حقق الجمهوريون مكاسب كبيرة في الانتخابات النصفية، واقتربوا من انتزاع مجلس النواب الأميركي، وإن فشلوا في تحقيق «الموجة الحمراء العملاقة» التي دعا إليها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. في المقابل؛ احتدمت المنافسة على مجلس الشيوخ حتى مساء أمس، مع تقارب النتائج في ولايات محورية؛ هي أريزونا وجورجيا ونيفادا وويسكونسن.
وبعد إنفاق الحملات الانتخابية للحزبين نحو 16.7 مليار دولار، أصبحت هذه الدورة الانتخابية النصفية الأعلى تكلفة على الإطلاق... فما أبرز معالم الخريطة الانتخابية المترتبة عليها؟
مجلس النواب
رغم نجاحهم في انتزاع مقاعد عدة في مجلس النواب، فإن بعض الجمهوريين أقروا بأن الانتخابات لم تسفر عن الانتصار الكاسح الذي تنبأت به استطلاعات الرأي. ورفض ترمب هذه الانتقادات، وأشاد في المقابل بـ»نصر كبير جدا».
وستسمح غالبية الجمهوريين البسيطة في مجلس النواب بعرقلة أولويات الرئيس جو بايدن التشريعية وتدشين تحقيقات بشأن إدارته وأسرته. وحتى ساعة متأخرة من يوم الأربعاء، أشارت النتائج الأولية إلى فوز الجمهوريين بـ203 مقعد في مجلس النواب، وفوز الديمقراطيين بـ187 مقعداً. ويحتاج الحزبين إلى انتزاع أكثر من 218 مقعداً للسيطرة على المجلس. وفي حال فوز الجمهوريين بمجلس النواب، سيتسلم كيفين مكارثي رئاسته مع انطلاق الدورة التشريعية الجديدة في يناير (كانون الثاني) المقبل. ووعد مكارثي بتوحيد الجناحين اليميني المحافظ والمعتدل، للحزب. في المقابل، أشادت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب في بيان صدر بعد منتصف ليل الثلاثاء، بأداء حزبها «غير المتوقع». وقالت إنه: «من الواضح أن أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين ومرشحي الحزب الآخرين تفوقوا على التوقعات في جميع أنحاء البلاد»، فيما اعترف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام في تصريحات لشبكة «إن بي سي» بفوز الجمهوريين المتواضع، وقال: «إنها ليست موجة جمهورية بالتأكيد».
ترمب يتحدث خلال سهرة انتخابية بمقر إقامته في فلوريدا ليل الثلاثاء (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ أما في مجلس الشيوخ؛ فيسيطر الجمهوريون على 49 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لصالح الديمقراطيين، حتى مساء أمس الأربعاء. وحقق الجمهوريون مكاسب في أوهايو ونورث كارولاينا على وجه الخصوص. وفاز السيناتور ماركو روبيو بسهولة في فلوريدا محتفظاً بمقعده، كما فاز السيناتور الجمهوري راند بول في كنتاكي، فيما استطاع السيناتور الديمقراطي تشاك تشومر الاحتفاظ بمقعده في نيويورك. وسيحسم السباق في أربع ولايات محورية هي: جورجيا ونيفادا وويسكونسن وأريزونا.
ولعلّ أبرز نتيجة أحرزها الديمقراطيون في سباق «الشيوخ» هي فوز مرشحهم جون فيترمان، في مواجهة الجمهوري نجم برامج التلفزيون؛ المدعوم من ترمب، محمد أوز في ولاية بنسلفانيا. كما نجح الديمقراطيون في الفوز بمقعد عن ولاية نيوهامبشاير، حيث هزمت ماغي حسن منافسها الجمهوري دون بولدوك الذي روج بقوة لمزاعم ترمب حول تزوير انتخابات 2020.
وعلى غرار الدورة الانتخابية الماضية، تتجه ولاية جورجيا لجولة إعادة في 6 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بعد فشل المرشحين الجمهوري هيرشل ووكر والديمقراطي رافاييل وارنوك في إحراز 50 في المائة من الأصوات.
حكام الولايات
نجح الديمقراطيون في التقدم في انتخابات حكام الولايات، وفازوا في ولايات ويسكونسن وميشيغان وبنسلفانيا، وهي ساحات معارك حاسمة ساهمت في فوز بايدن في انتخابات الرئاسة عام 2020، بينما احتفظ الجمهوريون بمقاعد حكام الولايات في كل من فلوريدا وتكساس وجورجيا.
وفاز الديمقراطي توني إيفرز في ويسكونسن، والديمقراطية غريتشين ويتمير بإعادة انتخابها في ميتشغان، كما فازت كاثي هاشول في نيويورك، وميشيل لوجان غريشام في ولاية نيومكسيكو، وجانيت ميلز في ولاية مين. وحقق الديمقراطي جوش شابيرو فوزاً مهماً على الجمهوري دوغ ماستريانو في بنسلفانيا، رغم جهود الجمهوريين لقلب النتائج.
في المقابل؛ أصبحت المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض، سارة هاكبي ساندرز، أول امرأة يجري انتخابها في منصب حاكمة ولاية أركنساس، وهو المنصب الذي تولاه والدها لسنوات عديدة. كما حقق الحكام الجمهوريون الحاليون نجاحات كبيرة في الاحتفاظ بمقاعدهم؛ إذ احتفظ حاكم ولاية جورجيا براين كيمب بمقعده متغلباً على ستايسي أبرامز. واعترفت أبرامز بالهزيمة للمرة الثانية بعد فشلها في عام 2018.
وسطع نجم كيمب حينما رفض مساعدة ترمب في قلب نتائج انتخابات 2020، وتعدّ إعادة انتخابه حاكماً لولاية جورجيا فوزاً كبيراً للجمهوريين كما تجعله واحداً من الجمهوريين القليلين الذي عارضوا ترمب واحتفظوا بمناصبهم في السباقات الانتخابية. بدوره، احتفظ حاكم ولاية فوريدا الجمهوري، رون دي سانتيس، بمنصبه، واحتفظ أيضاً حاكم تكساس غريغ أبوت بمنصبه، وهما مرشحان جمهوريان محتملان لسباق الرئاسة لعام 2024.
وكان من اللافت فشل الجمهوريين في الحفاظ على كل من ماساتشوستس وماريلاند، بعد ترشيح الحزب مرشحين عدّهما البعض ضعيفين أو على يمين الحزب، مما منح الديمقراطيين انتصارات سهلة. وشهدت ولاية ماساتشوستس نصراً تاريخياً للديمقراطية مورا هيلي لتصبح أول امرأة يجري انتخابها حاكمة لولاية ماساتشوستس. فيما نجح الديمقراطي ويس مور ( 44 عاماً) في السباق بولاية ماريلاند ليكون أول حاكم أسود لهذه الولاية، وثالث حاكم أسود يجري انتخابه في تاريخ الولايات المتحدة.
بايدن وترمب
لم تنجح الانتخابات النصفية في حسم الكونغرس لصالح حزب على حساب آخر، كما كان يتمنى الجمهوريون ويخشى الديمقراطيون؛ بل قدّمت صورة معقّدة لأولويات الناخب الأميركي وشعبية الحزبين الأحمر والأزرق.
ورغم جهوده في الأسابيع الماضية، فإن ترمب لم يخرج «منتصراً» من هذه الجولة الانتخابية، بعد فشل عدد من مرشحيه في تحقيق النتائج المرجوة. وكتب الرئيس السابق في حسابه على موقع «تروث سوشيال»: «حققنا 174 فوزاً، ومنينا بـ9 خسائر. هذا حدث عظيم، ووسائل الإعلام المزورة وشركاؤهم يبذلون قصارى جهدهم للتقليل من شأنها. إنه عمل رائع من بعض المرشحين الرائعين».
وقام ترمب بدور صانع النجوم خلال السباق التمهيدي للانتخابات النصفية، ويخطط لإعلان ترشحه لسباق الرئاسة لعام 2024 في منتصف الشهر الحالي. ووجه بعض الجمهوريين أصابع الاتهام إلى ترمب، وحمّلوه مسؤولية إخفاقات الحزب في تحقيق «الموجة الحمراء».
في المقابل؛ يرى بعض الديمقراطيين أن نتائج الانتخابات أظهرت قدرة بايدن على الاحتفاظ بتماسك الكتلة المناهضة لترمب، وسمحت بتجنب الهزيمة في عدد من السباقات المحتدمة.

