البرازيل: ملفات شائكة تنتظر لولا دا سيلفا

من العلاقة بالمؤسسة العسكرية والاقتصاد والبيئة إلى «التراث السام» لسلفه بولسونارو

أنصار بولسونارو يحتجون بعد فوز لولا دي سيلفا قرب منشأة عسكرية في ساو باولو، الاثنين الماضي (إ.ب.أ)
أنصار بولسونارو يحتجون بعد فوز لولا دي سيلفا قرب منشأة عسكرية في ساو باولو، الاثنين الماضي (إ.ب.أ)
TT

البرازيل: ملفات شائكة تنتظر لولا دا سيلفا

أنصار بولسونارو يحتجون بعد فوز لولا دي سيلفا قرب منشأة عسكرية في ساو باولو، الاثنين الماضي (إ.ب.أ)
أنصار بولسونارو يحتجون بعد فوز لولا دي سيلفا قرب منشأة عسكرية في ساو باولو، الاثنين الماضي (إ.ب.أ)

لم يكن أحد يتوقع قبل سنوات قليلة أن ينجح الرئيس البرازيلي الأسبق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في العودة إلى الرئاسة عبر الانتخابات الرئاسية التي فاز بها.
وفي خطابه لمناسبة فوزه على منافسه الرئيس المنتهية ولايته جايير بولسونارو، الذي لا يزال يلتزم الصمت بعد أكثر من 24 ساعة على خسارته، كان صوت لولا (77 عاماً) أكثر خشونة وأجشأ بما يعكس مدى الجهد الشاق الذي بذله في المعركة الانتخابية.
واختار لولا كلماته بعناية، وجاءت هادئة وصحيحة وممتنة للشعب، وتدعو للتقدم الاقتصادي والمصالحة. وقال أمام حشد من أنصاره، «لا أحد يريد الحياة في دولة تعيش دائماً في حالة حرب».
في المقابل التزم بولسونارو الذي أصبح أول رئيس للبرازيل يفشل في الفوز بفترة حكم ثانية، الصمت بعد إعلان نتيجة الانتخابات. وفي العاشرة من مساء الأحد، أطفئت أضواء القصر الرئاسي.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن المحللة الاقتصادية كلارا ماركيز، في تحليل لها عبر وكالة «بلومبرغ»، أن الفارق بين أصوات لولا ومنافسه بولسونارو هو الأقل في تاريخ الانتخابات البرازيلية، حيث لم يصل إلى نقطتين مئويتين. في حين تكشف خريطة الانتخابات البرازيلية الخلافات العميقة بين الشمال الشرقي المؤيد للولا والأقل نفوذاً، والجنوب المؤيد لبولسونارو. وهناك أيضاً انقسامات حادة آيديولوجية وعرقية ودينية واجتماعية.
وخسر لولا في الانتخابات ولايات مكتظة بالسكان مثل ساو باولو. وفي الواقع، فإنه فاز فقط في 13 ولاية من بين 26 ولاية ومقاطعة اتحادية تتكون منها دولة البرازيل.
وحسب تحليل كلارا ماركيز، فإن الرفض للزعيم اليساري لولا دا سيلفا ما زال قوياً رغم فوزه بالرئاسة، نتيجة تحقيقات الفساد الواسعة التي ساهمت في الإطاحة بخليفته الموالية له، ديلما روسيف، حيث تم سجنه بالفعل، قبل أن يتم إلغاء حكم إدانته فيما بعد. وكما هتف الكثيرون في الشوارع الأحد الماضي، فإن نصف البلاد فقط هي التي ابتهجت بفوز لولا الذي لن يتم تنصيبه قبل يناير (كانون الثاني) المقبل، مما يتيح وقتاً طويلاً للأزمات والخلافات.
وفي ظل هذه الظروف، فإن لولا سيجد نفسه في موقف لا يحسد عليه، حيث سيواجه صعوبات أكبر كثيراً من تلك التي واجهها عندما تولى رئاسة البرازيل في المرة السابقة قبل عقدين. ونظراً لنشأته الفقيرة، نجح لولا في
التصدي لأسعار السلع المرتفعة، من أجل تحسين معيشة البرازيليين الأشد فقراً وتقليل نسبة الفقر الشديد، والحد من التفاوت الطبقي، من خلال برنامج للدعم النقدي للفقراء. ووعد لولا بتكرار إنجازه السابق في ولايته الجديدة التي ستبدأ مطلع العام المقبل، مع إعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح وعلاج الأضرار التي لحقت بالبيئة.

لكن الظروف الآن تختلف عن الظروف في مطلع القرن الحالي عندما وصل لولا إلى السلطة. فليس هناك ازدهار لأسعار السلع، واستراتيجية «صفر إصابات بفيروس كورونا» في الصين تقلص الطلب على الصلب والحديد الخام اللذين تنتجهما البرازيل. كما أن العالم يتجه الآن نحو التراجع، وهو ما يعني تراجع إيرادات الحكومة البرازيلية خلال العام المقبل.
وإذا كانت مهاراته السياسية وجاذبيته الشخصية قد سمحتا له ببناء تحالف واسع بما يكفي لتأمين تفوقه في الانتخابات على الآلة الرئاسية لمنافسه بولسونارو، فإنه يحتاج الآن إلى بناء المزيد من الجسور مع القطاعات والتيارات التي لم يسعدها فوزه في الانتخابات.
فقد أظهرت نتائج جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، الأحد، أن أغلب الناخبين صوتوا ضد من يكرهونه أو يرفضونه أكثر مما صوتوا لصالح من يحبونه أو يؤيدونه.
كما لم يحقق لولا فوزاً كاسحاً، ولا حتى ديمقراطياً. فإذا فشل لولا في الوفاء بوعوده أو تدهورت أوضاع الاقتصاد بصورة أكبر، فإنه سيفتح الباب أمام عودة بولسونارو إلى الحكم أو حتى أمام وصول شخصية أكثر يمينية وتطرفاً من بولسونارو إليه.
وعلى رأس التحديات التي تواجه لولا تأتي ضرورة طمأنة المستثمرين الخائفين، الذين ربما يشعرون بالارتياح لعدم تفجر الفوضى بعد إعلان نتيجة الانتخابات، لكنهم يشعرون بالقلق مما سيأتي بعد ذلك. والسجل الاقتصادي السابق للولا برغماتي، وحتى الآن لم يقدم سوى تفاصيل قليلة، باستثناء خطاب الفوز الذي وعد فيه بالجمع بين وعوده الاجتماعية والمسؤولية المالية، مؤكداً ما كتبه للبرازيليين في عام 2002.
كما يحتاج لولا إلى توضيح كيفية تحقيق التوازن بين الاحتياجات الضخمة للشعب والديون الباهظة المستحقة على الدولة، والبدء بتعيين وزير مالية يثق به المستثمرون.
وأشارت كلارا ماركيز إلى أن محافظ المصرف المركزي البرازيلي ووزير المالية السابق هنريك مايرليز، يأتي في مقدمة المرشحين لهذا المنصب.
كما أن لولا في وضع جيد لاستعادة صدقية البرازيل الدولية، بدءاً من الالتزامات بشأن التعامل مع قضية المناخ، في ضوء التدمير واسع النطاق لغابات الأمازون في عهد بولسونارو.
كما يحتاج إلى إعادة بناء المؤسسات المعنية بمراقبة وحماية البيئة والسكان الأصليين.
وبعد ذلك، سيكون على لولا تحديد كيفية المضي قدماً في تحقيق المصالحة الوطنية، من خلال جهد منسق لتفكيك التراث السام لسلفه بولسونارو دون أن يحقق في هذا التراث.
وإذا كان لولا تمكن من هزيمة بولسونارو كشخص، فإن المعسكر الذي يمثله الأخير لم يُهزم، والكثير من رموزه يقودون ولايات ويحتلون مقاعد في مجلس الشيوخ، وهو ما يفرض على الرئيس المنتخب الدخول في حوار مع المجموعات الإنجيلية المحافظة والمؤسسة العسكرية، التي لم تعترف حتى الآن بنتيجة الانتخابات الأخيرة. وسيحتاج لولا إلى العمل من أجل الحصول على تأييد جنرالات المؤسسة العسكرية، وإعادة ضبط العلاقة بين المؤسستين العسكرية والمدنية، مع العمل على إعادة الجنرالات إلى ثكناتهم تدريجياً، وهو ما يعني تعزيز المؤسسات الديمقراطية في البلاد.


مقالات ذات صلة

موفدة أميركية تحض البرازيل على دعم أوكرانيا بوجه روسيا «المتنمرة»

الولايات المتحدة​ موفدة أميركية تحض البرازيل على دعم أوكرانيا بوجه روسيا «المتنمرة»

موفدة أميركية تحض البرازيل على دعم أوكرانيا بوجه روسيا «المتنمرة»

دعت موفدة أميركية رفيعة المستوى أمس (الثلاثاء)، البرازيل إلى تقديم دعم قوي لأوكرانيا ضد روسيا «المتنمرة»، لتثير القلق من جديد بشأن تصريحات سابقة للرئيس البرازيلي حمّل فيها الغرب جزئياً مسؤولية الحرب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. والتقت ليندا توماس – غرينفيلد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، التي تزور برازيليا، مع وزير الخارجية ماورو فييرا، وزوجة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، لكن لم يجمعها أي لقاء بالرئيس اليساري نفسه. وفي كلمة ألقتها أمام طلاب العلاقات الدولية بجامعة برازيليا، قالت الموفدة الأميركية إن نضال أوكرانيا يتعلق بالدفاع عن الديمقراطية. وأضافت: «إنهم يقاتلون ضد متنمر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بعد انتقادات أميركية... لولا يُدين «انتهاك وحدة أراضي» أوكرانيا

بعد انتقادات أميركية... لولا يُدين «انتهاك وحدة أراضي» أوكرانيا

بعد انتقادات أميركية اتهمته بـ«ترديد الدعاية الروسية والصينية»، أدان الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بوضوح، أمس (الثلاثاء)، «انتهاك وحدة وسلامة أراضي أوكرانيا» من روسيا، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وخلال مأدبة عشاء على شرف الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس، الذي يزور برازيليا، قال لولا إن «حكومتي مع إدانتها انتهاك وحدة وسلامة أراضي أوكرانيا، تدافع عن حل تفاوضي لسياسة النزاع». وكان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، قد رد (الاثنين)، على تصريحات الرئيس لولا الذي اتهم، خلال زيارة للصين، الولايات المتحدة بـ«تشجيع الحرب» في أوكرانيا، وأكد ضرورة «البدء بالحديث عن السلام».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
أميركا اللاتينية مباحثات إماراتية برازيلية في العلاقات الثنائية وتعزيزها ضمن الشراكة الاستراتيجية

مباحثات إماراتية برازيلية في العلاقات الثنائية وتعزيزها ضمن الشراكة الاستراتيجية

عقد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ولويس إيناسيو لولا دا سيلفا رئيس البرازيل جلسة محادثات رسمية تناولت مختلف جوانب العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، وحرصهما على الدفع بها إلى آفاق أرحب تخدم مصالحهما المتبادلة. وأكد الشيخ تطلعه لأن تشكل زيارة الرئيس البرازيلي دفعة قوية لمسار العلاقات المتنامية بين البلدين في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
أميركا اللاتينية الصين تتعهد بفرص جديدة للبرازيل والعالم

الصين تتعهد بفرص جديدة للبرازيل والعالم

أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ لنظيره البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا اليوم (الجمعة) أن تنمية الصين تُحدث «فرصا جديدة» للبرازيل والدول الأخرى. واستقبل شي الرئيس البرازيلي بعد ظهر الجمعة، وأكد له أن العلاقة بين البلدين تحتل أولوية دبلوماسية عالية، بحسب بيان رسمي عن وزارة الخارجية الصينية نشرته وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أميركا اللاتينية البرازيل تغازل «بي واي دي» الصينية

البرازيل تغازل «بي واي دي» الصينية

قال حاكم ولاية باهيا شمال شرق البرازيل إن بلاده واثقة من التوصل إلى اتفاق مع شركة صناعة السيارات الصينية «بي واي دي» لإقامة مصنع للسيارات الكهربائية في البرازيل. وأشارت وكالة «بلومبرغ» للأنباء يوم الأربعاء إلى أن جيرونيمو رودريغيز يقوم بجولة في الصين لنحو أسبوعين، واجتمع عدة مرات مع مسؤولي «بي واي دي»، وزار مصنعها في مدينة هانغشو ومقر رئاستها في شينشن. وقال رودريغيز إنه التقى أيضا مع وانغ شوانفو رئيس مجلس إدارة «بي واي دي» وستيلا لي نائبة الرئيس التنفيذي، وناقش معهما إمكانية إقامة مصنع للشركة في ولاية باهيا، مضيفا عبر موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي أن المناقشات «كانت مثمرة»، وهو يأمل في أن تؤد

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

تحقيق في شبهات فساد يطول فلافيو بولسونارو المرشح للرئاسة في البرازيل

فلافيو بولسونارو (أ.ب)
فلافيو بولسونارو (أ.ب)
TT

تحقيق في شبهات فساد يطول فلافيو بولسونارو المرشح للرئاسة في البرازيل

فلافيو بولسونارو (أ.ب)
فلافيو بولسونارو (أ.ب)

يواجه النائب البرازيلي فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، تحقيقاً في شبهات فساد وتبييض أموال، قبل نحو شهر من الانتخابات الرئاسية التي يعدّ من أبرز مرشحيها، وفق ما كشف مستند قضائي، الجمعة.

وكان قاضٍ في المحكمة العليا قد أذن في يوليو (تموز) بفتح تحقيق للشرطة الفيدرالية في حقّ المرشح اليميني للاشتباه بارتكابه مخالفات على صلة بـ«تمويل إنتاج» فيلم «دارك هورس» المخصص لوالده الرئيس السابق اليميني المتطرف جايير بولسونارو (2019-2022)، وفق القرار القضائي الذي اطلعت «وكالة الصحافة الفرنسية» على نسخة منه.

ويتمحور الفيلم الطويل الذي لم يخرج إلى الصالات بعد على مسيرة الرئيس السابق، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تقارب كبير في الأصوات بين فلافيو بولسونارو (45 عاماً) والرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيفا المرشح لولاية رابعة في الانتخابات الرئاسية في 25 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال فلافيو بولسونارو خلال جولة له في منطقة الأمازون (الشمال): «لا أخفي شيئاً».

ويعدّ الفساد من المسائل التي تتصدر اهتمامات الناخبين في البرازيل.

وأمضى لولا نفسه 580 يوماً في السجن في 2018-2019، غير أن الحكم الصادر في حقّه في قضية فساد ألغي لاحقاً لأسباب إجرائية ولاعتبار القاضي غير محايد.

وكثيراً ما انتهز المعسكر المحافظ في البرازيل قضايا الفساد التي تطول اليسار لحشد الدعم له، وأدّت هذه المسألة دوراً أساسياً في فوز جايير بولسونارو في انتخابات عام 2018.

وفي مايو (أيّار)، أقرّ فلافيو بولسونارو بأنه طلب عدّة ملايين الدولارات لتمويل فيلمه من المصرفي دانيال فوركارو القابع حالياً في السجن على خلفية قضية احتيال مصرفي.

وتبيّن، الجمعة، إثر رفع المحكمة العليا السرية عن قضية الفساد الواسعة التي تطال فوركارو، أن الشرطة فتحت تحقيقاً ضدّ فلافيو بولسونارو.


بريطانيا تؤكد التزامها «الراسخ» بجزر فوكلاند

رئيس الأرجنتين خافيير ميلي يتحدّث في بوينس آيريس يوم 16 يوليو (رويترز)
رئيس الأرجنتين خافيير ميلي يتحدّث في بوينس آيريس يوم 16 يوليو (رويترز)
TT

بريطانيا تؤكد التزامها «الراسخ» بجزر فوكلاند

رئيس الأرجنتين خافيير ميلي يتحدّث في بوينس آيريس يوم 16 يوليو (رويترز)
رئيس الأرجنتين خافيير ميلي يتحدّث في بوينس آيريس يوم 16 يوليو (رويترز)

شددت بريطانيا، الجمعة، على أن جزر فوكلاند «بريطانية»، بعدما قال الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إن «رياح التغيير» تصب في صالح مطالبة بلاده بالأرخبيل، مشيراً إلى استعداد واشنطن لإعادة النظر في حيادها إزاء النزاع. وخاضت بريطانيا والأرجنتين في عام 1982 حرباً استمرت عشرة أسابيع بسبب الجزر الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي، وتُطلق عليها الأرجنتين اسم المالوين (لاس مالفيناس). وتصدّر مصير الجزر عناوين الأخبار مجدداً في الأيام الأخيرة بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في النزاع، في حين أثار مشروع نفطي بريطاني - إسرائيلي بالقرب من الجزر غضب الأرجنتين.

«جزيرة بريطانية»

وفي خطاب بثه التلفزيون الوطني أكد ميلي، الخميس، أن الأرجنتين لن «تقف مكتوفة اليدين» في مواجهة مشروع النفط، مُعلناً فرض عقوبات على الشركات المرتبطة بمشاريع النفط «في الأراضي الأرجنتينية الخاضعة للاحتلال البريطاني». وقال إن «هناك رياح تغيير تهب في العالم وتصب لصالح مطلبنا»، في إشارة إلى تهديد ترمب بسحبه الدعم لسيادة بريطانيا على الجزر.

والسيادة على جزر فوكلاند مسألة بالغة الحساسية في الأرجنتين، رغم أن سكان الجزر أنفسهم صوتوا بأغلبية ساحقة في عام 2013 للبقاء تحت الحكم البريطاني. وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ على وسائل التواصل الاجتماعي إن «جزر فوكلاند بريطانية؛ لأن سكانها اختاروا أن يكونوا بريطانيين»، معتبراً أن تصريح ميلي كان نتيجة «خلافات سياسية داخلية». وأضاف: «التزامنا تجاه جزر فوكلاند مطلق ولا يتزعزع».

مشروع بريطاني-إسرائيلي

اندلعت حرب فوكلاند في أبريل (نيسان) 1982، عندما غزت القوات الأرجنتينية الجزر التي تحكمها بريطانيا منذ القرن التاسع عشر، ما دفع رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك مارغريت ثاتشر إلى إرسال قوة بحرية لاستعادتها. وأسفر النزاع عن مقتل 649 أرجنتينياً و255 بريطانياً وثلاثة من سكان الجزر. والثلاثاء، أقام قدامى المحاربين الأرجنتينيين في «حرب الفوكلاند»، ومحامون بيئيون، دعوى قضائية لوقف مشروع نفطي تروج له شركة «روك هوبر» البريطانية وشركة «نافيتاس» الإسرائيلية. وقال ميلي إن المشروع ينتهك قراراً للأمم المتحدة يدعو كلا الجانبين إلى الامتناع عن القيام بأعمال أحادية في الجزر. وأضاف: «إذا سمحنا بذلك، فإننا نخلق حافزاً للحكومة البريطانية لتعميق احتلال الجزر واستغلال مواردنا». وشدد على أن الشركات المشاركة بمشاريع في جزر فوكلاند «دون علم الحكومة الأرجنتينية»، ستُمنع من العمل في الأراضي الأرجنتينية.

وجاء خطابه في وقت تسجل فيه شعبيته انخفاضاً حاداً، قبل عام ونيف من انتخابات يسعى فيها لولاية جديدة. وتُظهر استطلاعات الرأي أن نحو 34 في المائة فقط من الأرجنتينيين يؤيدون سياساته التقشفية الحادة وإلغاء القيود.

ضغوط ترمب

وجاء إعلان ترمب الاثنين أن الولايات المتحدة بصدد مراجعة موقفها من جزر فوكلاند، وسط تقارير تفيد بأن واشنطن هددت بالطعن في سيادة بريطانيا على الجزر ما لم ترفع إنفاقها الدفاعي. وفي مقابلة الخميس مع شبكة «جي بي نيوز» البريطانية، انتقد ترمب عدم تقديم لندن دعماً عسكرياً له في الحرب ضد إيران، ورفض أن يؤكد ما إذا كان سيدعم بريطانيا في حال نشوب نزاع جديد مع الأرجنتين. وقال إن الحرب الأخيرة عام 1982 «كانت منذ زمن بعيد». وكان المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام قد صرّح في وقت سابق هذا الأسبوع بأن موقف بريطانيا من جزر فوكلاند «ثابت وراسخ». وأضاف أن «السيادة للمملكة المتحدة، وحق سكان الجزر في تقرير مصيرهم هو الأهم». ويرى مدير مركز الدراسات الدولية في الجامعة الكاثوليكية بالأرجنتين توماس موجيكا، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «قضية جزر فوكلاند تخدم غرض ترمب المتمثل في الضغط على المملكة المتحدة للامتثال لمطالبه بشأن تمويل (حلف الناتو)، والتعاون في الحرب ضد إيران». واعتبر ميلي أن مراجعة واشنطن موقفها هي تأييد لسياساته، ودعم أميركي قوي وواضح تبديه إدارة ترمب. وأضاف أن «الولايات المتحدة تدرس هذا التغيير في الموقف؛ لأنها تعلم أن لدى الأرجنتين شريكاً موثوقاً». واعتبر في المقابل أن بريطانيا «على مسار الانحدار»، عادّاً أنها تواجه «أزمات عدة في مجالات الهجرة والديمغرافيا والاقتصاد».


مادورو يؤكد تمتعه بالحصانة ويحث القضاء الأميركي على رفض التهم ضده

الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يرتيدي بدلة رياضية من داخل سجنه في نيويورك (حسابه الرسمي-إكس)
الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يرتيدي بدلة رياضية من داخل سجنه في نيويورك (حسابه الرسمي-إكس)
TT

مادورو يؤكد تمتعه بالحصانة ويحث القضاء الأميركي على رفض التهم ضده

الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يرتيدي بدلة رياضية من داخل سجنه في نيويورك (حسابه الرسمي-إكس)
الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يرتيدي بدلة رياضية من داخل سجنه في نيويورك (حسابه الرسمي-إكس)

حث الرئيس الفنزويلي المخلوع ‌نيكولاس مادورو، قاضياً أميركياً على إسقاط التهم الجنائية الموجهة إليه المتعلقة بتهريب المخدرات، قائلا إنه ينبغي أن يكون متمتعا بالحصانة من ​الملاحقة القضائية بصفته رئيسا لدولة ذات سيادة.

وشكلت هذه التهم، المرفوعة أمام محكمة مانهاتن الاتحادية، الأساس لعملية الثالث من يناير (كانون الثاني) حين داهم الجيش الأميركي كراكاس واعتقل مادورو الذي نفى التهم. ومن المقرر أن تبدأ محاكمته في أول يونيو (حزيران) 2027 إذا باءت محاولته لإسقاط الدعوى بالفشل.

ويعد تمتع زعماء الدول في المنصب بالحصانة من الملاحقة القضائية في دول أخرى ‌أحد المبادئ ‌الراسخة في القانون الدولي، ويُنظر إليه على ​أنه ‌ركيزة ⁠أساسية ​للدبلوماسية.

وستشكل مساعي ⁠مادورو لإقناع القاضي الاتحادي في مانهاتن ألفين هيلرستاين برفض الدعوى اختبارا لمدى إحجام المحاكم الأميركية عموما عن تطبيق القانون الدولي في القضايا الجنائية.

وأشار خبراء قانون، بحسب وكالة «رويترز»، إلى أن مادورو يواجه معركة شاقة إذ إن واشنطن لم تعترف بمادورو رئيسا لفنزويلا منذ عام 2019، وتميل المحاكم الأميركية عادة إلى الأخذ بموقف ⁠الرئيس وإدارته في النزاعات المتعلقة بتحديد الشخص المعترف ‌به زعيما لدولة أجنبية.

وتعد ‌القضايا الجنائية الأميركية التي تشمل زعماء ​دول أجنبية نادرة للغاية، لكن الحالات ‌المماثلة لقضية مادورو لا تصب عموما في صالحه. ففي ‌عام 1990، رفض قاض اتحادي في ميامي محاولة القائد العسكري السابق لبنما مانويل نوريجا التذرع بحصانة رئيس الدولة، ومن أسباب ذلك عدم توليه منصب الرئيس رسميا قط.

ولم تعترف الولايات المتحدة بمادورو رئيسا لفنزويلا ‌منذ عام 2019، عندما أدى اليمين بعد انتخابات عام 2018 التي قالت الولايات المتحدة إنها مزورة. ⁠ووصفت الولايات ⁠المتحدة إعادة انتخابه في عام 2024 بأنها غير صحيحة.

ويقول مادورو إن الانتخابات في المرتين كانت نزيهة واتهم واشنطن دوما بالسعي إلى الإطاحة به للسيطرة على ثروات النفط في بلده الواقع في أميركا الجنوبية.

ومنذ اعتقال مادورو، تولت نائبته وحليفته الاشتراكية ديلسي رودريجيز إدارة شؤون فنزويلا وعززت التعاون مع إدارة ترمب.

وفي الشهر الماضي، توصل البلدان إلى اتفاق لم يسبق له مثيل يقضي بأن تتولى الولايات المتحدة السيطرة على حوالي خُمس احتياطيات النفط الفنزويلية.

وأمام ممثلي الادعاء مهلة حتى الثاني من ​أكتوبر (تشرين الأول) للرد على ​طلب مادورو رفض لائحة الاتهام، وسيعقد القاضي هيلرستاين جلسة استماع بشأن طلب رد الدعوى يوم 17 نوفمبر (تشرين الثاني).