طلاب الجامعات الإيرانية يستعدون لإحياء ذكرى احتجاجات 2019

رغم اتساع حملة القمع والاعتقالات

طلاب الجامعات الإيرانية يستعدون لإحياء ذكرى احتجاجات 2019
TT

طلاب الجامعات الإيرانية يستعدون لإحياء ذكرى احتجاجات 2019

طلاب الجامعات الإيرانية يستعدون لإحياء ذكرى احتجاجات 2019

واصل طلاب الجامعات الإيرانيون مظاهراتهم استعداداً لإحياء ذكرى احتجاجات 2019 التي تتزامن مع مطلع الشهر الثالث للاحتجاجات الحالية في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. كما أضرب أصحاب متاجر أمس السبت، رغم اتساع حملة القمع وفقاً لتقارير نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في الوقت الذي دخلت فيه المظاهرات التي بدأت على أثر وفاة مهسا أميني أسبوعها الثامن.
وتشهد إيران احتجاجات اندلعت بعد وفاة أميني عن عمر ناهز 22 عاماً، بعد ثلاثة أيام على اعتقالها من قبل «شرطة الأخلاق» التي اتهمتها بانتهاك قواعد اللباس الصارمة للنساء في البلاد. وتبنت القوات الأمنية إجراءات جديدة لوقف الاحتجاجات في جامعات طهران عبر تفتيش الطلاب وإجبارهم على إزالة أقنعة الوجه، حسبما أفاد ناشطون. لكن الطلاب شوهدوا يتظاهرون ويهتفون «أنا امرأة حرة، أنتم المنحرفون» في جامعة آزاد الإسلامية، في مشهد شمال شرقي إيران، في مقطع فيديو نشرته هيئة «بي بي سي فارسي». كذلك، هتف طلاب في جامعة غيلان في مدينة رشت الشمالية «الطالب يموت، لكنه لا يقبل الإذلال»، حسبما أظهر فيديو نشره ناشط على الإنترنت.
وفي مدينة قزوين، سُمع العشرات يُطلقون هتافات مشابهة في مراسم عزاء بمناسبة مرور 40 يوماً على وفاة المتظاهر جواد حيدري، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. من جهتها، قالت منظمة «هينكاو» الحقوقية التي تتخذ من النرويج مقراً لها إن الناس تحدثوا عن «إضراب واسع» في بلدة سقز مسقط رأس أميني الواقعة في محافظة كردستان، حيث أُغلقت المحال التجارية. وأظهر مقطع فيديو بثته قناة «مانوتو» التلفزيونية التي تبث خارج البلاد والمحظورة في إيران، طلاباً محبوسين داخل جامعة آزاد في شمال طهران.
- «مذبحة»
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران التي تتخذ من أوسلو مقراً لها، إن 186 شخصاً على الأقل قُتلوا على يد القوات الأمنية خلال حملة القمع، أي بزيادة عشرة أشخاص منذ الأربعاء. وأضافت المنظمة أن 118 شخصاً آخرين لقوا حتفهم في احتجاجات منفصلة منذ 30 سبتمبر (أيلول) في سيستان بلوشستان، وهي مقاطعة تقطنها غالبية سنية في جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أفغانستان وباكستان. لكن مصادر أخرى ذكرت أن العدد الحقيقي للقتلى ارتفع إلى 314، واعترف مسؤول في محافظة كرمان أن السلطات تواجه مشكلة في قمع الاحتجاجات، التي اندلعت لأول مرة بعد وفاة أميني في 16 سبتمبر.
وقال عبد الله عارف رئيس «حملة نشطاء البلوش» لـ«الشرق الأوسط» إن «إجمالي عدد قتلى الاحتجاجات في بلوشستان حتى هذه اللحظة 110 قتلى، والإحصاءات غير الرسمية أكثر من 150 قتيلاً». وأضاف أن «المدن التي شهدت إطلاق نار هي زاهدان، سراوان، خاش، إيرانشهر، راسك، سوران»، موضحاً أن عدد القتلى من الأطفال بلغ 12، وعدد المعتقلين أكثر من 700 معتقل رغم أن الحكومة الإيرانية أعلنت اعتقال 650 محتجاً. أما الجرحى فهم أكثر من 200، منهم من بتر أحد أطرافه، وآخرون أصيبوا بشلل تام أو نصفي.
ونقلت وكالة «إسنا» الطلابية الإيرانية عن رحمن جليلي المسؤول السياسي والأمني في المحافظة قوله: «القيود على الإنترنت واعتقال قادة الشغب ووجود الدولة في الشوارع، تقضي دائماً على الفتنة، لكن هذا النوع من الفتنة وجمهورها مختلفان». وقالت منظمة العفو الدولية إن حوالي 10 أشخاص، بينهم أطفال، قُتلوا يوم الجمعة في اشتباكات في سيستان بلوشستان، على أيدي قوات الأمن في مدينة خاش.
وندد مولوي عبد الحميد رجل الدين الذي يؤم صلاة الجمعة في زاهدان عاصمة سيستان بلوشستان، في بيان بحادث خاش ووصفه بأنه «مذبحة»، مشيراً إلى أنها أودت بحياة 16 شخصاً.
- طلقات نار
وأظهرت مقاطع فيديو تحققت منها وكالة الصحافة الفرنسية أشخاصاً يركضون بحثاً عن مكان يحتمون فيه، وذلك في الوقت الذي سُمع فيه دوي طلقات نارية على طريق في خاش وكذلك في زاهدان.
وسعت إيران لتصوير حركة الاحتجاج على أنها مؤامرة دبرتها عدوتها اللدود الولايات المتحدة.
وندد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يوم الجمعة بتصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن الذي تعهد «تحرير» إيران. وقال بايدن يوم الخميس أثناء مشاركته في حملة للانتخابات النصفية: «لا تقلقوا، سنحرر إيران. (الإيرانيون) سيحررون أنفسهم قريباً جداً».
ورد رئيسي بالقول إن إيران تحررت بالفعل بعد الإطاحة بالشاه المدعوم من الغرب في عام 1979.
وقال في خطابه إلى الآلاف الذين تجمعوا أمام المقر السابق للسفارة الأميركية وسط طهران لإحياء ذكرى اقتحام السفارة في عام 1979 من قبل طلاب مؤيدين للنظام واحتجاز 52 رهينة: «شبابنا مصممون، ولن نسمح لك أبداً بتنفيذ رغباتك الشيطانية». وقلل المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي من شأن تصريحات بايدن، وقال للمراسلين: «كان الرئيس يعرب عن تضامننا مع المحتجين كما كان يفعل، بصراحة تامة، منذ البداية».
ورداً على سؤال عما إذا كانت إدارة بايدن تعتقد أن النظام الإيراني يمكن أن يسقط قريباً، قال: «لا أظن أن لدينا مؤشرات من هذا النوع». وأقرت أكبر منصة للعملات المشفرة في العالم «باينانس» أن أموالاً تخص إيرانيين أو مخصصة لهم قد تدفقت عبر خدمتها، وربما يتعارض ذلك مع العقوبات الأميركية. وقال شاغري بوراز، المسؤول عن العقوبات في «باينانس»: «في وقت سابق من الأسبوع، اكتشفنا أن باينانس تفاعلت مع (جهات سيئة)» تستخدم عمليات تبادل العملات المشفرة الإيرانية.
وكتب على مدونة الشركة على الإنترنت أن بعض هؤلاء المستخدمين «سعوا إلى نقل العملات المشفرة عبر منصة باينانس»، وأضاف «بمجرد أن اكتشفنا ذلك، انتقلنا إلى تجميد التحويلات وحظر الحسابات». لا توجد منصات عملات رقمية إيرانية خاضعة للعقوبات حالياً، لكن القيود التي تفرضها الولايات المتحدة تمنع كياناً أو مواطناً أميركياً من بيع السلع والخدمات للمقيمين في إيران أو للشركات والمؤسسات الإيرانية. ويشمل الحظر الخدمات المالية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
TT

ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها لا تسعى إلى فرض أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.

ويأتي ذلك في وقت قدمت فيه واشنطن وطهران، اللتان اختتمتا الجولة الأولى من المفاوضات في سويسرا يوم الاثنين، روايات متباينة بشأن الحوافز المالية الممنوحة لإيران، ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز، والحرب الموازية في لبنان، وهي ملفات تمثل عناصر رئيسية في الاتفاق الإطاري الذي وقعه الجانبان الأسبوع الماضي بهدف إنهاء الحرب.

ويواجه ترمب انتقادات داخلية بسبب الاتفاق، بما في ذلك من أوساط متشددة داخل الحزب الجمهوري، التي ترى أن التفاهم تضمن تنازلات كبيرة لإيران.

وكتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أبلغت إيران الولايات المتحدة بأنه، رغم التقارير المضللة التي تروج لها وسائل إعلام كاذبة ومثيرة للمشكلات خلافاً لذلك، فإنه لا توجد أي رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع تسعى إيران إلى فرضها أو تحصل عليها من السفن التي تعبر مضيق هرمز».وأضاف ترمب أن أي معلومات مخالفة لذلك ستعني إنهاء المفاوضات «فوراً»، في تصعيد لافت يربط استمرار المسار التفاوضي بملف الرسوم والتكاليف المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.

ونفى ترمب أن تكون الولايات المتحدة قد منحت إيران أموالاً أو أفرجت عن أموال لها بصورة مباشرة، قائلاً إن واشنطن ستفرج عن جزء من الأموال الإيرانية، لكن تحت سيطرة أميركية كاملة، لاستخدامها في شراء الذرة والقمح وفول الصويا ومنتجات أخرى من المزارعين ومربي الماشية الأميركيين.

وأضاف أن إيران تحتاج بشدة إلى الغذاء، وأن الولايات المتحدة ستشتري هذه المواد لها حصراً من السوق الأميركية.

ويأتي تصريح ترمب وسط تباين مستمر بين مواقف الطرفين بشأن عدد من بنود مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي، بما في ذلك الترتيبات الاقتصادية، وآليات إدارة الملاحة في مضيق هرمز، والقضايا المرتبطة بالحرب في لبنان، في وقت تتواصل فيه المحادثات الفنية الهادفة إلى التوصل لاتفاق نهائي خلال مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في الاتفاق المؤقت.


قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن مذكرة تفاهم إسلام آباد بين طهران وواشنطن «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا»، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المحادثات الفنية الأسبوع المقبل.

وقال قاليباف في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو، إن «مذكرة التفاهم في إسلام آباد لم تكن نتيجة ضغوط أو إكراه، بل نتيجة مقاومة الأمة الإيرانية الشجاعة وتصميمها»، مضيفاً أنها «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا».

ورأى أن الحرب الأخيرة «لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل محاولة منظمة لتغيير التوازنات الاستراتيجية في المنطقة وفرض الإرادة على شعب حر»، مشدداً على أن دول المنطقة وحدها ينبغي أن تحدد النظامين السياسي والأمني في الشرق الأوسط.

وأضاف قاليباف أن «خروج القوات العسكرية الأجنبية من المنطقة» يمثل «هدفاً استراتيجياً» لإيران، معتبراً أن الوجود العسكري الأجنبي «لا يحقق أمناً دائماً، بل يشكل مصدراً لانعدام الاستقرار».

وقال إن أمن المنطقة لا ينبغي أن يكون «مستورداً»، بل «محلياً وإقليمياً»، مضيفاً: «نرى أن مستقبل المنطقة ليس في المواجهة، بل في التفاعل»، في إشارة إلى رغبة طهران في توسيع التعاون مع دول الجوار.

وأعلن قاليباف استعداد إيران لتطوير علاقاتها مع جميع الدول الإسلامية على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وفي ملف لبنان، كرر قاليباف موقف طهران بأن وقف الحرب هناك عنصر جوهري في أي اتفاق نهائي مع واشنطن. وقال: «بالنسبة لنا، كان وقف إطلاق النار في لبنان ولا يزال بنفس أهمية وقف إطلاق النار في إيران، كما أن إنهاء الحرب في لبنان لا يقل أهمية عن إنهاء الحرب في إيران».

وكانت إيران قد تمسكت بإدراج لبنان في تفاهم إسلام آباد ضمن بند وقف الحرب على جميع الجبهات، بعد أشهر من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في جنوب لبنان.

وتأتي تصريحات قاليباف بعد أيام من مشاركته في جولة المحادثات رفيعة المستوى في منتجع بورغنستوك السويسري، ثم توجهه إلى مسقط مع وزير الخارجية عباس عراقجي لبحث ترتيبات مرتبطة بإدارة مضيق هرمز.

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)

وقبل مغادرته طهران إلى باكو، قال قاليباف للصحافيين إن الحرب أظهرت أن «القوات الأجنبية التي جاءت من آلاف الكيلومترات لا تستطيع تحقيق الأمن، بل أصبحت هي نفسها من عوامل انعدام الأمن»، داعياً إلى الاستفادة من هذه «الرؤية الجديدة» في المنطقة.

اختبار التنفيذ

وفي المسار التفاوضي، أعلنت باكستان، التي تقود مع قطر جهود الوساطة، أن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف الأسبوع المقبل، على الأرجح الثلاثاء، من دون تحديد مكان الجولة الجديدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن «المباحثات ستستأنف الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أن الموعد قد يكون الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء.

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات قد بدأت الأحد في سويسرا بوفود سياسية، ثم استكملتها فرق فنية، بعد توقيع مذكرة تفاهم من 14 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً، قابل للتمديد بموافقة الطرفين.

وتشمل المحادثات المقبلة ملفات شديدة الحساسية، بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز، وآليات وقف القتال في لبنان.

وأعلنت طهران في وقت سابق أن الجولة الفنية الأولى انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل، تتناول إنهاء العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والرقابة والتنفيذ.

مضيق هرمز

لكن الخلافات بين الطرفين لا تزال واسعة. ففي ملف مضيق هرمز، جدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رفض واشنطن فرض أي رسوم أو بدلات عبور على السفن في الممر المائي الدولي.

وقال روبيو، بعيد وصوله إلى أبوظبي في مستهل جولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت، إن مضيق هرمز «ممر مائي دولي»، مضيفاً: «من غير المسموح لأي بلد أن يفرض رسوماً أو بدلات عبور على ممر مائي دولي».

وأضاف أن هذا هو «القانون الدولي القائم»، وينطبق على «كل الممرات البحرية في العالم»، مؤكداً أن واشنطن تتوقع تطبيق القاعدة نفسها في هرمز.

وجاء موقف روبيو بعد إعلان إيراني - عُماني عن تشكيل فريق عمل مشترك لبحث الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق، والخدمات المرتبطة بها، والتكاليف المحتملة، وفق المعايير الدولية.

وقال روبيو إنه سيناقش قضايا غير واردة في مذكرة التفاهم ستناقش أيضاً، خصوصاً أن وقفاً «كاملاً ونهائياً» للأعمال العسكرية في المنطقة لا يمكن أن يتحقق، على حد قوله، طالما أن جماعات متحالفة مع إيران تطلق صواريخ ومسيّرات أو تشارك في أعمال مسلحة.

وفي لبنان، قال روبيو إن ملف دعم إيران لـ«حزب الله» سيبحث في المحادثات الأميركية - الإيرانية، لكنه شدد على أن المفاوضات المباشرة الجارية بين إسرائيل ولبنان مسار منفصل، لأن لبنان «دولة ذات سيادة» ولديه حكومة تتعامل معها واشنطن مباشرة.

وتزامنت جولة روبيو مع استمرار الخلاف حول التفتيش النووي. فقد قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن عمليات التفتيش في المواقع الإيرانية «ستحصل»، من دون تحديد موعد، بينما قالت طهران إنها لن تسمح حالياً بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي.

ويخيم الغموض على مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب بعد الضربات التي استهدفت مواقعها النووية، فيما تتمسك طهران بأن برنامجها مخصص للاستخدامات المدنية.

ورغم هذه الخلافات، انعكست أجواء التفاهم المؤقت على أسواق النفط. فقد تراجعت أسعار خام برنت إلى نحو 76 دولاراً للبرميل، بعدما تجاوزت 126 دولاراً خلال الحرب، مع عودة تدريجية لحركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث سجلت حركة الشحن أعلى مستوياتها منذ نهاية فبراير.


محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
TT

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثة هاتفية مع مسؤول رفيع في حركة «حماس» حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، في خِضم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية نهائية للحرب في الشرق الأوسط.

وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن عراقجي ناقش أيضاً «آخِر التطورات» في المنطقة و«فلسطين» مع عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم.

يأتي هذا الاتصال بعد توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم، الأسبوع الماضي، لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يذكر نص المذكرة غزة صراحة، لكنه ينص على «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما فيها لبنان».

وجعلت إيران من القضية الفلسطينية ركيزة أساسية في سياستها الخارجية منذ الثورة عام 1979.

وأفادت تقارير التلفزيون الإيراني بأن عراقجي «أكد خلال اتصاله دعم الجمهورية الإسلامية الثابت للفلسطينيين وقضيتهم العادلة، حتى تحقيق حقوقهم الوطنية المشروعة بالكامل».

رافق وزير الخارجية الإيراني الرئيس مسعود بيزشكيان، الثلاثاء، خلال زيارة إلى باكستان المجاورة، التي تتوسط في المحادثات بين طهران وواشنطن.