«سبارك» السعودية للتحول إلى مدينة طاقة صفرية الانبعاثات في 2040

الرئيس التنفيذي القحطاني لـ«الشرق الأوسط»: نتوقع مساهمة بـ 6 مليار دولار في الاقتصاد الوطني بحلول 2035

مدينة الملك سلمان للطاقة شرق السعودية تعمل لتكون نموذجا عالميا في خلو الانبعاثات الكربونية وفي الإطار الرئيس التنفيذي سيف القحطاني (الشرق الأوسط)
مدينة الملك سلمان للطاقة شرق السعودية تعمل لتكون نموذجا عالميا في خلو الانبعاثات الكربونية وفي الإطار الرئيس التنفيذي سيف القحطاني (الشرق الأوسط)
TT

«سبارك» السعودية للتحول إلى مدينة طاقة صفرية الانبعاثات في 2040

مدينة الملك سلمان للطاقة شرق السعودية تعمل لتكون نموذجا عالميا في خلو الانبعاثات الكربونية وفي الإطار الرئيس التنفيذي سيف القحطاني (الشرق الأوسط)
مدينة الملك سلمان للطاقة شرق السعودية تعمل لتكون نموذجا عالميا في خلو الانبعاثات الكربونية وفي الإطار الرئيس التنفيذي سيف القحطاني (الشرق الأوسط)

على أعتاب انطلاق أكبر حدث عالمي للاستدامة والمناخ المزمع في شرم الشيخ المصرية وما تتضمنه من انعقاد لأكبر تجمع في المنطقة لدعم البيئة عبر مبادرتي السعودية: «الشرق الأوسط الأخضر» و«السعودية الخضراء»، تبرز مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) مركزاً عالمياً مستداماً للطاقة مجسدة مدينة صناعية عالمية متكاملة يجري تطويرها شرق المملكة برؤية أن تصبح بوابة إقليمية للخدمات اللوجيستية في قطاع الطاقة، ونموذجا لحاضنة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية وتوفير فرص العمل ضمن مشروع السعودية للتحول في مجال الطاقة والاستدامة ودعم المناخ.
وفي نص حوار «الشرق الأوسط» مع الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين سيف القحطاني، أفصح عن جملة من المبادرات والخطط المستقبلية وتجربة التحول لكفاءة الطاقة، بما يجعلها مدينة تضمن التقليل من الآثار البيئية وتحقيق أقصى فرص الاستفادة من الاستثمار الأخضر عبر توفير بنية تحتية بمواصفات عالمية في صناعات التكرير، والصناعات البتروكيماوية والطاقة الكهربائية وإنتاج المياه.

مشهد تخيلي لجانب من مدينة (سبارك) التي تعمل وفق سياسة الاستدامة في الطاقة والبيئة وتحتضن عشرات الشركات والمشروعات (الشرق الأوسط)


- منظومة متكاملة
يقول القحطاني إن العمل جار في المرحلة الأولى من مدينة الملك سلمان للطاقة عبر المنطقة الصناعية ومنطقة الأعمال والمنطقة السكنية والتجارية ومنطقة التدريب، إلى جانب منطقة الميناء الجاف والخدمات اللوجيستية التي تقوم على مساحة 3 كيلومترات مربعة وتتضمن مستودعات وأحدث مرافق تخزين ومنطقة للتخليص الجمركي، مشيرا إلى أنه مع التقدم السريع الذي يحرزه المشروع الضخم، فإن تقنيات البناء المستدامة الصديقة للبيئة والمواد المتطورة التي تعتمدها «سبارك» سوف تضمن التقليل من الآثار البيئية وَتحقيق أقصى درجات الاستفادة للمستثمر عن طريق خلق الفرص والكفاءات وَتخفيض التكاليف التشغيلية.
وأضاف أن «سبارك» تقدم بنية تحتية بمواصفات عالمية للمستثمرين العالميين في صناعات النفط الخام والغاز، والتكرير، والصناعات البتروكيماوية والطاقة الكهربائية وإنتاج المياه ومعالجتها، لافتا إلى توقع المساهمة بقيمة 6 مليارات دولار سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
- تعظيم الاستدامة
ويؤكد القحطاني أن «سبارك» تقوم على إعداد وتنفيذ مبادرات وممارسات تحولية تقوم على الاستدامة بما يتماشى مع أهداف مبادرة السعودية الخضراء، حيث في إطار أعمال الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، أفاد بأن «سبارك» تهدف إلى أن تصبح مدينة صناعية تدعم الاقتصاد الدائري للكربون وتحقيق الحياد الصفري للانبعاثات من النطاق الأول والثاني بحلول عام 2040، لتكون مدينة نموذجية دولية في استخدام وتسهيل تطوير الطاقة المستدامة والحلول التقنية الصديقة للبيئة. ويستشهد بإنارة شوارع المدينة بآلاف المصابيح التي تعمل بالطاقة الشمسية حيث يتم تشغيل هذه المصابيح بواسطة الخلايا الكهروضوئية العمودية وبطاريات الليثيوم أيون لتخزين الطاقة خلال النهار، بالإضافة إلى أن مظلات مواقف السيارات في سبارك يوجد بها ألواح تعمل بالطاقة الشمسية.
- تخصيب التربة
وأفصح القحطاني عن جهود ترشيد استهلاك المياه، إذ تتم إعادة استخدام معظم المياه بعد معالجتها وإضافة عوامل التسميد إليها، كمياه الري المستخدمة لري الأراضي الخضراء، مضيفا أنه تم تصميم نظام تصريف مياه الأمطار بما يتناسب مع التضاريس الطبيعية المحيطة بالمدينة، ليصب نظام التصريف في النهاية في حوض طبيعي يقع على أطراف أراضي سبارك.
وكشف القحطاني عن واحدة من أولى التجارب في السعودية التي تدرس «سبارك» تطبيقها حيث يتم تطوير طريقة تخصيب التربة بتقنية (Liquid Nano Clay)، وهي عبارة عن خليط عضوي يحبس الرطوبة والعناصر الغذائية الأساسية عند رشه على رمال الصحراء القاحلة، وهو ما يسمح للنباتات بالوصول إلى الموارد التي تشتد الحاجة إليها والتي غالباً ما تتضاءل تماماً في هذا النوع من التُربات.
- إقبال المستثمرين
ووفق القحطاني، توفر «سبارك» بيئة أعمال متكاملة ومرنة من خلال بنيتها التحتية المتقدمة وأنظمة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ذات المستوى العالمي بما يدعم نجاح المستثمرين ونمو أعمالهم. وتلتزم «سبارك» بمساعدة المستثمرين على تلبية متطلبات ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.
وقال: «باعتبارنا جزءاً من منظومة عالمية رائدة في قلب أسواق الطاقة... يضمن تصميم سبارك للمستثمرين سهولة الوصول إلى الأسواق العالمية، حيث إن المشروع المشترك مع (شركة موانئ هتشيسون) سيوفر منطقة لوجيستية متطورة ومؤتمتة بالكامل يدعمها ميناء داخلي جاف ومتعدد الوسائط من الطراز العالمي، ومستودعات، وخدمات دعم. وتهدف سبارك من خلال بنيتها التحتية المتقدمة وجاهزية وتكامل خدماتها إلى دعم جميع المستثمرين، ومساعدتهم على توثيق مشاركتهم في سبارك في كل خطوة».
وأشار إلى أن «سبارك» استطاعت خلال الأعوام الثلاثة الماضية استقطاب المزيد من المستثمرين والشركاء، حيث بدأت أكثر من 40 شركة من كبرى الشركات في مجال الطاقة والتكنولوجيا بالاستثمار، متوقعا في السنوات المقبلة، أن يتجاوز إجمالي الاستثمار المباشر في مدينة الملك سلمان للطاقة 3 مليارات دولار.
- المشروعات المطروحة
ويفيد القحطاني بأن «سبارك» تحوي أكبر ميناء جاف في المنطقة بسعة تبلغ 10 ملايين طن، موضحا أن الميناء يقدم جميع الخدمات اللازمة لتسهيل الصادرات والواردات، حيث سيتم إدارة وتشغيل الميناء الجاف وفقاً لأعلى المعايير العالمية بموجب اتفاقية الشراكة بين سبارك و«هوتشيسون بورتس»، وهي شركة عالمية في مجال تشغيل الموانئ.
إلى جانب ذلك، تدعم «سبارك»، والحديث لرئيسها، عدداً من البرامج الوطنية التي تهدف إلى زيادة الإنتاجية في سوق العمل وخلق المزيد من فرص التوظيف، في وقت أبرمت شراكات واتفاقيات مع الجامعات الوطنية مثل جامعة الملك فيصل وجامعة الأمير محمد بن فهد منسجمة مع قيم ومبادئ المسؤولية البيئية وتحسين الكفاءة التشغيلية.
- ممارسات الاستدامة
وأبان الرئيس التنفيذي لـ«سبارك» أن مدينة الملك سلمان للطاقة تعتمد ممارسات استدامة متكاملة تم تطوير خطتها الرئيسية لجذب المستثمرين الصناعيين المحليين والدوليين، بحيث تعمل على تأسيس مدينة ذات مستوى عالمي في ظل وجود أصول صناعية وتجارية وسكنية من شأنها أن تمكّن مجتمع المدينة من العمل والعيش بشكلٍ مستدامٍ.
وزاد أن المدينة أطلقت عدداً من المبادرات التي تعزز جهودها الدولية إلى ريادة الاستدامة في قطاع الطاقة، ومن بينها استعمال قضبان البوليمر المقوى بالألياف في الجسور، حيث تُعد الأولى من نوعها على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وكذلك استخدام الخرسانة الخضراء بحيث تستبدل سبارك 30 في المائة تقريباً من الإسمنت في الخلطات الخرسانية ببقايا الإسفلت المعاد تدويرها، لتحقق النتائج نفسها من حيث المتانة مع تقليل انبعاثات الكربون التي تنشأ عن عملية البناء والحد من الأثر السلبي للتلوث على البيئة.


مقالات ذات صلة

منتدى الرياض الاقتصادي يعقد دورته الـ12 بمشاركة مسؤولين وخبراء

الاقتصاد مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)

منتدى الرياض الاقتصادي يعقد دورته الـ12 بمشاركة مسؤولين وخبراء

يعقد «منتدى الرياض الاقتصادي» دورته الثانية عشرة خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر المقبل، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي خلال حفل افتتاح المؤتمر العالمي الرابع والعشرين للبترول في كالغاري بكندا عام 2023 (رويترز)

الرياض تستضيف قادة الطاقة العالميين لبحث مستقبل الأسواق والإمدادات

تستعد السعودية لاستضافة «أسبوع الطاقة في الرياض» بين 11 و15 أكتوبر المقبل، في تجمع دولي يضم وزراء ومسؤولين وقادة شركات الطاقة والمستثمرين والخبراء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

«كوالكوم» تجدّد طموحاتها السحابية مع «هيوماين»

كشف كريستيانو آمون الرئيس التنفيذي لـ«كوالكوم» أن شركته وجدت طموحاتها السحابية في شركة سعودية، بدأت معها رحلة الذكاء الاصطناعي، لتكون بذلك شركة «هيوماين» أول

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))
خاص ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

خاص رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

توسع «كوالكوم» حضورها في السعودية بالتوازي مع انتقالها نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر مراكز البيانات والأجهزة والسيارات والصناعة.

نسيم رمضان (هاواي - الولايات المتحدة)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
TT

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)

عندما يسافر محمود فهمي، الموظف الأربعيني، من مقر إقامته بمنطقة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) إلى مسقط رأسه في محافظة أسيوط (صعيد مصر) يضطر إلى دفع رسوم عبور الطريق بواقع 25 جنيهاً (الدولار يساوي 51.75 جنيه في البنوك) بعد زيادتها مؤخراً مع استخدامه طريقين يضمان «أكشاك الكارتة».

يقول فهمي لـ«الشرق الأوسط» إنه يلجأ لاستخدام الطريق الدائري الإقليمي برسوم قدرها 10 جنيهات قبل أن يدفع 15 جنيهاً على طريق أسيوط الشرقي باعتباره الأسرع والأقرب لقريته، مشيراً إلى أنه فوجئ بزيادة رسوم الطريق من 10 إلى 15 جنيهاً عن آخر سفرة قام بها مع عائلته خلال الإجازة الصيفية.

ويشير إلى أن الطريق الأوسطي اختصر عليه طرقاً عدة كان يضطر للسير من خلالها عند رغبته في السفر عبر الطريق الشرقي. وحتى مع طول المسار مقارنة بالمسارات الأخرى التي كان يسلكها وتستغرق وقتاً أطول وتمر عبر شوارع تعاني من التكسير، فإنه في المقابل بات يدفع رسوماً أعلى.

وشهدت شبكة الطرق المصرية توسعاً كبيراً خلال الفترة من يونيو (حزيران) عام 2014 إلى يونيو 2026، مع تنفيذ 6600 كيلومتر من أصل 7500 كيلومتر مخطط لها، لترتفع أطوال شبكة الطرق الرئيسية إلى نحو 31 ألف كيلومتر مقابل 23.5 ألف كيلومتر عام 2014، إلى جانب تطوير ورفع كفاءة 8700 كيلومتر من الطرق القديمة. كما تم تنفيذ 946 كوبري ونفقاً، لترتفع الأعمال الصناعية على الطرق الرئيسية إلى 2500 مقابل 1500 في 2014، وإنشاء 19 محوراً جديداً على النيل، مع استكمال رفع كفاءة 38 ألف كيلومتر من الطرق المحلية بالمحافظات وفق بيان سابق لوزارة النقل المصرية.

مصر شهدت تحسناً لافتاً في مستوى جودة الطرق (وزارة النقل المصرية)

ويعتبر بعض المسافرين «الكارتة» عبئاً إضافياً خلال سفرهم خارج القاهرة، على غرار سعيد صفوت الذي يتردد على الساحل الشمالي بشكل أسبوعي خلال فترة الصيف بحكم طبيعة عمله في الهندسة الصوتية للحفلات؛ إذ بات يدفع رسوماً أعلى مع سداده 30 جنيهاً رسوماً للطريق بعدما كانت 20 جنيهاً حتى منتصف الصيف تقريباً.

يقول صفوت لـ«الشرق الأوسط» إنه فوجئ مع زملائه في رحلاته الأسبوعية بمضاعفة رسوم الطريق بعد أيام قليلة من الإعلان عن رفع السرعة المسموح بها على الطريق عقب الانتهاء من أعمال تطوير وتوسعة للحارات التي يسيرون فيها في المسافة من منطقة وادي النطرون حتى الوصول إلى العَلَمين (شمال مصر).

وطُبقت الشهر الماضي زيادات في رسوم «الكارتة» على بعض الطرق، في حين تم الإبقاء على أسعار أخرى، ومن بين الطرق التي تم تطبيق الزيادات عليها طريق العَلَمين، الذي تمت زيادة الرسوم المطبقة عليه لتكون 20 جنيهاً بدلاً من 10 جنيهات. وأصبح سكان عدد من التجمعات السكنية الفاخرة بالقاهرة الكبرى مضطرين بشكل يومي لدفع «الكارتة» ذهاباً وإياباً إلى منازلهم على أطراف القاهرة، أو عمل اشتراكات دورية للعبور منها خلال تنقلهم إلى وسط القاهرة؛ إذ يبدي بعضهم انزعاجاً من الدفع وطول مدة الانتظار أمام البوابات، ولا سيما أنهم يعدون من سكان القاهرة.

ورغم إشادة أحمد فرج، موزع منتجات ألبان، مقيم بالجيزة، بتحسين شبكة الطرق، فإنه أعرب عن عدم ارتياحه من زيادة عدد «أكشاك الكارتة» على الطرق المؤدية إلى مسقط رأسه في الشرقية (دلتا مصر)، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «بينما يدفع الميكروباص الذي يحمل 14 راكباً 5 جنيهات (كارتة) فقط على طريق (بنها - شبرا) الحُر، أدفع أنا 15 جنيهاً لركوبي سيارة ملاكي، وهي مسافة لا تزيد على 40 كيلومتراً. وفي المسافة من الزقازيق إلى ديرب نجم أدفع على الطريق الجديد 10 جنيهات مرة أخرى في مسافة تبلغ نحو 20 كيلومتراً، وهذا يعني أنني أدفع 25 جنيهاً كرسوم عبور طرق في المسافة من القاهرة إلى بيتي في الشرقية».

استغلال العوائد

في المقابل، قال وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب (البرلمان) محمد مصيلحي لـ«الشرق الأوسط»، إن «رسوم الطرق السريعة أمر معروف عالمياً وليس مستحدثاً في مصر، وبدأ تطبيقه منذ عشرات السنين على الطرق السريعة، وعائده يستخدم في تطوير الطرق والحفاظ على سلامتها».

ولفت إلى أن «السنوات الماضية شهدت توسعاً غير مسبوق وتاريخياً في إنشاء الطرق والكباري بمواصفات قياسية سهلت من حركة المواطنين، وبشكل يخدم أيضاً الحركة التجارية في نقل البضائع من وإلى المناطق المختلفة».

يتم تحصيل «الكارتة» على معظم الطرق المصرية الجديدة (محافظة مطروح)

وأضاف مصيلحي أن «الزيادات التي تحدث في الرسوم لا تعد كبيرة في ظل الصيانات المتعددة التي تستلزمها الطرق بشكل دوري للمحافظة عليها»، مشيراً إلى أن «الطريق المؤدي للساحل الشمالي، والذي تمت توسعته وتخصيص مسارات فيه لسيارات النقل الثقيل، ومن ثم السماح بزيادة السرعة عليه للسيارات الملاكي، يشهد ذروة حركته على مدار 3 أشهر فقط، في حين باقي العام تكون الحركة عليه محدودة، لكن هذا الأمر لا يمنع من إجراء صيانات دورية بنفس تكلفة الطرق المشابهة التي تشهد حركة كثيفة على مدار العام».

وحققت مصر تقدماً كبيراً في تصنيف جودة الطرق عالمياً؛ إذ انتقلت من المركز 118 عام 2014 إلى المركز 28 عام 2019، ثم المركز 18 عام 2024، بزيادة نحو 100 مركز خلال 10 سنوات، وفق تصريحات مسؤولي وزارة النقل المصرية.

ويعزو أستاذ التخطيط العمراني سيف الدين فرج وجود تباين في رسوم بعض الطرق إلى معدلات كثافة استخدامها أو ما تتطلبه من صيانة، لافتاً إلى أن «طريق العَلَمين الجديدة يعمل لنحو 3 أشهر في العام بشكل مكثف فقط، في حين يستلزم صيانة بشكل دوري للمحافظة على كفاءته طوال العام، الأمر الذي يفرض زيادة في تكلفة استخدامه، وهو نفس ما ينطبق أيضاً على طريق جبل الجلالة الموجود وسط منطقة جبلية، وتزيد تكلفة صيانته بشكل كبير مقارنة بالطرق الاعتيادية».

وأضاف فرج لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة انتقال الدولة من مجرد التوسع في إنشاء طرق للمحافظة على استدامة الطرق الجديدة تجعلها تلتزم بتطبيق صيانات دورية للطرق بشكل مستمر، وهو أمر يكلف ملايين الجنيهات بخلاف ما يتم تسديده من رسوم»، لافتاً إلى أن «زيادة الأسعار عالمياً أثرت على تكلفة صيانة وإنشاء الطرق الجديدة، ونسب الزيادة التي تم تطبيقها مؤخراً تعد أقل بكثير مما يتم إنفاقه بشكل سنوي على الطرق»، على حد تعبيره.


السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الأحد على ارتفاع، بدعم من صعود الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.5 مليار ريال.

وارتفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» خلال جلسة الأحد بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 10682 نقطة، مضيفاً 83 نقطة.

وارتفع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 3 في المائة إلى 64.75 ريال، بينما صعد سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة إلى 25.82 ريال.

وأنهت أسهم «السعودية للطاقة» و«الفخارية» و«التعمير» و«سلامة» و«مجموعة تداول» و«صالح الراشد» و«الشرقية للتنمية» و«تسهيل» تداولاتها مرتفعة بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة.

وتصدر سهما «لدن» و«نسيج» الشركات المرتفعة بأكثر من 5 في المائة.

في المقابل، هبط سهم «أسيج» بنسبة 4 في المائة إلى 6.75 ريال، بينما تصدر سهم «تبوك الزراعية» الشركات المتراجعة بانخفاض نسبته 5 في المائة.

وفيما يخص الصناديق العقارية المتداولة، ارتفع صندوق «العزيزية ريت» بنسبة 2 في المائة، بعد إعلان الشركة توقيع عقد إيجار جديد مع «أملاك العالمية للتمويل» بقيمة 11.3 مليون ريال.


«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

دعت هيئة السوق المالية عموم المهتمين والمعنيين والمشاركين في السوق المالية إلى إبداء مرئياتهم حيال الأحكام التنظيمية المرتبطة بمشروع ممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة، وذلك لمدة 30 يوماً تنتهي في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

ويهدف المشروع إلى تعزيز الإطار الرقابي المنظم لأنشطة مؤسسات السوق المالية عند تعاملها مع عملائها في الأسواق المالية خارج المملكة.

وأوضح المشروع أن متطلبات الملاءمة تنطبق على الصفقات التي تُبرم في الأسواق المالية خارج المملكة، متى كانت تلك الأسواق معادلة للسوق الرئيسية أو سوق أدوات الدين المدرجة، وفقاً للمتطلبات المنصوص عليها في لائحة مؤسسات السوق المالية.

وعليه، يتعين على المؤسسة استيفاء متطلبات الملاءمة قبل بدء التعامل مع العميل في تلك الأسواق، دون الحاجة إلى إعادة تقييم الملاءمة عند تنفيذ كل صفقة لاحقة، ما لم يطرأ تغيير جوهري في المعلومات أو الظروف المتعلقة بالعميل يستدعي إعادة النظر فيها.

وفيما يتعلق بالصفقات المنفذة بهامش تغطية على الأوراق المالية في الأسواق الخارجية، يهدف المشروع إلى وضع ضوابط رقابية للحد من المخاطر المرتبطة بها، أبرزها إلزام العميل بسداد هامش تغطية لا يقل عن 50 في المائة من قيمة الصفقة ومراقبته بشكل دوري.

كما يتضمن المشروع حظر تنفيذ هذا النوع من الصفقات على أدوات ذات رافعة مالية مرتفعة أو على شركات تتجاوز خسائرها المتراكمة نصف رأسمالها.

وأكدت هيئة السوق المالية أن جميع المرئيات والملاحظات الواردة من العموم ستتم دراستها بعناية بهدف اعتماد الصيغة النهائية للأحكام المنظمة لممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة.

ومن المقرر أن يُعمل بالأحكام اعتباراً من 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، فيما يمكن إبداء الملاحظات عبر المنصة الإلكترونية الموحدة لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية التابعة للمركز السعودي للتنافسية «استطلاع»، خلال مدة الاستطلاع المحددة.