طهران تتجاهل استمرار الاحتجاجات وتتوقع «انحسارها»

تصاعد الانتقادات لاعتقال الطلاب والحكومة تواصل إنكار القمع... و«الحرس» يعتقل محامياً

صورة تداولتها وسائل التواصل لطالبات من دون حجاب في جامعة «العلوم والثقافة» بطهران
صورة تداولتها وسائل التواصل لطالبات من دون حجاب في جامعة «العلوم والثقافة» بطهران
TT

طهران تتجاهل استمرار الاحتجاجات وتتوقع «انحسارها»

صورة تداولتها وسائل التواصل لطالبات من دون حجاب في جامعة «العلوم والثقافة» بطهران
صورة تداولتها وسائل التواصل لطالبات من دون حجاب في جامعة «العلوم والثقافة» بطهران

في اليوم الـ52 من اندلاع الاحتجاجات الإيرانية، توقع مسؤول أمني رفيع «انحسار الاحتجاجات» فيما واصل القضاء الإيراني التلويح بإقامة محاكم لـ«التعامل الحازم» مع من يتسبب في «اضطرابات» أو «يرتكب جرائم» خلال موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تجتاح البلاد، ما يشير إلى أن السلطات تعتزم إصدار أحكام قاسية على المتظاهرين الذين ستتم إدانتهم.
وتشكل هذه الاحتجاجات أحد أكبر التحديات التي تواجه حكام البلاد منذ الثورة الإسلامية في 1979. وتتواصل الاحتجاجات منذ 8 أسابيع رغم الإجراءات الأمنية الصارمة والتحذيرات الشديدة التي تطلقها قوات الأمن.
وصعّدت السلطات من الإجراءات الأمنية المشددة في العاصمة طهران، ونشرت مجموعة من عناصر الشرطة على متن أحصنة لإخماد الاحتجاجات، وفق تسجيل نشر على مواقع التواصل الاجتماعي. وشوهدت وحدة خاصة ضمن دورية تقف أمام صف من الأعلام الوطنية الإيرانية على طريق رئيسي في حي صادقية، الواقع في شمال غرب طهران.
وعلى منوال الأسابيع الأخيرة، تعالت شعارات الإيرانيين من مبانٍ سكنية في طهران. ويُظهر فيديو على شبكات التواصل هتافات، يقولون فيها: «لم نسجل خسائر لكي نساوم، ونشيد بالزعيم القاتل». واستمرت المسيرات الليلية حتى وقت متأخر الإثنين في بعض المدن الكردية، شمال غرب إيران.
واستعانت السلطات الإيرانية بخيّالة الشرطة للسيطرة على الاحتجاجات التي اندلعت قبل أكثر من 7 أسابيع، إثر وفاة مهسا أميني، بينما كانت محتجزة لدى شرطة الأخلاق، بحسب تسجيلات مصوّرة انتشرت على الإنترنت. وقادت النساء الحراك الاحتجاجي، إذ خلعن وحرقن حجابهن بينما رددن شعارات مناهضة للنظام وواجهن القوى الأمنية في الشوارع رغم حملة القمع التي أودت بالعشرات.

اعتصام مشترك لأساتذة وطلاب جامعة شريف الصناعية في طهران (اللجنة التنسيقية للطلاب)

- إنكار حكومي
خلال نحو شهرين من اندلاع الاحتجاجات، أظهر عدد كبير من تسجيلات الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي استخدام قوات الأمن النار مباشرة على المحتجين، مستخدمة الذخيرة الحية والخرطوش والغاز المسيل للدموع حتى كرات الطلاء. وفرضت الحكومة قيوداً على الإنترنت شملت منع الوصول إلى «إنستغرام» و«واتساب»، بينما نفّذت حملة اعتقالات واسعة.
وقال المتحدث باسم الحكومة، علي بهادري جهرمي، أمس: «كان بإمكان الحكومة أن ترخص استخدام الذخائر الحية ضد المحتجين، وأن تضرب أي شخص ينزل إلى الشارع، حتى يخاف الناس ولا يخرجوا من منازلهم، لكن هذه الحكومة لن تقوم بهذه الأعمال لأنها تعتبر المحتجين أطفالها وأسرتها»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وأفادت وكالة «مهر» الحكومية، نقلاً عن رئيس منظمة الدفاع السلبي الإيرانية، الجنرال غلام رضا جلالي، قوله إن «غبار» الاحتجاجات «ينام تدريجياً». ووصفها بـ«الفتنة وأعمال الشغب». وذهب أبعد من ذلك عندما وصف المحتجين الذين اشتبكوا مع قوات الأمن بـ«الدواعش الوطنيين». وقال إن «العنف تجاوز الإرهابيين».
على خلاف ذلك، تجددت تجمعات في عدد من جامعات طهران الثلاثاء. ونشرت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران، هتاف الطلاب بشعار «الموت لكل النظام، ستسقط قتلى في صفوف (الحرس الثوري) هذا العام». وفي جامعة شريف الصناعية، رددت مجموعة كبيرة من الطلاب شعارات ضد حرمان زملائهم من الدراسة، وذكرت منظمة حقوق الإنسان، ومقرها في النرويج، أن عدداً من الأساتذة كانوا في صفوف الطلاب.
ووقف أبرز معلقي كرة القدم في التلفزيون الإيراني خلال السنوات الأخيرة، وأستاذ جامعة شريف، عادل فردوسي بور، بين طلابه وانتقد اعتقالات وحرمان الطلبة من الدراسة وقمعهم على يد القوات الأمنية. وطالب بإطلاق سراحهم. ويُمنع فردوسي بور منذ أكثر من عامين من تقديم برامج رياضية في التلفزيون الإيراني.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أفادت قناة «شريف تودي» على «تليغرام» أن استخدام كاميرات المراقبة «يشهد قفزة لافتة» في الجامعة التي اقتحمتها قوات أمنية ترتدي ملابس مدنية الشهر الماضي، الأمر الذي أثار مخاوف من تكرار سيناريو اقتحام السكن الطلابي في جامعة طهران.
في الأثناء، طالبت الأستاذة السابقة في جامعة طهران، زهرا رهنورد، زوجة الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، بإنهاء قمع المحتجين بما في ذلك الطلاب. وقالت رهنورد، التي تواجه الإقامة الجبرية برفقة موسوي منذ فبراير 2011، في بيان: «أطلقوا سراح الطلاب المعتقلين، وأوقفوا تهديد وحرمان وطرد الطلاب... اسمعوا صوت الشعب ولا تقتلوا أبناءه».
وصبّ طلاب من جامعة العلوم والثقافة في طهران جام غضبهم الثلاثاء على قوات «الحرس الثوري» والحكام من رجال الدين. ونشر حساب على «تويتر» يركز على الاضطرابات، ويضم 330 ألف متابع تغريدة تقول: «سيسقط ضحايا من (الحرس الثوري) هذا العام، فليسقط النظام بأكمله».
وقاطعت صيحات استهجان وشعارات غاضبة، خطاب محمد حسيني نائب الرئيس الإيراني للشؤون البرلمانية، الذي توجه إلى جامعة «تربيت مدرس» وسط طهران، في سياق محاولات المسؤولين لإعادة التهدئة إلى الجامعات. وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن الطلاب رددوا شعارات «المرأة، الحياة، الحرية»، و«أطلقوا سراح الطلاب المعتقلين».
وقال حسيني للطلاب: «سمعت شعاراتكم وأنا هنا اليوم لأسمع كلامكم، لا تعارضوا حرية التعبير بشعار الحرية». وأضاف: «الجامعة مكان علمي وللحوار وتباين الآراء، وإذا كان هناك منطق، فلا حاجة لترديد شعارات وضجيج». وأضاف حسيني: «النظام الإسلامي تسامح مع الإضطرابات لمدة 50 يوماً».
وعلق حسيني من هناك على طلبات إقامة استفتاء حول سياسات النظام، وتحديداً شكل نظام الحكم، على غرار الاستفتاء الذي جرى بعد ثورة 1979، وبناء على نتائجه أعلن عن تأسيس نظام «ولاية الفقيه». وقال؛ «نحن النظام الوحيد الذي انتخب على أساس الاستفتاء» ومع ذلك، قال إنه «لا يمكن طرح أصل النظام للاستفتاء». ورد الطلاب على تصريحات حسيني هذه بشعار «عدونا هنا، يكذب من يقول إنه في أميركا».

- «الإطاحة والتجزئة»
من جانبه، قال محمد دهقان نائب الشؤون القانونية للرئيس الإيراني إن «الحراك والخطوات التي تؤدي إلى الفوضى وقتل الناس ليست احتجاجاً». واتهم الأعداء بالسعي وراء «تجزئة» إيران عبر الإطاحة بنظام الحكم.
وكان إمام جامعة زاهدان، ومفتى أهل السنة، عبد الحميد إسماعيل زهي، قد وجه انتقادات لأجهزة الدولة الإيرانية، بسبب طرحها اتهامات «الانفصالية» ضد المحتجين. وقال؛ «كلنا إيرانيون ونشعر بالأخوة، توجيه اتهامات الانفصالية للناس وربطهم بأطراف أخرى كذبة وتهمة».
وألقى إسماعيل زهي باللوم على أداء المسؤولين لابتعاد الإيرانيين عن المظاهر الدينية. وقال: «على الرغم من مضي 43 عاماً على الثورة، النساء والقوميات والطوائف والأقليات تواجه التمييز وعدم المساواة». ونقل موقعه الرسمي قوله لمجموعة من الطالبات: «لماذا النساء اللواتي يشكلن الأغلبية في المجتمع وجزءاً من أي أسرة، يتعرضن للتمييز»، وقال: «الانتقائية والتمييز تعرضان البلاد لتحديات».
واتهم زعماء إيران الولايات المتحدة بإشعال التوتر. وحثّ أعضاء البرلمان الإيراني المتشددون السلطة القضائية على «التعامل بحسم» مع الجناة.
وبحسب وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)، ألقت السلطات الإيرانية القبض حتى الآن على قرابة 15 ألف شخص شاركوا في الاحتجاجات، لافتة إلى اعتقال 429 طالباً جامعياً. وقالت المنظمة، في وقت متأخر الإثنين، إن عدد القتلى وصل إلى 321 شخصاً، من بينهم 50 طفلاً، في 136 مدينة و135 جامعات شهدت احتجاجات. وأشارت المنظمة إلى مقتل 38 من عناصر قوات الشرطة والباسيج والأجهزة الأمنية التي تشارك في حملة قمع الاحتجاجات.
وفي الشهر الماضي، قالت وسائل الإعلام الرسمية إن أكثر من 46 من أفراد الأمن لقوا حتفهم، منهم أفراد في الشرطة. ولم يُصدر مسؤولو الحكومة أي تقدير لحصيلة الوفيات.

- القضاء يتوعد
قال متحدث باسم القضاء الإيراني إن محكمة «الثورة» التي تنظر في الاتهامات الأمنية والسياسية، على وشك إصدار حكمها بحق الصحافيتين نيلوفر حامدي وإلهة محمدي، وذلك بعد أيام من بيان لوزارة الاستخبارات والجهاز الموازي لها في استخبارات «الحرس الثوري»، يتهم الصحافيتين بالتجسس لأجهزة استخبارات غربية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم السلطة القضائية مسعود ستايشي قوله خلال مؤتمره الأسبوعي إن حامدي ومحمدي «هما قيد التوقيف الاحتياطي للدعاية ضد النظام (السياسي للجمهورية الإسلامية) والتآمر للعمل ضد الأمن القومي»، وهما من بين 51 صحافياً اعتقلوا في إطار الحملة الأمنية الواسعة التي رافقت الاحتجاجات، بحسب لجنة حماية الصحافيين ومقرها نيويورك. وتأكّد إطلاق سراح 14 منهم فقط بكفالة.
واتّهمت الاستخبارات الإيرانية الأسبوع الماضي الصحافيتين بأنهما «عميلتان أجنبيتان» واعتبرت أن وضعهما كصحافيتين ليس إلا «غطاء». وزعم بيان أنهما خضعتا لبرامج تدريبية خارجية وسعتا عبر تغطيتهما للأحداث لتحريض عائلة أميني والمتظاهرين الذين خرجوا بعد جنازتها. وذكر البيان أنهما «كانتا أول مصدرين لفبركة هذه الأخبار للإعلام الأجنبي» حسب «رويترز».
وأوقفت المصوّرة حامدي (30 عاماً) التي تعمل لصالح صحيفة «شرق»، في 20 سبتمبر (أيلول) بعد زيارتها المستشفى حيث كانت ترقد أميني في غيبوبة. وفي المقابل، تم توقيف محمدي (35 عاماً)، الصحافية في صحيفة «هم ميهن»، في 29 من الشهر ذاته بعدما قامت بتغطية مراسم تشييع أميني في مسقطها مدينة سقز في محافظة كردستان بغرب إيران، التي شهدت تحركات احتجاجية كبيرة.
وطالب بيان وقّعه أكثر من 350 ناشطة في مجال حقوق المرأة بإطلاق سراح حامدي وأميني، ويلفت البيان إلى سجل القضاء الإيراني في إقامة محاكمات «جائرة». وانتقد البيان «فبركة» الاتهامات ضد المحتجين.
وكان صحافيون إيرانيون انتقدوا الشهر الماضي توقيف السلطات عدداً من زملائهم على خلفية الاحتجاجات. ووقّع أكثر من 300 صحافي ومصور صحافي بياناً ينتقدون فيه السلطات على خلفية «توقيف زملائنا وحرمانهم من حقوقهم بعد توقيفهم».
وكرر ستايشي عزم السلطات القضائية التعامل بحزم مع «الضالعين» في «أعمال الشغب»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وأشار إلى إصدار اتهامات لأكثر من 1000 متظاهر الأسبوع الماضي، مضيفاً أن السلطات تلاحق 42 شخصاً فيما يتعلق بالحريق الذي اندلع في خضم الاحتجاجات الشهر الماضي في سجن إيفين، وأسفر عن مقتل 8 معتقلين. ونقلت «رويترز» عن ستايشي قوله في هذا الصدد: «الآن يطالب أبناء الشعب، حتى المحتجون الذين لا يدعمون الشغب، السلطة القضائية والأجهزة الأمنية بالتعامل بأسلوب حازم ورادع وقانوني مع القلة التي تثير الاضطرابات».
وأوقف «الحرس الثوري» الإيراني المحامي البارز مصطفى نيلي، وهو واحد من أكثر من 10 محامين قبض عليهم خلال حملة القمع على الاحتجاجات.
وكتبت فاطمة نيلي على «تويتر» أن عناصر من استخبارات «الحرس الثوري» أوقفوا نيلي في مطار مهرآباد الدولي في طهران مساء الإثنين قبل دهم منزل والدته ومصادرة مقتنيات شخصية.
وأكد سعيد دهقان، وهو محامٍ بارز آخر يُعتقد أنه في الخارج، توقيف نيلي في منشور على «تويتر». وقال إن نيلي كان أحد «الآمال القليلة للمواطنين ضد نظام سياسي هو عدو للمحامين» وكذلك ضد «الحرس الثوري» الذي «يعتبر نفسه القانون».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.


عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended