الأرجنتين تسحق باراغواي بسداسية وتضرب موعدًا مع تشيلي في النهائي

مارتينو مدرب منتخب التانغو سعيد بانتفاضة خط هجومه ويتطلع لحصد «كوبا أميركا» بعد 22 عامًا من الصيام عن الألقاب

روخو (رقم 16) يفتتح مسلسل أهداف الأرجنتين في شباك باراغواي (أ.ف.ب)  -  لاعبو بارغواي افترشوا الأرض تحسرًا من الهزيمة القاسية (أ.ف.ب)  -  الهزيمة القاسية على ملامح دياز مدرب باراغواي (أ.ف.ب)
روخو (رقم 16) يفتتح مسلسل أهداف الأرجنتين في شباك باراغواي (أ.ف.ب) - لاعبو بارغواي افترشوا الأرض تحسرًا من الهزيمة القاسية (أ.ف.ب) - الهزيمة القاسية على ملامح دياز مدرب باراغواي (أ.ف.ب)
TT

الأرجنتين تسحق باراغواي بسداسية وتضرب موعدًا مع تشيلي في النهائي

روخو (رقم 16) يفتتح مسلسل أهداف الأرجنتين في شباك باراغواي (أ.ف.ب)  -  لاعبو بارغواي افترشوا الأرض تحسرًا من الهزيمة القاسية (أ.ف.ب)  -  الهزيمة القاسية على ملامح دياز مدرب باراغواي (أ.ف.ب)
روخو (رقم 16) يفتتح مسلسل أهداف الأرجنتين في شباك باراغواي (أ.ف.ب) - لاعبو بارغواي افترشوا الأرض تحسرًا من الهزيمة القاسية (أ.ف.ب) - الهزيمة القاسية على ملامح دياز مدرب باراغواي (أ.ف.ب)

ضربت الأرجنتين موعدا مع تشيلي، الدولة المضيفة في المباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الأميركية الجنوبية (كوبا أميركا)، وذلك بعد فوزها الكاسح على باراغواي 6 - 1 أمس في مدينة كونسيبسيون.
وسجل ماركوس روخو في الدقيقة (15) وخافيير باستوري (27) وأنخل دي ماريا (47 و53) وسيرخيو أغويرو (80) وغونزالو هيغواين (83) أهداف الأرجنتين، بينما أحرز لوكاس باريوسفي الدقيقة 43 هدف باراغواي.
وبعد عام واحد على خسارتها نهائي مونديال 2014 بنتيجة صفر - 1 أمام ألمانيا تخوض الأرجنتين مباراة نهائية أخرى حيث ستحاول السبت المقبل وضع حد لفترة 22 عاما من الصيام عن الألقاب.
وتخوض الأرجنتين هذا النهائي أمام تشيلي التي لم يسبق لها الفوز بلقب البطولة التي أبصرت النور عام 1916 والتي ستلعبها أمام دعم محلي مكون من 45 ألف متفرج.
وأعرب مدرب المنتخب الأرجنتيني خيراردو مارتينو عن سعادته بوصول بلاده إلى نهائي آخر بعد مونديال البرازيل وقال: «نحن سعداء لأن هؤلاء الشبان سيوجدون في نهائي آخر لبطولة مهمة في أقل من عام. إنها ليست كأس العالم لكنها مهمة جدا. يجب علينا أن نعمل بجهد كبير للفوز بمباراتنا ضد تشيلي في النهائي، لعبنا مباراة جيدة أمام باراغواي وكنا حاسمين جدا». ورأى مارتينو بأن نجم الأرجنتين وقائده ليونيل ميسي ليس بحاجة للتسجيل من أجل أن يكون سعيدا.
وخاض ميسي اللقاء في عمق وسط الملعب عوضا عن اللعب مباشرة خلف المهاجم وكان له دور في خمسة من الأهداف الستة ومرر ثلاث كرات حاسمة لكنه لم يسجل أيا من الأهداف. وقال مارتينو: «إذا مرر ميسي الكرات التي تنتهي في الشباك فليس هناك أي مشكلة.. ما يهم هو أنه استجاب إلى ما تتطلبه المباراة. لا يبدو قلقا بالنسبة لي، إنه سعيد وليس هناك أي مشكلات». وواصل مارتينو: «لا يحتاج ميسي أن يكون هداف الفريق ليشعر بالسعادة».
وقال ميسي بعد مباراة قبل النهائي: «حقا لا أنزعج حين لا أسجل. أتمنى أن يأتي هدفي في المباراة النهائية والمهم أن يصل المنتخب إلى أعلى نقطة ممكنة دون الانشغال بمن أحرز الأهداف».
ويسعى ميسي للفوز بلقب كوبا أميركا ليكون ختاما رائعا لموسم توج خلاله مع برشلونة بالثلاثية المكونة من دوري أبطال أوروبا بجانب الدوري والكأس المحليين.
وتأتي إنجازات ميسي بعد خيبة أمل موسم 2013 - 2014 حين أخفق برشلونة في التتويج بأي لقب كبير وخسرت الأرجنتين نهائي كأس العالم 2014 بالبرازيل أمام ألمانيا 1 - صفر. وتابع ميسي: «الفوز بكوبا أميركا سيكون ختاما رائعا.. أعتقد أننا بلغنا النهائي في حالة جيدة لكننا سنواجه منافسا يضم لاعبين جيدين للغاية على المستوى الفردي».
وأضاف: «سيحاول المنتخبان تقديم مباراة ممتعة وسط رغبة من كل فريق بعدم ترك الاستحواذ على الكرة لمنافسه».
ودخلت الأرجنتين إلى مباراتها مع باراغواي التي أجبرت منتخب التانغو على الاكتفاء بالتعادل (2 - 2) في الدور الأول ثم أطاحت بالبرازيل من الدور ربع النهائي بالفوز عليها بركلات الترجيح، وهي لم تسجل سوى أربعة أهداف فقط في مبارياته الأربع السابقة لكنها كشرت عن أنيابها في الوقت الحاسم وحسمت مواجهة دور الأربعة بفوز كاسح حملها إلى النهائي السابع والعشرين في تاريخها المتوج بـ14 لقبا حتى الآن.
من جهته، أكد النجم دي ماريا الذي سجل هدفين من السداسية إن منتخب بلاده يحتاج الآن إلى التتويج بلقب كبير وقال: «إننا نؤدي عملنا بشكل رائع، ونحتاج إلى التتويج بلقب ونستحق ذلك».
وأشار إلى أن المنتخب شعر بصدمة عندما وصل إلى نهائي كأس العالم 2014 بالبرازيل ثم خسر أمام المنتخب الألماني صفر / 1 في ريو دي جانيرو. وقال دي ماريا، الذي يتطلع للتتويج مع الأرجنتين باللقب الذي طال انتظاره: «إننا نؤدي بشكل جيد للغاية، إنه النهائي الثاني على التوالي وهذا استحقاق مهم للغاية».
على الجانب الآخر، أعرب الأرجنتيني رامون دياز المدير الفني لمنتخب باراغواي عن فخره بفريقه رغم الهزيمة الثقيلة التي تلقاها أمام نظيره الأرجنتيني وقال: «إنني فخور بالفريق بعد الجهود التي قدمها لتغيير الأوضاع في كثير من المناسبات، وجودنا ضمن أفضل أربعة منتخبات في البطولة يجعلني فخورا»، وذلك في إشارة إلى أزمة فشل الفريق في التأهل لنهائيات كأس العالم 2014.
واعترف دياز بأفضلية المنتخب الأرجنتيني في المباراة قائلا: «لقد كانوا أفضل منا بكثير في كل النواحي.. اللعب أمام أفضل الفرق يمنحك الأدوات اللازمة للتطور في المستقبل». ولكنه تحدث عن معاناة منتخب باراغواي من الإجهاد البدني وتأثره بالإصابات بقوله: «واجهنا الكثير من الصعوبات، ولكننا سنحاول التعافي من أجل مباراة المركز الثالث أمام منتخب بيرو».
وألقى المهاجم الباراغوياني لوكاس باريوس صاحب هدف فريقه الوحيد باللوم في الهزيمة المهينة على الإجهاد البدني، وقال عقب المباراة: «لا أحد يحب أن يخسر 1 / 6، ولكن علينا تقبل الواقع.. المنتخب الأرجنتيني لعب مباراة رائعة بينما نحن عانينا من الإجهاد البدني».
وستكون المواجهة بين الأرجنتين وتشيلي الأولى بينهما في البطولة القارية منذ الدور الأول لنسخة 1997 حين فازت الأولى 2 - صفر، فيما تعود آخر أهم مباراة بينهما على صعيد البطولة إلى عام 1991 عندما تأهلا معا إلى الدور النهائي (دور المجموعات حينها) وتوجت الأرجنتين باللقب بعد أن تصدرت أمام البرازيل، فيما حلت تشيلي التي خسرت مباراتها مع منافستها المقبلة صفر - 2، في المركز الثالث أمام كولومبيا.
ولم يكتف مارتينو بالإشادة بدور ميسي في مباراة باراغواي، بل تحدث عن الدور الذي لعبه أيضا خافيير باستوري الذي سجل هدفا وساهم في بعض الأهداف الأخرى، قائلا: «لقد لعب مباراة رائعة. كان يعرف كيف يقوم بدوره في وسط الملعب، لقد أظهر مهارات جيدة ووجد المساحات من أجل مهاجمة مرمى المنافس، وهذا أمر دائما ما أتحدث إليه بشأنه».
وعن الموقعة المرتقبة في سانتياغو، قال مارتينو: «نحن سنواجه فريق تشيلي الذي يلعب بطريقة جيدة جدا. يملكون لاعبين جيدين وهم يمرون في مرحلة تصاعدية منذ ثلاثة أعوام. بعض الأفكار لا تتغير وتشيلي لن تتغير ضدنا. سيضغطون علينا عندما يتمكنون من مهاجمتنا وسيقومون بعملهم كأنهم يواجهون أي فريق آخر». وستكون الأرجنتين موجودة على منصة التتويج بغض النظر عن هوية المنتخب الذي سيتوج باللقب وذلك لأن الأرجنتيني خورخي سامباولي يشرف على المنتخب التشيلي. ووجود أربعة مدربين أرجنتينيين في الدور نصف النهائي من النسخة الرابعة والأربعين، وتمكن سامباولي من التفوق على مواطنه ريكاردو غاريسا مدرب منتخب بيرو (2 - 1)، ومارتينو على رامون دياز الذي يشرف على باراغواي.
والحضور التدريبي الأرجنتيني كان لافتًا في تشيلي 2015 بوجود ستة مدربين من أصل 12، مما أنتج في نهاية المطاف عن وجود أربعة منهم في المربع الذهبي. وستكون المباراة النهائية بين مدربين يعتمدان أسلوبا مشابها وهو الأسلوب الهجومي المثير المتأثر بمدرسة مارسيلو بيلسا. ومن المؤكد أن سامباولي الذي تسلم مهامه مع المنتخب التشيلي في ديسمبر (كانون الأول) 2012، يخوض أهم اختبار له كونه يوجد على رأس الإدارة الفنية للمنتخب المضيف الذي يحلم برفع الكأس الغالية للمرة الأولى في تاريخه.
ورغم الضغط الذي يعيشه، تمكن سامباولي من كسب مودة الجمهور من خلال قيادة الفريق إلى الفوز بأربع من مبارياته الخمس حتى الآن وإلى تسجيل 13 هدفًا. وحول ذلك علق مارتينو مدرب الأرجنتين بالقول: إنها تشيلي ماكينة هجومية. إنها تهاجم وتهاجم وتهاجم»، ومعربا عن إعجابه بأسلوب اللعب الذي يطبقه مواطنه سامباولي مع البلد المضيف.
ومن البديهي أن يعرب مارتينو عن إعجابه بسامباولي، فهما من المدرسة ذاتها، من مدرسة بيلسا الذي كان يعير اهتمامه للعرض أكثر من النتيجة. وكما الحال بالنسبة لبيلسا، فسامباولي ومارتينو من مدينة روزاريو، حيث الأغلبية العظمى من متابعي كرة القدم تشجع نيولز أولد بويز، الفريق الذي دافع عن ألوانه بيلسا ثم خاض أولى تجاربه التدريبية التي قادته إلى إحراز لقب الدوري المحلي مرتين عامي 1991 و1992.
وبوجود النجمين الكبيرين ليونيل ميسي وأنخيل دي ماريا المولودين في روزاريو أيضا، يملك مارتينو كل ما يحتاجه من أجل الفوز باللقب الذي أفلت من معلمه بيلسا مرتين مع نجوم التانغو عام 1999 (خرج من ربع النهائي) و2004 (حل وصيفا).
وستكون المواجهة مميزة أيضا على صعيد اللاعبين إذ يتواجه ميسي وخافيير ماسكيرانو مع زميلهما الحالي في برشلونة الإسباني الحارس كلاوديو برافو والسابق أليكسيس سانشيز الذي يدافع حاليا عن ألوان آرسنال الإنجليزي، كما سيسعى نجم تشيلي ارتورو فيدال إلى الثأر من ميسي وماسكيرانو اللذين قادا فريقهما إلى الفوز على يوفنتوس الإيطالي (3 - 1) في نهائي دوري أبطال أوروبا للموسم المنصرم.
كما سيتواجه مهاجم تشيلي إدواردو فارغاس، بطل لقاء نصف النهائي ضد بيرو ومتصدر ترتيب الهدافين، مع زميله في نابولي الإيطالي غونزالو هيغواين.
لكن ماسكيرانو طالب جماهير بلاده بالهدوء قبل المباراة النهائية قائلا: «إنها ليست حربا، دعونا نخوض مباراة نهائية، الرياضة شيء صحي ويجب أن نشكل قدوة للأطفال. نحن دولتان صديقتان».
وكانت صافرات استهجان قد تعالت من جانب مشجعي تشيلي خلال السلام الوطني للأرجنتين قبل مباراة باراغواي، وهو ما يشير إلى مناخ من العداء بين الجانبين.
وكانت الدولتان المتجاورتان على وشك الدخول في حرب مع بعضهما بعضا في 1978 في صراع فرض السيادة على قناة بيجل المائية، ولكن تدخل البابا يوحنا بولس الثاني حينذاك حال دون تصاعد التوتر على الحدود.
وقال ماسكيرانو بشأن الترشيحات المتعلقة بالمباراة النهائية: «هناك مرشح واضح للفوز في النهائي.. فمن سيلعب بشكل أفضل سيفوز».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.