سيلفينيو: تعلمت من آرسين فينغر كيف أكون مدرباً

أول لاعب برازيلي في تاريخ آرسنال يتحدث عن العصر الذهبي لـ «المدفعجية»... ونجوم الفريق الكبار

سيلفيني يحتفل بأحد اهدافه مع نجوم أرسنال (غيتي)
سيلفيني يحتفل بأحد اهدافه مع نجوم أرسنال (غيتي)
TT

سيلفينيو: تعلمت من آرسين فينغر كيف أكون مدرباً

سيلفيني يحتفل بأحد اهدافه مع نجوم أرسنال (غيتي)
سيلفيني يحتفل بأحد اهدافه مع نجوم أرسنال (غيتي)

في المقال التالي، يكتب المدير الفني البرازيلي حالياً واللاعب السابق سيلفينيو، عن تجربته مع فريق آرسنال الذي انضم إليه قادماً من نادي كورينثيانز عام 1999، والذي كان يدربه في ذلك الوقت المدير الفني القدير آرسين فينغر، ويضم عدداً من اللاعبين الرائعين الذين سطروا تاريخاً عظيماً للفريق اللندني:
ما زلت أتذكر كل شيء وكأنه حدث اليوم، حيث كان الجميع يحذرني من قوة وسرعة الدوري الإنجليزي الممتاز، وكانت تلك الكلمات تتردد في أذني مثل هتافات المشجعين الإنجليز في المباريات، حيث كان يُقال لي «سيلفيو، سرعة الدوري الإنجليزي الممتاز عالية جداً». كان هذا هو الشيء الوحيد الذي فهمته باللغة الإنجليزية خلال الأيام الأولى لي في آرسنال، لكنني لم أكن قلقاً بشأن إتقاني للغة - ذهبت إلى لندن دون أن أعرف كلمة واحدة باللغة الإنجليزية – أو بشأن الطعام أو طريقة الحياة في إنجلترا. كنت أعلم أنني سأعتاد على كل شيء وأتكيف معه بمرور الوقت.
وكان همي الوحيد هو التكيف مع سرعة كرة القدم الإنجليزية، وكان يتعين عليّ أن أفعل ذلك في أسرع وقت ممكن إذا كنت أريد اللعب حقاً لآرسنال. في كورينثيانز، كنت ألعب كظهير برازيلي كلاسيكي، بمعنى أنني كنت أتقدم للأمام وأهاجم كثيراً من الناحية التي ألعب فيها، وهي الناحية اليسرى. في الواقع، كانت جميع تحركاتي تقريبا في المباراة تركز على الركض إلى الأمام، ولم أكن مطالبا بالقيام بالكثير من الواجبات الدفاعية. كان كل هذا يرتبط أيضاً بطريقة اللعب في كرة القدم البرازيلية نفسها، فهي أبطأ قليلاً من كرة القدم الإنجليزية.
كنت قد لعبت في كورينثيانز لمدة أربع سنوات ونصف السنة، وخضت بعض المباريات الدولية مع منتخب البرازيل. في ذلك الوقت، كنت أرغب في الانتقال إلى إيطاليا في حال رحيلي عن البرازيل؛ إذ كان معظم اللاعبين البرازيليين الشباب يشاهدون الكثير من مباريات الدوري الإيطالي الممتاز؛ لأن عدداً كبيراً من اللاعبين البرازيليين كانوا يقدمون مستويات جيدة مع أكبر الأندية الإيطالية في ذلك الوقت. وفي حالتي، كان هناك احتمال للانتقال إلى إنتر ميلان.
لكن تغير الأمر تماماً بسبب ما فعله المدير الفني السابق لآرسنال، آرسين فينغر. فقبل إحدى المباريات في منتصف الأسبوع مع كورينثيانز، أخبرني أحد الأشخاص بالنادي بأن المدير الفني لآرسنال في ساو باولو - كان يخطط لمشاهدة مباريات عدة - وأنه يريد تناول العشاء معي. وبعد تلك المباراة، ذهبت لتناول العشاء مع فينغر، وكانت الأجواء رائعة منذ اللحظة الأولى. ومن خلال الاستعانة بمترجم، تحدثنا لفترة طويلة، وكان الأمر مريحاً للغاية. لقد أدركت منذ تلك المحادثة الأولى أنه بالفعل شخص مختلف، ويتمتع بمستوى عالٍ من التعليم والقدرة على القيادة.

سيلفينيو بقميص برشلونة (غيتي)

لقد أخبرني بأنه يحب الطريقة التي ألعب بها، وأوضح لي الأسباب التي تجعله يرغب في ضمي لآرسنال. وحتى تلك اللحظة، كان خط دفاع آرسنال يتكون بالكامل من لاعبين دوليين في المنتخب الإنجليزي: ديفيد سيمان في حراسة المرمى، ولي ديكسون في مركز الظهير الأيمن، ومارتن كيون وتوني آدامز في قلب الدفاع، ونيغل وينتربيرن في مركز الظهير الأيسر. لقد كانوا لاعبين رائعين للغاية، لكن فينغر شعر بأن العديد من الأندية في الدوري الإنجليزي الممتاز تعلمت كيف توقف هجمات آرسنال، وفق الطريقة الكلاسيكية 4 - 4 - 2. وكان المدير الفني الفرنسي يتطلع إلى إضافة خيارات جديدة لفريقه، من خلال الاعتماد على ظهيرين قادرين على القيام بالواجبات الهجومية، كما كان الحال معي.
كما تحدث معي فينغر على العشاء عن قدراتي البدنية، وأخبرني بأنه يعرف حقائق معينة عني، مثل الإحصائيات المتعلقة بسرعتي. لقد شعرت بالذهول أثناء الاستماع إليه. وفي النهاية، وقّعت على عقود انتقالي إلى آرسنال بعد ذلك العشاء بفترة وجيزة، وكان ذلك بالتحديد في فترة ما قبل بداية الموسم الجديد في عام 1999. وأصبحت أول لاعب برازيلي في تاريخ آرسنال. لقد ساعدني فينغر على الاندماج والتكيف بسرعة مع الفريق ومع هذا الإيقاع السريع للدوري الإنجليزي الممتاز. كان يريد مني أن أواصل اللعب بالشكل الهجومي، لكنه في الوقت نفسه كان يطالبني بالقيام بواجباتي الدفاعية. وخلال التدريبات، كان مساعد فينغر، بات رايس، يدربني دائما على ذلك، ولم يمنحني أي استراحة. لقد كان يجعلني أركض للخلف من أجل القيام بالواجبات الدفاعية، وكان يتدخل علي بقوة وشراسة في التدريبات. لقد كنت لاعبا سريعا، ولم أكن مدافعاً قوياً من الناحية البدنية، لكنني تعلمت الكثير من بات رايس فيما يتعلق بالجوانب الدفاعية للعبة.
وبعد أشهر عدة، أصبحت لاعباً أساسياً في الفريق، وأصبحت على قدر التحدي، وشعرت بأنني أصبحت لاعباً أكثر اكتمالاً بسبب العمل الكبير الذي قام به الطاقم التدريبي معي. ومنذ ذلك الحين، وبمجرد أن شعرت بالراحة فيما يتعلق بسرعة ووتيرة المباريات، أصبحت أستمتع بلعب كرة القدم في إنجلترا بشكل أكبر بكثير. وكنت أستمتع بالأمر بشكل مضاعف عندما نلعب على ملعبنا، فقد كانت المباريات التي تقام على ملعب هايبري مذهلة بشكل استثنائي. لقد كان لذلك تأثير كبير للغاية علي بسبب الحضور الجماهيري الغفير، واقتراب الجماهير من خط التماس بالقرب من اللاعبين مباشرة؛ وهو ما كان يحفزنا بشكل هائل. وعندما كانت الكرة تخرج من الملعب، كان المشجعون بأنفسهم يعيدون الكرة للاعبين من أجل القيام برمية التماس بسرعة كبيرة. لقد كان شيئاً عظيماً في حقيقة الأمر.
وعلاوة على ذلك، كان الفريق يضم عدداً من اللاعبين الرائعين الذين سطروا تاريخاً عظيماً لآرسنال. لقد كانوا لاعبين من طراز استثنائي في أوروبا وفازوا بالكثير من البطولات والألقاب، وكنت محظوظاً بما يكفي للتعلم منهم. إنني أقول دائماً إن اللعب بجوار لاعبين رائعين - مثل كل لاعبي آرسنال في ذلك الوقت - يجعلك تتحسن وتتطور. وحتى لو لم تكن تشارك في التشكيلة الأساسية، كما كان الحال معي خلال الأشهر القليلة الأولى لي في آرسنال، فإنك تتحسن لأنك تخوض كل حصة تدريبية مع هؤلاء اللاعبين وكأنها اختبار، حيث تسعى لرفع مستواك لتصل إلى نفس مستوى هؤلاء اللاعبين.
لقد قدم لي زملائي الكثير من الدعم. وعلى الرغم من أنني كنت أول برازيلي يلعب لهذا النادي، فإنني لم أشعر بالوحدة على الإطلاق، وهو الأمر الذي ساعدني أيضاً على التكيف بسرعة أكبر.
وعلاوة على ذلك، فإن فينغر كان دائماً حاضراً للتغلب على أي مشاكل قد تواجه الفريق، وكان يهتم بأدق التفاصيل، وكان يتحكم في كل شيء. لقد كانت هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها مديراً فنياً يتخذ قرارات تتعلق بشيء مثل ملعب التدريب الجديد الذي كان آرسنال يبنيه في ذلك الوقت.
لقد كان يتدخل في كل شيء ويهتم بكل شيء: كيف وصل اللاعبون للتدريب، وأين نضع أحذيتنا، والطعام الذي سنتناوله. لقد كان يخطط لكل شيء بدقة شديدة، وكان يمتلك خبرات هائلة بفضل ما تعلمه في جميع أنحاء العالم. وعلاوة على ذلك، كان فينغر يعرف أيضاً كيف يتحكم في كل شيء يتعلق باللاعبين، لكن من دون أن يؤثر ذلك عليهم أو أن يصيبهم بالارتباك. من السهل أن ترى شيئاً كهذا يحدث اليوم، لكن خلال السنوات التي كنت فيها في آرسنال - من 1999 إلى 2001 – كان عدد قليل للغاية من المديرين الفنيين هم من يفعلون ذلك.
ومع ذلك، كان الشيء الأكثر إثارة للدهشة بالنسبة لي هو الأشياء الروتينية التي كنا نقوم بها قبل المباريات، خاصة أنني لم أفعل شيئاً كهذا في البرازيل. في تلك الأيام، كانت مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز تقام عادة من الساعة الثالثة مساءً حتى الخامسة مساءً، ولم تكن الكثير من المباريات تقام في المساء. كنا نصل إلى الفندق الذي كنا نقيم فيه ثم يذهب الفريق بأكمله في نزهة سيراً على الأقدام. وبعد ذلك، كنا نذهب إلى غرفة كبيرة في الفندق ونستلقي على الأرض من أجل القيام ببعض تمارين التأمل وتمارين التنفس. وكان كل ذلك يحدث تحت إشراف وتوجيه فينغر. لقد كانت هذه الأشياء الروتينية تساهم في تحسين حالتك النفسية والذهنية خلال المباراة، وكانت تجعلك أكثر تركيزاً على ما سيحدث بعد ساعات.
لقد كان فينغر يتمتع بالكثير من المزايا والصفات الرائعة، لكن أهم هذه الصفات بالنسبة لي هو أنه كان متقدماً على العديد من المديرين الفنيين فيما يتعلق بالعمل مع اللاعبين. لقد كان يعرف جيداً كيف يختار اللاعبين الذين يناسبون الطريقة التي يلعب بها، وكان يختار دائماً لاعبين رائعين من الناحية الفنية. ويمكنني أن أقول إن كل ما حدث لي في آرسنال كان فينغر قد جعلني أراه بطريقة ما في أول عشاء تناولته معه في البرازيل.
لقد تحدثنا في ذلك اللقاء عن قدراتي البدنية، لكن لم يكن هذا هو الشيء الأكثر أهمية بالنسبة له، فقد كان الأهم هو الطريقة التي ألعب بها، وهذا هو ما جعله يتعاقد معي. والآن، وبعدما أصبحت مديراً فنياً، فإن هذه هي الفلسفة التي أتبعها في عملي، فأهم شيء في لاعب كرة القدم هو الطريقة التي يلعب بها. فإذا كان اللاعب يعمل بجدية كبيرة ويقدم مستويات ثابتة، فسيتمكن من التكيف مع أي شيء.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.