الجيش الروسي في الميزان العسكري

قوات عسكرية روسية (أرشيفية - رويترز)
قوات عسكرية روسية (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الروسي في الميزان العسكري

قوات عسكرية روسية (أرشيفية - رويترز)
قوات عسكرية روسية (أرشيفية - رويترز)

إذا كانت الحرب تُخاض لأهداف سياسيّة، فمن الضروري عند النصر أن يُترجم هذا النصر إلى مكاسب سياسيّة. والترجمة تستلزم شرعنة النصر. وشرعنة النصر تتطلّب موافقة الخاسر، إن كان عبر رفع العلَم الأبيض، أو التوقيع على الهزيمة، كما حصل مع الإمبراطور الياباني بعد استعمال النووي من قِبل أميركا ضد ناجازاكي وهيروشيما.
وإذا بدأنا من المستوى الأعلى للصراع العالمي بين الجبابرة؛ أي المستوى الجيوسياسيّ، فمن الضروري لأي بلدٍ ما أن يحدّد مسلّماته الجيوسياسيّة. تحدد هذه المسلّمات الأهداف العليا للدولة، وهي التي ترسم استراتيجيات الأمن القوميّ. لا يمكن التغاضي عن هذه المسلّمات، وإلا سيكون الكيان في خطر وجوديّ.
تنبع هذه المسلّمات من الجغرافيا، والطوبوغرافيا، والتاريخ، وتراكمات التجارب التاريخيّة للأمة، إن كان في السلم أو الحرب.
وهنا يجب التمييز بين أوزان القوى العظمى، والقوى الكبرى، والقوى الإقليميّة الكبرى، ليختتم التصنيف بالدول العادية، التي عادة تكون مسارح للصراع.
لذلك يستلزم لمن لديه وعي جيوسياسيّ من القادة، وعلى كل المستويات والأوزان، أن يحدد المسلّمات الجيوسياسيّة لبلده. فمسلّمات دولة صغيرة، تختلف عن مسلّمات دولة عظمى أو كبرى. ولهذه الأسباب، تختلف المقاربات الاستراتيجيّة بين الدول، وذلك بسبب التفاوت الكبير في الإمكانات. من هنا، قول المفكّر العسكريّ الألماني كارل هاوسهوفر: «يجب على القادة السياسيّين أن يكونوا ملمّين بالجيوسياسة، حتى ولو اضطر الأمر إلى تدريسهم الفكر الجيوسياسيّ».
- بعض المسلّمات الروسيّة
بسبب المساحة الكبرى لروسيا، وبسبب عدم توفّر حواجز طبيعيّة تحمي مركز ثقل موسكو، لا بد لروسيا من أن يتوفّر لها الأمور التالية:
> مناطق عازلة، عادة تكون في الشرق الأوروبي. تبدأ هذه المناطق من دول البلطيق شمالاً، وحتى بلغاريا جنوباً، وذلك مروراً بأوكرانيا التي تعتبر، حسب الجيوسياسي الأميركي زبيغنيو بريجينسكي، أنها تعكس مقياس القوة الروسيّة في أوروبا والعالم. فمن دون أوكرانيا، روسيا دولة عاديّة، والكلام لبريجينسكي. فمن الغرب أتى الغزو السويدي، والغزو النابوليوني، وبالطبع هتلر. والآن، حسب العقل الروسي، يعتبر «الناتو» التهديد الجديد الآتي من الغرب.
> لا يمكن لروسيا التخلّي عن القوقاز، فهو العازل الجغرافي الأهم مع جنوب روسيا، كما لا يمكن التخلّي عن جبال الأورال التي تشكّل الحدّ الفاصل بين روسيا الأوروبيّة، وروسيا الآسيويّة.
> ولأن روسيا تغطّي 11 منطقة زمنيّة في العالم، ولأن الكثافة السكانيّة موجودة في الغرب الروسيّ؛ فلا بد من حكومة مركزيّة قويّة جداً، حتى درجة الديكتاتوريّة، مع أجهزة استخباراتيّة تسرح وتمرح كما تشاء، وكل ذلك تحت اسم حماية الأمن القوميّ، كما حماية «الوطن الأمّ». وكما يُقال، لا مكان للضعفاء في الكرملين، حتى إن كلمة (الكرملين) هي من أصل تتري، تعني القلعة المحصّنة.
- الترجمة الجيوسياسيّة للمسلّمات
يريد بوتين استرداد أمجاد الاتحاد السوفياتي. هكذا أعلن في خطاب له في مؤتمر ميونيخ للأمن عام 2007، لكنه نسي أن العالم قد تغيّر، وأن الاتحاد السوفياتي لم يُختبر عسكرياً ضد قوى توازيه قدرة. نسي الرئيس بوتين أن كلّ التجارب مع القوى الصغرى، إن كان أيام الاتحاد السوفياتيّ في أفغانستان، أو بعد الانهيار في كل من الشيشان، وجورجيا، وأوكرانيا، وسوريا... هي تجارب لم تكن مشجّعة، أو بالأحرى، تجارب لا يمكن بواسطتها قياس النجاح والقدرات، ومن ثم إسقاطه بطريقة خطيّة على احتمال صراع مستقبليّ ممكن مع قوّة كبرى نوويّة.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، قاتل الاتحاد السوفياتي في أفغانستان حرباً بالواسطة ضد الولايات المتحدة الأميركيّة. وذلك دون نسيان دور التحالف القائم حول هذه الحرب. يخوض بوتين اليوم حرباً بالواسطة، لكن في المسرح الأقرب إلى روسيا؛ في أوكرانيا. هذه الحرب فريدة من نوعها؛ لأنها حرب عالميّة، لكن بالواسطة، تديرها وتسيطر عليها قواعد غير معلنة، لكنْ متّفق عليها ضمنياً بين القوى العظمى. والهدف دائماً كبح التصعيد، وعدم الذهاب إلى ما هو ليس بالحسبان.
في حرب بوتين على الشيشان، تمثّل الهدف في طمر القضيّة الشيشانيّة تحت الأنقاض بعد التدمير الكامل والشامل.
في جورجيا، 2008، ظهرت هشاشة الجيش الروسي في كلّ الأبعاد، خاصة في القيادة والسيطرة، والاتصالات، وغيرها، لكن الحرب كانت محدودة، وضد عدو ضعيف جداً.
في سوريا، لم يقاتل الجيش الروسي على أرض المعركة تكتيكياً، لا بل أمّن الدعم الناري، والاستخباراتيّ، وغير ذلك من المستلزمات الميدانيّة، لقوى تألّفت من الداخل السوري؛ من الميليشيات الإيرانيّة، ومن مقاتلي «حزب الله» اللبنانيّ.
- هشاشة القوات
تعتبر أوكرانيا من أهم المسلّمات الجيوسياسيّة الروسية. فيها تتقاطع صراعات عالم اليوم. هي المؤشر لشكل وتركيبة النظام العالميّ المُتخيّل. ما يحدث فيها، سيكون له تأثيرات طويلة الأمد على روسيا، وعلى الغرب، والعالم بشكل عام. عزلت هذه الحرب روسيا عن الغرب، فهل هي اليوم أوراسيّة أم آسيويّة فقط؟ وإذا كان سبب الحرب، كما يقول الرئيس بوتين، هو تغيير النظام العالمي من أحادي إلى متعدّد، فهل عالم اليوم هو فعلاً أحادي، أو متعدّد؟ وأين موقع الصين من كل هذا؟ وإذا تغيّر العالم، كما يطمح له بوتين، فمَن سيضمن له أن روسيا ستكون قوّة عظمى في النادي الدولي؟ وهل لدى روسيا (دون النوويّ) القدرة الاقتصاديّة على لعب دور القوة العظمى، في الوقت الذي لا يتجاوز معدّل دخلها القومي، الدخل القومي لمدينة نيويورك؟
أظهرت الحرب الأوكرانيّة هشاشة الجيش الروسيّ في كلّ الأبعاد. ففي هذه الحرب، لم تتناسب الأهداف الموضوعة مع الوسائل المتوفّرة. في هذه الحرب، خرق الجيش الروسيّ كل مبادئ الحرب التسعة، وهي: «الهدف، والعمل الهجومي، والكتلة، والاقتصاد في القوى، والمناورة، ووحدة القيادة، والأمن، والمفاجأة، والبساطة». المقصود بالهدف، هو إمكانيّة التنفيذ. كانت أهداف بوتين كبيرة جداً ومعقّدة. في العمل الهجوميّ، افتقد الجيش الروسي التحضير قبل الهجوم الكبير، حتى إن أغلب القيادات العسكريّة لم تكن تعرف متى ساعة الصفر. وزجّ الرئيس بوتين عظيم جيشه من النخبة، ولم يترك قوى احتياط للأمور الطارئة. فعادة في الحروب، يتم التخطيط للسيناريو الأسوأ، مع الأمل في أن يحصل السيناريو الممتاز.
في بداية الهجوم على أوكرانيا، تعدّدت محاور الهجوم، مع غياب وحدة القيادة. فحتى بعد أكثر من 250 يوماً على اندلاع الحرب، لا يزال الكرملين يغيّر في القيادات العسكرية، القائد تلو الآخر، كان آخرهم تعيين الجنرال سيرغي سيروفيكين.
في الحرب الأوكرانيّة، تبيّنت هشاشة القيادة العسكريّة الروسية، وعدم قدرتها على قيادة حرب بأسلحة مختلطة. أما مبدأ المناورة، فهنا الغريب والعجيب. ففي بداية الحرب، اعتمد الجيش الروسي على المناورة والسرعة. ولأنه لم يكن جاهزاً لهذا النوع من القتال، وبسبب عدم الخبرة في قيادة حرب بأسلحة متعددة كما قلنا أعلاه؛ استطاع الجيش الأوكراني، وبأبخس الأثمان، ضرب وتوقيف كلّ الهجوم.
بعد الفشل في المرحلة الأولى، انتقل الجيش الروسي إلى القتال الثابت، لكن كيف؟ عاد الجيش الروسي إلى التقليد القديم؛ أي الاعتماد على المدفعيّة. ألم يقل جوزف ستالين إن المدفعيّة هي آلهة المعركة؟ كانت المدفعية من الثبات العامل الأهم لتحقيق بعض الإنجازات في إقليم الدونباس، لكن بمجرّد أن أعطت أميركا الجيش الأوكراني راجمات «الهايمرس»، تبدل الوضع؛ فتجمّد الجيش الروسي في مواقعه، وانتقل مبدأ المناورة والحركية إلى الجيش الأوكراني الذي استطاع استرداد إقليم خاركيف.
لم يستطع الجيش الروسي ابتكار طريقة تكتيكيّة، تعوّضه النقص التقني. وقد يعود السبب إلى جمود هرمية القيادة العسكرية الروسية، يُضاف إليه، كما يُقال، تدخّل الرئيس بوتين في المعارك، حتى المستوى التكتيكي.
وبسبب الفشل في ابتكار مبدأ تكتيكي جديد للتعويض، لجأ الجيش الروسي إلى الحلّ الأسهل، ألا وهو التدمير لكل البنى التحتية المدنيّة، من طاقة ومياه. وللتنفيذ، استورد الجيش الروسي المسيّرات من إيران، وقذائف المدفعيّة من كوريا الشماليّة. فهل يمكن القول إن التصنيع العسكري الروسي كان مهيّأ للحرب؟ هذا إذا سميناها حرباً؛ لأنها لا تزال بالنسبة للرئيس بوتين عملية عسكرية خاصة. والفوارق كبيرة، وكبيرة جداً، بين الحرب والعملية العسكري الخاصة.
في العقيدة العسكريّة بشكل عام، تشكّل العقيدة العسكريّة لجيشٍ ما، المستوى التنفيذيّ للاستراتيجيّة الكبرى. فما هي؟
هي أفضل طريقة لقتال العدو والانتصار عليه. ترتكز على 3 أعمدة، هي: كيفيّة تنظيم القوى، وكيفيّة تدريبها، وكيفيّة تجهيزها. حتى الآن، حضّر الرئيس بوتين جيشه لقتال الحرب الحديثة في القرن الحادي والعشرين، وها هو يقاتل على شاكلة الحرب العالميّة الأولى.
في الختام، قد لا يخسر الرئيس بوتين، وقد لا تربح أوكرانيا. فهكذا يبدو اتجاه البوصلة، لكن المرحلة الحاليّة، هي مرحلة التحضير وتقطيع الوقت حتى مرور فصل الشتاء، وتجهيز القوى للمعركة الفاصلة، لكن بانتظار ماذا سيحصل في خيرسون.


مقالات ذات صلة

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

أوروبا كيم جونغ أون يزور موقع بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية قادرة على إطلاق صواريخ «بحر - جو» (رويترز) p-circle

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا... النقاشات حولها تتزايد مع دخول حرب أوكرانيا عامها الخامس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

حرب إيران تخلط أوراق بوتين وتُحرّك ملف أوكرانيا في اتجاهين متعاكسين

لا تبدو الحرب الجارية ضد إيران حدثاً بعيداً بالنسبة للكرملين عن معركة أوكرانيا، بل اختبار مباشر لما تبقّى من قدرة موسكو على التأثير خارج جبهتها الرئيسية.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مدمرات صواريخ موجهة تابعة للبحرية الأميركية تطلق صواريخ على الأراضي الإيرانية الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية لاستهداف القوات الأميركية

أفادت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية بأن روسيا تزود إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق بالسماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

أوكرانيا سترسل «قريباً» خبراء عسكريين في المسيّرات إلى الشرق الأوسط

ترسل أوكرانيا «قريباً» عسكريين إلى الشرق الأوسط؛ لمساعدة الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة على التصدي لهجمات إيران بالمسيّرات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا (إ.ب.أ)

كييف تتهم المجر باحتجاز 7 موظفين في مصرف أوكراني في بودابست «رهائن».

اتهم وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا المجر الجمعة باحتجاز سبعة موظفين في مصرف أوكراني «كرهائن». وقال سبيغا على منصة «إكس: «اليوم في بودابست، احتجزت…

«الشرق الأوسط» (كييف)

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.


الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.