاً للأفارقة، إذ نصت على أن تكون هناك عملة أفريقية مرتبطة بالفرنك الفرنسي، وكذلك إجبار هذه الدول على إيداع جزء من المساعدات والمنح الخارجية لها في البنك المركزي الفرنسي.
وتضيف: «فرنسا أبرمت اتفاقيات دفاع عسكري مشترك، واتفاقيات التعاون والمعونة الفنية مع دول أفريقية عدة حافظت على قدر كبير من التأثير الفرنسي الاقتصادي والسياسي والعسكري يصل في تقديرها حد التبعية الكاملة لفرنسا».
وتتابع الطويل القول إن «فرنسا حالياً تتعرض لمنافسة شرسة في العقد الأخير تهدد وجودها ونفوذها في أفريقيا، وربما يرجع ذلك في جانب كبير منه إلى عمليات التدخل العسكري المباشر، فرغم حصول باريس على تفويض من مجلس الأمن، فإن هذا التدخل أثار حفيظة الكثير من القوى الوطنية، وهو ما استفادت منه تنظيمات سلفية (جهادية) متشددة».
كما لاقت فرنسا منافسة دولية من روسيا التي اعتمدت على شركة «فاغنر» الأمنية لتعزيز حضورها بالتعاون مع عدة دول بالمنطقة، وباتت «فاغنر»، تعد من أهم الآليات الروسية الراهنة في التفاعل مع أفريقيا، وقد بدأت مسيرتها عام 2013 مع احتدام الأزمة السورية، وتنتشر حالياً في 23 دولة أفريقية، وتعد آلية منخفضة التكاليف السياسية والاقتصادية بالنسبة إلى روسيا ولدول المنطقة أيضاً.
وتعتقد الخبيرة بالشؤون الأفريقية أن دائرة المنافسين للنفوذ الفرنسي في غرب ووسط أفريقيا تتسع كذلك لتشمل محاولات تركية للوجود في المنطقة اعتماداً على الآليات الاقتصادية والدينية عبر عامل الدين الإسلامي المشترك مع دول غربي القارة، إذ عملت تركيا لوضع استراتيجية لتطوير العلاقات الاقتصادية مع الدول الأفريقية، وتكوين شراكات قوية مع عدد من المنظمات الأفريقية والجماعات الاقتصادية مثل (تجمع شرقي أفريقيا، وجماعة غربي أفريقيا الاقتصادية)، كما تتسع دائرة المنافسين لتشمل دوراً أميركياً، وإن كان أقل وضوحاً، لكنه يظل مثيراً للاهتمام.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تقرير أميركي: قاعدة عسكرية إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

تقرير أميركي: قاعدة عسكرية إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أفاد تقريرٌ صادرٌ عن وحدة أبحاث في جامعة يال الأميركية، أمس (الأربعاء)، بأنَّ قاعدة عسكرية إثيوبية قريبة من الحدود السودانية تقدِّم دعماً لـ«قوات الدعم السريع» في السودان. وقال مختبر الأبحاث الإنسانية في كلية الصحة العامة في الجامعة، إنّ تحليل صور الأقمار الاصطناعية والبيانات يظهر نشاطاً «يتماشى مع تقديم مساعدة عسكرية لقوات الدعم السريع» في قاعدة إثيوبية في أسوسا بمنطقة بني شنقول-غوموز، بين أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 وأواخر مارس (آذار) 2026، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واتَّهم الجيش السوداني، الشهر الماضي، «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً معه منذ أبريل (نيسان) 2023، بشنَّ هجمات بطائرات مسيّرة «من داخل الأراضي الإثيوبية»، وذلك في أول اتهام علني لإثيوبيا بالتورُّط في النزاع. ونفت إثيوبيا هذه الاتهامات، وأخرى كانت أفادت بأنَّها تستضيف معسكرات لـ«قوات الدعم السريع».

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيَّرة على بورتسودان (رويترز)

وقال الباحثون في المختبر التابع لجامعة يال، إنَّ النتائج التي توصَّلوا إليها «تمثّل دليلاً بصرياً واضحاً على مدى 5 أشهر» على أنَّ هجمات «قوات الدعم السريع» على ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان كانت تُشنُّ من داخل إثيوبيا. ورصد الفريق وصول شاحنات مُخصَّصة لنقل السيارات بشكل متكرِّر إلى القاعدة، حيث أفرغت مركبات «تقنية»، وهي شاحنات صغيرة خفيفة تستخدمها الجماعات المسلّحة بشكل شائع. وقال المختبر إنَّ المركبات المُستخدَمة لا تتطابق مع تلك التي يستخدمها الجيش الإثيوبي عادة، مشيراً إلى أنَّها كانت قد شوهدت في إطار إمداد وحدات «قوات الدعم السريع» العاملة في ولاية النيل الأزرق السودانية. ووفق التقرير، فقد تمَّ تجهيز بعض المركبات لاحقاً بمنصات «قادرة على حمل رشاشات ثقيلة». وأضاف المختبر أنّ مركبات مماثلة ظهرت لاحقاً في صور من القتال حول الكرمك، وهي بلدة حدودية سودانية استراتيجية تبعد نحو 100 كيلومتر براً عن أسوسا.

اشتدت حدة القتال مؤخراً حول الكرمك التي تُعدُّ موقعاً عسكرياً رئيسياً. وهذا العام، نزح نحو 28 ألف شخص؛ بسبب القتال في النيل الأزرق، بمَن في ذلك أكثر من 10 آلاف شخص من الكرمك وحدها. وتنقسم السيطرة على الولاية بين الجيش السوداني وحلفاء «قوات الدعم السريع» من «الجيش الشعبي لتحرير السودان - الشمال» بقيادة عبد العزيز الحلو.

وأعلنت «قوات الدعم السريع» مؤخراً تحقيق انتصارات في المنطقة.

ووثّق مختبر البحوث الإنسانية التابع لجامعة يال، نشاطاً لوجيستياً متزايداً في قاعدة أسوسا، بما في ذلك وصول حاويات شحن وخزانات وقود وخيام لإيواء نحو 150 شخصاً. وشوهدت مركبات مدرّعة بيضاء لا تتطابق مع العلامات العسكرية الإثيوبية، إلى جانب تحرّكات متكرّرة لشاحنات نقل غير عسكرية.

وفي سياق منفصل، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية توسعاً كبيراً في مطار أسوسا، بما في ذلك حظيرة طائرات جديدة ومنصة خرسانية ومواقع قتالية دفاعية. وكانت صور حلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سابقاً، أظهرت تطويراً كبيراً في المطار، الذي كان في السابق بمثابة قاعدة للطائرات المسيّرة.

وأفادت مصادر في «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ القوات أدخلت آلاف المقاتلين إلى إثيوبيا العام الماضي.


مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
TT

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

هاجم مسلحون الأحد قرية في ولاية بينو بوسط نيجيريا، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، وفق ما أفاد مسؤولون وسكان محليون الأحد.

وتقع ولاية بينو في منطقة تشهد صراعات مستمرة بين المزارعين والرعاة بسبب تنازعهم على الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية، فضلا عن عمليات خطف مقابل فدية ترتكبها جماعات مسلحة محلية تعرف باسم «قطاع الطرق».

وأكد المتحدث باسم حكومة ولاية بينو، تيرسو كولا، وقوع الهجوم في قرية مبالوم التابعة لمنطقة غوير ايست، قائلا: «هناك ضحايا بالتأكيد»، مشيرا إلى عدم حصوله بعد على أرقام دقيقة.

وقال أحد السكان، تيرسير نغوتور، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «أستطيع أن أؤكد مقتل 17 شخصا».

وأضاف «وصل المهاجمون (...) قرابة الساعة الخامسة مساء السبت وأطلقوا النار في جميع الاتجاهات. كنت بعيدا، وعندما غادروا بدأنا البحث عن أحبائنا».

كما أفاد ساكن آخر، غبادي جون، بمقتل «17 شخصا» وإصابة العديد من الأشخاص.

وحمّل حاكم ولاية بينو، هياسينث آليا، مسؤولية الهجوم لـ«رعاة مسلحين مشتبه بهم»، واصفا ما فعلوه بأنه «همجي».


جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
TT

جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

أعلن الجيش النيجيري، الأحد، إنقاذ 31 ​مدنياً احتجزوا رهائن خلال هجوم على كنيسة في ولاية كادونا، شمال غربي البلاد، فيما عُثر على 5 قتلى في ‌مكان الواقعة.

وقال ‌الجيش إن ​الهجوم ‌وقع في ​أثناء قداس عيد القيامة في قرية أريكو بمنطقة كاتشيا. وأضاف أن القوات تلاحق منفذي الهجوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكّد كاليب ماجي، رئيس «الرابطة المسيحية النيجيرية»، ‌في ‌ولاية كادونا، تعرض كنيستين ​لهجوم ‌في قرية أريكو، ‌الأحد. وأضاف أن 7 قتلوا، فيما احتجز المهاجمون عدداً غير معروف من ‌الرهائن.

وقال ماجي لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا تزال عمليات البحث جارية».

وتشهد منطقة، شمال غربي نيجيريا، أعمال عنف منذ سنوات، بما في ذلك عمليات خطف جماعي مقابل فدية ومداهمات للقرى، حيث تعمل جماعات مسلحة من مخابئ في غابات شاسعة ​في ​أنحاء المنطقة.