«ستيلتو»... عندما تتغلب الدراما على المنطق

نسخته العربية تتفوق على الأجنبية

كاريس بشار وبديع أبو شقرا في مشهد من المسلسل (إم بي سي)
كاريس بشار وبديع أبو شقرا في مشهد من المسلسل (إم بي سي)
TT

«ستيلتو»... عندما تتغلب الدراما على المنطق

كاريس بشار وبديع أبو شقرا في مشهد من المسلسل (إم بي سي)
كاريس بشار وبديع أبو شقرا في مشهد من المسلسل (إم بي سي)

يكتسح مسلسل «ستيلتو» وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن حقق نجاحاً باهراً. ورغم إثارته الجدل ومواجهته انتقادات جمة، فإن أبطاله، لا سيما النساء، تصدرن الـ«تراندات» على السوشيال ميديا. راح جمهور العمل يقلدهن بسخرية. ارتدت النساء الكعب العالي وهن يقطفن البندورة في الحديقة أو أثناء إعدادهن الطعام. ووضعت بعضهن إكسسوارات نافرة من حلق وحقائب يد وأحذية لماعة مع ماكياج لافت، وهنّ يحضرن الـ«تشيز كيك» في المطبخ. تماماً مثل فلك معوض (ديمة قندلفت) التي تقدم في «ستيلتو» واحداً من أدوارها التمثيلية الناجحة. وحملت هذه الفيديوهات على موقع «إنستغرام»، عناوين النساء العربيات بعد مشاهدتهن «ستيلتو». وأبرزت مدى تأثر الناس بهذا العمل الدرامي في يومياتهم.
الأناقة المفرطة التي تحلت بها بطلات المسلسل، حتى عند استيقاظهن من النوم، إضافة إلى تعابير يتلفظن بها، وملامح معينة تخيم على وجوههن، شكلت مادة دسمة لمتابعيه حتى للأطفال بينهم.


كارلوس عازار وسامر المصري (إم بي سي)

اليوم وبعد انتهاء الموسم الأول من المسلسل على شاشة «إم بي سي»، تستكمل منصة «شاهد» الإلكترونية عرضه. عمل درامي عرف باسم «جرائم صغيرة» في نسخته الأجنبية، اختُصر بالعربية ليتألف من 90 حلقة تتسارع فيها الأحداث والإثارة. وقد حقق أعلى نسبة مشاهدة خلال عرضه بعد أن خطف نجومه الانتباه وجذبوا بحرفيتهم الأنظار بشكل لافت.
أبطاله ديما قندلفت، وكاريس بشار، وندى بو فرحات، وريتا حرب، من الجنس اللطيف، صنعن تناغماً مع شركائهن من الرجال قيس الشيخ نجيب، وكارلوس عازار، وسامر المصري، وبديع أبو شقرا. وهو ما جعل النسخة العربية تتفوق على الأجنبية، إن بنجومها الممثلين وإن بحبكة نصها. فالكاتب أخذ بعين الاعتبار عدم التطويل من ناحية، وملاءمته للمجتمع العربي من ناحية ثانية. وحسب إحدى بطلاته ندى بو فرحات، هناك تعديلات تمت على النسخة العربية ستشكل بأحداثها مفاجآت عند المشاهد.
ويحكي المسلسل قصصاً لشخصيات عدة، تعيش في مجمع سكني (دريم هيلز)، تسود الأذية معظم العلاقات الدائرة بين سكانه. وتبلغ ذروة الشر والتخطيط لممارسته على الآخرين عند شخصية فلك معوض، التي تجسدها الممثلة السورية ديمة قندلفت. فهي طرزت شخصيتها بخلطة من عندياتها بحيث أبرزت كمية الشر التي تسكنها بشكل جذاب ومثير للاهتمام. أما محور العمل فيدور حول وقوع جثة من الطابق العلوي لمنزل فخم. وتبدأ التحقيقات في الحادث لتنكشف معه نسبة الكراهية والخيانة التي تسكن أبطال الحكاية منذ الماضي.
مكائد وحيل وكذب وخيانة إضافة إلى مشاهد ساخنة وحياة فخمة تغلف معظم حلقات العمل. فولدت موجة انتقادات واسعة اعتبرها البعض مبالغاً فيها وغير واقعية ولا تشبه مجتمعنا العربي، فيما رأى فيها البعض الآخر رحلة سفر درامية تسكنها الغرابة ومتعة لا يمكن تفسيرها.
كاريس بشار، صاحبة شخصية ألما السّيد نجحت من ناحيتها بسرقة قلوب المشاهدين ضمن أداء ينطوي على الدفء والبساطة والعفوية. فتعاطف معها المشاهد تلقائياً، سيما أنها الضحية الأولى التي تسلط القصة الأضواء عليها. وليكتشف المشاهد بعدها بأنها هي أيضاً دخلت لعبة الأذية من حيث لا تدري.
أما الممثلة ندى بو فرحات التي تجسد شخصية نايلة المرأة الأضعف بين زميلاتها فحققت قفزة في مشوارها الدرامي من خلال «ستيلتو».
فتابعها المشاهد العربي واللبناني خاصة، في قالب تمثيلي جديد لم يسبق أن رآه من قبل. ومن خلال أداء جمعت فيه المشاعر الداخلية والخارجية معاً، تمكنت من التميز بتمثيلها المتقن. فدور نايلة، جاء ليعزز حرفيتها ضمن مساحة تعد الأكبر لها في عمل درامي كشف عن قدرة تحكمها بلعبة التمثيل بشكل جيد. فالرائدة في أعمال المسرح سجلت ريادة من نوع آخر في عالم الدراما باعتراف كثيرين من متابعيه.
أما ريتا حرب أو جويل، كما يحب أن يناديها مشاهدوها تيمناً باسم الشخصية التي تلعبها، فتجاوزت الصورة المرسومة لها. فهي أدت دور المرأة الشقراء الجميلة المهتمة دائماً بمظهرها الخارجي. وفي الوقت نفسه لم يفقدها هذا الطابع الذي بني لشخصيتها مهمة تفتح براعم موهبتها إلى حد النضوج. فكان «ستيلتو» ثمرة جهد وتعب خاضتهما في مشوارها التمثيلي بعد تحولها إليه من مجال الإعلام الذي اشتهرت من خلاله. وفي الوقت نفسه كان بالنسبة لها تجربة صعبة حفرت في ذاكرتها من دون شك. فخلال تصوير هذا العمل ضمن إقامة استمرت في إسطنبول لنحو 9 أشهر متتالية، تعرضت حرب لحادث سير خطير. ولكن شخصية جويل أسهمت كما عناصر وأشخاص آخرين في حياتها، بالتمسك في رغبة العيش.
أثار المسلسل الجدل حول طبيعة الناس المحبة للشر. والمبالغة في إبراز هذه الناحية ولو أنها تحمل منحى فنياً، إلا أنها تركت لدى متابعها الإحساس بأنه لا يمكن أن تكون موجودة بهذه الكمية من البشاعة.
هذا النفور الذي أصاب البعض مع بداية حلقات المسلسل، تحول مع الوقت إلى تعلق إلى حد الإدمان. فالـ«كاريزما» التي تغلف حضور أبطاله، والأداء المحترف الذي يمارسونه بدقة، والعقد المشوقة للقصة، ولّدت مجتمعة هذه العلاقة الوثيقة بينها وبين متابعه.
ومع أداء أبطال النجوم الرجال اكتملت حلقة «ستيلتو» في التفوق على النسخة الأجنبية. فكما بديع أبو شقرا وقيس الشيخ نجيب كذلك كارلوس عازار وسامر المصري استطاعوا أن يعبروا بالمشاهد إلى شخصيات عاشقة كل على طريقتها.
فهم وعكس النساء يتناولون أمور حياتهم من منظار آخر طبيعي وقريب إلى الواقع بشكل أكبر. ولا يمكن أن ننسى باقي طاقم الممثلين من ميشال حوراني، وأمل طالب، ونور علي، والصبية فيكتوريا عون، ونوال كامل. فجميعهم أدوا مهمتهم على أكمل وجه ضمن عملية كاستينغ وخيارات لوجوه تمثيلية ناجحة.
الجميع في «ستيلتو» غير بريء إلا عنصر الطفولة الحاضر في كل بيت من بيوت عوائل المسلسل. قد يغيب عن بيت ألما (كاريس بشار) إلى حد ملحوظ، ولكنه في منازل الشخصيات الأخرى يحضر بخفة، وكأنه يحلق خارج منظومة الشر التي تحيط به. فكتاب العمل رغبوا في إبقاء الطفولة بريئة رغم كل الجرائم الصغيرة التي تحاك في أجواء يعيش فيها. وكأن المسلسل أراد أن يشير إلى أن الشر لا يولد مع الناس، بل يصيبهم مع الوقت إثر حالات ومواقف يعيشونها.
«ستيلتو» كلمة تعني الكعب العالي الحاد، الذي يمكن أن ينخر الأرض كما تنخر الأذية الناس. مسلسل يختلط فيه الخيال مع الواقع فيخرج أفكار الناس السيئة إلى العلن، ويضيئ على قدرة كل شخص في ارتكاب الجريمة، حتى ولو كان يكبتها في أعماقه. مسلسل يخرج عن المألوف في حبكته وأسلوبه الدرامي، ولكنه في الوقت نفسه يوفر لمشاهده عناصر إبهار كثيرة من ديكورات ومناظر طبيعية وأزياء أنيقة. فيأخذ معها استراحة تبعده إلى حد ما عن واقع الشر الذي يتحكم بشخصياته.
عمل تغلب فيه الحبكة الدرامية على المنطق، وطُرز بأسلوب خاص ميزه عن غيره. ورغم الانقسام في الآراء بين مؤيد ومعارض، فإنه ترك أثره على الساحة الدرامية. فهو من الأعمال الغريبة غير المتوفرة كثيراً، على شاشتنا الصغيرة.


مقالات ذات صلة

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

يوميات الشرق مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

انشغلت الأوساط الفنية في فرنسا بخبر تدهور صحة الممثلة المعتزلة بريجيت باردو ودخولها وحدة العناية المركزة في مستشفى «تولون»، جنوب البلاد. يحدث هذا بينما يترقب المشاهدون المسلسل الذي يبدأ عرضه الاثنين المقبل، ويتناول الفترة الأولى من صباها، بين سن 15 و26 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

دافع المخرج المصري خالد يوسف عن مسلسله الأخير «سره الباتع» الذي عُرض في رمضان، قائلاً إنَّه تعرَّض لحملة هجوم ممنهجة. وربط يوسف في «سره الباتع» بين زمن الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801)، وحكم «الإخوان المسلمين» قبل ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، ورصد التشابه بينهما في سعيهما لتغيير «هوية مصر». ورأى يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المصريين لديهم كما يبدو «قرون استشعار» لمسألة الهوية، و«هذا ما شعرت به من قراءاتي للتاريخ، وهو ما يفسّر لماذا ثاروا على الحملة الفرنسية، وعلى حكم (الإخوان) بهذه السرعة». وواجه المسلسل انتقادات عدة، بعضها يرتبط بالملابس وشكل جنود الحملة الفرنسية، لكن يوسف رد على

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

«سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

تعود العراقية سهير القيسي إلى «إم بي سي» بعد غياب. تُجدّد في الاتجاه، فيصبح حواراً في الفن بعد قراءة لنشرات الأخبار ولقاءات في السياسة. ضيف الحلقة الأولى من برنامجها «سهير شو من أربيل» الفنان السوري معتصم النهار. طفت محاولات نفضها الصورة «الجدّية» وإذعانها لبداية جديدة. تزامُن عرض الحلقة مع العيد برّر غلبة «الإنترتيمنت»؛ دبكة و«بوش آب» و«راب»، دفعها للتعليل الآتي لشخصيتها التي عهدها الناس وللحوارات العميقة. لعلّها مع تقدّم الحلقات لن تحتاج لجهد ساطع يثبت العفوية ويؤكد للآخرين أنها في موقعها. ستفسح المجال للانسياب فيعبّر عن نفسه وعنها.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

حقق الممثل وسام فارس حضوراً مميزاً في دراما رمضان 2023 المشتركة، وكاد أن يكون النجم اللبناني الوحيد الذي سطع في سمائها. وسام الذي تابعه المشاهد العربي قبيل موسم رمضان في مسلسل «الثمن» كان له حضوره المميز في العملين الدراميين الرمضانيين «سفر برلك» و«وأخيراً». وجاء اختياره في دور بطولي في «سفر برلك» بمثابة فرصة سانحة، ليطل على الساحة العربية مرة جديدة، ولكن من باب عمل تاريخي ضخم. هذا العمل يصنّفه فارس بالمتكامل الذي برز فيه مستوى عال في التصوير والإخراج بميزانية عالية رصدتها له الـ«إم بي سي». بدأ الاتصال بوسام فارس من أجل المشاركة في «سفر برلك» منذ عام 2018.

يوميات الشرق يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يتمتع الممثل يامن الحجلي، صاحب لقب «فارس الدراما السورية»، بخلفية درامية غنية، فإضافة إلى كونه كتب مسلسلات عدّة، فقد حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل، إذ قدّم، في 10 سنوات، أكثر من 30 مسلسلاً؛ بينها «الصندوق الأسود»، و«أرواح عارية»، و«أيام الدراسة»، و«طوق البنات»، و«هوا أصفر»، و«باب الحارة 7»، وغيرها... وهو يطلّ حالياً في مسلسل «للموت 3»، مجسداً شخصية «جواد»، الذي يُغرَم بإحدى بطلات العمل «سحر» (ماغي بوغصن). يؤدي الحجلي المشاهد بلغة جسد يتقنها، خصوصاً أنّ دوره تطلّب منه بدايةً المكوث على كرسي متحرك لإصابته بالشلل.


«مجمع الأديان» إلى الواجهة السياحية بمصر وسط اهتمام دولي

كنيسة أبي سرجة في مصر القديمة (وزارة السياحة والآثار)
كنيسة أبي سرجة في مصر القديمة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«مجمع الأديان» إلى الواجهة السياحية بمصر وسط اهتمام دولي

كنيسة أبي سرجة في مصر القديمة (وزارة السياحة والآثار)
كنيسة أبي سرجة في مصر القديمة (وزارة السياحة والآثار)

يشهد مجمع الأديان في منطقة مصر القديمة (جنوب القاهرة) اهتماماً دولياً يتمثّل في الزيارات المتتالية لمعالمه من كبار الشخصيات التي تزور مصر، وكانت أحدثها زيارة المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة الأميركية لشؤون السياحة، نيك آدمز، على هامش مشاركته في الفعالية الدولية للمجلس العالمي للسياحة والسفر (WTTC)، التي استضافتها مصر تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء.

وأجرى المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة الأميركية لشؤون السياحة، جولة في منطقة مجمع الأديان بمصر القديمة، برفقة مصطفى صبحي مدير عام منطقة آثار مصر القديمة والفسطاط، شملت زيارة الكنيسة المعلّقة، إحدى أقدم وأشهر الكنائس القبطية في مصر، التي شُيّدت فوق حصن بابليون، بالإضافة إلى كنيسة مار جرجس التي تضم المغارة التي احتمت فيها العائلة المقدسة خلال رحلتها إلى مصر.

واستعرض مسؤولو المنطقة الأثرية القيمة التاريخية والدينية والأثرية لمجمع الأديان، وما يعكسه من تنوع حضاري وثقافي فريد تتميز به مصر.

الكنيسة المعلّقة في مجمع الأديان (وزارة السياحة والآثار)

ويضم مجمع الأديان في مصر القديمة الكنيسة المعلّقة وكنيسة أبي سرجة التي تُعدّ من نقاط رحلة العائلة المقدسة إلى مصر، بالإضافة إلى المتحف القبطي، ومسجد عمرو بن العاص، ومعبد بن عزرا، ومجموعة من المقابر التراثية.

ويرى المتخصص في الآثار والتراث القبطي، الدكتور إبراهيم ساويرس، أن «منطقة مصر القديمة وما بها من آثار تراثية تنبع أهميتها مما تضمه من معالم أثرية مهمة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المنطقة تُعدّ قلب القاهرة النابض، بجوار حصن بابليون الذي كان مدخل القاهرة من مئات السنين، وهي منطقة (كوزموبوليتانية) كما تُوصف، كانت منفتحة الثقافة وترحّب بجنسيات وأديان مختلفة».

وفي وقت سابق نظّمت وزارة السياحة والآثار جولة لوفد من زوجات سفراء 20 دولة أجنبية معتمدة بالقاهرة إلى منطقة مجمع الأديان بمصر القديمة، في إطار الترويج للمقاصد السياحية المصرية المتنوعة وتعريفهن بالحضارة المصرية العريقة والأماكن السياحية الموجودة بها.

جانب من زيارة المبعوث الأميركي للسياحة لمعالم مصر القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وأشار ساويرس إلى مكونات منطقة «مجمع الأديان» التي تضم وفق قوله: «كنيسة تحولت إلى كنيس يهودي، وجامع عمرو بن العاص، ثم الآثار القبطية التي تشغل غالبية مساحة هذه المنطقة، من بينها الكنيسة المعلقة، وكنيسة أبي سرجة التي تضم المغارة التي لجأت إليها العائلة المقدسة لفترة ليست قصيرة، والمغارة موجودة تحت الهيكل».

وأكد أن المنطقة حظيت باهتمام كبير من العصر العثماني إلى أسرة محمد علي وحتى العصر الحديث، لأن مقر البطريرك كان موجوداً في هذا المكان، وبالتالي كان يحظى باهتمام كبير، وعلى بُعد خطوات من المنطقة توجد كنيسة أبو سيفين الأثرية التي كانت مقراً بطريركياً مهماً، وتتميز بالفخامة ولا تزال تضم رسوماً جدارية من القرون المسيحية الأولى.

وتابع المتخصص في الآثار والتراث القبطي: «يشهد هذا المكان زخماً حضارياً كبيراً يؤهله إلى أن يصبح مزاراً سياحياً عالمياً جاذباً للسياح من كل أنحاء العالم لما به من مميزات حضارية وأثرية كبيرة، فيكفي أن الزائر يمكن أن يزور أكثر من مسجد وكنيسة أثرية في وقت واحد تنتمي إلى عصور مختلفة، ويمكنه المشي في شوارع المنطقة الأثرية الضيقة المذهلة، ويمكن أيضاً التعرف على التراث المسيحي والقبطي من خلال المتحف القبطي الذي يضم مقتنيات قديمة نادرة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عزيز الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «تباعاً تباعاً» تمزج الروح المصرية بالخليجية

الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
TT

عزيز الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «تباعاً تباعاً» تمزج الروح المصرية بالخليجية

الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)

أكد الملحن والمؤلف المصري، عزيز الشافعي، أن غياب المطربة شيرين عبد الوهاب عن الغناء خلال الفترة الماضية ترك فراغاً كبيراً؛ لأنها لا تشبه أحداً صوتاً وأداءً وروحاً، ونفى خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هو من أعادها للساحة، مؤكداً أن شيرين هي صاحبة قرار وتوقيت وشكل العودة، وأنها اختارت أغنية «الحضن شوك» للعودة؛ لأنها تلامس ما مرت به، لافتاً إلى أن اختيار شيرين لأغنية «تباعاً تباعاً» يمثل شجاعة كبيرة منها كمطربة؛ كونها تعتمد سرداً مغايراً ولغة تجمع بين الفصحى والعامية، ولحناً يمزج بين الروحين المصرية والخليجية في الموسيقى.

ولاقت عودة المطربة المصرية إلى الساحة الغنائية بعد فترة غياب اهتماماً لافتاً، خصوصاً مع طرحها أغنيتين جديدتين شكلاً ومضموناً، عبرت فيهما عن حالتين مختلفتين بين الألم والشجن والغضب في «الحض شوك» وبين الحب والابتهاج والحيوية في «تباعاً تباعاً» التي صدرت الجمعة لتتصدر منصات الأغاني بمصر، والسعودية، ولبنان، وقطر والكويت، وتحتل المركز الثامن في قوائم الاستماع عالمياً، كما احتلت المركز الأول على «يوتيوب» بعد ساعات قليلة من طرحها.

وعلق متابعون عبر مواقع «السوشيال ميديا» على عودة شيرين للساحة الغنائية التي افتقدتها طويلاً، وأشادوا بأغنيات عزيز الشافعي الذي تصدر اسمه «الترند» عبر منصة «إكس»، السبت، كما أشادوا بوقفته مع شيرين في عز أزمتها وتقديمه لها بشكل جديد يليق بعودتها.

وكانت شيرين قد أصدرت قبل أسبوعين أغنيتها «الحضن شوك»، وقالت في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب عبر برنامج «الحكاية» بقناة «إم بي سي» إنها ستطرح كل أسبوعين أغنية من ألبومها الغنائي الجديد.

وتحدث عزيز الشافعي عن كواليس عودة شيرين، قائلاً: «إنها تركت فراغاً كبيراً بغيابها خلال الفترة الماضية»، واصفاً إياها بأنها «مطربة من نوع خاص لا أحد يشبهها صوتاً وروحاً وأسلوب أداء في الوطن العربي كله، وأنها تضيف للغناء بحضورها، كما أن الغناء وحده الذي يُخرجها من عزلتها»، لافتاً إلى أنها «تهتم بردود الفعل كثيراً ويُفرق معها جداً في حالتها النفسية»، على حد تعبيره.

شيرين عادت للتألق مجدداً مع أغنيات عزيز الشافعي (حسابها على إنستغرام)

وعن عودة شيرين للغناء بعد فترة انقطاع، نفى الشافعي أن يكون هو وراء قراراها بالعودة للساحة، وقال ضاحكاً: «لم أقنع شيرين بالعودة ولا أحد يستطيع أن يقنعها بشيء، هي لديها الإصرار لذلك، ودائماً إيقاعها أسرع وقراراتها فورية، ولا أحد يحدد لها توقيت ولا شكل عودتها، في هذه الجزئية لا تسمع شيرين أحداً، ولو أن هناك من نصحها بشيء تفعل عكسه، فهي شخصية عنيدة للغاية ورأيها -كما يقولون- من دماغها».

ويواصل الشافعي: «شيرين لديها حماس كبير لطرح الأغنيات، وقد تعجلت الموزع الموسيقي توما لسرعة الانتهاء من مهمته، كما استدعت المصور اللبناني محمد سيف الذي جاء خصيصاً ليلتقط لها صوراً جديدة، فهي التي اختارت توقيت وشكل عودتها».

وشهدت أجواء البروفات وتسجيل الأغنيات حماساً لافتاً من شيرين، حسبما يقول الشافعي: «صوَّرت الأغنيتين في يوم واحد، وكانت في قمة تركيزها وحضورها».

وعن أغنية «تباعاً تباعاً» يقول الشافعي: «أكتب عادة أغنياتي في ظل حالة شعورية معينة، ثم أُسمعها للمطربين الذين سيعبّرون عنها بشكل جيد، وقد نالت إعجاب شيرين، ولم يكن هناك من سيغنيها أفضل منها».

وعَدّ عزيز الشافعي اختيار شيرين لأغنية «تباعاً تباعاً» شجاعة منها، قائلاً: «هي بالفعل شجاعة من شيرين أن تختار هذه الأغنية المكتوبة بلهجة بيضاء بين الفصحى والعامية، والمعتمدة شكلاً سردياً مختلفاً، ولحناً مزيجاً من المصري والخليجي، ولا بد أن يكون الملحن شجاعاً والمطرب أيضاً في التعامل مع هذا التغيير».

شيرين وعزيز حقَّقا نجاحاً لافتاً معاً (حساب عزيز الشافعي على فيسبوك)

ويضيف الشافعي: «لا أحب أن أستكين في منطقة مريحة، بل أقدم أفكاراً جديدة في كتابة الأغنيات وأرسم طريقاً جديداً»، لافتاً إلى أن الجديد يُعدّ دائماً سلاحاً ذا حدين؛ لأن البعض قد لا يستوعبه، مستدركاً: «لكن لو لم يُغير الكبار فمن سيملك الشجاعة إذن؟»، مشيراً إلى أن «الأغنية تعبّر عن شخصية شيرين فهي قد تضحك في عز بكائها، وفي ظل ضحكها قد تتذكر ما يُبكيها»، وفق قوله.

وحول أغنية «الحضن شوك» التي استهلت بها شيرين عودتها للغناء، قال الملحن المصري: «لقد أحبت شيرين أن تكون أول أغنية تعود بها ليست بعيدة عما مرت به في الفترة الماضي، فقررت أن تكون هي أول أغنية تطرحها لتعبّر عن حالة مرت بها ووجدت أن الأغنية قريبة جداً لما تريد أن تقوله في عودتها، وقد تكون مستوحاة من واقعة واجهتها شيرين ومن وقائع لناس أخرى شعروا بأن القريبين منهم ليسوا بالحنو والاستيعاب المأمول منهم».

وبدت شيرين في أدائها لأغنية «الحضن شوك» كما لو كانت تحاول أن تُخرِج شحنة انفعالية لتستعيد ذاتها؛ ما يفسره الشافعي قائلاً: «بناء الأغنية غير تقليدي، حينما يتحدث إنسان في حالة ثورة يتكلم بطريقة انفعالية، وهذا ظهر في أداء شيرين فكانت بمثابة صرخة تطلب فيها ممن حولها أن يرحموها، في ظل إحساس بالغضب انتابها».

وعانقت كلمات وألحان عزيز الشافعي صوت شيرين في أعمال عدة، من بينها أغنية «بتمنى أنساك» التي لاقت نجاحاً كبيرا ًوتصدرت قوائم الأغاني عام 2025.

ويكاد يكون الشافعي هو الملحن الوحيد الذي يكتب أيضاً أغنياته، فأغلب الأغنيات التي قدمها لكبار نجوم الغناء هي من كلماته وألحانه.

ويُعدّ الموزع توما الجناح الثالث في أغنيات شيرين وعزيز الشافعي الذي يقول عنه الأخير: «توما وزَّع الأغنيتين بطريقة رائعة جداً وأنا وشيرين نحب العمل معه، وكان قد وزَّع أيضاً أغنية (بتمنى أنساك)».


«على مدد الشوف»... معرض قاهري يعيد اكتشاف جماليات العشوائيات

المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
TT

«على مدد الشوف»... معرض قاهري يعيد اكتشاف جماليات العشوائيات

المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)

مستعيناً بنظرة الطائر، يحلق الفنان المصري وائل حمدان فوق مشاهد بانورامية للقاهرة التاريخية، راصداً الزخم المتمثل في تكدس البيوت والشرفات والبنايات والمساجد ومعالم المدينة المختلفة، التي اعتاد أن يرسمها في أعماله بطريقة تمزج بين التصوير والتجريد.

وفي معرضه الأحدث «على مدد الشوف» بغاليري «أوديسي» في الزمالك (وسط القاهرة)، يقدم وائل حمدان مجموعة من لوحاته التي يقول عنها إنها نابعة من هوايته الوقوف في الأماكن المرتفعة لمشاهدة مناظر كاملة وعامة للمدن في كل مكان يزوره، وهو ما فعله في القاهرة أيضاً حيث يعيش منذ طفولته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أنه يواصل تقديم تجربته الفنية في هذا الإطار الذي عالجه من قبل في أكثر من معرض منذ سنوات، مشيراً إلى تعامله مع بيوت القاهرة وزخمها السكاني كمناظر طبيعية، ثم بالتدريج كلوحات تجريدية، والسعي لتقديم ثيمات مختلفة مرتبطة بالتاريخ المصري القديم والفنون الشعبية من خلال بعض اللوحات.

القاهرة التاريخية حاضرة بقوة في المعرض (الشرق الأوسط)

ويقدم من خلال هذه التجربة رؤية مغايرة للبنايات المتلاصقة وما فيها من حكايات وقصص مخفية، ويحاول التعبير عن هذا الأمر بالألوان وبالتناغم بين الكتل التي تقدم إيقاعاً وسياقاً مميزاً، وعن هذا الأمر يقول: «أحاول رصد الهدوء والصخب الكامن في هذه البنايات، التي رغم ما يبدو عليها من قبح ظاهري فإن بها لمسات جمالية، حتى في أكثر الأماكن عشوائية يمكننا أن نرى ستائر مبهجة يطيرها الهواء من نوافذ نصف مفتوحة، وثياباً ملونة ترفرف على الحبال والمناشر، ورغم الضيق الذي تتسم به شرفات المنازل فإنها مصبوغة بدهانات فاقعة تشي بالفرح».

ويضم المعرض المستمر حتى 22 مايو (أيار) الحالي، أكثر من 20 لوحة تمتزج فيها الألوان والأشكال والقباب الإسلامية في مشاهد بانورامية تشير إلى الزخم الذي تتميز به القاهرة، خصوصاً منطقة وسط البلد والمناطق الشعبية، وتبدو الألوان بطلاً رئيسياً في تقديم رؤية جمالية مميزة لفكرة تلاصق البيوت وحكاياتها المخفية.

تكدس البنايات وزحام القاهرة بين التصوير والتجريد (الشرق الأوسط)

يضيف حمدان: «عمدت في بعض اللوحات إلى إضافة موتيفات شعبية أو بعض لمسات تنتمي لفن الحروفية، إلى جانب أعمال أخرى ربما يكون بها تأثيرات من الوجوه والفن المصري القديم، لكن تظل التجربة الأساسية والرئيسية مرتبطة بفكرة البيوت والزحام والصخب الذي يشع من منازل القاهرة، والهدوء الذي يخيم عليها من منظور أفقي، ما يضعني أمام نوع من المفارقات قدمتها في اللوحات».

موتيفات شعبية وفن الحروفية في إحدى اللوحات (الشرق الأوسط)

ويتابع: «حاولت الخروج بعض الشيء من سيطرة فكرة البيوت والمنازل على أعمالي رغم الشغف الشديد بها، فقدمت وجوهاً قريبة من الوجوه المصرية القديمة أو الوجوه النوبية، كما سعيت لتطعيم بعض اللوحات بموتيفات شعبية مثل فن الموزاييك أو المشربيات». وفق الفنان الذي يواصل شرح فلسفة معرضه قائلاً: «نشأت وسط القاهرة، في أحياء عابدين وباب اللوق، ولدي حنين دائم للبنايات الشعبية والدكاكين القديمة والقاهرة الفاطمية ومعالمها الإسلامية التي انعكست بشكل كبير في أعمالي».

الفنان وائل حمدان في معرضه (الشرق الأوسط)

والذي يدور وراء الحجار الصلبة والطوب الأحمر والحوائط والجدران السميكة، وماذا تخفي هذه التكوينات الإسمنتية المتجاورة في أنحاء المدينة، هو السر الذي بحث عنه الفنان وائل حمدان في معرضه، وحاول فك شفرته بأعماله المتنوعة، ساعياً لتحليل العلاقة بين زخم البيوت وجغرافية المكان والتناغم مع الطبيعة من حولها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended