قادة حوثيون يبتزون الشركات والمنظمات للإثراء من سوق الأدوية

أطفال في مناطق الميليشيات ماتوا بأوبئة وحقن ملوثة لا يعرف مصدرها

مركز لعلاج مرضى السرطان في صنعاء (أ.ف.ب)
مركز لعلاج مرضى السرطان في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

قادة حوثيون يبتزون الشركات والمنظمات للإثراء من سوق الأدوية

مركز لعلاج مرضى السرطان في صنعاء (أ.ف.ب)
مركز لعلاج مرضى السرطان في صنعاء (أ.ف.ب)

بينما تختفي الأدوية، ويطلق بنك الدواء اليمني نداء استغاثة حول انعدام أدوية عدد من الأمراض المزمنة في صنعاء، وينشر الحوثيون شائعات تتهم شركات الأدوية باحتكار وإخفاء تلك الأدوية للمضاربة بأسعارها، يفاوض وزير الصحة في حكومة الانقلاب غير المعترف بها «منظمة الصحة العالمية» لشراء المساعدات الدوائية من الشركات التابعة له ولجماعته.
ووجه «بنك الدواء»، في بيان مقتضب نشره على «فيسبوك»، نداء استغاثة حول انعدام معظم أدوية السرطان واللوكيميا والثلاسيميا وزراعة الكبد والفشل الكلوي والأدوية الهرمونية من السوق اليمنية، مناشداً كل الجهات ذات العلاقة تبني مبادرات صحية إنسانية عاجلة لتفادي الكارثة الصحية المتوقعة.
وجاء هذا الإعلان عقب إجراءات إيقاف ومنع الأدوية بسبب حادثة حقن الأطفال من مرضى سرطان الدم بأدوية ملوثة، ما أسفر عن وفاة 20 منهم في مستشفى الكويت الجامعي بالعاصمة صنعاء، الذي تسيطر عليه وتديره الميليشيات الحوثية، وهي الحادثة التي لاقت صدى إعلامياً واسعاً، وسلطت الضوء على تدمير الحوثيين لقطاع الصحة والدواء.
وشهدت محافظة ذمار، إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، خلال الأسبوعين الماضيين، وفيات غامضة بين الأطفال والرضع جراء إصابتهم بمرض لم يتم تشخيصه بشكل دقيق، حيث بلغت الوفيات 20 حالة على الأقل، بعد معاناة من صعوبة التنفس وانخفاض نسبة الأكسجين في الجسم، وتتدهور الحالة إلى الوفاة في ساعات قليلة بعد غيبوبة كاملة.
وبحسب المصادر الطبية في المحافظة؛ فإن أعداد الوفيات ربما تتجاوز 50 حالة، وذلك لأن أغلب الوفيات لم يتم تسجيلها أو التبليغ عنها، في حين تبدو أعراض المرض أقرب إلى الدفتيريا، وهو من الأمراض التي منعت الميليشيات الحوثية تحصين الأطفال ضدها في السنوات الماضية.
ومنعت الميليشيات الحوثية في عام 2018 حملة التحصين ضد وباء الدفتيريا، وشككت في حملات «التحصين»، مدعية أنها تأتي ضمن مخططات ومؤامرات لاستهداف البلاد بنشر الأمراض والعقم من خلال تحصين الأطفال. وفي عام 2017، رفضت السماح بتحصين الأطفال ضد وباء الكوليرا الذي انتشر حينها، وتسبب بوفاة الآلاف.
ووفقاً لمصادر في قطاع الصحة الذي تديره الميليشيات؛ فإن قيادات حوثية ساومت الجهات الدولية التي تقدم المساعدات الطبية والدوائية على إيقاف تقديم اللقاحات وأدوية الأمراض المزمنة، وطلبت مساعدات لعلاج جرحى.
يفيد أحد تلك المصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن «منظمة الصحة العالمية» بدأت، منذ ما بعد انتشار جائحة «كورونا»، في تقليص مساعداتها المقدمة إلى اليمن عبر هذه الوزارة، بعد أن أقدمت الميليشيات على نهب المساعدات وتجييرها لصالحها ولصالح قادتها، وحرمان المدنيين منها.
وبحسب المصدر، فإن «منظمة الصحة العالمية» وفَّرت أكثر من 150 جهاز تنفس صناعي عند بدء انتشار الجائحة في مناطق سيطرة الميليشيات، ضمن خطتها التي أعلنت عنها لتسليم 400 جهاز، إلا أن تلك الأجهزة صادرتها الميليشيات ليتم استخدامها في إسعاف قادة الميليشيات، وتم استغلال الحاجة لها في الحصول على إيرادات.
يذكر المصدر أن أجهزة التنفس الصناعي تم توزيعها على المستشفيات العمومية التي تسيطر عليها الميليشيات، أو على مستشفيات تابعة لها ولقياداتها ورجال أعمال مؤيدين لها، وفرضت رسوماً باهظة على إسعاف المصابين بفيروس «كورونا»، وتم تأجير هذه الأجهزة بمبالغ تزيد على المليون ريال لليلة الواحدة، حيث يساوي الدولار نحو 550 ريالاً.
وبحسب المصدر، رفضت الميليشيات خلال العام الماضي المساعدات الدوائية المقدمة من الصحة العالمية، ولجأت إلى مساومة المجتمع الدولي؛ بفتح مطار صنعاء مقابل السماح بدخول المساعدات الدوائية، خاصة تلك الموجهة للمصابين بالأمراض المزمنة ومرضى السرطان، لا سيما أن تلك الأدوية يتم تقديمها للمرضى مقابل رسوم زهيدة، في حين تستثمر الميليشيات في الأدوية المهربة.
وبالغت الميليشيات في شروطها؛ إذ طالبت، وفقاً للمصدر، بأن تتوقف «منظمة الصحة العالمية» عن تقديم المساعدات الدوائية من جهتها، وأن تقوم بشراء الأدوية من الشركات التابعة لقادة ورجال أعمال في الميليشيات.
يضيف المصدر أن طه المتوكل المعين وزيراً للصحة في حكومة الميليشيات غير المعترف بها دولياً طلب أن تشتري المنظمة الدولية تلك الأدوية من مصادر استيرادها في الخارج، وأن تدفع ثمنها في صنعاء، ثمّ تتولى نقلها إلى اليمن بنفسها، وهو الأمر الذي أغضب قيادات في المنظمة، بحسب المصدر، وتسبب بإيقاف المفاوضات في هذا الشأن لبعض الوقت. وإلى جانب ذلك، يتهم تجار الأدوية وملاك الصيدليات قيادات حوثية في وزارة الصحة بحجز بضائعهم ومصادرتها بحجج مختلفة، مثل انتهاء فترة صلاحياتها، أو دخولها عبر التهريب، أو عدم مطابقتها للشروط والمعايير، وجميعها اتهامات غير منطقية الغرض منها ابتزاز التجار.
يقول أحد الموظفين في شركة أدوية إن طه المتوكل حضر مرة بنفسه إلى مقر الشركة لابتزاز مالكها ومصادرة أدوية لا يوجد ما يعيبها أو يمنع متاجرة الشركة بها، وكان من ضمن الكمية أدوية لا توفرها إلا الشركة نفسها، وقد اكتشف بعد ذلك أنها تباع في الأسواق عبر إحدى شركات الأدوية الجديدة.
ويضيف أن الشركة اضطرت لشراء تلك الأدوية من السوق من أجل الوفاء بالتزاماتها أمام عملائها من المستشفيات، وهو ما تسبب في خسارة كبيرة لها، ويشير إلى أن الشركة التي يعمل بها وغيرها من الشركات تضطر إلى رفع أسعار الأدوية من أجل تعويض الخسائر التي تتعرض لها بسبب مصادرة سلعها.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.