«قمة المناخ» تنطلق اليوم في شرم الشيخ

مصر أكملت استعداداتها... وقادة روسيا والصين أبرز الغائبين

شرم الشيخ استعدت لاستقبال المشاركين في قمة المناخ (رويترز)
شرم الشيخ استعدت لاستقبال المشاركين في قمة المناخ (رويترز)
TT

«قمة المناخ» تنطلق اليوم في شرم الشيخ

شرم الشيخ استعدت لاستقبال المشاركين في قمة المناخ (رويترز)
شرم الشيخ استعدت لاستقبال المشاركين في قمة المناخ (رويترز)

تحولت مدينة شرم الشيخ المصرية إلى مدينة خضراء، تمهيدا لاستقبال قمة المناخ «كوب 27»، التي تنطلق اليوم (الأحد)، بمشاركة قادة العالم ورؤساء حكومات ومنظمات مجتمع مدني وعلماء. ودشنت المدينة 3 محطات لتوليد الطاقة الشمسية، كما تم تشغيل وسائل النقل الخضراء، التي تتضمن 250 حافلة تعمل بالكهرباء والغاز، وذلك حتى تقدم المدينة نموذجا واقعيا وحقيقيا لكيفية الحفاظ على البيئة، وإيقاف ظاهرة تغير المناخ والحد من انبعاثاته الكربونية الخطيرة.
واستطاعت الحكومة المصرية تحويل المدينة إلى هذا النموذج الأخضر خلال ثمانية أشهر فقط، في رسالة واضحة مفادها، أن العالم يمكنه تحقيق إنجاز مناخي في وقت يحتاج إلى تسريع إجراءات المواجهة، حيث تعقد القمة بعد عام من الكوارث المرتبطة بالمناخ وسجلات درجات الحرارة القياسية.
ووسط ارتفاع معدلات التضخم عالميا وتعمق التوترات الجيوسياسية في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، يعد هذا الحدث الدولي رفيع المستوى لحظة للقادة لإعادة الالتزام بالتعاون الدولي في مجال المناخ.
ومن المتوقع أن يحضر أكثر من 100 رئيس دولة وحكومة القمة، لكن القائمة المؤقتة للمتحدثين، المؤرخة في 31 أكتوبر (تشرين أول) الماضي، تظهر أنه لا يتوقع حضور الرئيس الصيني شي جين بينغ، ولا الهندي ناريندرا مودي، ولكن قد يحضر ممثلون عن حكومات تلك الدول.
كما أن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو لن يشارك في القمة، بحسب متحدث باسم الحكومة، وسيتغيب أيضا رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز. ولن ترسل دول الأرجنتين واليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك وتركيا قادة، وسيتم تمثيل إندونيسيا على مستوى نائب الرئيس. وكما هو متوقع لن يشارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بدعوى «عدم توقع تحقيق اختراق مهم من محادثات المناخ هذا العام»، كما قال مبعوث المناخ الروسي رسلان إيدلجيرييف، في تصريحات صحافية.
وسيتم تمثيل أوروبا بشكل أفضل، وسيشارك المستشار الألماني أولاف شولتز والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإيطالي المنتخب حديثا جيورجيا ميلوني. ويوم الأربعاء، أعلن رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك أنه سيكون في مصر «للوفاء بإرث غلاسكو»، بعد أن قال في البداية إنه لن يذهب، كما أن بوريس جونسون، الذي كان في السلطة عندما استضافت المملكة المتحدة قمة (كوب 26 ) العام الماضي، قبل بالفعل دعوة من المنظمين.
ولن يشارك الرئيس الأميركي جو بايدن في قمة الزعماء يومي 7 و8 نوفمبر (تشرين الثاني)، لتضارب جدول الأعمال مع انتخابات التجديد النصفي في مجلس الشيوخ الأميركي، لكنه سيزور شرم الشيخ في 11 نوفمبر لدعم القمة.
وتشارك السعودية في القمة بوفد من 6 وزراء إلى جانب مبعوث المناخ السعودي، يتقدمهم وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان. وستكون هناك مشاركة كبيرة من الدول النامية حيث من المتوقع أن يصعد ما لا يقل عن 33 من القادة الأفارقة إلى المنصة.
وتستضيف القمة، 6 اجتماعات دولية، تشمل القمة الرئاسية، التي تعقد على مدار يومي 7 و8 نوفمبر، ومؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP27)، إضافة إلى مؤتمر أطراف بروتوكول كيوتو، ومؤتمر أطراف اتفاق باريس، واجتماعات الهيئة الفرعية للتنفيذ، والهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتكنولوجية.
وتنظم مصر ست موائد مستديرة رفيعة المستوى لتحريك الاتصال بشأن الموضوعات المهمة، فبعد ظهر يوم الاثنين، تمت دعوة القادة إلى واحدة من ثلاث مناقشات موازية حول «الانتقال العادل» والأمن الغذائي والتمويل المبتكر للمناخ والتنمية، وستكون الموائد المستديرة يوم الثلاثاء حول الهيدروجين الأخضر والأمن المائي وتغير المناخ واستدامة المجتمعات الضعيفة.
وسينضم رؤساء وكالات الأمم المتحدة وبنوك التنمية المتعددة الأطراف وممثلو المجتمع المدني إلى القادة الوطنيين في أحداث المائدة المستديرة.
وفي رسالة إلى جميع المشاركين، قال سامح شكري، رئيس (كوب 27 )، إن الموائد المستديرة تهدف إلى «تطوير حلول عملية ومؤثرة وطموحة» بشأن القضايا الرئيسية. وأضاف أن مصر تعتزم استعادة ما سماه «الصفقة الكبرى» التي تدعم اتفاق باريس، والذي يتضمن حصول الدول النامية على دعم مالي من الملوثين التاريخيين لخفض انبعاثاتها والتعامل مع التأثيرات المناخية.
- 11 يوماً متخصصاً
تتضمن أجندة فعاليات القمة مجموعة من الأيام المتخصصة، وتعتبر الرئاسة المصرية لمؤتمر الأطراف أن هذه الأيام جزء من الجهود المبذولة لتعزيز العمل المناخي، حيث تعمل على تعميق المشاركة مع الشباب والنساء والمجتمع المدني والسكان الأصليين، ومنها «يوم التمويل 9 نوفمبر»، الذي يتناول العديد من جوانب النظام البيئي لتمويل المناخ، بما في ذلك التمويل المبتكر والمختلط والأدوات المالية والأدوات والسياسات التي لديها القدرة على تعزيز الوصول وتوسيع نطاق التمويل. و«يوم العلم 10 نوفمبر»، ويشمل مناقشة العديد من التقارير العلمية البارزة من الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ومؤسسات أخرى. و«يوم الشباب 10 نوفمبر»، الذي يعرض خلاله قصص نجاح الشباب والتحديات وسيسمح لهم بالتفاعل مع صناع السياسات والممارسين. و«يوم إزالة الكربون 11 نوفمبر»، لعرض التقنيات المختلفة بهدف تشجيع وتسهيل الانتقال الذي تشتد الحاجة إليه والتحول النموذجي نحو اقتصاد منخفض الكربون. كما سيكون هناك فعالية باسم «يوم التكيف والزراعة 12 نوفمبر»، لتوفير فرصة لمناقشة القضايا المتعلقة بالتكيف بما في ذلك الزراعة والتغذية وسبل العيش والحماية في المناطق الساحلية، والخسائر والأضرار، والحد من مخاطر الكوارث. و«يوم النوع الاجتماعي 14 نوفمبر»، ويسلط اليوم الضوء على دور المرأة في التكيف مع تغير المناخ.
ويخصص أيضا خلال القمة فعالية باسم «يوم المياه 14 نوفمبر»، وستغطي المناقشات خلالها جميع القضايا المتعلقة بالإدارة المستدامة لموارد المياه، وفعالية باسم «يوم المجتمع المدني 15 نوفمبر»، وستكون منصة لتبادل أفضل الممارسات وتحديد التحديات، فضلا عن التواصل وتطوير فرص الشراكة بين أصحاب المصلحة المتعددين.
وستكون هناك أيضا فعالية باسم «يوم الطاقة 15 نوفمبر»، وستتناول جميع جوانب الطاقة وتغير المناخ، بما في ذلك الطاقة المتجددة وتحويل الطاقة، مع التركيز بشكل خاص على الانتقال العادل في قطاع الطاقة، والهيدروجين الأخضر كمصدر محتمل للطاقة في المستقبل، وسيناقش يوم آخر باسم «يوم التنوع البيولوجي 16 نوفمبر» آثار تغير المناخ على المحيطات، والأنواع المهددة بالانقراض، والشعاب المرجانية، واستدامة المناطق المحمية لتقديم خدمات النظام الإيكولوجي للإنسان.
وتختتم الأيام بـ«يوم الحلول» الذي يجمع بين ممثلي الحكومات والشركات والعلماء المبتكرين لتبادل خبراتهم وأفكارهم بهدف نشر الوعي وتبادل الخبرات وبناء التحالفات والتعاون في المستقبل.
- مبادرة السعودية الخضراء
وتعد قمة المناخ فرصة للترويج لعدد من المبادرات الخضراء، ومن أبرزها، مبادرة «السعودية الخضراء»، التي ستعقد منتدى خاصا يومي 11 و12 نوفمبر بالمنطقة الخضراء بالقمة.
وتعرض جلسات المنتدى رحلة الانتقال الأخضر للسعودية، وسيتم التركيزعلى نهج المملكة متعدد الأوجه والتخصصات للحد من الانبعاثات الكربونية، إلى جانب مناقشات مصادر الطاقة المتجددة، وإنتاج الهيدروجين النظيف، وجهود المملكة الرائدة في تنمية الاقتصاد الدائري للكربون، يضاف إليها التشجير وحماية البيئة الطبيعية. وإضافةً إلى المنتدى، سيكون هناك «معرض مبادرة السعودية الخضراء»، الذي يفتح أبوابه في 7 نوفمبر ويستمر حتى 18 نوفمبر، ويحظى زوراه بفرصة استكشاف تنوع وأهمية المبادرات المنفذة حاليا في مختلف أرجاء البلاد، بدءا من إنشاء أكبر مصنع للهيدروجين النظيف على مستوى العالم في نيوم، وصولا إلى برامج إعادة التوطين الناجحة لأبرز الأحياء البرية المهددة بالانقراض في المملكة، وهذه الأنشطة في مجملها تسعى لتحقيق الأهداف الشاملة لمبادرة «السعودية الخضراء» وضمان إحداث تغيير إيجابي على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
تحليل إخباري الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)

تحليل إخباري الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

لأول مرة منذ 3 عقود، تغيب أميركا عن قمة الأمم المتحدة للمناخ، تاركة الباب مفتوحاً أمام الصين لتتصدر المشهد قائدةً جديدة في مكافحة الاحتباس الحراري.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية قارب مهجور يرقد في خزان مائي جفّ بفعل الجفاف على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: أزمة المناخ أكبر تهديد في عصرنا

رغم الحروب والنزاعات الكثيرة في أنحاء العالم، عدّت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، أزمة المناخ «أكبر تهديد في عصرنا».

«الشرق الأوسط» (بيلم (البرازيل))

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».