سيلفينيو: تعلمت من آرسين فينغر كيف أكون مدرباً

أول لاعب برازيلي في تاريخ آرسنال يتحدث عن العصر الذهبي لـ «المدفعجية»... ونجوم الفريق الكبار

سيلفيني يحتفل بأحد اهدافه مع نجوم أرسنال (غيتي)
سيلفيني يحتفل بأحد اهدافه مع نجوم أرسنال (غيتي)
TT

سيلفينيو: تعلمت من آرسين فينغر كيف أكون مدرباً

سيلفيني يحتفل بأحد اهدافه مع نجوم أرسنال (غيتي)
سيلفيني يحتفل بأحد اهدافه مع نجوم أرسنال (غيتي)

في المقال التالي، يكتب المدير الفني البرازيلي حالياً واللاعب السابق سيلفينيو، عن تجربته مع فريق آرسنال الذي انضم إليه قادماً من نادي كورينثيانز عام 1999، والذي كان يدربه في ذلك الوقت المدير الفني القدير آرسين فينغر، ويضم عدداً من اللاعبين الرائعين الذين سطروا تاريخاً عظيماً للفريق اللندني:
ما زلت أتذكر كل شيء وكأنه حدث اليوم، حيث كان الجميع يحذرني من قوة وسرعة الدوري الإنجليزي الممتاز، وكانت تلك الكلمات تتردد في أذني مثل هتافات المشجعين الإنجليز في المباريات، حيث كان يُقال لي «سيلفيو، سرعة الدوري الإنجليزي الممتاز عالية جداً». كان هذا هو الشيء الوحيد الذي فهمته باللغة الإنجليزية خلال الأيام الأولى لي في آرسنال، لكنني لم أكن قلقاً بشأن إتقاني للغة - ذهبت إلى لندن دون أن أعرف كلمة واحدة باللغة الإنجليزية – أو بشأن الطعام أو طريقة الحياة في إنجلترا. كنت أعلم أنني سأعتاد على كل شيء وأتكيف معه بمرور الوقت.
وكان همي الوحيد هو التكيف مع سرعة كرة القدم الإنجليزية، وكان يتعين عليّ أن أفعل ذلك في أسرع وقت ممكن إذا كنت أريد اللعب حقاً لآرسنال. في كورينثيانز، كنت ألعب كظهير برازيلي كلاسيكي، بمعنى أنني كنت أتقدم للأمام وأهاجم كثيراً من الناحية التي ألعب فيها، وهي الناحية اليسرى. في الواقع، كانت جميع تحركاتي تقريبا في المباراة تركز على الركض إلى الأمام، ولم أكن مطالبا بالقيام بالكثير من الواجبات الدفاعية. كان كل هذا يرتبط أيضاً بطريقة اللعب في كرة القدم البرازيلية نفسها، فهي أبطأ قليلاً من كرة القدم الإنجليزية.
كنت قد لعبت في كورينثيانز لمدة أربع سنوات ونصف السنة، وخضت بعض المباريات الدولية مع منتخب البرازيل. في ذلك الوقت، كنت أرغب في الانتقال إلى إيطاليا في حال رحيلي عن البرازيل؛ إذ كان معظم اللاعبين البرازيليين الشباب يشاهدون الكثير من مباريات الدوري الإيطالي الممتاز؛ لأن عدداً كبيراً من اللاعبين البرازيليين كانوا يقدمون مستويات جيدة مع أكبر الأندية الإيطالية في ذلك الوقت. وفي حالتي، كان هناك احتمال للانتقال إلى إنتر ميلان.
لكن تغير الأمر تماماً بسبب ما فعله المدير الفني السابق لآرسنال، آرسين فينغر. فقبل إحدى المباريات في منتصف الأسبوع مع كورينثيانز، أخبرني أحد الأشخاص بالنادي بأن المدير الفني لآرسنال في ساو باولو - كان يخطط لمشاهدة مباريات عدة - وأنه يريد تناول العشاء معي. وبعد تلك المباراة، ذهبت لتناول العشاء مع فينغر، وكانت الأجواء رائعة منذ اللحظة الأولى. ومن خلال الاستعانة بمترجم، تحدثنا لفترة طويلة، وكان الأمر مريحاً للغاية. لقد أدركت منذ تلك المحادثة الأولى أنه بالفعل شخص مختلف، ويتمتع بمستوى عالٍ من التعليم والقدرة على القيادة.

سيلفينيو بقميص برشلونة (غيتي)

لقد أخبرني بأنه يحب الطريقة التي ألعب بها، وأوضح لي الأسباب التي تجعله يرغب في ضمي لآرسنال. وحتى تلك اللحظة، كان خط دفاع آرسنال يتكون بالكامل من لاعبين دوليين في المنتخب الإنجليزي: ديفيد سيمان في حراسة المرمى، ولي ديكسون في مركز الظهير الأيمن، ومارتن كيون وتوني آدامز في قلب الدفاع، ونيغل وينتربيرن في مركز الظهير الأيسر. لقد كانوا لاعبين رائعين للغاية، لكن فينغر شعر بأن العديد من الأندية في الدوري الإنجليزي الممتاز تعلمت كيف توقف هجمات آرسنال، وفق الطريقة الكلاسيكية 4 - 4 - 2. وكان المدير الفني الفرنسي يتطلع إلى إضافة خيارات جديدة لفريقه، من خلال الاعتماد على ظهيرين قادرين على القيام بالواجبات الهجومية، كما كان الحال معي.
كما تحدث معي فينغر على العشاء عن قدراتي البدنية، وأخبرني بأنه يعرف حقائق معينة عني، مثل الإحصائيات المتعلقة بسرعتي. لقد شعرت بالذهول أثناء الاستماع إليه. وفي النهاية، وقّعت على عقود انتقالي إلى آرسنال بعد ذلك العشاء بفترة وجيزة، وكان ذلك بالتحديد في فترة ما قبل بداية الموسم الجديد في عام 1999. وأصبحت أول لاعب برازيلي في تاريخ آرسنال. لقد ساعدني فينغر على الاندماج والتكيف بسرعة مع الفريق ومع هذا الإيقاع السريع للدوري الإنجليزي الممتاز. كان يريد مني أن أواصل اللعب بالشكل الهجومي، لكنه في الوقت نفسه كان يطالبني بالقيام بواجباتي الدفاعية. وخلال التدريبات، كان مساعد فينغر، بات رايس، يدربني دائما على ذلك، ولم يمنحني أي استراحة. لقد كان يجعلني أركض للخلف من أجل القيام بالواجبات الدفاعية، وكان يتدخل علي بقوة وشراسة في التدريبات. لقد كنت لاعبا سريعا، ولم أكن مدافعاً قوياً من الناحية البدنية، لكنني تعلمت الكثير من بات رايس فيما يتعلق بالجوانب الدفاعية للعبة.
وبعد أشهر عدة، أصبحت لاعباً أساسياً في الفريق، وأصبحت على قدر التحدي، وشعرت بأنني أصبحت لاعباً أكثر اكتمالاً بسبب العمل الكبير الذي قام به الطاقم التدريبي معي. ومنذ ذلك الحين، وبمجرد أن شعرت بالراحة فيما يتعلق بسرعة ووتيرة المباريات، أصبحت أستمتع بلعب كرة القدم في إنجلترا بشكل أكبر بكثير. وكنت أستمتع بالأمر بشكل مضاعف عندما نلعب على ملعبنا، فقد كانت المباريات التي تقام على ملعب هايبري مذهلة بشكل استثنائي. لقد كان لذلك تأثير كبير للغاية علي بسبب الحضور الجماهيري الغفير، واقتراب الجماهير من خط التماس بالقرب من اللاعبين مباشرة؛ وهو ما كان يحفزنا بشكل هائل. وعندما كانت الكرة تخرج من الملعب، كان المشجعون بأنفسهم يعيدون الكرة للاعبين من أجل القيام برمية التماس بسرعة كبيرة. لقد كان شيئاً عظيماً في حقيقة الأمر.
وعلاوة على ذلك، كان الفريق يضم عدداً من اللاعبين الرائعين الذين سطروا تاريخاً عظيماً لآرسنال. لقد كانوا لاعبين من طراز استثنائي في أوروبا وفازوا بالكثير من البطولات والألقاب، وكنت محظوظاً بما يكفي للتعلم منهم. إنني أقول دائماً إن اللعب بجوار لاعبين رائعين - مثل كل لاعبي آرسنال في ذلك الوقت - يجعلك تتحسن وتتطور. وحتى لو لم تكن تشارك في التشكيلة الأساسية، كما كان الحال معي خلال الأشهر القليلة الأولى لي في آرسنال، فإنك تتحسن لأنك تخوض كل حصة تدريبية مع هؤلاء اللاعبين وكأنها اختبار، حيث تسعى لرفع مستواك لتصل إلى نفس مستوى هؤلاء اللاعبين.
لقد قدم لي زملائي الكثير من الدعم. وعلى الرغم من أنني كنت أول برازيلي يلعب لهذا النادي، فإنني لم أشعر بالوحدة على الإطلاق، وهو الأمر الذي ساعدني أيضاً على التكيف بسرعة أكبر.
وعلاوة على ذلك، فإن فينغر كان دائماً حاضراً للتغلب على أي مشاكل قد تواجه الفريق، وكان يهتم بأدق التفاصيل، وكان يتحكم في كل شيء. لقد كانت هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها مديراً فنياً يتخذ قرارات تتعلق بشيء مثل ملعب التدريب الجديد الذي كان آرسنال يبنيه في ذلك الوقت.
لقد كان يتدخل في كل شيء ويهتم بكل شيء: كيف وصل اللاعبون للتدريب، وأين نضع أحذيتنا، والطعام الذي سنتناوله. لقد كان يخطط لكل شيء بدقة شديدة، وكان يمتلك خبرات هائلة بفضل ما تعلمه في جميع أنحاء العالم. وعلاوة على ذلك، كان فينغر يعرف أيضاً كيف يتحكم في كل شيء يتعلق باللاعبين، لكن من دون أن يؤثر ذلك عليهم أو أن يصيبهم بالارتباك. من السهل أن ترى شيئاً كهذا يحدث اليوم، لكن خلال السنوات التي كنت فيها في آرسنال - من 1999 إلى 2001 – كان عدد قليل للغاية من المديرين الفنيين هم من يفعلون ذلك.
ومع ذلك، كان الشيء الأكثر إثارة للدهشة بالنسبة لي هو الأشياء الروتينية التي كنا نقوم بها قبل المباريات، خاصة أنني لم أفعل شيئاً كهذا في البرازيل. في تلك الأيام، كانت مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز تقام عادة من الساعة الثالثة مساءً حتى الخامسة مساءً، ولم تكن الكثير من المباريات تقام في المساء. كنا نصل إلى الفندق الذي كنا نقيم فيه ثم يذهب الفريق بأكمله في نزهة سيراً على الأقدام. وبعد ذلك، كنا نذهب إلى غرفة كبيرة في الفندق ونستلقي على الأرض من أجل القيام ببعض تمارين التأمل وتمارين التنفس. وكان كل ذلك يحدث تحت إشراف وتوجيه فينغر. لقد كانت هذه الأشياء الروتينية تساهم في تحسين حالتك النفسية والذهنية خلال المباراة، وكانت تجعلك أكثر تركيزاً على ما سيحدث بعد ساعات.
لقد كان فينغر يتمتع بالكثير من المزايا والصفات الرائعة، لكن أهم هذه الصفات بالنسبة لي هو أنه كان متقدماً على العديد من المديرين الفنيين فيما يتعلق بالعمل مع اللاعبين. لقد كان يعرف جيداً كيف يختار اللاعبين الذين يناسبون الطريقة التي يلعب بها، وكان يختار دائماً لاعبين رائعين من الناحية الفنية. ويمكنني أن أقول إن كل ما حدث لي في آرسنال كان فينغر قد جعلني أراه بطريقة ما في أول عشاء تناولته معه في البرازيل.
لقد تحدثنا في ذلك اللقاء عن قدراتي البدنية، لكن لم يكن هذا هو الشيء الأكثر أهمية بالنسبة له، فقد كان الأهم هو الطريقة التي ألعب بها، وهذا هو ما جعله يتعاقد معي. والآن، وبعدما أصبحت مديراً فنياً، فإن هذه هي الفلسفة التي أتبعها في عملي، فأهم شيء في لاعب كرة القدم هو الطريقة التي يلعب بها. فإذا كان اللاعب يعمل بجدية كبيرة ويقدم مستويات ثابتة، فسيتمكن من التكيف مع أي شيء.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.