احتفاء بايدن بأداء حزبه يصطدم بمخاوف عرقلة برنامجه التشريعي

عبّر عن استعداده لـ«التعاون» مع الجمهوريين... ولوّح بحق النقض

بايدن يحتفل مع أنصاره في واشنطن مساء الخميس (أ.ف.ب)
بايدن يحتفل مع أنصاره في واشنطن مساء الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتفاء بايدن بأداء حزبه يصطدم بمخاوف عرقلة برنامجه التشريعي

بايدن يحتفل مع أنصاره في واشنطن مساء الخميس (أ.ف.ب)
بايدن يحتفل مع أنصاره في واشنطن مساء الخميس (أ.ف.ب)

احتفى الرئيس جو بايدن واشنطن: إيلي يوسف بنجاح حزبه في تجنب «الموجة الحمراء العملاقة» التي توقع الكثيرون حدوثها في انتخابات التجديد النصفي لهذا الأسبوع، وأعاد تأكيد نيته الترشح لخوض السباق الرئاسي عام 2024، فيما تعهد بالعمل مع الجمهوريين المنتخبين في الكونغرس.
ورغم أن الرئيس نجح في تقليص خسائر حزبه، فإنه يواجه احتمال مواجهة مجلس نواب يسيطر عليه الجمهوريون طيلة العامين المقبلين، الأمر الذي يهدد أجندته التشريعية الطموحة حتى في حال حافظ الديمقراطيون على مجلس الشيوخ. وفي مؤتمر صحافي عُقد في البيت الأبيض بعد الانتخابات، بدا بايدن مبتهجاً إزاء نتائج حزبه الديمقراطي التي جاءت أفضل من المتوقع، معتبراً أنها «يوم جيد للديمقراطية»، في حين لم يُشِر إلى أي تصحيح للمسار ولم يعترف بأي أخطاء، مؤكداً أنه «لن يتغير».
وفي حين أن الرئيس الأميركي أكّد استعداده للتعاون مع الجمهوريين، أشار إلى أنه سيمنع أي جهود لـ«تحطيم إنجازات السنتين الأوليين» من ولايته. وقال ملوحاً بإشارة من يده: «أتمتع بقدرة النقض».
وسيستغرق الإعلان عن النتائج النهائية لانتخابات التجديد النصفي أياماً أو حتى أسابيع، مع استمرار عمليات فرز الأصوات في ولايتي نيفادا وأريزونا، ومع اقتراب موعد إجراء جولة ثانية لمجلس الشيوخ في جورجيا بحلول 6 ديسمبر (كانون الثاني) المقبل. وقد يستغرق الأمر وقتاً أطول لتحديد تداعيات هذه النتائج على الفترة المتبقية من ولاية بايدن الرئاسية.
وعلى أي حال، حقق بايدن أفضل نتيجة في فترة منتصف الولاية الرئاسية لأي رئيس منذ 20 عاماً، متجنباً بذلك الاكتساح الجمهوري الذي توقعه كثير من الاستراتيجيين في كلا الحزبين، حتى إن تركه الأمر في مواجهة كونغرس أكثر عدائية، مع تضاؤل آفاق تعزيز أولوياته في الفترة المتبقية من ولايته.
البحث عن أرضية مشتركة
وفيما لم تكن هذه الانتخابات تفويضاً واضحاً لبايدن، فإنها لم تمثّل رفضاً قاطعاً كالذي قوبل به كثير من أسلافه الذين تحملوا مسؤولية الفشل خلال فترات منتصف الولاية. وقد تشجع النتائج بايدن على السعي لإعادة الترشح، ما سيفتح الباب بلا شك لظهور أصوات معارضة هادئة داخل حزبه، لا سيما مع اقتراب عيد ميلاده الثمانين في وقت لاحق من الشهر الحالي. وأمام بايدن فترة كافية للتفكير في قرار إعادة الترشح، حتى إن كان سلفه في البيت الأبيض دونالد ترمب يستعد لإعلان خوضه السباق الرئاسي خلال أيام. وقال بايدن إنه سيشاور عائلته خلال الأعياد، وسيُعلن عن قراره «أوائل العام المقبل». وقال: «أنوي الترشح مرة أخرى. لقد كانت هذه نيتي بغض النظر عن نتائج الانتخابات الأخيرة».
وعلى عكس بايدن، قوضت نتائج الانتخابات النصفية معنويات ترمب الذي تابع بإحباط هزيمة عدد من مرشحيه الرئيسيين، فيما حقق منافسه الجمهوري الأبرز رون دي سانتس انتصاراً ساحقاً أتاح إعادة انتخابه بفارق مريح حاكماً لولاية فلوريدا.
واعترف بايدن بأن مؤيدي ترمب يحتفظون بنفوذ هائل وسيشكلون تحدياً له. وقال: «لا أعتقد أننا سنكسر (حماس) أنصار (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً)». لكنه أعرب عن أمله في أن يتمكن من إيجاد أرضية مشتركة مع بقية الجمهوريين، الذين وصفهم بأنهم «أناس محترمون وشرفاء». وتابع: «كما فعلت خلال مسيرتي المهنية، سأواصل العمل مع الحزبين لأخدم الشعب الأميركي. وهذا ليس أمراً سهلاً على الدوام، لكننا فعلنا ذلك في الفترة الأولى (من ولايتي)». وتابع بايدن مخاطباً المشرعين الجمهوريين الذين توعدوا التحقيق في إدارته وعائلته، بالقول: «حظاً سعيداً في عامكم الأول، كما كان يقول مدربي».
واعترف بايدن بأن انتخابات التجديد النصفي لم تكن علامة على رضا الشعب على أدائه. وقال: «كان الناخبون واضحين أيضاً أنهم لا يزالون محبطين. لقد أدركت ذلك. وأفهم أنها كانت سنوات صعبة حقاً في هذا البلد بالنسبة لكثير من الناس».
وإذا حصل الجمهوريون على المقاعد السبعة المطلوبة لتأمين السيطرة على مجلس النواب، كما هو متوقع، فإنهم سيعرقلون مبادرات بايدن التشريعية الكبرى، كما سيحاولون إرغامه على تقديم تنازلات من خلال صلاحيات «قوة المحفظة».
مقاومة جمهورية - ديمقراطية
يُصر مساعدو بايدن على أن هناك مجالات محتملة للتعاون حتى مع الجمهوريين الداعمين لترمب، خصوصاً في قضايا تتقدم أولويات الحزبين، كمكافحة أزمة الإدمان، وفرض لوائح تنظيمية جديدة على شركات التكنولوجيا الكبرى، ومكافحة الجريمة.
من الجانب الآخر، تحدّث بعض الجمهوريين عن رغبتهم في إيجاد مجالات تعاون مشتركة مع الديمقراطيين. وقال السيناتور الجمهوري المخضرم ليندسي غراهام، في تصريح لشبكة «إن بي سي»: «إذا كانت لدينا حكومة منقسمة (مع سيطرة الجمهوريين على إحدى غرفتي الكونغرس أو كلتيهما، والديمقراطيين على البيت الأبيض)، فربما نتوصّل إلى نتيجة جيدة».
غير أن النمط التاريخي المتمثل في إبرام صفقات سياسية بين الحزبين قد يفقد أهميته في أجواء الاستقطاب الحادة التي تعيشها الولايات المتحدة اليوم. وإذا أطلق ترمب حملة انتخابية جديدة في سباق الرئاسة 2024، فمن المرجح أن يتحدّى المشرعون الجمهوريون أجندة الرئيس الحالي عند كل منعطف.
ولن تقتصر المواقف المشككة في التعاون الحزبي على الجمهوريين، فقد عبّر بعض الديمقراطيين، خصوصاً من الجناح التقدمي، عن رفضهم لهذا التقارب. وقالت النائبة براميلا جايابال، رئيسة التجمع التقدمي في الكونغرس الأربعاء: «وجه الناخبون رسالة واضحة مفادها أن الموظفين يتألمون ويطالبون بمزيد من التدابير (لتخفيف عبء غلاء المعيشة)، ليس أقل».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
TT

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)

منحت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أوكرانيا هامشاً سياسياً وعسكرياً لم يكن محسوباً قبل أشهر قليلة. فكييف، التي بدت في خريف العام الماضي تحت ضغط ميداني ومالي ودبلوماسي متزايد، وجدت نفسها فجأة في موقع مختلف: ليست فقط دولة تحتاج إلى السلاح والتمويل، بل طرف يملك خبرةً قتاليةً باتت مطلوبةً في الخليج وأوروبا والولايات المتحدة. وبحسب تقارير صحافية غربية، فإنَّ اتساع استخدام المسيّرات الإيرانية في الشرق الأوسط أعاد تسليط الضوء على التجربة الأوكرانية، بعد 4 سنوات من التعامل اليومي مع طائرات «شاهد» وأنماط الحرب الرخيصة والكثيفة التي صارت عنواناً لمعظم النزاعات الحديثة.

مبنى مُدمَّر تابع لكلية ستاروبيلسك في جامعة لوهانسك التي ضمتها روسيا عقب هجوم بمسيّرات أوكرانية يوم الجمعة (رويترز)

أوكرانيا تكتشف أوراقها الجديدة

لم يكن التحوُّل رمزياً فقط، فقد نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أوكرانيين أنَّ كييف بدأت تعرض خبراتها في اعتراض المسيّرات على دول في المنطقة، وأرسلت نحو 200 عسكري لتقديم عروض تقنية وإبرام تفاهمات قد تقود إلى استثمارات وتصنيع مشترك. هذا المسار، كما تقول نائبة وزير الخارجية الأوكرانية ماريانا بيتسا، غيَّر صورة أوكرانيا من «مستهلك للأمن» إلى «مساهم فيه».

ويرى مراقبون أنَّ هذا التحوُّل يمنح الرئيس فولوديمير زيلينسكي ورقةً تفاوضيةً لم تكن واضحةً حين قال له ترمب سابقاً إنه «لا يملك الأوراق». فالحرب على إيران جعلت ما راكمته أوكرانيا في ميادين دونيتسك وخاركيف وزابوريجيا مادةً استراتيجيةً قابلةً للتصدير: اعتراض المسيّرات، واستخدام الطائرات الرخيصة بكثافة، وتحديث البرمجيات بسرعة، وربط المعلومات الميدانية بمنظومات قيادة وتحكم آنية.

ولذلك تبدو المفارقة لافتة: الحرب التي سحبت جزءاً من الاهتمام والذخائر الأميركية من أوكرانيا، فتحت في الوقت نفسه نافذةً جديدةً أمامها. فهي أظهرت، وفق تقديرات غربية، أنَّ جيوشاً أكثر ثراءً وأفضل تسليحاً قد تجد نفسها محتاجةً إلى خبرة دولة قاتلت تحت ضغط دائم، وبموارد محدودة، ضد خصم أكبر حجماً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في احتفال بالكرملين يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

المسيّرات تغيّر موقع كييف

تقول تقارير عسكرية إن أوكرانيا استطاعت، عبر صناعة آلاف المسيّرات يومياً، أن تعوِّض جزئياً فجوة العدد مع روسيا. ولم يعد الأمر مقتصراً على الدفاع داخل الأراضي الأوكرانية. فالمسيّرات والصواريخ المحلية الصنع باتت تضرب منشآت نفطية وموانئ ومواقع عسكرية داخل روسيا، بما في ذلك مناطق كانت تعدّ بعيدةً عن الحرب.

وتنقل الصحيفة عن أولكسندر كاميشين، مستشار زيلينسكي للصناعات الدفاعية، أن «الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب هي نقلها إلى أرض العدو». هذا الكلام لا يعبِّر فقط عن تصعيد عسكري، بل عن تصور أوكراني جديد: رفع تكلفة الحرب على روسيا إلى حدٍّ يدفع موسكو إلى تسويات متبادلة حول البنية التحتية الحيوية قبل الشتاء المقبل.

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

في المقابل، يحذِّر محللون من المبالغة في اعتبار ما يجري نقطة انعطاف حاسمة. وتنقل الصحيفة عن فرانز ستيفان غادي، وهو محلل عسكري مقيم في فيينا، قوله إنه يرى أن أوكرانيا باتت في وضع أقوى مما توقَّع كثيرون، لكنه يذكِّر بأنَّ الحرب تقوم على دورات متتالية من التكيُّف، وأنَّ السؤال الأساسي هو ما إذا كانت روسيا ستجد رداً على التفوُّق الأوكراني المستجد في المسيّرات المتوسطة والبعيدة المدى.

تقدُّم روسي بطيء بثمن مرتفع

على الجبهة، تشير تقديرات غربية إلى أنَّ التقدُّم الروسي هذا العام هو الأبطأ منذ عامين، رغم خسائر شهرية قد تصل إلى 30 أو 35 ألف قتيل وجريح. ويقول محللون إنَّ تكتيكات التسلل الروسية، التي اعتمدت على مجموعات صغيرة تخترق الفجوات في الخطوط الأوكرانية، بدأت تعطي عوائد أقل مما كانت تعطيه في عام 2025، بعدما طوَّرت الوحدات الأوكرانية وسائل رصد وتنظيف تعتمد على المسيّرات والفرق الصغيرة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لا يعني هذا أنَّ روسيا انهارت. فموسكو لا تزال تملك ميزةً بشريةً، وإن كانت تكلفتها المالية تتصاعد بسبب مكافآت التجنيد. كما أنَّ ارتفاع أسعار النفط؛ نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وتخفيف بعض القيود على النفط الروسي، وفَّرا متنفساً مالياً للكرملين. لكن الضربات الأوكرانية على المصافي ومرافئ التصدير الروسية حدَّت من قدرة موسكو على تحويل هذه الطفرة السعرية إلى مكسب كامل.

ويرى ألكسندر غابويف، مدير «مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا»، أنَّ بوتين، لو كان يتحرَّك وفق حساب بارد، ربما سعى إلى تسوية هذا العام للحصول على أكبر قدر من التنازلات من ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية. لكنه يضيف أن المشكلة تكمن في «رجل عنيد يقود روسيا» ولا يزال يعتقد أن أوكرانيا ستسقط.

طائرة مسيّرة أوكرانية مخصصة لاعتراض الطائرات الروسية من طراز «شاهد» وغيرها من الطائرات المسيّرة في شمال منطقة خاركيف يوم 20 مايو 2026 (إ.ب.أ)

مأزق الصورة ومحدودية التسوية

أبعد من ساحة القتال، تضغط الحرب على صورة بوتين الداخلية. فالحرب التي تجاوزت في مدتها الحرب السوفياتية ضد ألمانيا النازية تحوَّلت، وفق مراقبين روس معارضين، إلى عبء رمزي على سردية «النصر» التي بنى عليها بوتين شرعيته. ومع وصول المسيّرات الأوكرانية إلى مناطق بعيدة داخل روسيا، لم يعد الكرملين قادراً على تصوير الحرب عمليةً بعيدةً عن الحياة اليومية للروس.

وتنقل «وول ستريت جورنال» عن محللين أنَّ الاستياء داخل روسيا لا يعني قرب ثورة أو انقلاب، لكنه يكشف تغيُّراً في المزاج العام. فالهجمات على المصافي والمصانع العسكرية، وتعطيل الإنترنت، وتقليص مظاهر الاحتفال الأخير بـ«يوم النصر»، كلها عناصر تجعل صورة «الرجل القوي» أقل صلابة.

بقايا صاروخ روسي في أحد الحقول بمنطقة خاركيف الأوكرانية يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

غير أن هذا الضغط لا يكفي، حتى الآن، لدفع بوتين إلى مراجعة أهدافه. فالتقارير نفسها تؤكد أنه لا يبدي مؤشرات على التخلي عن طموحه في إخضاع أوكرانيا أو فرض تسوية بشروط روسية. لذلك تبدو كييف، في قراءة محللين، أمام فرصة وليست ضمانة: حرب إيران حسّنت موقعها، وأظهرت قيمتها التكنولوجية، ورفعت تكلفة الحرب على روسيا، لكنها لم تُنهِ معضلتها الأساسية. فالمعركة لا تزال طويلة، والنجاح الأوكراني سيبقى مرهوناً بقدرة كييف على تحويل التفوُّق التكتيكي في المسيّرات إلى ضغط استراتيجي لا تستطيع موسكو تجاهله.


أوامر بإجلاء 40 ألف شخص في جنوب شرق لوس أنجليس بسبب تسرب كيميائي

أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
TT

أوامر بإجلاء 40 ألف شخص في جنوب شرق لوس أنجليس بسبب تسرب كيميائي

أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)

صدرت أوامر بإجلاء عشرات آلاف الأشخاص من منازلهم في كاليفورنيا، الجمعة، بسبب تسرب من خزان مواد كيميائية قد يؤدي إلى انتشار أبخرة سامة فوق منطقة مكتظة ويثير خطر وقوع انفجار. وكان الخزان يحتوي على 26 ألف لتر من ميثيل ميثاكريلات، وهو سائل قابل للاشتعال يُستخدم في صناعة البلاستيك، وحذّر عناصر الإطفاء من أن الوضع قد يتدهور.

وقال قائد العمليات في موقع الحادث كريغ كوفي: «أمامنا فرضيتان إما أن يتلف الخزان ويتسرب ما بين 6 إلى 7 آلاف غالون من المواد الكيميائية السامة جداً إلى موقف سيارات في المنطقة، أو أن ينفجر الخزان ما سيؤثر على خزانات محيطة به تحتوي أيضاً على وقود أو مواد كيميائية». وأضاف: «ننظّم عمليات الإجلاء استعداداً للفرضيتين: إما أن يتلف أو ينفجر».

رجل يجري إجلاؤه من منشأة كيميائية شهدت تسرباً في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)

يقع التسرّب في منطقة غاردن غروف في مقاطعة أورنج في جنوب شرق لوس أنجليس. وقال أمير الفرا، قائد شرطة المنطقة إن أمر الإخلاء يطال حوالى 40 ألف شخص، إلا أن الآلاف يرفضون المغادرة.

وأظهرت لقطات جوية نشرتها محطات تلفزة محلية رش الخزان بخراطيم من المياه، وأفاد كوفي في وقت لاحق الجمعة بأن جهود تبريد الخزان تحقق نجاحاً. وقال في مقطع فيديو: «انخفضت حرارته إلى نحو 61 درجة، في حين أن 50 هي درجة الحرارة المثالية له، وبالتالي تُحقق الجهود نجاحاً»، مضيفاً: «سيفعل فريقنا ما بوسعه لإيجاد سيناريو ثالث ورابع وخامس».

وقالت مسؤولة الصحة في مقاطعة أورانج، ريجينا تشينسيو كوونغ، إن إخلاء منطقة واسعة في محيط الخزان إجراء احترازي ضروري. وأضافت أنه «إذا انفجر ونتجت عنه أبخرة سيكون الجميع في أمان ما داموا خارج المنطقة التي أُمر بإخلائها»، وحضت أي شخص يلاحظ «رائحة فاكهية وثقيلة» على إبلاغ السلطات. وقالت: «مجرد شمّ الرائحة لا يعني أنكم وصلتم إلى مستوى يسبب أعراضاً، لكننا لا نريدكم أن تشمّوا تلك الرائحة لذا نحتاج أن نعرف إن كنتم تشمونها».

شرطة لوس أنجليس يقدمون التوجيهات خلال عملية الإجلاء (أ.ف.ب)

ولم تُسجَّل أي إصابات حتى مساء الجمعة ولم تظهر بعد أي مؤشرات عن سبب التسرب الذي أُبلغ عنه الخميس. وقال كوفي إن الفرق تستعد لاحتمال حدوث تسرّب كيميائي واصفاً ذلك بأنه «أفضل سيناريو ممكن» وأفضل بكثير من وقوع انفجار يؤدي إلى انتشار سحابة سامة. وتعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث مجاري مياه الأمطار والأنهار التي تصب في المحيط.

وقالت وكالة حماية البيئة الأميركية إن ميثيل ميثاكريلات مادة مهيِجة للجلد والعينين والأغشية المخاطية لدى البشر. وحذر منشور على موقع الوكالة من «آثار على التنفس لدى البشر بعد التعرض لاستنشاق حاد (على مدى قصير) أو مزمن (على مدى طويل)». كما أفادت الوكالة بأنه «تم الإبلاغ عن أعراض عصبية لدى البشر بعد تعرض لاستنشاق حاد».


قلق جمهوري من الانتخابات النصفية

ترمب في ليلة الانتخابات الرئاسية بفلوريدا - 6 نوفمبر 2024 (أ.ب)
ترمب في ليلة الانتخابات الرئاسية بفلوريدا - 6 نوفمبر 2024 (أ.ب)
TT

قلق جمهوري من الانتخابات النصفية

ترمب في ليلة الانتخابات الرئاسية بفلوريدا - 6 نوفمبر 2024 (أ.ب)
ترمب في ليلة الانتخابات الرئاسية بفلوريدا - 6 نوفمبر 2024 (أ.ب)

رغم تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لا تزال قبضته على الحزب الجمهوري محكمة، والدليل سقوط معارضيه الجمهوريين الواحد تلو الآخر في الانتخابات التمهيدية. ولا تساعد حرب إيران في رسم الصورة بشكل واضح أمام الحزب؛ فمن جهة يحاول الجمهوريون الموازنة بين غضب الناخب من الحرب، وحسابات الانتخابات النصفية، ومن جهة أخرى يسعون جاهدين لاسترضاء الرئيس الأميركي، الذي نجح حتى الساعة في تحييد خصومه الحاليين والسابقين في مسار الانتخابات التمهيدية.

يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، كيف يخوض الحزب الجمهوري هذه المعادلة المعقدة، وما إذا كانت حرب إيران والانتخابات التمهيدية، ستتحولان إلى اختبار سياسي قد يعيد رسم مستقبل الحزب.

وضع الأميركيين الاقتصادي

مع استمرار الأسعار بالارتفاع جراء حرب إيران، أكد الرئيس الأميركي أنه لا يفكر في وضع الأميركيين الاقتصادي خلال دراسته لخطوته المقبلة في الحرب، مشدداً على أنه يركز على ضرورة ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً. تصريحات أقلقت الجمهوريين، خصوصاً في موسم انتخابي حاسم يسعون فيه للاحتفاظ بأغلبيتهم بالكونغرس. وتقول ليزا كاموسو ميلر، مديرة الاتصالات السابقة في اللجنة الوطنية الجمهورية، إن رسالة ترمب هذه «تبعث على القلق» لأنها تحبط من عزيمة الناخبين. وتعتبر ميلر أنه وبغض النظر عن التطورات الدولية المرتبطة بحرب إيران، فإن الناخب الأميركي يركز على وضعه المعيشي بشكل أساسي، ولا يكترث بما يجري في العالم، مضيفة أن «ارتفاع أسعار البنزين سوف يجعل الناس يشعرون بمشاعر الاستياء أكثر، لأنه لا دخل لهم في هذا النزاع. إنهم يعانون من أجل توفير الطعام لهم ولعائلاتهم، وسياسات الحروب هذه لم تكن ناجحة لكسب ود الناخب الأميركي».

لافتة أمام الكونغرس عن غلاء أسعار البنزين بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

ويعرب ستيفن كينت، الخبير الاستراتيجي المحافظ، عن دهشته من تصريحات ترمب، مشيراً إلى صراحته الفائقة في هذا السياق. ووصف هذه التصريحات بالشجاعة السياسية، لأنه لطالما تحفظ السياسيون عن الإدلاء بهذا النوع من التصريحات علناً حتى لو كانوا يفكرون بها، كي لا تؤثر على حظوظهم السياسية. ويضيف: «إن الرئيس الأميركي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يتخذ قرار الحرب في نزاع عسكري بناء على ما يجري في الميدان. هو حريص على عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وارتفاع الأسعار في أميركا لا يجب أن يشكل عاملاً في اتخاذ قراره. هذا دليل على المسؤولية، لكنه ليس تصرفاً سياسياً حكيماً».

من ناحيته، يوجه كيني بورغس، العضو الديمقراطي السابق في مجلس نيويورك، انتقادات لاذعة لترمب بسبب تصريحاته حول وضع الأميركيين المعيشي، خصوصاً أنه ترشح على أساس تحسين الاقتصاد وتخفيض تكلفة المعيشة، وهذا هو السبب الأساسي الذي دفع بالأميركيين إلى انتخابه رئيساً. ويعتبر بورغس أنه وبغض النظر عن السياق الذي كان يتحدث فيه ترمب، في إشارة إلى برنامج إيران النووي، فإن مسؤوليته تكمن في الحرص على تأمين مستقبل الأميركيين وتعزيز الاقتصاد، مؤكداً أن رسائل من هذا النوع سوف تؤدي إلى خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية.

ذاكرة الناخب «قصيرة»

مع اقتراب موعد الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يؤكد كينت ضرورة أن ينهي ترمب الحرب بسرعة، كي لا تنعكس آثارها سلباً على الجمهوريين في الانتخابات النصفية. لكنه يتساءل ما إذا كان ترمب يكترث بنتائج هذه الانتخابات، أم لا، مقارنة بحرب إيران التي يركز عليها بشكل كبير، فيضيف: «أنا أعتقد فعلاً أنه في حال انتهت هذه الحرب بتسوية مع إيران ونزع قدراتها النووية وفتح المضيق، فترمب لن يأبه؛ لا بأكتوبر (تشرين الأول) ولا بنوفمبر، لأن الناخب الأميركي ذاكرته قصيرة، وسينسى ارتفاع الأسعار في حال انخفضت قبل توجهه إلى صناديق الاقتراع».

النائب الجمهوري توماس ماسي بعد إعلانه خسارته في سباق كنتاكي التمهيدي - 19 مايو 2026 (أ.ب)

وفيما يوافق بورغس على أن الناخب الأميركي «ذاكرته قصيرة»، فإنه يشير إلى أن التعافي من الأزمات الاقتصادية يستغرق وقتاً طويلاً، وأن الأزمة الحالية لن تنتهي مع وقف الحرب؛ بل قد تستمر لأشهر، مضيفاً: «صحيح أن ذاكرة الأميركيين قصيرة فيما يتعلق بالقرارات السياسية، لكن الآثار المالية ستبقى لفترة طويلة، وهذا سيؤثر على الحزب الجمهوري».

ويشير بورغس إلى تدهور شعبية ترمب التي وصلت إلى نحو 35 في المائة، بحسب آخر الاستطلاعات، معتبراً أنه لا يكترث بهذه الأرقام، لأنه في ولايته الأخيرة ويفكر فقط في الإنجازات التي سيحققها وليس في مستقبل حزبه، وخير دليل على ذلك بحسب قوله، هو ما فعله في الانتخابات التمهيدية حين أسقط معارضيه من الحزب من دون التفكير في انعكاس هذا على الانتخابات النصفية.

الولاء لترمب وليس للحزب

مع خسارة عدد من الجمهوريين الذين تحدوا ترمب لمقاعدهم في الانتخابات التمهيدية، كانت الصدمة الكبرى بالنسبة للحزب، تأييد الرئيس الأميركي لمنافس السيناتور الحالي جون كورنين عن ولاية تكساس؛ فكورنين - وهو من القيادات الحزبية البارزة والعريقة في مجلس الشيوخ - لم يعارض ترمب علناً، وهذا ما أثار دهشة قيادات الحزب.

السيناتور الجمهوري جون كورنين في مجلس الشيوخ - 20 مايو 2026 (أ.ب)

وتقول ميلر إن رفض ترمب تأييد كورنين، فاجأ الجمهوريين الذين لا يزالون يحاولون فهم السبب. وتعتبر أن هذا القرار يثير قلق أعضاء الحزب لأنه غامض، ففي حين كان متوقعاً أن يسعى الرئيس لإسقاط وجوه معارضة علناً له؛ كالنائب توماس ماسي في كنتاكي، فإن السيناتور كورنين «لم ينتقد مرة ترمب علناً». وأضافت: «هناك خوف جمهوري عارم من الاعتراض على سياسات الرئيس. فالجمهوريون قلقون من أنهم سيخسرون منصبهم ومستقبلهم السياسي فقط، لأنهم صوتوا ضد بعض سياسات ترمب».

ترمب يوقع على قبعات ماغا في البيت الأبيض - 19 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ويعتبر كينت أن خير دليل على هذا الخوف هو انسياق الجمهوريين مع سياسات التعريفات الجمركية رغم تعارضها مع مبادئ الحزب، ويرجح أن يكون سبب تخلي ترمب عن السيناتور كورنين رغم وفائه له ودعمه لأجندته، هو معارضته لتغيير إجراءات العرقلة في مجلس الشيوخ (فيليسبتر)، التي دعا ترمب القيادات الجمهورية إلى إلغائها في أكثر من مناسبة من دون أي تجاوب من قبلهم.

أما بورغس فيقول إن الحزب الجمهوري اليوم أصبح حزب دونالد ترمب من دون منازع، ويتساءل: «ماذا جرى للحزب ومبادئه؟ وما أولوياته وأجندته؟ إن ترمب يرغم الجمهوريين على الإعراب عن ولائهم له كأنه قائدهم الأعلى. هو لا يكترث بأن شعبيته متدنية وأن حزبه يتدهور في الاستطلاعات؛ بل بتعزيز قبضته على الحزب. هو لا يأبه بما يجري من بعد ولايته، كل ما يكترث به هو شخصه فقط».