رئيس الوزراء العراقي يطمئن السنّة ويستعد لـ «مباحثات صعبة» مع الأكراد

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (رويترز)
TT

رئيس الوزراء العراقي يطمئن السنّة ويستعد لـ «مباحثات صعبة» مع الأكراد

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (رويترز)

في الوقت الذي بدت فيه الخطوة التي أقدم عليها رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بإلغاء التصاريح الأمنية في المناطق المحررة من تنظيم «داعش»، وهي المحافظات الغربية ذات الغالبية السنية، مطمئنة للعرب السنة، لكنها بدت بمثابة «كارثة» بالنسبة لإقليم كردستان. فالعرب السنة الذين تتحالف قياداتهم الحالية (تحالف السيادة، وهو التحالف السني الأكبر في البرلمان العراقي) مع الحزبين الكرديين الرئيسيين في إقليم كردستان، لا سيما الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، على المستوى السياسي، غالباً ما وقفت الجغرافيا عائقاً بينهم، كون معظم المحافظات السنية، خصوصاً كركوك وديالى وصلاح الدين ونينوى، هي حدودية مع محافظات كردستان الثلاث (أربيل ودهوك والسليمانية)، فضلاً عن كون المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل طبقاً للمادة 140 من الدستور هي مناطق تقع في المحافظات ذات الغالبية السنية، خصوصاً كركوك وصلاح الدين ونينوى.
وبينما عانى سكان المحافظات الغربية من العرب السنة ويلات تنظيم «داعش» عندما احتل تلك المحافظات عام 2014، فإنه في الوقت الذي هاجر فيه معظم سكان تلك المحافظات إلى إقليم كردستان، فإن بعض مناطق الإقليم الكردي وبعض دياناته، لا سيما الإيزيدية الذين تعرضوا إلى إبادة شبه جماعية من التنظيم المتطرف، اتهمت أطرافاً سنية من سكان تلك المناطق بمساعدة تنظيم «داعش». وحيث إن السوداني ملزم بتطبيق ورقة الاتفاق السياسي ضمن ائتلاف إدارة الدولة، فإن من بين ما ينبغي تطبيقه المطالب التي تقدم بها السنة والكرد. فالسنة والكرد انضموا إلى تحالف جديد يشكل الشيعة غالبيته العظمى بعد إقصاء زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، من المشهد السياسي مقابل تطبيق ما لديهم من مطالب مختلفة تمت الموافقة عليها، دون الدخول في تفاصيلها التي تبدو معقدة، وغالبيتها يتعذر تطبيقها خلال الوقت المحدد لعمر هذه الحكومة، وهو سنة طبقاً لمنهاجها الحكومي، حيث تبنت إجراء انتخابات مبكرة.
الاستغراب الكردي من قرار السوداني الذي يلبي جزءاً مما يطمح إليه السنة لم يتأخر كثيراً. فالنائبة الإيزيدية في البرلمان العراقي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني فيان دخيل، عدت ذلك بمثابة «كارثة كبرى». وقالت دخيل في مؤتمر صحافي عقدته في مبنى البرلمان العراقي، إن التدقيق الأمني «مهم جداً ومتبع في كل دول العالم»، متسائلة عن كيفية إلغائه في دولة مثل العراق التي «عاث الإرهاب فيها بالقتل والخطف». وبقطع النظر عن الموقف الرافض لإقليم كردستان لخطوة السوداني حيال المحافظات الغربية، فإن حكومة إقليم كردستان تستعد لإجراء مباحثات حاسمة مع السوداني تتناول عدة قضايا جوهرية، بدءاً من المناطق المتنازع عليها والموازنة وقانون النفط والغاز وغيرها من الملفات الشائكة.
الباحث العراقي الدكتور فاضل البدراني، أستاذ الإعلام الدولي في الجامعة العراقية، يقول في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الخطوة لاقت ترحيباً إيجابياً لدى الأوساط الشعبية والسياسية السنية، حيث اعتبرت بمثابة رسالة طمأنة من السوداني وبداية تحول إيجابي». وأضاف البدراني، أنه «لحد هذه اللحظة فإن الإجراءات التي يقوم بها السوداني تعد إجراءات إصلاحية، على الرغم من أن عمر حكومته لم يتعد بعد الثلاثة أسابيع»، مبيناً أن «السوداني يعمل على إزالة ترسبات الماضي التي تراكمت في ظل الحكومات السابقة، وهذه أول خطوة نجاح لإعادة النسق الاجتماعي العراقي في صورته الجميلة».
كردياً، فإن حكومة الإقليم تستعد لإرسال وفد إلى بغداد لبحث القضايا العالقة بين المركز والإقليم، وقسم كبير منها يتعلق بفترات سابقة لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من حلها. وفيما تبدو المباحثات التي سوف يجريها وفد الإقليم في بغداد صعبة، نظراً لجهة الملفات العالقة، لكنها تأتي في ظل خلافات كبيرة بين الحزبين الكرديين الرئيسيين في الإقليم (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني).
القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني محمود خوشناو، أبلغ «الشرق الأوسط» أن «الوفد الحكومي الذي يأتي إلى بغداد الأسبوع المقبل يتكون من وفد وزاري ووفد قانوني، حيث إن الوفد الوزاري يتكون من وزارات التخطيط والمالية والثروات الطبيعية ورئيس ديوان مجلس الوزراء، بينما يتكون الفريق القانوني من عدة خبراء في مجالات مختلفة بهدف مناقشة عدة ملفات». وأضاف خوشناو، أن «الملف الأهم والأعقد الذي سيناقشه الوفد هو ملف الطاقة، حيث إن هذه الأمور وسواها تم التفاهم بشأنها ضمن ائتلاف إدارة الدولة بين الكرد وبين قوى الإطار التنسيقي، بالتالي دخلت المنهاج الوزاري، فضلاً عن المادة 140 والنفط والغاز وقانون مجلس الاتحاد». وأوضح خوشناو، أن «الملفات التي سوف تناقش ستكون صعبة، حيث هناك ملفات شبه عقيمة تحتاج إلى وقت وشجاعة وإرادة من الطرفين، لذلك فإنها تبقى مسؤولية قوى إدارة الدولة، بالذات الإطار التنسيقي والسوداني»، موضحاً أن «الحاجة باتت ماسة إلى حلول جذرية لا ترقيعية».
وبشأن ما إذا كانت الخلافات بين الحزبين سوف تؤثر على المباحثات في بغداد، يقول خوشناو: «نعم سوف تؤثر، لأن الاتحاد الوطني الآن في شبه قطيعة مع الديمقراطي، خصوصاً الخلاف بين نائب رئيس حكومة الإقليم ومجلس الوزراء في الإقليم، رغم وجود محاولات لإنهاء هذه الخلافات لكنها ما زالت كبيرة رغم أن الوفد الوزاري سوف يناقش استحقاقات الإقليم ككل بعيداً عن الخلافات الحزبية».
في السياق نفسه، يرى رئيس المجلس الاستشاري العراقي فرهاد علاء الدين، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المباحثات سوف تكون بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، ولذلك سيكون أثر الخلافات الداخلية قليلة عليها». وأضاف أن «بغداد على الأكثر لن تتدخل أو تحاول استغلال هذه الخلافات المؤقتة»، مؤكداً أن «الحزبين الحاكمين في كردستان طالما كانت بينهما خلافات حادة، ويتم تجاوزها فيما بعد لوجود مصالح مشتركة بينهما».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».