حضور أفريقي واسع في مناقشات شرم الشيخ

تأكيدات أوروبية على دعم جهود القارة للتكيف مع المناخ

جانب من ندوة حول مساعدة أفريقيا على التكيف مع التغير المناخي في شرم الشيخ أمس (الشرق الأوسط)
جانب من ندوة حول مساعدة أفريقيا على التكيف مع التغير المناخي في شرم الشيخ أمس (الشرق الأوسط)
TT

حضور أفريقي واسع في مناقشات شرم الشيخ

جانب من ندوة حول مساعدة أفريقيا على التكيف مع التغير المناخي في شرم الشيخ أمس (الشرق الأوسط)
جانب من ندوة حول مساعدة أفريقيا على التكيف مع التغير المناخي في شرم الشيخ أمس (الشرق الأوسط)

شكَّلت أروقة واجتماعات مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة حول المناخ «كوب 27»، ساحة استعرضت خلالها الدول الصناعية الكبرى (دول الشمال)، مستهدفاتها بشأن مواجهة التغيرات المناخية، بداية من السعي لخفض الانبعاثات الكربونية، أو الدعوة لتمويل التكيف مع التغيرات المناخية، وصولاً إلى المطالبة بتشكيل تحالفات عالمية لمواجهة التحدي الأخطر الذي يواجه كوكب الأرض.
وتتواصل اجتماعات ممثلي أكثر من 100 دولة حول العالم، في مدينة شرم الشيخ المصرية، حتى 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، في محاولة لوضع خطة عملية لمواجهة التغيرات المناخية، في القمة التي يطلق عليها «قمة التنفيذ».
وبسبب انعقاد المؤتمر في دولة أفريقية، كان لأفريقيا حضور واسع في المناقشات، باعتبارها تضم «أكثر الدول تضرراً من المناخ»، في الوقت الذي «لا تساهم فيه سوى بـ3 في المائة فقط من الانبعاثات الكربونية»، حسب وزير الخارجية البريطاني جيمس كيفرلي (الثلاثاء)، في كلمته ضمن جلسة حملت عنوان «جهود المجتمع الدولي لدعم البرنامج الأفريقي للتكيف مع المناخ»، ضمن فعاليات «كوب 27».
وتضمنت الجلسة التي عُقدت بدعم فرنسي، تأكيدات أوروبية على «دعم تمويل جهود القارة الأفريقية للتكيف مع المناخ»، وأكدت فرنسا، على لسان وزيرة الدولة للتنمية والفرنكوفونية، كريسولا زاكاروبولو «التزام فرنسا تجاه دعم البرنامج الأفريقي للتكيف مع المناخ».
وجاء البرنامج الأفريقي للتكيف مع المناخ كاستجابة أفريقية لمواجهة آثار التغيرات المناخية في القارة، بهدف عرض احتياجاتها لتقليل الأضرار الناجمة عن المناخ في المناطق الأكثر ضعفاً، ويرصد البرنامج نحو 25 مليار دولار لتعزيز إجراءات التكيف بحلول عام 2025؛ لكن الرئيس السنغالي ماكي سال، قال خلال الجلسة إن «أفريقيا تحتاج إلى 100 مليار دولار».
وأكدت بلجيكا والنرويج وألمانيا، خلال الجلسة: «التزامها بدعم التكيف مع المناخ في القارة». وقال المستشار الألماني، أولاف شولتس، إن بلاده «ملتزمة بتمويل مشروعات التكيف مع التغيرات المناخية».
أما الولايات المتحدة الأميركية، فحثت على خفض الانبعاثات الكربونية، وقال تقرير حكومي، مساء الاثنين، إن «أميركا بحاجة إلى إجراء تخفيضات أسرع وأعمق بكثير لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مدى العقود الثلاثة المقبلة، لتحقيق الأهداف الدولية الرامية للسيطرة على أسوأ آثار تغير المناخ».
وتعتبر الولايات المتحدة الأميركية ثاني أكبر مصدر للانبعاثات الكربونية بعد الصين. وحسب مسودة التقييم الوطني الخامس للمناخ، المطلوب من الكونغرس نشره كل 4 سنوات، فإن «أميركا نجحت في تخفيض الانبعاثات بنسبة 12 في المائة بين عامي 2007 و2019، بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، مثل الرياح والطاقة الشمسية وتحسين الكفاءة»؛ لكن التقرير أكد «ضرورة أن تنخفض بأكثر من 6 في المائة سنوياً لتحقيق هدف إزالة الكربون بحلول عام 2050».
ودعا جون كيري، وزير الخارجية الأميركي السابق والمبعوث الرئاسي الخاص للمناخ، في كلمة ألقاها بجناح القطاع الخاص لأميركا في «كوب 27»، إلى «بذل جهود كبيرة للحد من الانبعاثات الكربونية»، موضحاً أنه «للحفاظ على الهدف المناخي بالإبقاء على ارتفاع درجات الحرارة عند 1.5 درجة، لا بد من تسخير جميع الإمكانات والطاقات، بالتعاون بين القطاع الخاص والحكومات ورواد الأعمال».
ويرى وليد منصور، مدير برنامج المناخ والطاقة في مؤسسة «فريدريش إيبرت» الألمانية، إن «الدول الكبرى تستهدف تحقيق السلام بشكل عام»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «المقصود بالسلام ليس فقط منع الحروب العسكرية؛ بل أيضاً مواجهة أزمات الأمن الغذائي والمائي، وأي مشكلات أخرى قد تتسبب في نزوح مهاجرين، ما يؤثر على دولهم سياسياً واقتصادياً، لا سيما أن اقتصادهم مبني على التصنيع والتصدير لدول الجنوب».
ويقول منصور إن «حكومات الدول الكبرى وهي تسعى لتحقيق الاستقرار المناخي تعتمد آليات مختلفة في بلدان الجنوب عن تلك التي تعتمدها في دولها، فتجدهم يطرحون حلولاً تتعلق بتوفير تمويل على سبيل المثال»؛ مشيراً إلى أن «هذه الحلول تبقى -بلغة المناخ- حلولاً بيضاء، أي قررها الرجل الأبيض، دون أن يأخذ في اعتباره احتياجات دول الجنوب»، ويضيف أن «دعم التحول البيئي في مصلحة الجميع؛ سواء في الشمال أو الجنوب».
وكان رئيس غانا، نانا أكوفو أدو، قد طالب، الثلاثاء، المجتمع الدولي بـ«تفهم مطالب أفريقيا الأقل مساهمة في الانبعاثات الكربونية»، داعياً إلى «تمويل المخاطر والأضرار التي لحقت ببلدان القارة من تبعات التغيرات المناخية».
كما أكد الرئيس السنغالي ماكي سال، في الجلسة نفسها، أن «التمويل هو مفتاح النجاح في مواجهة التغيرات المناخية».


مقالات ذات صلة

أمطار الصيف تفاجئ السوريين وسط مخاوف من موجة فيضانات جديدة

المشرق العربي من السيول في إدلب (سانا)

أمطار الصيف تفاجئ السوريين وسط مخاوف من موجة فيضانات جديدة

حذّرت الحكومة السورية سكان محافظتي الرقة ودير الزور شرق سوريا من الزيادة ‏التدريجية في كميات المياه القادمة من «سد كديران» على نهر الفرات، السبت، ودعت إلى…

سعاد جروس (دمشق)
يوميات الشرق قوارب عالقة في الوحل في أحد فروع نهر الدانوب في أثناء موجة حر في النمسا (رويترز)

أوروبا تواجه خامس موجة حر خلال صيف استثنائي

أدت موجات الحر المتكررة وحالات الجفاف إلى صيف حار تاريخياً شهد حرائق غابات، كما أسهمت في وفاة آلاف الأشخاص حتى الآن

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مصر سجلت درجات حرارة مرتفعة (رويترز)

مصريون يواجهون موجة الحر الشديدة بتجنب العمل خلال الظهيرة

دفعت موجة الحر الشديدة التي تشهدها مصر بعض المصريين إلى إعادة ترتيب ساعات عملهم وتحركاتهم اليومية، لتجنب الوجود في الشوارع خلال ساعات الظهيرة، التي تسجل ذروة…

منى أبو النصر (القاهرة)
آسيا زائر ينظر إلى البحر مع اقتراب إعصار هايكوي من المنطقة على شاطئ سانسيت في تشاتان بمحافظة أوكيناوا باليابان (أرشيفية-رويترز)

مكتب الأرصاد الياباني يتوقع استمرار ظاهرة النينيو خلال الشتاء

أفادت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية بأن هناك احتمالاً بنسبة 100 % لاستمرار ظاهرة النينيو، خلال فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي وحتى أوائل عام 2027.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا موجات الحرارة تسببت في حرائق غابات عديدة في فرنسا (رويترز)

حرارة قياسية خلال يوليو بمناطق يقطنها 900 مليون شخص حول العالم

وتُعد أوروبا القارة الأسرع احترارا في العالم، وقد اتسم شهرا الصيف الأوليان بموجات حر متتالية ودرجات حرارة حارقة وظروف جفاف شديد.

«الشرق الأوسط» (باريس)

رئيس زامبيا هيتشيليما يفوز بولاية رئاسية ثانية

 الرئيس هاكايندي هيتشيليما يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس هاكايندي هيتشيليما يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

رئيس زامبيا هيتشيليما يفوز بولاية رئاسية ثانية

 الرئيس هاكايندي هيتشيليما يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس هاكايندي هيتشيليما يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

أعلنت اللجنة الانتخابية في زامبيا، الثلاثاء، فوز الرئيس هاكايندي هيتشيليما، بولاية ثانية بعد نيله نحو 60 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي.

وكانت النتيجة متوقعة إلى حد كبير، إذ واجه هيتشيليما الذي يتولى السلطة منذ عام 2021 منافسة من 13 مرشحا يتقدمهم وزير إقليمي سابق في أول محاولة له للوصول إلى الرئاسة.

وقالت موانغالا زالوميس، رئيسة اللجنة الانتخابية في زامبيا، إن الوزير السابق بريان موندوبيلي البالغ 55 عاما والذي دخل السباق في مايو (آيار)، حصل على نحو 38 في المائة من الأصوات.

وأضافت أن نتائج خمس دوائر انتخابية من أصل 226 لم تُحتسب أصواتها بعد، لكنها أوضحت أن «النتائج المتبقية من غير المرجح أن تؤثر بشكل جوهري على النتيجة الإجمالية للانتخابات».

وشابت الانتخابات التي جرت في 13 أغسطس (آب) اتهامات للمعارضة بحدوث تزوير، وقد تم تعليق عملية فرز الأصوات على مستوى البلاد عقب هجمات استهدفت موظفي الانتخابات إضافة إلى سرقة أوراق اقتراع.

وكانت أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني قد حذرت قبيل التصويت من تقلص الحيز السياسي المتاح، مشيرة إلى فرض قيود على الحملات الانتخابية.

كما ذكرت بعثات المراقبة الدولية والمحلية، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أن الظروف المحيطة بالعملية الانتخابية أدت إلى عدم تكافؤ الفرص بين المرشحين.

واعتُبرت هذه الانتخابات بمثابة استفتاء على الولاية الأولى لهيتشيليما التي شهد خلالها الاقتصاد الزامبي عودة إلى النمو بعد سنوات من الأزمات المالية.


الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

أعلن الجيش النيجيري اليوم (الاثنين) حصيلة عملياته العسكرية ضد الجماعات الإرهابية في مناطق مختلفة من البلاد، مؤكداً مقتل أكثر من 160 إرهابياً في هذه العمليات التي تتركز في شمال البلاد، وخصوصاً الولايات التي ينشط فيها تنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

وقال الجيش في بيان صادر عن مدير العمليات الإعلامية بوزارة الدفاع، اللواء مايكل أونوجا، إن سلاح الجو في ولاية النيجر (شمال نيجيريا)، حقق ما سماه «نجاحاً كبيراً» في ضرباته ضد معاقل الإرهابيين في منطقتي سانجيكو وبابا- دوكا بماريغا، الأسبوع المنصرم.

وأضاف الجيش أن ضربات جوية «استهدفت تجمعاً كبيراً للإرهابيين، كان كثير منهم يستقلون دراجات نارية»، وقال: «استهدفت الطائرات الإرهابيين بالصواريخ ونيران المدافع الرشاشة، ما أدى لتعطيل تحركاتهم وأنشطتهم بفاعلية».

رجال أمن خلال دورية في ولاية كيبي عقب هجوم لإرهابيين على السكان هناك الاثنين (رويترز)

وأكد اللواء المتحدث باسم الجيش، أن التقارير الأولية أفادت بالعثور على نحو 120 جثة و300 دراجة نارية في المنطقة، مع استمرار عمليات التقييم العسكري للنتائج على الأرض؛ مشيراً إلى أن سلاح الجو في عملية منفصلة استهدف مجموعة إرهابية كانت تحاول الاستحواذ على ماشية مسروقة من السكان المحليين، ما أسفر عن تحييد 46 إرهابياً.

واستعرض الجيش حصيلة عملياته العسكرية خلال الفترة ما بين 7 و13 أغسطس (آب) الحالي؛ مشيراً إلى القضاء على عشرات الإرهابيين، وتحرير 40 رهينة كانت ضحية الاختطاف على يد مجموعات إرهابية في المنطقة.

وقال الجيش إن عملياته أسفرت أيضاً عن توقيف متواطئين مع الإرهابيين وموردي خدمات لوجستية، فضلاً عن استعادة أسلحة وذخائر وكميات ضخمة من النفط الخام المسروق، والمشتقات البترولية المكررة بطرق غير قانونية.

وصرح اللواء مايكل أونوجا بأن هذه الإنجازات تحققت بفضل استمرار «العمليات الهجومية الصارمة ومكافحة الإرهاب». وأكد أن الهدف الذي يسعى له الجيش هو «تقويض الشبكات الإرهابية، وقطع خطوط إمدادها اللوجستي، وحرمان المجرمين من حرية الحركة والمناورة».

وأكد اللواء أن العمليات تقودها قوات الجيش التي تنشط في إطار «هادين كاي» العسكرية في الشمال الشرقي لنيجيريا؛ حيث تواصل هذه القوات منذ سنوات عدة الضغط على الإرهابيين في ولايتي بورنو وأداماوا (شمال شرقي نيجيريا)؛ حيث توجد معاقل تنظيم «داعش» وجماعة «بوكو حرام».

وقال إن العمليات العسكرية في هذه الولايات أسفرت عن «تحييد» عدد كبير من المقاتلين، وتوقيف مشتبه بتواطئهم، وإنقاذ 5 مختطفات فررن من جيب إرهابي في جبال ماندارا. كما كشف عن استسلام 19 شخصاً، بينهم مقاتلون إرهابيون ونساء وأطفال ومراهقون، للقوات في مواقع متفرقة بولاية بورنو.

وأشار اللواء إلى أن المستسلمين برروا قرارهم بما قالوا إنه «نقص الغذاء، والضغط العسكري المتواصل، والاقتتال الداخلي بين الفصائل الإرهابية».

شرطيان يحرسان مقراً أمنياً في ولاية كيبي الاثنين (رويترز)

وفي الشمال الغربي، حققت قوات عملية «فانسان ياما» العسكرية نجاحات في ولايات زامفارا وكيبي وكاتسينا؛ حيث أعلن المتحدث العسكري أنه تم توقيف ميسِّر لوجستي مشتبه به في زامفارا وبحوزته أموال زُعم أنها كانت معدة للتسليم لشركاء إرهابيين. كما تم توقيف أجنبيين في زورمي، يُعتقد أنهما خبيران في صناعة العبوات الناسفة المبتكرة.

ووقعت أهم مواجهة برية في هذا المسرح بقرية ماكوكو التابعة لمنطقة الحكومة المحلية ساكابا بولاية كيبي؛ حيث قتلت القوات 18 إرهابياً خلال اشتباك مسلح، بينما أكد الجيش أن بعض أفراد جهاز أمني محلي، وعضواً في مجموعة أمنية محلية أخرى، ومدنياً واحداً، قُتلوا أثناء العملية.

على صعيد آخر، أعلن الجيش أنه تصدى لهجوم إرهابي شنه مقاتلون من تنظيم «داعش» ضد قاعدة عسكرية متقدمة في ولاية بورنو، شمال شرقي البلاد، وأكد أن قواته ألحقت خسائر فادحة في صفوف المقاتلين المتطرفين.

وقال القائم بأعمال ضابط الإعلام العسكري بقوة المهام المشتركة في الشمال الشرقي، عملية «هادين كاي»، النقيب محمد غوني، إنه فور رصد الإرهابيين المتقدمين عبر أنظمة الإنذار المبكر والمراقبة المنصوبة، تم إرسال فريق قتالي على الفور لاعتراض الإرهابيين على طول أحد محاور تقدمهم.

وقال النقيب غوني: «وقع الاشتباك وأسفر عن تبادل كثيف لإطلاق النار، تمكَّن خلاله الفريق القتالي من إلحاق هزيمة حاسمة بالمهاجمين على ذلك المحور. وحاولت المجموعة الثانية من الإرهابيين الالتفاف حول فريق الكمين والتسلل إلى المعسكر، ولكنهم قوبلوا بكثافة نارية متفوقة ودُحروا بنجاح».

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض في إحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

وأوضح أن القوات قضت على كثير من الإرهابيين، واستعادت كمية كبيرة من العتاد، شملت بنادق «كلاشنيكوف» مع خزائن ذخيرة ممتلئة، وقاذف قنابل صاروخية مع قذائفه وشحناته الدافعة، وكاميرا فيديو رقمية، وكثيراً من المعدات القتالية المساندة، في استعراض واضح للكفاءة التكتيكية والسيطرة الميدانية.

وجاء في بيان المتحدث باسم الجيش: «أظهرت اللقطات اللاحقة المأخوذة من أنظمة المراقبة، قيام الإرهابيين بسحب كثير من جثث قتلاهم باتجاه منطقة مثلث تمبكتو. والجدير بالذكر أنه لم تقع أي خسائر في صفوف قواتنا».

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من حيث تعداد السكان، وصاحبة الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، تمرداً مسلحاً منذ 2009، تقوده جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»؛ حيث راح ضحية هجماته الإرهابية آلاف القتلى.


حكومة زامبيا تحدثت عن «تمرد مسلح» والمعارضة نفت

الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
TT

حكومة زامبيا تحدثت عن «تمرد مسلح» والمعارضة نفت

الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)

​أعلنت الحكومة في زامبيا أن الشرطة اعتقلت عدداً من أبرز قادة المعارضة عشية الانتخابات، التي جرت الأسبوع الماضي، لاتهامهم بتهديد أمن الدولة، في وقت يترقب فيه الجميع نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية، التي نظمت الخميس الماضي في البلد الأفريقي الغني بالنحاس والمعروف بأنه «مستقر» سياسياً.

وقالت الحكومة الزامبية، بعد تأخر دام أياماً عدة، إن الشرطة أوقفت عدة شخصيات معارضة خلال مداهمة استهدفت «ميليشيا مزعومة»، وهو ما وصفه حزب المعارضة الرئيسي اليوم (الاثنين) في بيان، بأنه «مضلل وعارٍ تماماً عن الصحة».

مسؤول بلجنة الانتخابات يعرض ورقة اقتراع أمام مراقبين بعد إغلاق مراكز الاقتراع في العاصمة لوساكا يوم الخميس الماضي (رويترز)

تمرد مسلح

بحسب بيان أصدرته الحكومة في وقت متأخر من ليل الأحد - الاثنين، فإن عملية للشرطة نُفذت يوم الخميس «أسفرت عن ضبط أسلحة عسكرية مقيدة الاستخدام وذات عيار ثقيل، بالإضافة إلى توقيف عناصر يُشتبه بانتمائهم لميليشيا وأشخاص آخرين كانوا موجودين في الموقع»، وأكدت الحكومة أن المجموعة كانت تخطط لما سمته «تمرداً مسلحاً» وخضعت منذ أشهر للمراقبة.

وأدرج البيان 6 من قادة المعارضة ضمن 11 شخصاً تمت ملاحقتهم قضائياً وإيداعهم الحجز خلال هذه المداهمة التي استهدفت «مباني تقع في حي كابولونغا بالعاصمة لوساكا»، حيث كان المنافس الرئيسي للرئيس المنتهية ولايته وزعيم المعارضة، براين موندوبيلي، «موجوداً هناك».

وردّ الحزب المعارض بأن رئيسه كان موجوداً في الموقع، لأن العملية، التي جرت يوم الجمعة وليس الخميس بحسب بيانه، استهدفت منزل المرشح الرئاسي، وقال موندوبيلي إن أفراداً مدججين بالسلاح داهموا منزله بعد الانتخابات فيما وصفه بأنه هجوم على حياته.

ووفقاً للحكومة، فإن «الموجودين في المبنى أطلقوا النار على قوات الأمن، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار».

موظفون في لجنة الانتخابات يفرزون الأصوات بعد إغلاق مراكز الاقتراع يوم الخميس الماضي (أ.ب)

في المقابل، نفت المعارضة ذلك قائلة: «لم يُطلق أي عيار ناري من قِبل أعضاء الحزب ولا من المتجمعين في مقر الإقامة»، مضيفة أن أحد النواب البرلمانيين أُصيب بطلق ناري.

اتهامات باطلة!

أكد الحزب المعارض في بيان صحافي، أنه «يدحض الاتهامات الباطلة والخطيرة المتعلقة بالتمرد»، وأضاف: «نحن قادة سياسيون وناشطون ومواطنون نطمح إلى التغيير عبر المسار الانتخابي، ولسنا مقاتلين».

وكان موندوبيلي قد أثار حالة من الارتباك بإعلانه الفوز منذ صباح الجمعة، قبل أن يزيد التعليق المؤقت لعمليات الفرز من حالة الغموض في هذا البلد الغني بالنحاس والمقرب تاريخياً من الصين.

مركبة للشرطة في أحد شوارع العاصمة لوساكا السبت الماضي (أ.ف.ب)

واستمرت، الاثنين، ‌عملية فرز وإحصاء الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي أجريت يوم الخميس، مع إظهار نتائج جزئية تقدم الرئيس هاكايندي هيشيليما، الذي يراهن على ما حققه من تعافي الاقتصاد لضمان الفوز، رغم انتقاده فيما يتعلق بإدارة ملف الحريات السياسية.

وتتهم أحزاب المعارضة وجماعات من المجتمع المدني، الحكومة، بزيادة القمع في الفترة التي سبقت الانتخابات، بما في ذلك فرض قيود على اجتماعاتها وأنشطة حملاتها الانتخابية. ونفت الحكومة هذه الاتهامات.

دعوات للتهدئة

عقب حملة انتخابية شابتها اشتباكات غير معتادة في هذه الديمقراطية المشهود لها بالاستقرار في الجنوب الأفريقي، تخللتها اتهامات من المعارضة بحدوث عمليات ترهيب وتوقيفات، علّقت المفوضية الانتخابية عمليات الفرز لفترة وجيزة يوم الجمعة، غداة الاقتراع بسبب «أعمال عنف» ضد موظفي مراكز الاقتراع ومزاعم بسرقة أوراق اقتراع.

فيما دعت بعثات المراقبة، بما في ذلك تلك التابعة للاتحاد الأوروبي، الأطراف المعنية، إلى تخفيف حدة التصريحات التحريضية قبيل إعلان النتائج النهائية المقرر الاثنين، وذلك بعد أن أعلن زعيم المعارضة فوزه في الجولة الأولى، وحصول حزبه على أغلبية برلمانية.

ضباط في الجيش الزامبي يسيرون خارج مقر اللجنة الانتخابية في العاصمة لوساكا يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

وحذرت بعثة المراقبة التابعة لمجموعة تنمية الجنوب الأفريقي من أن تعليق الفرز تسبب في حالة من «عدم اليقين والقلق»، رغم أن الفرز استأنف بعد ساعات قليلة من تعليقه، وبحسب نتائج مؤقتة أعلنتها المفوضية الانتخابية في وقت متأخر من مساء الأحد، يتصدر الرئيس المنتهية ولايته هيشيليما السباق بحصوله على نحو 60 في المائة من الأصوات، بعد فرز صناديق الاقتراع في 135 دائرة من أصل 226 دائرة انتخابية.

واعتبرت منظمة «الشفافية الدولية»، بعد تحليل النتائج في 53 دائرة انتخابية، أن الأرقام تتسم بالمصداقية، مؤكدة أنها لم ترصد «أي تباين بين النتائج المعلنة من قِبل المفوضية الانتخابية في زامبيا، وتلك التي جمعها مراقبو المنظمة».

وكان هيشيليما قد فاز في الانتخابات الرئاسية بزامبيا عام 2021، وذلك في محاولته السادسة، متغلباً على خصمه اللدود إدغار لونغو بشكل ساحق.

ويُنظر إلى هذه الانتخابات على أنها استفتاء على ولاية هيشيليما الأولى التي شهدت عودة الاقتصاد إلى مسار النمو، وإن كان منتقدون يرون أن ذلك لم ينعكس بعد على مستويات المعيشة للأسر العادية.

ويعيش أكثر من 70 في المائة من سكان زامبيا البالغ عددهم 22 مليون نسمة، على أقل من 3 دولارات يومياً، وفقاً للبنك الدولي، على الرغم مما تتمتع به البلاد من إمكانات كبيرة في مجال المعادن النادرة.