فرنسا تسعى لمواجهة التحديات في أفريقيا بمقاربات مختلفة

ماكرون سيعلن اليوم نهاية عملية «برخان» العسكرية رسمياً

متظاهرون ضد فرنسا بعاصمة بوركينا فاسو (واغادوغو) في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون ضد فرنسا بعاصمة بوركينا فاسو (واغادوغو) في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسعى لمواجهة التحديات في أفريقيا بمقاربات مختلفة

متظاهرون ضد فرنسا بعاصمة بوركينا فاسو (واغادوغو) في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون ضد فرنسا بعاصمة بوركينا فاسو (واغادوغو) في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

انتهت عملية «برخان» العسكرية التي أطلقتها فرنسا في بلدان الساحل في عام 2014، إلا أنه من المرجح جداً أن تولد باسم مختلف في القريب العاجل، إذ إن باريس لم تتخلَّ عن انخراطها العسكري في المنطقة المذكورة ولا في خليج غينيا. ورغم اللطمة التي تلقتها باريس في مالي حيث اضطرت قوة «برخان» للانسحاب منها بضغط من المجلس العسكري وبسبب وصول قوة «فاغنر» المشكَّلة من عناصر ميليشياوية روسية إلى باماكو، فإن فرنسا لن تتخلى عن الدول الحليفة لها وسوف تواصل توفير الدعم العسكري لها في محاربة الإرهاب ولكن وفق أساليب وطرق جديدة مختلفة عمّا كان عليه الوضع سابقاً في مالي. وفي السنوات الماضية، وصل كثير «برخان» إلى ما يزيد على 5 آلاف رجل إضافةً إلى الدعم العسكري واللوجيستي الذي توفره القواعد الفرنسية المنتشرة في عدد من البلدان الأفريقية.
ورغم أن باريس ترفض الاعتراف بذلك، فإن انتهاء عملية «برخان» يعني تراجع النفوذ الفرنسي في بلدان الساحل وفي الدول الأفريقية الأخرى التي كانت مستعمرات فرنسية سابقة. وتعاني فرنسا في القارة الأفريقية من منافسة شرسة متعددة المصادر، إذ إنها روسية وصينية وتركية وإسرائيلية. بيد أن قلقها الأكبر يأتي من تغلغل النفوذ الروسي في القارة السوداء وتعد مالي وكذلك بوركينا فاسو مثالاً حياً على كيفية حلول روسيا محل فرنسا.
وأمس، أفاد قصر الإليزيه بأن الرئيس إيمانويل ماكرون الذي يزور مدينة تولون الساحلية المتوسطية اليوم، سيغتنم فرصة إلقاء خطاب فيها «للإعلان رسمياً عن انتهاء عملية (برخان) وتكييف كبير لقواعد (فرنسا) في أفريقيا». ويأتي ذلك بعد ثلاثة أشهر من إتمام انسحاب قوة «برخان» من مالي التي عاد جزء منها إلى فرنسا فيما أُعيد انتشار الجزء الآخر المشكّل من نحو ثلاثة آلاف رجل في النيجر وتشاد وبوركينا فاسو. والجزء الأكبر منه في النيجر وتحديداً قريباً من منطقة «الحدود المثلثة» الواقعة بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
المهم في بيان الإليزيه إشارته إلى أن ماكرون سيشرح التغييرات التي يريد إحداثها على الانتشار الفرنسي في أفريقيا. وحقيقة الأمر أنه لن يأتي بجديد في هذا المجال لأنه سبق وفصل ذلك خلال زيارته المثلثة إلى أفريقيا نهاية يوليو (تموز) الماضي التي قادته إلى الكاميرون وبنين وغينيا بيساو. وحسب المعلومات التي أوصلتها الرئاسة أمس، فإن التصور الجديد يقوم على «الحد من تعرض القوات العسكرية الفرنسية في أفريقيا وظهورها والتركيز على التعاون والدعم (...) بشكل أساسي من حيث المعدات والتدريب والاستخبارات والشراكة العملانية عندما ترغب الدول في ذلك». وبكلام آخر، تريد باريس أن يتراجع حضورها الظاهر كما كان الحال حتى الآن خصوصاً في مالي، وأن تركز، بدل ذلك، على تقديم الدعم الخفي من غير التخلي عن المساهمة في المعارك التي قد تحصل ضد العناصر الجهادية. وتتخوف فرنسا من «نزول» هذه العناصر من منطقة الساحل إلى البلدان المشاطئة لخليج غينيا وقد ظهر ذلك في الأشهر والأسابيع الأخيرة. ولهذا الغرض، فإن باريس تريد إطلاق محادثات مع الشركاء الأفارقة للاتفاق على الصيغ المطلوبة وللتعرف على حاجيات الدول المعنية. وحسب باريس، فإن فرنسا «ما زالت تؤمّن التغطية والحماية والدعم والتدريب لجنودها في ظروف مرضية» لكن الإعلان الرسمي الخاص بحلّ «برخان»، وفق الإليزيه، «ضروري محلياً».
تكمن مشكلة باريس الكبرى في كون الرأي العام في الكثير من البلدان الأفريقية يعارض الحضور العسكري الفرنسي الذي يرى فيه امتداداً لمرحلة الاستعمار. وترى باريس أن روسيا هي التي تبث بشكل خاص العداوة ضد حضورها عن طريق الوسائل الإعلامية الروسية والمحلية وشبكات التواصل الاجتماعي. وتعد التطورات الحاصلة في بوركينا فاسو، عقب الانقلاب الذي أطاح برئيس البلاد الكولونيل بول هنري سانداوغو داميبا، نموذجاً على تغير المزاج الأفريقي تجاه فرنسا، إذ أكد الانقلابيون الجدد رغبتهم في «التوجه إلى شركاء جدد آخرين على استعداد للمساعدة في مكافحة الإرهاب» في إشارة إلى ميليشيا «فاغنر». ويرى مراقبون في العاصمة الفرنسية أن ما يحصل في بوركينا فاسو يعد نسخة طبق الأصل لما عرفه الفرنسيون في مالي والذي أدى في نهاية المطاف إلى خروجهم من هذا البلد وخروج قوة «تاكوبا» الأوروبية التي سعوا لإطلاقها لتكون رديفاً للقوات المالية في محاربة التنظيمات الجهادية وأهمها اثنان: «داعش» و«القاعدة». كذلك تجدر الإشارة إلى أن باريس تواجه رفضاً في النيجر. وسبق أن منعت قافلة تموين ذاهبة نحو مالي من إكمال طريقها بحجة أن فرنسا تساعد الإرهابيين. وكشف تقرير حديث صادر عن معهد الأبحاث الاستراتيجية التابع للمعهد العسكري التابع لوزارة الدفاع الفرنسية، عن «انتشار في مالي لمحتوى التضليل عبر الإنترنت والذي غالباً ما يهدف إلى تشويه سمعة الوجود الفرنسي وتبرير وجود روسيا». كما أشار إلى انتقال العدوى إلى بوركينا فاسو المجاورة.
لا تستطيع فرنسا التخلي عن وجودها في أفريقيا لأسباب استراتيجية وسياسية واقتصادية وعسكرية. فلباريس مصالح وتشكل أفريقيا المنطقة الرئيسية التي ما زالت فرنسا تتمتع فيها بشيء من النفوذ. لذا، فإن نهاية «برخان» رسمياً لا تعني إطلاقاً نهاية الحضور الفرنسي متعدد الأشكال في أفريقيا. وعند انسحاب «برخان» من مالي، حرصت باريس على تأكيد أنْ لا وجه شبه بينه وبين انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان. لكنَّ ذلك لا يكفي من أجل التمكن من المحافظة على مواقع النفوذ التقليدية. من هنا رغبتها في تغيير المقاربة والتعاطي، لعلها بذلك تتغلب على الصعوبات والتحديات التي تواجهها.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


اتفاق أمني بين نيجيريا والكاميرون لمواجهة الإرهاب والجريمة

صورة جماعية لوزراء نيجيريا والكاميرون والخبراء بعد توقيف مذكرة التفاهم (إعلام محلي)
صورة جماعية لوزراء نيجيريا والكاميرون والخبراء بعد توقيف مذكرة التفاهم (إعلام محلي)
TT

اتفاق أمني بين نيجيريا والكاميرون لمواجهة الإرهاب والجريمة

صورة جماعية لوزراء نيجيريا والكاميرون والخبراء بعد توقيف مذكرة التفاهم (إعلام محلي)
صورة جماعية لوزراء نيجيريا والكاميرون والخبراء بعد توقيف مذكرة التفاهم (إعلام محلي)

وقّعت نيجيريا والكاميرون مذكرة تفاهم للتعاون الأمني والدفاعي، تهدف إلى تأمين الحدود الجنوبية المشتركة، ومواجهة التهديدات في النطاقين البري والبحري، في خطوة تأتي وسط استمرار التحديات الأمنية المعقدة في حوض بحيرة تشاد ومنطقة الساحل وغرب أفريقيا.

وقّع الاتفاق في العاصمة الكاميرونية ياوندي، كل من: وزير الدفاع النيجيري الجنرال كريستوفر موسى، والوزير المنتدب لدى الرئاسة المكلف بالدفاع في الكاميرون جوزيف بيتي أسومو، بعد يومين من المداولات المكثفة بين خبراء الدفاع والأمن من الجانبين.

ووصف الجنرال موسى الاتفاق بأنه «مرحلة رئيسية لتعميق التعاون الدفاعي الثنائي وتأمين الحدود الجنوبية المشتركة بين البلدين». وأضاف أن مذكرة التفاهم «ستوفر من الآن فصاعداً إطاراً هيكلياً للتعاون والعمليات العسكرية بين البلدين، وستسهم في إضفاء طابع مؤسسي أكبر على التعاون لمعالجة الهواجس الأمنية المتبادلة».

أفراد أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (رويترز)

وتشمل مجالات التعاون الرئيسية تعزيز التنسيق العملياتي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والدعم اللوجستي، والتدريب العسكري المشترك، وبرامج تبادل الأفراد، بالإضافة إلى تقوية آليات الاستجابة الجماعية للتهديدات الناشئة.

كما اتفق الجانبان على تفعيل «قوة المهام البحرية المشتركة» التي أُنشئت مؤخراً، بوصفها منصة استراتيجية لحماية الأمن البحري والمصالح الاقتصادية في خليج غينيا، وهو الخليج الغني بالنفط والغاز، ويعد أحد أهم معابر الملاحة في غرب أفريقيا.

يأتي هذا الاتفاق في سياق أمني إقليمي معقد؛ إذ إن نيجيريا والكاميرون تشكلان محوراً أساسياً في مواجهة التهديدات الإرهابية في حوض بحيرة تشاد، حيث لا تزال جماعات «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا تنشط عبر الحدود، رغم الجهود المبذولة ضمن قوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات، وهي قوة شكلتها دول نيجيريا وتشاد والكاميرون والنيجر لمواجهة الإرهاب منذ عدة سنوات.

كما يرتبط الاتفاق بجهود أوسع لاحتواء التداعيات الأمنية القادمة من منطقة الساحل، التي تشهد انتشاراً للجماعات المتطرفة واضطرابات سياسية متتالية، وهو ما يزيد من مخاطر التهريب والحركة غير المنضبطة عبر الحدود الإقليمية.

حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)

أما في خليج غينيا فيشكل التعاون البحري أولوية مشتركة لمكافحة القرصنة والجريمة المنظمة العابرة للحدود، التي تهدد الممرات البحرية الحيوية للاقتصادين النيجيري والكاميروني، وتزداد مخاوف البلدين من وصول التنظيمات الإرهابية إلى خليج غينيا الحيوي.

يأتي الاتفاق الجديد ليربط بين جهود البلدين في حوض بحيرة تشاد وخليج غينيا، حيث يرى مراقبون أن تعزيز الأمن على الحدود الجنوبية للبلدين «سيسهم بشكل مباشر في تضييق الخناق على خطوط الإمداد اللوجستي وحركات التسلل التي تستغلها الجماعات الإرهابية».

وفي سياق متصل، لم تقتصر الاتفاقية على الجوانب التكتيكية، بل امتدت لتشمل نقل التكنولوجيا والابتكار العسكري؛ إذ استعرض الوزير النيجيري الفرص الواعدة التي تتيحها «هيئة الصناعات الدفاعية النيجيرية» لتعزيز الإنتاج المحلي للمعدات العسكرية في أفريقيا وتقليل الاعتماد على الخارج.

ومن جانبه، أكد الوزير الكاميروني جوزيف بيتي أسومو اهتمام بلاده البالغ بهذا المسار، كاشفاً عن أن ياوندي تعكف على صياغة إطار مقترح رسمي لتحويل الترتيبات الثنائية في مجال التكنولوجيا الدفاعية إلى خطوات ملموسة.

قيادي في «داعش» قتل في قصف لجيوش دول الساحل مطلع أكتوبر (إعلام محلي)

وأكد الجنرال موسى «استعداد نيجيريا لتعميق الشراكة في مجال التصنيع الدفاعي ونقل التكنولوجيا»، مشدداً على أن محدودية الإنتاج المحلي للمعدات العسكرية في أفريقيا تمثل تحدياً مستمراً يتطلب بناء شراكات إقليمية أقوى.

ويُعد هذا الاتفاق محطة مهمة في العلاقات الثنائية بين أبوجا وياوندي، وفي مسار مواجهة التهديدات العابرة للحدود في غرب ووسط أفريقيا، كما يكرس موقف نيجيريا بوصفها قوة إقليمية تقود الحرب على الإرهاب في منطقة غرب أفريقيا.


النيجر تتصدى لهجوم جديد ضد مطار نيامي

سيارة قال ناشطون إن منفذي الهجوم استخدموها للتسلل إلى المطار (تواصل اجتماعي)
سيارة قال ناشطون إن منفذي الهجوم استخدموها للتسلل إلى المطار (تواصل اجتماعي)
TT

النيجر تتصدى لهجوم جديد ضد مطار نيامي

سيارة قال ناشطون إن منفذي الهجوم استخدموها للتسلل إلى المطار (تواصل اجتماعي)
سيارة قال ناشطون إن منفذي الهجوم استخدموها للتسلل إلى المطار (تواصل اجتماعي)

هاجم مسلحون مجهولون فجر الخميس، إحدى بوابات المطار الرئيسي في عاصمة النيجر نيامي، فيما أكد شهود سماع دوي انفجارات وإطلاق نار استمر لساعات، وسقوط عدة قتلى واعتقال آخرين من بين منفذي الهجوم.

وحتى مساء الخميس، لم تُصدر أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، فيما تشير أصابع الاتهام إلى تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى»، الذي سبق أن تبنى هجوماً استهدف نفس المطار يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم أن المعلومات لا تزال شحيحة حول الهجوم فإن مسؤولاً أمنياً قال إن منفذي الهجوم تمكنوا من اختراق أمن المطار، وإن قوات الأمن انتشرت لصد الهجوم، في حين لم تتضح على الفور هوية المهاجمين.

صورة عامة لنيامي عاصمة النيجر (رويترز)

وأكد شهود عيان وصول تعزيزات عسكرية إلى محيط المطار في الساعات الأولى من فجر الخميس، وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لوصول التعزيزات يظهر فيها عشرات المواطنين متجمهرين في المنطقة.

ماذا حدث؟

رغم مرور ساعات على الهجوم، لم يصدر عن سلطات النيجر أي بيان أو تعليق، فيما تشير روايات غير رسمية إلى أن إطلاق نار اندلع عند البوابة الرئيسية للمطار، عند حدود الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي (الخامسة بالتوقيت العالمي الموحد).

وقال شاهد عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف إن أول ما تبادر إليه بعد سماع إطلاق النار هو أنه «هجوم إرهابي»، فيما قال أحد سكان المنطقة إن إطلاق النار استهدف نقطة تفتيش أمني عند المدخل الرئيسي للمطار، حيث يقوم رجال شرطة مسلحون بتفتيش المركبات والتحقق من الهويات، وتقع النقطة على مسافة بضع مئات من الأمتار من مدخل مبنى الركاب.

لقطة شاشة من مقطع فيديو متداول لأحد المشتبه بهم (تواصل اجتماعي)

وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي صورة سيارة صغيرة بيضاء، على أنها استخدمت من طرف منفذي الهجوم، وقال صحافي محلي معلقاً على الصورة: «تشير المعلومات الأولية إلى أن منفذي الهجوم استخدموا سيارة أجرة (تاكسي) لمحاولة التسلل إلى داخل حرم المطار».

ويظهر في الصورة عدد من الجنود وهم يحاصرون السيارة التي يبدو أنها تعرضت لإطلاق نار كثيف، مما أدى إلى تكسير زجاجها المترامي على الأرض، كما تظهر في الصورة جثة شخص، يُتوقع أنها لأحد منفذي الهجوم.

وتشير الرواية المحلية إلى أن تبادل إطلاق النار استمر لأربع ساعات، وبشكل متقطع، قبل أن يعود الهدوء بشكل تام إلى محيط المطار، وخلال هذه الساعات تحدثت مصادر محلية عن مقتل عدد من المهاجمين واعتقال آخرين.

وقال شاهد عيان إن منفذي الهجوم بعد التصدي لهم توجهوا نحو حي «طريق تشانغا» القريب من المطار، لتبدأ مطاردة شارك فيها السكان المحليون، وقال سائق دراجة نارية أجرة (تاكسي-موتو): «الوضع تحت السيطرة. لقد انتشر العسكريون في بعض الأحياء المحيطة بالمطار لتمشيط المنطقة، وهم يتلقون المساعدة من السكان الذين يلاحقون المسلحين بالعصي والسيوف».

صورة أرشيفية لطريق مطار نيامي (أ.ب)

وتداول ناشطون مقطع فيديو لجنود ورجال أمن بالزي المدني، يقتادون شاباً يرتدي الزي الأفريقي التقليدي، وحافي القدمين، فيما تحاول مجموعة غاضبة من السكان المحليين الاعتداء عليه بالضرب، رغم أن الجنود حاولوا حمايته، ثم وضعوه في سيارة عسكرية رباعية الدفع.

وجرى تداول صور لقتلى ومعتقلين آخرين، يُعتقد أنهم من منفذي الهجوم، رغم غياب أي تأكيدات رسمية لصحة هذه الصور المتداولة على نطاق واسع.

ومع عودة الهدوء إلى المطار ومحيطه، لاحظ السكان وجود انتشار أمني مكثف، وأفاد أحدهم، وكان من المقرر أن يسافر يوم الخميس، بأنه «عند وصوله بالقرب من المطار، أوضح له العسكريون أنه لا يمكن ركوب الطائرة».

وبالفعل، أظهر تطبيق «فلايت رادار» المختص بتتبّع حركات الطيران العالمي، إلغاء جميع الرحلات من وإلى «مطار نيامي الدولي»، رغم أن السلطات لم تُصدر أي قرار بهذا الخصوص.

لماذا المطار؟

يأتي هذا الحادث بعد أقل من ستة أشهر على هجوم 29 يناير (كانون الثاني) الذي ترك أثراً بالغاً في النيجر، حيث ضُرب مطار العاصمة حينها لأول مرة من تنظيم «داعش». وأسفر ذلك الهجوم عن إصابة أربعة أشخاص وخلّف أضراراً مادية جسيمة، وفقاً للسلطات.

جنود فرنسيون يتأهبون لركوب طائرة عسكرية بعد انسحابهم من النيجر في 22 ديسمبر 2023 (رويترز)

ويعتقد محللون أن المطار يمثل مركزاً استراتيجياً يضم قاعدة للقوات الجوية النيجرية، بالإضافة إلى مقر القيادة العامة للقوة العسكرية المشتركة بين النيجر وبوركينا فاسو ومالي، وفي هذا الصدد، قالت بيفرلي أوتشيانغ، وهي محللة أمنية رفيعة المستوى في مؤسسة «كونترول ريسكس»: «إن الرمزية التي يتمتع بها المطار بوصفه مقراً لقيادة تحالف دول الساحل، ستظل دافعاً يحفز المسلحين على استهدافه».

ويزيد من حساسية المطار وجود شحنات كبيرة من اليورانيوم، المحتجزة بانتظار تصديرها، بالإضافة إلى تمركز المئات من الجنود الروس فيه، كان لهم دور حاسم في إحباط هجوم «داعش» الماضي، وهو هجوم كان يهدف إلى تدمير الطائرات المسيرة.

رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني (يسار) وإبراهيم تراوري (بوركينا فاسو) خلال قمة دول الساحل في النيجر يوليو 2024 (إ.ب.أ)

وكان الجنرال عبد الرحمن تياني، رئيس النظام العسكري المنبثق من انقلاب يوليو (تموز) 2023، قد تحدث سابقاً عن وجود «ثغرة في المنظومة الأمنيّة سمحت بوقوع الهجوم»، والذي كان «هدفه تدمير القدرات الجوية كافة» للجيش.

وخلال الأسابيع الأخيرة، أطلقت النيجر حملة هدم واسعة النطاق للأحياء المحيطة بالمطار لحمايته من «الخطر الإرهابي». كما اتُّخذت إجراءات أمنية أخرى؛ حيث تم تمديد السور المحيط بالمطار، وتثبيت أكثر من 350 كاميرا مراقبة داخل المنشأة وخارجها.

Your Premium trial has ended


سماع إطلاق نار في محيط مطار نيامي

صورة عامة لنيامي عاصمة النيجر (رويترز)
صورة عامة لنيامي عاصمة النيجر (رويترز)
TT

سماع إطلاق نار في محيط مطار نيامي

صورة عامة لنيامي عاصمة النيجر (رويترز)
صورة عامة لنيامي عاصمة النيجر (رويترز)

أفاد سكان محليون بسماع إطلاق نار صباح الخميس عند مدخل مطار العاصمة النيجرية نيامي، الذي سبق أن استُهدف بهجوم كبير نفذه مسلحون في أواخر يناير (كانون الثاني).

وقال أحد السكان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف: «سمعتُ الطلقات الأولى عند الساعة السادسة صباحاً (5:00 بتوقيت غرينتش)»، مشيراً إلى أنّ «مصدر الطلقات هو البوابة الرئيسية للمطار»، وأوضح أنّ إطلاق النار كان لا يزال مستمراً قرابة الساعة الثامنة صباحاً. وأكَّد مقيم آخر في المنطقة أن مصدر إطلاق النار هو المدخل الرئيسي للمطار.